أعلن قصر الإليزيه، أمس (الأربعاء)، أن فرنسا باتت تؤيد إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي، في تحول بارز في موقف باريس الذي كان يُعتبر حتى وقت قريب أحد أبرز العوائق أمام هذه الخطوة.
وقال مصدر مقرب من الرئاسة الفرنسية بحسب ما نقلته فرانس برس إن «فرنسا تدعم إدراج فيلق الحرس الثوري على لائحة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن هذا الموقف الجديد يأتي في سياق تقييم شامل للأنشطة الإقليمية والدولية للحرس.
وجاء إعلان الإليزيه بعد أشهر من الضغوط المتزايدة داخل أوروبا، خصوصاً عقب تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، وتقارير عن دعم إيراني لروسيا في حرب أوكرانيا، واستمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران التي واجهها الحرس بقسوة.
كما أن البرلمان الأوروبي صوّت مرات عدة لصالح قرارات غير ملزمة تدعو إلى تصنيف الحرس إرهابياً، وانضمت دول مثل إيطاليا وإسبانيا إلى الداعمين لهذه الخطوة.
خطوة نحو الإجماع
وأكدت مصادر أوروبية أن موقف فرنسا الجديد إلى جانب إسبانيا يُزيل العقبة الرئيسية أمام اتخاذ قرار جماعي في مجلس الاتحاد الأوروبي، إذ يتطلب التصنيف إجماعاً بين الـ27 دولة عضواً.
ويُعد الحرس الثوري الإيراني الذي تأسس عام 1979 عقب الثورة الإسلامية أقوى أذرع النظام الإيراني العسكرية والاقتصادية والأمنية، ويسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، ويدير فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية، ويُتهم من قبل دول غربية وإسرائيل بدعم جماعات مسلحة تصنفها الولايات المتحدة ودول أخرى «إرهابية»، مثل «حزب الله».
ومنذ 2019، صنّفت الولايات المتحدة الحرس الثوري «منظمة إرهابية أجنبية» في قرار تاريخي اتخذه الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، وتبعته دول مثل كندا وأستراليا.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد فرض عقوبات فردية على قيادات وعناصر من الحرس، لكنه امتنع حتى الآن عن تصنيف التنظيم بأكمله منظمة إرهابية، بسبب مخاوف قانونية وسياسية، ومعارضة بعض الدول الأعضاء ومنها فرنسا سابقاً، خشية تعقيد الدبلوماسية مع طهران أو التأثير على مفاوضات نووية محتملة.