تُظهر دراسات طبية حديثة، أن العظام ليست مجرد بنية صلبة تحمل الجسد، بل نسيج حيّ قادر على التفاعل مع الضغوط والإصابات بطريقة أقرب إلى «التعلّم الحيوي»، حيث تعيد ترتيب بنيتها الداخلية استجابة لما تتعرض له من إجهاد أو كسور متكررة.
وأوضح استشاري جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري الدكتور فهد عبدالجبار، أن العظم عند تعرضه للكسر أو الضغط لا يكتفي بالالتئام التقليدي، بل يدخل في عملية إعادة بناء دقيقة تُعرف علمياً باسم «إعادة تشكيل العظام»، تعمل خلالها خلايا متخصصة على إزالة الأنسجة الضعيفة واستبدالها بأنسجة أكثر صلابة في المناطق المعرضة للإجهاد.
وأشار إلى أن هذه الآلية تفسّر ارتفاع كثافة العظام لدى الرياضيين مقارنة بغيرهم، نتيجة التحفيز المستمر الناتج عن الحركة والتمارين، كما تفسّر في كثير من الحالات لماذا يصبح موضع الكسر السابق أكثر قوة بعد اكتمال الشفاء. وتُعد هذه الاستجابة الحيوية أحد أسرار قدرة الهيكل العظمي على التكيّف مع متطلبات الحياة اليومية والأنشطة البدنية المختلفة.
وفي المقابل، حذّر المختص من أن نمط الحياة الخامل يُضعف هذه القدرة التكيفية، إذ تؤدي قلة الحركة إلى انخفاض التحفيز الميكانيكي للعظام، ما يسرّع فقدان الكتلة العظمية ويرفع احتمالات الإصابة بالهشاشة مع التقدم في العمر. وأكد، أن العظام «تستجيب للحركة كما تستجيب العضلات»، وأن النشاط البدني المنتظم يُعد رسالة بيولوجية مباشرة تحفّزها على الحفاظ على قوتها وكثافتها.