بعد 4 سنوات من الزلازل المالية والأحكام الصادمة وغضب آلاف الضحايا، أغلقت المحاكم التركية فصلاً مثيراً للجدل من أكبر عملية احتيال بالعملات الرقمية في تاريخ البلاد، مع الإفراج عن آخر متهمين محتجزين في قضية منصة «ثودكس». وشمل القرار شقيقي مؤسس المنصة، غوفين وسيراب أوزير، اللذين غادرا السجن إلى المراقبة المنزلية، ليصبح المشهد غير المسبوق واقعاً وبهذا تنتهي قضية احتيال بمئات الملايين دون أي متهم خلف القضبان.
وعودة إلى عام 2017، حين لم تكن «ثودكس» سوى شركة ناشئة برأس مال محدود، لكنها سرعان ما تحولت إلى ملاذ لعشرات الآلاف من الأتراك، الهاربين من انهيار الليرة، الذين أغراهم حلم الأرباح السريعة.
كانت الثقة حينها كاملة، إلى أن جاء أبريل 2021. وفي ليلة واحدة، توقفت المنصة، وتبخرت الأرصدة، واختفى المؤسس فاروق فاتح أوزير عن الأنظار، تاركاً وراءه مستثمرين مصدومين، واتهامات بتهريب أموال قُدرت لاحقاً بمليارات الدولارات.
لكن الهروب لم يدم طويلاً. فالإنتربول دخل على الخط، وأُلقي القبض على أوزير في ألبانيا عام 2022، قبل إعادته إلى تركيا وسط تغطية إعلامية مكثفة. وكانت المحاكمة استثنائية، والحكم جاء صادماً حتى بمقاييس القضاء التركي: الذي قضى حينها بأكثر من 11 ألف سنة سجناً لكل متهم، بتهم الاحتيال وغسل الأموال وتأسيس منظمة إجرامية، في قضية طالت أكثر من 2,000 ضحية.
إلا أن القصة لم تنتهِ عند الأحكام. ففي نوفمبر 2025، عُثر على فاروق أوزير جثة معلقة داخل زنزانته في سجن شديد الحراسة، منهياً حياته بطريقة مأساوية، ومغلقاً الباب على أسرار كثيرة لم تُكشف.
واليوم، ومع خروج شقيقيه من السجن، تُطوى صفحة الاحتجاز رسمياً، لكن جرح الثقة الذي خلّفته «ثودكس» لا يزال مفتوحاً في الوعي التركي، كتحذير صارخ من عالم العملات الرقمية حين يغيب التنظيم، ويُترك عالم المال للأوهام.