أُلغيت أكثر من 4 آلاف رحلة جوية داخل الولايات المتحدة، اليوم (الأحد)مع اقتراب عاصفة شتوية وُصفت بالـ«هائلة»، تسببت بالفعل في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 210 آلاف مشترك في عدة ولايات، وصولاً إلى ولاية تكساس غرباً، وهددت بشلّ ولايات الشرق بتساقطات ثلجية كثيفة.

وحذّر خبراء الأرصاد من أن الثلوج والمطر المتجمد والصقيع، المصحوبة بدرجات حرارة شديدة الانخفاض، ستجتاح الثلثين الشرقيين من البلاد اعتباراً من الأحد وتمتد إلى مطلع الأسبوع.

عاصفة شتوية تاريخية

في الوقت الذي تضرب فيه عاصفة شتوية تاريخية أجزاءً واسعة من الولايات المتحدة، متسببةً بموجة تجمد قاسية من الجليد والثلوج، يواجه جنوب البلاد خطراً مختلفاً يتمثل في عواصف رعدية شديدة قد تترافق مع رياح عاتية واحتمالات لحدوث أعاصير محدودة.

وتشير التوقعات الجوية إلى أن خطاً من العواصف الرعدية القوية بدأ بالتشكل صباح الأحد فوق ولايتي لويزيانا وميسيسيبي، جنوب مناطق التجمد الجليدي، قبل أن يتحرك شرقاً ليصل إلى ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل (شمال غرب فلوريدا) قرابة منتصف النهار. وبحلول ساعات ما بعد الظهر، ينتقل خطر الطقس العنيف إلى جنوب غرب ولاية جورجيا.

17 ولاية تحت العاصفة

وبحسب خبراء الأرصاد، فإن دوران العاصفة الشتوية سيؤدي إلى تحوّل الرياح السطحية في أجزاء من لويزيانا وميسيسيبي وألاباما وفلوريدا بانهاندل وجنوب غرب جورجيا إلى رياح جنوبية، ما يسمح بسحب هواء دافئ ورطب مباشرة من خليج المكسيك، وهو ما يشكل بيئة مثالية لنشوء عواصف رعدية قوية.

وتخضع المناطق الجنوبية من ولايات ميسيسيبي وألاباما وجورجيا، إضافة إلى فلوريدا بانهاندل، لتصنيف خطر من المستوى الثاني من أصل خمسة، وفق مقياس شدة العواصف. وتشمل هذه المناطق مدناً رئيسية مثل موبايل ومونتغمري في ألاباما، وبنما سيتي في فلوريدا، وألباني في جورجيا.

عواصف رعدية شديدة

ومن المتوقع أن تعمل هذه الرطوبة كوقود لعواصف رعدية قوية إلى شديدة تتحرك على طول الجبهة الهوائية الباردة المصاحبة للنظام الجوي. كما ستتوافر ظروف مناسبة لما يُعرف بـ«قصّ الرياح» (Wind Shear)، أي اختلاف سرعة واتجاه الرياح مع الارتفاع، ما قد يسمح لبعض العواصف بالتصاعد والاشتداد.

وحذّرت التوقعات من احتمال تسجيل هبّات رياح تتجاوز سرعتها 60 ميلاً في الساعة (نحو 97 كيلومتراً في الساعة)، إضافة إلى خطر حدوث أعاصير محدودة ومعزولة، ومع ذلك، أشار خبراء الأرصاد إلى أن ضعف الاستقرار الجوي قد يحدّ من حجم وشدة التفشي العام لهذه العواصف.

ويأتي هذا التهديد الجوي في وقت تواصل فيه العاصفة الشتوية التاريخية إغراق مساحات شاسعة من البلاد بالثلوج الكثيفة والجليد الخطير، متسببةً بظروف سفر تهدد الحياة لمئات الملايين من السكان، من أريزونا غرباً إلى ولاية ماين شرقاً.

تأثير على 245 مليون شخص

وقد أثرت العاصفة على أكثر من 245 مليون شخص، وأدت إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وإلغاء آلاف الرحلات الجوية، كما سجّلت العاصفة رقماً قياسياً جديداً قبل بدء تساقط الثلوج، بعدما أصبحت أكبر عدد من المقاطعات الأمريكية خاضعاً لتحذيرات العواصف الشتوية في وقت واحد.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العواصف بأنها «تاريخية»، معلناً موافقته على إعلان حالة طوارئ اتحادية للكوارث في عدد من الولايات، من بينها ساوث كارولاينا، فرجينيا، تينيسي، جورجيا، نورث كارولاينا، ماريلاند، أركنساس، كنتاكي، لويزيانا، ميسيسيبي، إنديانا، ووست فرجينيا.

وكتب ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «سنواصل المراقبة والتواصل مع جميع الولايات الواقعة في مسار هذه العاصفة. التزموا السلامة، وحافظوا على الدفء».

تأثيرات كارثية

وأفادت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بأن 17 ولاية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، أعلنت حالات طوارئ بسبب الطقس، وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إن «عشرات الآلاف من السكان في ولايات جنوبية متضررة فقدوا الكهرباء»، مؤكدة أن فرق المرافق تعمل على استعادة التيار بأسرع وقت ممكن.

وواصلت أعداد انقطاعات الكهرباء ارتفاعها، حيث أظهرت بيانات موقع PowerOutage المتخصص في متابعة الكهرباء في الولايات المتحدة الأمريكية أنه بحلول الساعة الثانية صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، كان نحو 217 ألف مشترك بلا كهرباء، تركز معظمهم في ولايات لويزيانا وميسيسيبي وتكساس وتينيسي.

وفي خطوة احترازية، أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية أمراً طارئاً يتيح لمجلس موثوقية كهرباء تكساس استخدام مصادر توليد احتياطية في مراكز البيانات والمنشآت الكبرى، في محاولة للحد من انقطاعات التيار على نطاق واسع.

كما حذّرت هيئة الأرصاد الجوية من عاصفة شتوية «واسعة النطاق وطويلة الأمد بشكل غير معتاد»، متوقعة تراكمات جليدية كثيفة في جنوب شرق البلاد، مع تأثيرات «مشلّة وقد تكون كارثية محلياً».

كما توقعت تسجيل درجات حرارة قياسية الانخفاض ورياحاً شديدة البرودة تمتد إلى منطقة السهول الكبرى بحلول يوم الإثنين.

إلغاء رحلات واستنفار

وبحسب بيانات موقع «فلايت أوير» لتتبع الرحلات، تم إلغاء أكثر من 4 آلاف رحلة جوية، إضافة إلى إلغاء أكثر من 9,400 رحلة أخرى مجدولة ليوم الأحد.

ودعت شركات الطيران الأمريكية الكبرى المسافرين إلى متابعة التحديثات تحسباً لتغييرات مفاجئة، وأعلنت شركة «دلتا إيرلاينز» أنها تواصل تعديل جداولها، مع إلغاءات إضافية في أتلانتا وعلى طول الساحل الشرقي، بما في ذلك بوسطن ونيويورك، مشيرة إلى نقل خبراء من مطارات المناطق الباردة لدعم عمليات إزالة الجليد والمناولة الأرضية في مطارات الجنوب.

بدورها، أفادت «جيت بلو» بإلغاء نحو ألف رحلة حتى يوم الإثنين، مع احتمال إلغاء المزيد، فيما أكدت «يونايتد إيرلاينز» أنها ألغت بعض الرحلات بشكل استباقي في المناطق الأشد تضرراً من الأحوال الجوية.

شبكات الكهرباء تحت الضغط

وفي المقابل، كثّف مشغلو شبكات الكهرباء إجراءاتهم لتفادي اللجوء إلى انقطاعات دورية، وأشارت شركة «دومينيون إنرجي»، التي تدير عمليات في ولاية فرجينيا تضم أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم، إلى أن العاصفة قد تكون من بين أكبر الأحداث الشتوية التي تؤثر على عملياتها إذا صدقت توقعات الجليد.

وفي ختام مؤتمر صحفي حول استعدادات الحكومة الفيدرالية، دعت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكيين إلى توخي الحذر، قائلة: «سيكون الطقس شديد البرودة، نحث الجميع على التزود بالوقود والطعام، وسنتجاوز هذه الأزمة معاً».