في خطوة تاريخية بعد أربعة عقود من قيادة رجالية متواصلة منذ تأسيسه عام 1987، عيّن مجلس إدارة معهد العالم العربي، صباح الثلاثاء 17 فبراير، الدبلوماسية المخضرمة آن-كلير لوجوندر رئيسةً للمعهد، خلفاً لـجاك لانغ الذي قدّم استقالته قبل عشرة أيام. وبذلك تسجل المؤسسة الثقافية الباريسية محطة مفصلية في مسارها المؤسسي.
مسار دبلوماسي من الإليزيه إلى نيويورك
لوجوندر (46 عاماً) عضو في الخلية الدبلوماسية بقصر الإليزيه منذ ديسمبر 2023، وتشغل منصب مستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وسبق أن تولّت منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية لأكثر من عامين، كما شغلت منصب القنصل العام لفرنسا في نيويورك بين 2016 و2020، وأدارت لفترة وجيزة السفارة الفرنسية في الكويت.
تنحدر من بريتاني، وتتقن العربية بعد دراستها في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (INALCO)، كما تحمل شهادات من معهد العلوم السياسية في باريس وجامعة السوربون في الآداب الحديثة، وخاضت تجربة إعلامية بتقديم نشرة أخبار في قناة فرنسية.
حضور في ملف الاعتراف بفلسطين
برز اسم لوجوندر في ملف اعتراف باريس بدولة فلسطين، إذ قادت اتصالات مكثفة مع عواصم عربية وغربية، من بينها لندن وأوتاوا وكانبيرا، وصولاً إلى إعلان القرار في سبتمبر 2025 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إجماع وترحيب ثقافي
مصادر مطلعة أكدت لـ«عكاظ» أن اختيار لوجوندر حظي بإجماع مجلس الإدارة، المؤلف من سبعة سفراء عرب وسبعة أعضاء تعيّنهم الخارجية الفرنسية.
الدبلوماسي الفرنسي دينيس بوشار علّق قائلاً: «كنت أخشى اختيار شخصية سياسية بعيدة عن الثقافة، لكن تعيين آن-كلير لوجوندر قرار صائب».
وبين رمزية الكسر التاريخي وخبرة الدبلوماسية العميقة، يدخل المعهد مرحلة جديدة تراهن على فهمٍ أدقّ لنبض العالم العربي وتحولاته.