أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمس (الأربعاء)، أن بلاده لن تنضم حالياً إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وإدارة إعادة إعماره.
وقال توسك خلال جلسة حكومية: «في الظروف الحالية، لن تنضم بولندا إلى أعمال مجلس السلام. لدينا تحفظات وطنية جدية تتعلق بشكل المجلس وطبيعة عمله وصلاحياته. سنواصل دراسة الموضوع بعناية، لكن القرار الآن هو عدم المشاركة».
ويأتي الموقف البولندي في سياق سلسلة من الرفض أو التحفظات الأوروبية تجاه المبادرة الأمريكية، إذ سبق أن أعلنت دول عدة من بينها؛ فرنسا، إسبانيا، النرويج، كرواتيا، ألمانيا، السويد، رفضها الانضمام أو عدم قبول الدعوة، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بشرعية المجلس، وعلاقته بالأمم المتحدة، وآليات اتخاذ القرار فيه، ومدى توازنه.
وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فكرة «مجلس السلام» خلال الأشهر الأخيرة من 2025، وتم التوقيع الرسمي على ميثاقه في إطار منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في يناير 2026.
صلاحيات تتجاوز نطاق الأراضي الفلسطينية
ويهدف المجلس وفق الرواية الأمريكية إلى أن يكون آلية دولية متعددة الأطراف تشرف على إعادة إعمار غزة، وتدير مرحلة انتقالية بعد انتهاء العمليات العسكرية، وتضمن عدم عودة «حماس» إلى السيطرة على القطاع.
وبحسب موقع «أكسيوس»، يضم المجلس حالياً 27 عضواً، ومن المقرر عقد أول اجتماع له في 19 فبراير الجاري، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب حشد التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاع.
وأوضح ترمب أن المجلس ملتزم بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها بشكل جميل، في إشارة إلى رؤية الإدارة الأمريكية لدوره المستقبلي.
وأنشئ المجلس في الأساس للإشراف على جهود إعادة الإعمار، إلا أن ميثاقه يتضمن صلاحيات تتجاوز نطاق الأراضي الفلسطينية، وهو ما أثار تشكيكاً من بعض الحلفاء الغربيين للولايات المتحدة، خصوصاً في ظل ما يتضمنه الميثاق من صلاحيات واسعة، من بينها منح الرئيس الأمريكي حق الاعتراض على قرارات المجلس، فضلاً عن اعتباره -من قبل منتقدين- إطاراً موازيا لمجلس الأمن الدولي.
وترى العديد من العواصم الأوروبية أن المجلس قد يشكل محاولة لتجاوز أو إضعاف دور الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.