الحِراك المستمر لتطوير «جدة التاريخية» هو الثمرة المباشرة للمشروع العملاق الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تحت عنوان «إعادة إحياء جدة التاريخية».
فهذا المشروع ليس مجرد ترميم للحجر، بل إستراتيجية متكاملة تهدف لجعل المنطقة بيئة حيوية للإبداع، ووجهة يتلاقى فيها عبق التاريخ مع طموحات رؤية 2030، وبذلك تكون تلك «جدة التاريخية» نموذجاً عالمياً في الحفاظ على الهوية الوطنية.
ولعل الاهتمام الرسمي، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، وضع «جدة التاريخية» في مقدمة الأولويات الوطنية، ما يعكس نجاح الموازنة بين الحفاظ على الأصالة المعمارية المسجلة في قائمة اليونسكو، وضخ دماء العصرنة، بهدف تهيئة المنطقة كمركز جذب استثماري وسياحي.
إن المنطقة التاريخية بآثارها العريقة أثبتت قدرتها على احتضان الفعاليات المحلية والعالمية بأسلوب فريد يمزج بين العراقة والحداثة، ويعزز مكانة المملكة كمركز ثقافي إقليمي ودولي. وتطويرها يجعلها منطقة سياحية كبرى، ومنصة دولية لاستضافة أضخم الفعاليات، مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ويضعها كأبرز الوجهات السياحية محلياً وعالمياً، خصوصاً في مواسم رمضان والأعياد والمناسبات الوطنية.
ومن «قلب البلد» (جدة التاريخية)، بعث وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، في جولته الأخيرة لها، برسالة واضحة «إن تطوير هذا الإرث يسير وفق أعلى المعايير لضمان تحويله إلى منارة ثقافية وسياحية عالمية». ويعكس الوقوف الميداني للوزير الحقيل داخل أزقة المنطقة التاريخية حجم التطوير في المباني التراثية والساحات العامة، وتسارع خطى الإنجاز في واحد من أكثر المشاريع طموحاً على المستوى العالمي.
ذلك الاهتمام الرسمي للمنطقة يضع مسؤولية عظمى على ملاكها وسكانها، إذ إنهم الشركاء الحقيقيون في هذا الإرث، بالمحافظة على هوية المكان، والمساهمة في تعزيز مكانته، ليس كواجب وطني فحسب، بل كاستثمار لمستقبل الأجيال، لتبقى «جدة التاريخية» حكاية فخر تروى للعالم بلسان أهلها.