قديماً؛ كان الصيام (في رمضان أو غيره) مهمة ليست سهلة على «مرضى السكري»، إذ كانوا يضطرون إلى كسر صيامهم احترازاً فور الشعور بأعراض السكر المقلقة، خوفاً من المضاعفات الخطيرة وحفاظاً على صحتهم.
أما اليوم؛ فمريض السكري أكثر استقراراً وتحكماً في مرضه، وأكثر قدرة على صيام آمن، بالتنسيق مع طبيبه المعالج، وبذلك لم يعد الصيام قراراً محفوفاً بالقلق كما كان في السابق، بل بات خياراً يمكن دراسته وتنظيمه وفق تقييم دقيق للحالة الصحية.
فحين ظهرت أجهزة «قياس السكر» المنزلية؛ أصبح المصاب يرصد بنفسه قراءة مستوى السكر لديه، ورغم أنها وسيلة ساعدت كثيراً في متابعة المرض، إلا أنها شكلت متاعب وإرهاقاً نفسياً للمريض. ورغم التطور التقني لأجهزة القياس؛ يبقى المبدأ الطبي ثابتاً، وهو سلامة المريض أولاً، فالتقنية وسيلة مساعدة لا تغني عن الوعي الصحي، والمتابعة الدورية، والالتزام بالإرشادات الطبية.
ومع توفر الحساسات الذكية لمراقبة مستوى السكر على مدار الساعة؛ أصبح المريض يتابع حالته لحظياً، من خلال قراءات وتنبيهات فورية عند حدوث ارتفاع أو انخفاض في مستوى سكر الدم. فمضخات الأنسولين أحدثت نقلة نوعية في العلاج، إذ توفرت جرعات دقيقة ومستمرة من «الأنسولين» تحاكي إلى حد كبير إفراز «البنكرياس الطبيعي»، مع إمكانية تعديل الجرعات وفق نمط الحياة وأوقات الوجبات.
وبين الماضي والحاضر؛ يمكن القول: إن رحلة مريض السكري مع الصيام انتقلت من مرحلة الترقب والخوف إلى مرحلة المعرفة والتحكم، بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بالعلم والتقنيات.