في ليلة كروية لا تعترف بالحسابات المسبقة، يتجدد الصراع التاريخي اليوم بين النصر والاتحاد في كلاسيكو يحمل أكثر من عنوان، إذ تختبر الطموحات، وتقاس الأعصاب، وتتحول المدرجات إلى لاعب مؤثر في معركة ثلاث نقاط قد تغيّر الحسابات في سباق دوري روشن السعودي.
يقول استشاري الطب النفسي المهتم بالشأن الرياضي الدكتور محمد الغامدي: إن مواجهة النصر والاتحاد الليلة تعتبر واحدة من أبرز محطات الموسم الكروي، لما تحمله من أبعاد فنية وجماهيرية وتنافسية تتجاوز حدود النقاط الثلاث، فهذا الكلاسيكو ليس مجرد مباراة دورية، بل حدث كروي يعكس ثقل الناديين وتاريخهما، ويؤثر بشكل مباشر في مسار المنافسة في جدول الدوري.
وأوضح أن أهمية هذه المباراة تتضاعف في هذا التوقيت من الموسم، إذ تدخل الفرق مرحلة الحسم، وتصبح كل نقطة ذات قيمة مضاعفة، فمثل هذه المواجهات غالباً ما تعيد رسم خريطة المنافسة، وتمنح الفائز دفعة معنوية كبيرة، بينما تفرض على الخاسر ضغوطاً إضافية في الجولات المقبلة.
وعن وضع الاتحاد المتذبذب وعدم رضا الجماهير بنتائجه ومستواه الفني الهابط يواصل د.الغامدي: بالفعل يعيش الفريق الاتحادي حالة من عدم الاستقرار والتذبذب الفني، بعد سلسلة من النتائج التي لم ترضِ طموحات جماهيره، وهذه المرحلة المتقلبة انعكست على مستواه داخل الملعب، وبذلك فهو مطالب في هذا اللقاء بإظهار شخصية البطل؛ لأن مباريات الكلاسيكو قد تكون فرصة مثالية لاستعادة الثقة وتصحيح المسار، والهزائم التي تعرض لها خلال المباريات السابقة والخروج بالتعادلات في معظم اللقاءات أفقدته الكثير من النقاط التي كانت كفيلة وكافية للمنافسة على مربع الكبار وصولاً للصدارة والاحتفاظ بلقب الدوري للعام الثاني، في المقابل يدخل النصر هذا اللقاء بدوافع قوية، في ظل سعيه لتحقيق الفوز وحصد النقاط كاملة من أجل الاستمرار في المنافسة على الصدارة، فالنصر يدرك جيداً أن أي تعثر في هذه المرحلة قد يكلفه الكثير؛ لذلك سيخوض المباراة بطموح الفوز فقط، مستفيداً من الاستقرار النسبي في الأداء والرغبة الواضحة في البقاء ضمن دائرة القمة.
وعن دور جماهير الفريقين قال: دور الجماهير عنصر حاسم في مثل هذه المواجهات الكبرى، فالجماهير ليست مجرد حضور عددي، بل هي طاقة نفسية كبيرة قادرة على رفع مستوى اللاعبين أو زيادة الضغط عليهم، ومساندة المدرجات قد تصنع الفارق في لحظات الحسم، كما أن عامل الأرض والجمهور يمنح النصر أفضلية نسبية، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، فاللعب على الأرض وبين الجماهير قد يضع النصر في فخ التوتر إذا لم يتم التعامل مع الضغط بشكل إيجابي، فالتوقعات العالية أحياناً تشكل عبئاً نفسياً على اللاعبين.
وحول الجانب الفني للفريقين مضى د.الغامدي قائلاً: هذه المباراة تحظى بأهمية خاصة لدى مدربي الفريقين، البرتغالي جيسوس في النصر، وكونسيساو في الاتحاد، فالمدربان يدركان أن هذا اللقاء قد يكون نقطة تحول، سواء على مستوى النتائج أو الثقة الجماهيرية، وبالتالي فإن التفاصيل التكتيكية وإدارة المباراة ستكون حاسمة.
وحذر د.الغامدي في ختام تصريحه الجماهير الرياضية من الانجراف خلف التراشق الإعلامي في مواقع التواصل الاجتماعي، والتحلي بالروح الرياضية، فكرة القدم تقوم على مبدأ الفوز والخسارة، ويجب أن تبقى المنافسة في إطارها الرياضي، فكلاسيكو النصر والاتحاد مباراة تلعب على التفاصيل، وتحسم بالأعصاب، ويبقى الاحترام وروح المنافسة أهم من نتيجة تكتب في جدول الترتيب.