أعلنت الأكاديمية الصينية للعلوم نجاح تجربة غير مسبوقة في تاريخ استكشاف الفضاء وإكمال أول عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للأجزاء المعدنية في بيئة الجاذبية الصغرى «الفضاء»، وإعادة الحمولة العلمية إلى الأرض بسلام.

وأجريت التجربة بواسطة حمولة علمية قابلة للاسترجاع طورها معهد الميكانيك التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، واستخدمت التقنية التصنيع الإضافي المعدني بتغذية السلك بالليزر، وهي تقنية تسمح بصهر وترسيب المعادن طبقة تلو الأخرى في ظروف الجاذبية الصفرية تقريباً، مما يمثل تحدياً تقنياً كبيراً بسبب صعوبة التحكم في تدفق المعدن المنصهر بدون تأثير الجاذبية.

إنجاز تاريخي لغزو الفضاء

ونجحت التجربة في إنتاج عينات معدنية عالية الجودة في الفضاء، ثم تم استرجاع الحمولة بأمان إلى الأرض لإجراء تحليلات دقيقة على جودة الأجزاء المطبوعة وخصائصها الميكانيكية.

وترجع أهمية الإنجاز إلى أن الطباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء تُعد مفتاحاً للمهمات الفضائية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ أو بناء محطات فضائية دائمة.

تتيح هذه التقنية تصنيع قطع غيار فورية على متن المركبة الفضائية، وتقليل الحاجة إلى حمل كميات كبيرة من قطع الغيار من الأرض أو بناء هياكل كبيرة في الفضاء أو على سطح القمر/المريخ باستخدام مواد متوفرة محلياً.

خطوة نحو التصنيع في المدار

وسبق للصين إجراء تجارب طباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء للمواد البوليمرية والمتراكبة مثل تجربة عام 2020 باستخدام ألياف الكربون المعززة، لكن هذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها في طباعة المعادن في الفضاء.

ونجحت وكالات فضائية أخرى مثل NASA في طباعة معادن في الفضاء أخيراً مثل تجارب على متن محطة الفضاء الدولية ISS في 2024-2025، لكن التجربة الصينية تُعد أول نجاح صيني مستقل في هذا المجال، وتُظهر تقدماً سريعاً في قدراتها الفضائية.

وأكدت الأكاديمية الصينية أن هذا الإنجاز يُمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق التصنيع في المدار، ويفتح الباب أمام مستقبل يمكن فيه لرواد الفضاء تصنيع أدواتهم وقطع غيارهم مباشرة في الفضاء، مما يعزز استقلالية المهمات الفضائية الصينية ويسرع من خططها لبناء قاعدة قمرية دائمة.