أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي أنه لا خيار أمام الحكومة الجديدة سوى العمل من أجل صناعة النموذج وإحداث التحول المنشود، والمضي في استعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة، وهزيمة المشروع الحوثي.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، خلال ترؤسه اليوم (الإثنين)، الجلسة الأولى للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، على ضرورة البناء على ما تحقق من تحسن في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية، بدعم كريم من المملكة العربية السعودية، وحمايته بكل الوسائل، معتبراً أن صناعة النموذج، واستعادة ثقة المواطنين، والأشقاء والأصدقاء جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها.
شراكة وطنية واسعة
وأشار العليمي إلى أن هذه الحكومة ليست مجرد تغيير أسماء، بل تحمل رسالة واضحة، تتمثل في تعزيز الشراكة الوطنية الأوسع نطاقاً، ونقل تدريجي لصناعة القرار إلى جيل جديد من أبناء الوطن، مشدداً بالقول: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد وهو العمل، ثم العمل، ثم العمل».
رؤية سعودية إقليمية طموحة
وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالشراكة الإستراتيجية مع المملكة العربية السعودية التي ترى في اليمن جزءاً من رؤية إقليمية طموحة للاستقرار والنهوض، مشدداً: «العلاقات مع المملكة ليست حالة عاطفية، وإنما طريقنا الآمن للمستقبل، التي تجسدها المصالح والمصير والأمن المشترك، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال التفريط بها أو مقارنتها بأي شراكات أو علاقات أخرى».
وأعرب العليمي عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والشعب السعودي على كل ما يقدمونه من دعم وإسناد للشعب اليمني، وقيادته السياسية في مختلف المجالات.
وشدد العليمي على مسؤولية هذه الحكومة في صناعة النموذج، بما في ذلك جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر ثلاثة محاور، الأول الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والثاني الأمن وسيادة القانون، والثالث الخدمات.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد العليمي أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، بل هي شرط رئيس لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى على الأرض، والتعافي الاقتصادي والإصلاحات، مشدداً على توريد كامل الإيرادات إلى حساب الدولة، والعدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات.
وأكد العليمي دفع الرواتب بانتظام، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية، والشفافية الكاملة مع الرأي العام.
توحيد الصف
وحذر العليمي من أن ما يُروج له اليوم من سرديات عن فراغ أمني ليس توصيفاً للواقع، بل هو محاولة لإرباك الثقة واستهداف للجهود الحميدة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أجل وحدة الصف، وتوحيد القرار الأمني والعسكري ليس في اليمن فقط ولكن في عموم المنطقة.
وشدد العليمي على ضرورة ضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز، قائلاً: «الأمن الذي نريده ليس استعراض القوة، بل سيادة القانون، والانضباط المؤسسي».
الشراكة الاستثمارية مع السعودية
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الحكومة باستثمار الشراكة الواعدة مع المملكة لصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة.
وشدد العليمي على عودة الحكومة إلى الداخل فوراً، والانتظام في اجتماعاتها، لتكون بمثابة غرفة لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف كان، باستثناء ما يرتبط مباشرة بمنع استفادة الحوثي، وهو أمر محسوم بقرارات العقوبات الدولية.
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الحكومة بالعمل على إنصاف تضحيات القوات المسلحة والأمن، والتسريع بإنشاء هيئة رعاية الجرحى، مبيناً أن الحكومة ليست ساحة اصطفاف سياسي، بل أداة دولة مهمتها الرئيسة خدمة المواطن، والدفاع عن مصالحه العليا.
وحذر من أن أي انقسام داخل الحكومة ينعكس فوراً على حياة الناس، لا على الخصوم السياسيين.
بدوره، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني إن لديه آمالاً بتحقيق حكومته اختراقات في الملفات الشائكة والمعقدة، وفي مقدمتها إيجاد أجهزة دولة ومؤسسات فاعلة وتفعيل النظام والقانون، مبيناً أن الحكومة لن تتهاون مع تجاوز اللوائح والنظم والقوانين، ومعالجة الاختلالات في مختلف الجوانب، سياسياً واقتصادياً وخدمياً وعسكرياً وأمنياً.
دعم سعودي سخي
وثمن رئيس الوزراء وزير الخارجية، عالياً، الدعم السخي والمواقف الأخوية الثابتة التي قدمتها وتقدمها المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية، والذي شكل عاملاً مهماً من عوامل النجاح، وركيزة أساسية في أصعب الظروف، وحرصهم الصادق على أن يرى اليمن السلام والتنمية والاستقرار، منوهاً بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لمؤتمر الحوار الجنوبي والرعاية الكريمة من قبل المملكة العربية السعودية للمؤتمر، بوصفه مساراً سياسياً مسؤولاً وضرورياً لمعالجة القضية الجنوبية على قاعدة الحوار والتوافق.
ولفت إلى أن القضية الجنوبية سياسية وطنية عادلة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها، ومعالجتها لن تكون بالشعارات أو القفز على الواقع، بل بالحوار الجاد والمسؤول بعيداً عن عقلية الإقصاء والتخوين والمغالبة.