أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي صدمة بين اللبنانيين، بعدما وثّق اتصالاً هاتفياً من الجيش الإسرائيلي بعنصر في الدفاع المدني، للتأكد من إخلاء مبنى في قلب بيروت قبل استهدافه بغارة جوية.

المشهد الذي التُقط في منطقة زقاق البلاط أظهر عنصر الدفاع المدني وهو يرد على المتصل مؤكداً أن المبنى قد أُخلي بالفعل ولا يوجد بداخله أي مدنيين، بينما كان عدد من عناصر الجيش اللبناني يقفون بالقرب منه.

الفيديو انتشر بسرعة بين اللبنانيين وأثار موجة من التساؤلات والجدل، إذ اعتبر كثيرون أن الاتصال يكشف مدى قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على متابعة ما يجري داخل العاصمة، فيما رأى آخرون أن هذا النوع من الاتصالات أصبح أسلوباً متكرراً قبل تنفيذ الغارات.

وخلال الساعات نفسها، شنّت إسرائيل ثلاث ضربات متتالية استهدفت مبنى في حي الباشورة، أحد الأحياء القريبة من وسط بيروت، بعدما تم إنذار السكان بإخلائه. وتصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من المبنى المستهدف في الحي المزدحم، من دون أن ينهار بالكامل.

كما طالت غارة أخرى منطقة زقاق البلاط المجاورة، حيث أفادت تقارير بأن الضربة استهدفت مقراً لمؤسسة مالية مرتبطة بحزب الله، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.

وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد واسع تشهده الساحة اللبنانية منذ مطلع مارس، بعدما دخل حزب الله على خط المواجهة بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، لترد الأخيرة بسلسلة غارات مكثفة طالت بيروت والضاحية الجنوبية وجنوب لبنان.

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد عن مقتل ما لا يقل عن 687 شخصاً، فيما تجاوز عدد النازحين 800 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة.

وأعاد الفيديو المتداول فتح النقاش داخل لبنان حول طبيعة هذه الاتصالات، وما إذا كانت تعكس محاولة لتقليل الخسائر المدنية، أم دليلاً على حجم الاختراق الاستخباراتي الذي تعيشه البلاد في ظل الحرب المتصاعدة.