رغم صدور قرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، قبل عامين، القاضي بقصر العمل على السعوديين في مهن السكرتارية، والترجمة، وأمناء المخزون، وإدخال البيانات في جميع مناطق المملكة؛ بهدف توفير بيئة عمل محفزة للمواطنين، وتوسيع مشاركتهم في سوق العمل، إلا أن الواقع الميداني يكشف استمرار سيطرة العمالة الوافدة على عدد من الأنشطة المشمولة بالتوطين.
فمع دخول القرار حيّز التنفيذ في السابع من شوال 1443، الموافق 8 مايو 2022م، لا تزال المكتبات ومكاتب الترجمة والطباعة والخدمات تُدار في كثير من المواقع بواسطة عمالة وافدة من جنسيات مختلفة دون رقابة تُذكر. ويبرز ذلك بوضوح في شارع العلم الواقع عند المدخل الرئيسي لجامعة أم القرى بحي العزيزية، حيث تنتشر عشرات المكاتب التي يديرها وافدون حتى بات الشارع -كما يصفه البعض- «لا يتحدث العربية».
وتتزايد المطالبات بتنفيذ جولات رقابية على تلك المواقع لضبط التجاوزات وتطبيق التعليمات الصادرة عن الوزارة. ويؤكد محمد عمران أن مكاتب الخدمات والترجمة لا تزال تُدار من قبل وافدين رغم صدور التوجيهات بسعودة هذه المهن، مشيراً إلى غياب المتابعة الفعلية.
وفي محافظة الطائف، يتكرر المشهد ذاته في مكاتب الخدمات داخل أسواق سارة؛ حيث تمارس العمالة الوافدة أعمال التصوير، والصيانة، وتقديم الخدمات المختلفة، لكنها -كما يروي مرتادو السوق- تختفي فور ملاحظة أي مركبة يُشتبه بانتمائها للجهات الرقابية، لتعود إلى نشاطها بمجرد مغادرة فرق التفتيش، التي غالباً ما تصطدم بمحلات مغلقة مؤقتاً.
ويشير حمدان العتيبي -أحد المترددين على السوق- إلى أن العمالة الوافدة تعمل خارج أوقات الدوام الرسمي بشكل أكبر، بينما تتوخى الحذر خلال الفترات الأخرى خوفاً من المخالفات، مستفيدة من وجود عمالة داخل السوق ترصد دخول أي غرباء أو فرق تفتيش قبل وصولهم.