قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن استضافة المملكة لكأس العالم 2034 وإكسبو 2030 أسهمت في إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، ما استدعى تأجيل بعض المشاريع إلى حين استكمال مراجعات الجدوى. وأوضح، خلال جلسة وزارية بمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص بعنوان «عندما تعمل الحكومة من أجل دعم الأعمال»، أن مساهمة الاستثمارات بلغت نحو 30% من الاقتصاد، محققة أكثر من نصف مستهدف 2030.
وأشار إلى أن إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة شملت قرارات جريئة وغير تقليدية، وأسهمت في تحقيق نمو غير مسبوق، حيث ارتفعت أصوله من 600 مليار ريال إلى نحو 4 تريليونات ريال، ووجّه جزء كبير منها لتحفيز القطاعات المحلية عبر مشاريع استراتيجية كبرى مثل «نيوم» و«ذا لاين».
وأوضح الفالح أن إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار في أكتوبر 2020 استهدف رفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد إلى 30% بقيمة تقدر بـ 12 تريليون ريال قبل 2030، وقد تحقق أكثر من نصف هذا الهدف خلال ثلاث سنوات ونصف، مع وصول حجم الاستثمارات إلى نحو 6.2 تريليونات ريال، واستمرار نموها السنوي، وتجاوز نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي 40%، وهو مستوى تاريخي يضع المملكة ضمن الاقتصادات المتقدمة في تدفقات الاستثمار.
التحفيز والربط
وبيّن أن دور صندوق الاستثمارات العامة يتركز على التحفيز والربط وتهيئة سلاسل القيمة للقطاع الخاص، حيث جاءت نحو 95% من الاستثمارات عبر القطاع الخاص، مقابل نحو 10% من الصندوق، بالتزامن مع تراجع الاستثمار الحكومي المباشر بما يعزز عدم مزاحمة القطاع الخاص.
وأضاف أن جاذبية البيئة الاستثمارية انعكست في تضاعف عدد الشركات المسجلة للاستثمار عشر مرات، وارتفاع عدد الشركات التي اتخذت من المملكة مقراً إقليمياً أو عالمياً من خمس شركات إلى نحو 700 شركة، متوقعاً أن تُظهر بيانات 2025 تضاعف التدفقات الاستثمارية خمس مرات مقارنة بعام 2019.
وتابع أن استضافة كأس العالم وإكسبو 2030، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل مطار الملك سلمان وتوسعة مطار الملك خالد، فرضت أولويات استثمارية جديدة لم تكن مخططة سابقاً. كما أكد أهمية توجه الصندوق نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، نظراً لحجم الاستثمارات العالمية المتوقعة في هذا القطاع، وما يتيحه من فرص داعمة لمختلف القطاعات.
وختم الفالح بالتأكيد على أن صندوق الاستثمارات العامة يعمل وفق أفضل معايير الحوكمة العالمية، مع مرونة عالية في التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية، مشيراً إلى أن الخطط الاستثمارية تخضع للتحديث المستمر بناءً على دراسات الجدوى وحدود رأس المال المتاح.