خلع الفنان السوداني محمد تروس ملابسه على خشبة المسرح في احتفال الجالية السودانية بأوغندا احتجاجاً على الحرب المندلعة في بلاده منذ أكثر من 4 أعوام.

أبحث عن الحرية

وأظهر مقطع فيديو لحظة قيام تروس بخلع ملابسه محاولاً التعبير عن معاناة الشعب السوداني على طريقته الخاصة، إذ نزع ملابسه في إشارة واضحة لانتقاده للأوضاع.

واستمر الفنان في الاستعراض أمام الجمهور وحرص على إمساك أوراق في يده، قائلاً: «أنا فنان أبحث عن الحرية من سنين».

وأثار هذا المشهد جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها طريقة غير معتادة للتعبير عن الرأي.

التعبير عن المواقف

وأكد تروس، في تصريحات إعلامية بأن ما قدمه في كمبالا امتداد لتجارب سابقة، إذ سبق أن خلع جزءًا من ملابسه في عرض مسرحي بدبي تناول قضية تهريب الذهب، مشيراً إلى عدم رده على حملات التنمر في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا تلك التي طالت أسرته.

وأضاف سأظل أعبر عن مواقفي كما أشاء، وأفعل ما أحسه.

وأوضح تروس أنه غير منتمٍ لأي فصيل سياسي أو عسكري، وأن ما يقدمه نابع من إحساسه الإنساني تجاه ما يحدث في السودان، متسائلًا: «هل هناك أسوأ من طفل يموت في حرب السودان؟ أو امرأة تُشنق على شجرة؟».

تباين الآراء

وفيما برر تروس موقفه بالتعبير عن الرأي تباينت آراء مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، فمنهم من رأى أن تروس أراد تسليط الضوء على معاناة وطنه، لكنه «أخطأ في الأسلوب»، بينما اعتبر آخرون أن «الاحتفال لم يكن مكاناً للصدمات»، ووصف رأي ثالث ما حدث «بالفن الشجاع الذي يعكس الواقع السوداني بجرأة غير مسبوقة».

وتروس ليس وجهاً عابراً في الساحة الفنية السودانية؛ فقد ارتبط اسمه بأعمال اجتماعية داعمة للحراك الشعبي، ما يجعل أي تصرّف صادم أكثر تأثيراً وانتقاداً، ويعيد النقاش حول علاقة الفنان بمسؤولياته العامة.

وتظل الواقعة مرآة لتناقض العلاقة بين الفن والمجتمع؛ حيث يسعى الفن إلى الصدمة والتعبير الرمزي، بينما يفرض المجتمع قيوداً أخلاقية وثقافية، خصوصاً في المناسبات العامة. والسؤال الأهم يبقى: هل يُقاس الفعل الفني بنيّته ورسائله الرمزية أم بتلقي الجمهور له؟

هذه الحادثة تؤكد مرة أخرى أن الفن يقف على خط تماس حساس بين التعبير والجدل، وأن الجرأة الفنية قد تشتعل، لكنها لا تصل دائماً إلى قلب الرسالة المنشودة.