هزّت بلجيكا واحدة من أخطر قضايا الاحتيال الرقمي، بعد أن كشف محققون عن نشاط عصابة إجرامية متقنة، تخصصت في انتحال صفة شخصيات من العائلة المالكة البلجيكية، مستغلة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لخداع شخصيات أجنبية مرموقة ورجال أعمال.
سيناريوهات محكمة
ووفقًا لما أعلنه الادعاء الفيدرالي، اعتمد أفراد العصابة على مزيج من الأساليب الاحتيالية، شملت رسائل بريد إلكتروني احترافية، ومكالمات هاتفية مباشرة، فضلًا عن مقاطع فيديو مزيفة جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لإضفاء مصداقية عالية على سيناريوهات الخداع التي أعدّوها بعناية.
انتحال لاستدراج الضحايا
وكشفت التحقيقات أن نشاط العصابة انطلق مطلع عام 2025، حيث لجأ المحتالون إلى استخدام تطبيقات التواصل، وعلى رأسها «واتساب»، إضافة إلى مكالمات هاتفية مباشرة، منتحلين صفة الملك فيليب أو أحد كبار مسؤولي الديوان الملكي، بهدف إقناع الضحايا بتحويل مبالغ مالية تحت ذرائع متعددة.
ضحايا مختارون بعناية
وأشار الادعاء إلى أن اختيار الضحايا لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى علاقاتهم السابقة أو المحتملة بالعائلة المالكة، ما عزز من فرص نجاح عمليات الاحتيال. ورغم تمكن معظم المستهدفين من كشف الخدعة في مراحل مبكرة، نجحت العصابة في إحدى الحالات في الحصول على تحويل مالي فعلي.
مقابلات وهمية
وسعت العصابة إلى توسيع نطاق عملياتها، مستهدفة عائلات بلجيكية مقرّبة من القصر الملكي، عبر إرسال دعوات لإجراء مقابلات عبر الفيديو مع رجال أعمال، يُرجّح أن الصور المستخدمة فيها كانت مولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ولم تتوقف الأساليب عند هذا الحد، إذ تلقى بعض الضحايا دعوات لحضور حفلات عشاء وهمية، طُلب منهم دفع رسوم رعاية مزعومة، في محاولة جديدة لاستنزاف الأموال بغطاء ملكي زائف.
تحقيقات مستمرة
وأكد الادعاء الفيدرالي أن التحقيقات لا تزال مستمرة بالتعاون مع وحدات متخصصة من الشرطة الفيدرالية، لتعقب أفراد العصابة وكشف جميع خيوط القضية، في وقت أعادت فيه هذه الواقعة تسليط الضوء على تصاعد مخاطر الاحتيال الرقمي وضرورة توخي الحذر في عصر الذكاء الاصطناعي.