دعا طلاب ومنظمون شباب إلى إضرابات عامة واحتجاجات واسعة النطاق في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، مطالبين بانسحاب عملاء الهجرة الفيدراليين من ولاية مينيسوتا، وذلك عقب حادثتي إطلاق نار أودتا بحياة مواطنين أمريكيين وأشعلتا موجة غضب شعبي.
دعوة لإضراب عام واحتجاجات واسعة
وتأتي الدعوة إلى الإضراب العام امتداداً للاحتجاجات التي شهدتها مدينة مينيابوليس، يوم الجمعة الماضي، إذ خرج آلاف المتظاهرين في طقس شديد البرودة، مطالبين بوقف حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتشددة ضد المهاجرين في مدينتهم.
وأكد منظمو الاحتجاجات عزمهم تصعيد الضغط الشعبي، رغم إعلان ترمب نيته «التهدئة قليلاً» في مينيسوتا، وقالت بريانا جاكسون، العضوة في اتحاد الطلاب السود بجامعة مينيسوتا، في مقطع فيديو ترويجي للإضراب: «نريد أن تكون هذه حركة مستمرة، لا مجرد احتجاج عابر، المزيد من الإضرابات والمزيد من التظاهر».
من جهته، صرّح مسؤول الحدود الأمريكي توم هومان، الذي عُيّن حديثاً لقيادة حملة تشديد إنفاذ قوانين الهجرة في مينيابوليس، بأن الضباط الفيدراليين سيركزون على عمليات «محددة الهدف»، بدلاً من الحملات الواسعة في الشوارع.
احتجاجات في 46 ولاية
كما أظهرت توجيهات داخلية جديدة صادرة عن مسؤول رفيع في وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) دعوة الضباط إلى تجنب الاحتكاك غير الضروري مع «المحرّضين»، منعاً لتصعيد التوتر.
لا عمل.. لا دراسة
ورفع المتظاهرون شعار: «لا عمل، لا دراسة، لا تسوق، أوقفوا تمويل ICE»، وذلك عبر موقع nationalshutdown، الذي أعلن تنظيم احتجاجات في 250 موقعاً داخل 46 ولاية، بما في ذلك مدن كبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو وواشنطن.
وكان الناخبون قد أعادوا ترمب إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024، جزئياً بسبب استيائهم من تصاعد الهجرة غير الشرعية، إلا أن استطلاعاً حديثاً أجرته رويترز/ إبسوس أظهر تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب المتعلقة بالهجرة إلى أدنى مستوياته خلال ولايته الثانية، في أعقاب انتشار مقاطع فيديو تُظهر أساليب عنيفة اتبعها عناصر مسلحون وملثمون في مينيابوليس، وأفادت غالبية المشاركين في الاستطلاع بأن الحملة الأمنية «تجاوزت الحد».
مقتل أليكس بريتي ورينيه غود
وجاء التصعيد بعد يوم واحد من احتجاجات الجمعة الماضية، حين أطلق ضباط الهجرة النار وقتلوا أليكس بريتي (37 عاماً)، وهو ممرض يعمل في وحدة العناية المركزة بمستشفى مخصص لقدامى المحاربين.
وكان الغضب الشعبي متصاعداً بالفعل عقب مقتل رينيه غود (37 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، بعد إطلاق النار عليها داخل سيارتها في الـ7 من يناير الماضي.
وكان كل من غود وبريتي يراقبان تحركات ضباط الهجرة ضمن نشاط شعبي يهدف إلى توثيق عملياتهم، وهو ما مكّن شهوداً من تسجيل حادثتي القتل عبر هواتفهم المحمولة.
وخلال مراسم تأبين في موقع مقتل بريتي، وضعت امرأة باقة من الزهور وانهمرت بالبكاء بهدوء، مؤكدة أن ذكراه دفعتها للمشاركة في الاحتجاجات. وقالت ستايسي، التي فضلت عدم ذكر اسمها الكامل: «لن أنفق أي أموال غداً على الإطلاق، هذه طريقتي البسيطة لأكون صوتاً لمن لا صوت لهم، مثل أليكس».
وفي ولاية جورجيا الجنوبية، أعلن طلاب في 90 مدرسة ثانوية، من أتلانتا إلى سافانا، عزمهم الانسحاب من الفصول الدراسية اليوم الجمعة، وقالت كلوديا أندرادي، منظمة حقوق مهاجرين في أتلانتا: «نقول لا للحياة الطبيعية طالما يُسمح لوكالة الهجرة بترويع مجتمعاتنا».
وقبيل انطلاق الاحتجاجات، اعتقلت الشرطة في واشنطن العاصمة 54 متظاهراً من أتباع ديانات مختلفة، بعد أن جلسوا داخل مبنى مجلس الشيوخ وهم يرفعون لافتات كُتب عليها: «أقيموا العدل، أحبّوا الرحمة، ألغوا ICE»، كما طالب المحتجون مجلس الشيوخ بحجب التمويل عن وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على وكالة الهجرة والجمارك.