أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» تأجيل إطلاق مهمة أرتميس 2 عدة أسابيع، عقب تعرّض اختبار العدّ التنازلي النهائي المعروف بـ«البروفة الرطبة» لمشكلات تقنية، أبرزها تسرب وقود الهيدروجين، ما أثار تساؤلات جديدة حول الموعد الفعلي لانطلاق أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من خمسة عقود.

تأجيل إطلاق «أرتميس 2»

وجاء التأجيل بعد أن واجه مهندسو «ناسا» صعوبات خلال عملية تزويد صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) بالوقود في مركز كينيدي الفضائي بولاية فلوريدا، فبعد ساعات قليلة من بدء العملية، رصدت أجهزة الاستشعار تراكمًا غير طبيعي لغاز الهيدروجين قرب قاعدة الصاروخ، ما اضطر الفرق الفنية إلى إيقاف التزويد بالوقود مرتين على الأقل.

وكان الهدف من الاختبار محاكاة جميع مراحل الإطلاق بدقة، بما في ذلك تحميل أكثر من 700 ألف جالون من الأوكسجين والهيدروجين السائلين شديدي البرودة داخل الصاروخ البالغ طوله نحو 98 مترًا، ثم تثبيتهما لعدة ساعات؛ إلا أن التسربات عطّلت الجدول الزمني وأجبرت الفرق على التعامل مع المشكلة ميدانيًا.

تسرّب هيدروجيني يعطل المهمة

وتُعد هذه الأعطال تكرارًا لمشكلات سابقة، إذ سبق أن عانى الصاروخ نفسه من تسربات مشابهة خلال أول رحلة غير مأهولة عام 2022، ما أدى حينها إلى تأجيل الإطلاق قبل أن يتم بنجاح لاحقًا.

وعلى الرغم من اعتماد حلول فنية جرى تطويرها خلال تلك التجربة، فإن الاختبار الحالي لم يمر كما كان مخططًا له.

وفي أثناء ذلك، تابع رواد الفضاء الأربعة المشاركون في مهمة «أرتميس 2» - ثلاثة أمريكيين ورائد فضاء كندي - مجريات الاختبار من مدينة هيوستن، على بُعد نحو ألف ميل، حيث يخضعون منذ أكثر من أسبوع لإجراءات الحجر الصحي استعدادًا للإطلاق المحتمل.

وتهدف مهمة «أرتميس 2»، التي تمتد لنحو عشرة أيام، إلى إرسال الطاقم في رحلة تحليق حول القمر والمرور بالجانب البعيد منه، قبل العودة مباشرة إلى الأرض، لاختبار أنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات، تمهيدًا للهبوط البشري المستقبلي على سطح القمر ضمن برنامج «أرتميس».

موعد جديد محتمل للإطلاق

وفي تعليق رسمي، أوضح مدير وكالة «ناسا» جاريد آيزاكمان عبر منصة «إكس» أن الوكالة قررت الخروج من نافذة الإطلاق المحددة في شهر فبراير، واستهداف شهر مارس كأقرب موعد محتمل للإطلاق، مؤكدًا أن هذه الاختبارات تُجرى أساسًا لاكتشاف المشكلات قبل الرحلة الفعلية.

وأضافت «ناسا» في بيان تفصيلي أن الفرق الفنية نجحت رغم الصعوبات في ملء خزانات المرحلة الأساسية ومرحلة الدفع المبردة بنجاح، وأجرت عدًّا تنازليًا حتى خمس دقائق قبل الإطلاق، قبل أن يتم إيقاف العملية بسبب زيادة معدل تسرب الهيدروجين.

كما أشارت إلى عوامل إضافية أثّرت على الاختبار، شملت أعمال تجهيز مطوّلة لمركبة «أوريون»، وانقطاعات متقطعة في أنظمة الصوت الأرضية، وتأثيرات الطقس البارد على بعض الكاميرات.

وأكدت الوكالة أن هذه التحديات متوقعة في برنامج بهذا الحجم والتعقيد، وأن الهدف منها هو ضمان أعلى درجات الأمان والجاهزية قبل انطلاق أول مهمة مأهولة نحو القمر منذ عصر «أبولو».