كشفت دراسات طبية متخصصة أن ارتداء نوع معين من أحذية القدم يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر في وظائف الدماغ، بما في ذلك معدلات التركيز والانتباه الذهني لدى المستخدمين، وفق تحليل منشور عبر مراجعات خبراء الطب الرياضي والعلوم العصبية. وقد استندت هذه النتائج إلى دراسات مختبرية وتقارير سريرية ربطت بين توازن القدم عند المشي والوقوف، وبين كيفية إرسال إشارات عصبية متسقة إلى الدماغ لتنظيم الانتباه والتحكّم في الأداء العصبي المركزي.

وأشار الأطباء إلى أن المشية الطبيعية تُعد جزءاً أساسياً من آلية تنشيط الدارات العصبية المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل التركيز، والاستجابة السريعة، والتنسيق الحركي. ومع ذلك، فإن ارتداء أحذية غير مناسبة -سواء من حيث النوعية أو المقاس أو الدعم القوسي- قد يؤثر على وضع القدم وطريقة توزيع الوزن على المفاصل، مما يُحدث تشويشاً طفيفاً في الاتزان العصبي. وهذا التشويش، بحسب الدراسة، يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى إحساس بالتشتت وعدم الثبات الذهني خصوصاً في المواقف التي تتطلب تركيزاً عالياً.

وشرحت الدراسات المتخصصة أن الحذاء الرياضي الذي لا يوفر دعما قوسيا فعّالاً أو استقراراً في نظام التوازن قد يزيد من التعب العضلي في الساقين والظهر، وهذا بدوره يُحوّل الموارد العصبية للجسم إلى إدارة التوازن الجسدي على حساب القدرات الذهنية مثل الانتباه والتركيز. وأكد الباحثون أن هناك عوامل متعددة تتحكّم في كيفية تفاعل الجسم مع الأحذية المختلفة، منها شكل القدم، ونوع الأرضية، وطريقة المشي الطبيعية للشخص.

في المقابل، لاحظت الأبحاث أن استخدام أحذية توفر دعماً مناسباً للقوس وانضباطاً في خط المشي يمكن أن يحسّن من كفاءة التوازن البدني ويتزامن مع أداء ذهني أفضل لدى الأفراد، خصوصاً عند ممارسة الأنشطة التي تتطلب انتباهاً وتركيزاً مستمرين. وتعتمد هذه الاستنتاجات على عمليات تحليل عصبي دقيقة، تربط بين الإشارات العصبية الصادرة من الأصابع والقدمين، وبين مناطق الدماغ المسؤولة عن التخطيط، والاستجابة، ومعدلات الانتباه. وبينما لا تزال العديد من التفاصيل قيد البحث، يشير الخبراء إلى أن فهم علاقة التوازن الجسدي بالقدرات الذهنية يمكن أن يقدم رؤى أعمق في كيفية تحسين الصحة العصبية عبر التدخلات البسيطة في نمط الحركة اليومي، بما في ذلك اختيار الأحذية المناسبة، والاهتمام بالوقوف والمشي بشكل صحيح، وممارسة تمارين التوازن والجسم الكامل.