في بعض المؤتمرات والمنتديات والمهرجانات، لا يكفي الضجيج الاحتفالي والصخب الاحتفائي لقياس النجاح، بل يجب قياس الأثر؛ فهو المعيار الحقيقي لتقييم النجاح أو الفشل. وهذا ينطبق على العديد من المنتديات والمؤتمرات والمهرجانات التي يُنفق عليها الكثير؛ فمنها ما تُطوى صفحته بمجرد إسدال الستار على اليوم الختامي، ومنها ما يستمر أثره في تحقيق أهدافه وتنفيذ مخرجاته !
لست هنا أعني حدثاً بعينه، ولو فعلت لوجدت عتباً حتى ممن قد لا يكون معنياً؛ فالبعض لديه حساسية مفرطة، ويظن أن كل نقد هو استهداف شخصي في حدّه الأدنى، وتشويه وطني في حدّه الأعلى، كأن شيطنة النقد هي الحصن الذي يتحصن به كل من أراد الهروب من مواجهة المسؤولية !
ومن السهل التمييز بين المناسبات الفاعلة بنتائجها المثمرة وصداها الدولي، ومناسبات الفلاشات والأضواء التي لا تُخلّف سوى الظلام الدامس عند انطفاء أنوار قاعاتها، من خلال التمييز بين العناوين والمشاركين والضيوف؛ فالجهات الجادة لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث عن الأثر الفعلي، الذي يحقق المستهدفات الوطنية التي نُظمت من أجلها هذه الأحداث، ويعزز مكانة وريادة المملكة عالمياً، ويُلمس انعكاس أثره على مجالات وقطاعات أعمالها. بينما هناك جهات ينطبق على منتدياتها ومؤتمراتها ومهرجاناتها المثل القائل: جعجعة بلا طحن !
باختصار.. من علامات غلبة الصخب على الأثر تكرار نفس الأفكار، ونفس المتحدثين، ونفس الضيوف، حتى باتت بعض المناسبات مواعيد ينتظرها المشاركون والضيوف المتكررون لتجديد العهد بعلاقاتهم، والمحصلة: إلى اللقاء في السنة المقبلة !