مع انتهاء آخر اتفاق يقيّد الترسانة النووية بين واشنطن وموسكو، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ألا يمدّ «نيو ستارت»، بل أن يقلب الطاولة ويدعو إلى معاهدة نووية جديدة مع روسيا، في خطوة أثارت قلقًا دوليًا واسعًا من عودة سباق التسلح إلى الواجهة.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن معاهدة «نيو ستارت» التي انتهى سريانها «لم تعد صالحة للمستقبل»، معتبرًا أنها صيغت بشكل سيئ في عهد باراك أوباما، داعيًا خبراء بلاده النوويين إلى العمل فورًا على اتفاق «أقوى، وأطول عمرًا، وأكثر صرامة».

جاءت التصريحات بعد ساعات فقط من انتهاء مفعول المعاهدة، التي كانت تمثل آخر خطوط الدفاع أمام انفلات عدد الرؤوس النووية الإستراتيجية بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم، ما أعاد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة ومخاوف الانتشار النووي. وعندما سُئل البيت الأبيض عمّا إذا كانت واشنطن وموسكو التزمتا بشكل غير معلن ببنود المعاهدة المنتهية ريثما تبدأ مفاوضات جديدة، اكتفت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية كارولاين ليفيت بالقول إن الأمر «غير معروف»، في مؤشر على فراغ تفاوضي مقلق. ورغم أن ترمب لطالما تحدث عن رغبته في ضبط السلاح النووي، فإن موقفه هذه المرة بدا مختلفًا؛ إذ ربط أي إطار جديد بإشراك الصين، وهو مطلب ترفضه بكين حتى الآن، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.

موسكو تأسف.. وبكين تبتعد

في موسكو، عبّر الكرملين عن أسفه لانتهاء «نيو ستارت»، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن المعاهدة كانت عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن النووي، محذرًا ضمنيًا من تداعيات غيابها.

أما الصين، فأعلنت بوضوح أنها لا ترى نفسها معنية حاليًا بأي مفاوضات من هذا النوع، معتبرة أن ترسانتها النووية «محدودة» مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن انهيار منظومة ضبط التسلح يهدد الاستقرار الإستراتيجي العالمي.

ودعا حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأطراف الكبرى إلى التحلي بالمسؤولية، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لحظة انتهاء المعاهدة بأنها «من أخطر اللحظات على السلام الدولي منذ عقود»، محذرًا من أن العالم بات أقرب من أي وقت مضى إلى خطر استخدام السلاح النووي.

يذكر أن معاهدة «نيو ستارت»، الموقعة عام 2010، كانت آخر اتفاق نووي ساري المفعول بين واشنطن وموسكو، وحددت سقفًا أقصى يبلغ 1550 رأسًا نوويًا إستراتيجيًا لكل طرف، مع آليات تحقق متبادلة. ومع سقوطها، يدخل العالم مرحلة نووية بلا قيود واضحة.