العلاقات بين البلدين عمق إستراتيجي مترسّخ
أكد سفير جمهورية فرنسا لدى المملكة باتريك ميزوناف أن المجتمع السعودي مضياف يتوق للتعلّم ومتمسّك بقيَمه، ولديه الرغبة في التعاون. وقال في حوار مع «عكاظ»، إن فرنسا تعد من بين أكبر المستثمرين الأجانب في السعودية مع نحو 200 شركة فرنسية موجودة في المملكة توظّف نحو 15000 شخص، لافتاً إلى وجود الشركات الفرنسية في القطاعات الرئيسية لرؤية 2030 كالطاقة والتخطيط، البناء، النقل، الأمن والدفاع، إدارة المياه والبيئة، السياحة والفنادق وإدارة الفعاليات الكبرى. وفيما يلي نص الحوار:
ثقة واحترام متبادل
• تربط بين السعودية وفرنسا علاقات قوية وراسخة، كيف تصفها اليوم؟
•• تتميّز العلاقات بين البلدين اليوم بوتيرة ملحوظة وعمق إستراتيجي مترسّخ، وبفضل جهود القيادات السياسية في بلدينا، شهدت العلاقات تطوّراً كبيراً على الصعيد السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والإنساني. رؤيتنا مشتركة لعالم متعدّد الأقطاب يقوم على الأمن والاستقرار والحوار، وتتميّز علاقاتنا بالثقة والاحترام المتبادل والرغبة في العمل معاً لمواجهة التحديات الكبرى المعاصرة، على غرار المبادرة التي اتخذتها المملكة وفرنسا أخيراً بشأن القضية الفلسطينية.
شراكة طويلة الأمد
• ما المجالات الرئيسية للتعاون بين البلدين في السنوات الأخيرة؟
•• التعاون الاقتصادي نموذجي، وتُعدّ فرنسا من بين أكبر المستثمرين الأجانب في السعودية مع نحو 200 شركة فرنسية موجودة في المملكة، توظف نحو 15000 شخص، كما توجد شركاتنا في القطاعات الرئيسية لرؤية 2030: الطاقة والتخطيط، البناء، النقل، الأمن والدفاع، إدارة المياه والبيئة، السياحة والفنادق وإدارة الفعاليات الكبرى. إنها شراكة حقيقية طويلة الأمد، تقوم على التكنولوجيا، والمعرفة، والخبرة والثقة. وتدعم فرنسا التحوّل الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده المملكة، وهي على ثقة أن خبرتها أساسية في هذه الديناميكية الرائعة.
فعاليات وأنشطة ثقافية
• ما أهم الفعاليات والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تنظمها السفارة الفرنسية في الرياض للتعريف بالثقافة الفرنسية؟
•• الثقافة في صميم الشراكة الفرنسية-السعودية. منذ توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية في 2018، برز تعاوننا الثقافي بصورة خاصة في العُلا، وساهم التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والوكالة الفرنسية لتطوير العُلا في تعزيز هذا التراث الأثري الاستثنائي، وإقامة علاقات وثيقة مع مؤسساتنا الثقافية Grand palais، مركز بومبيدو، وغيرها. وفي هذا الإطار افتتحنا أخيرا فيلا الحجر، وهي حاضنة فرنسية-سعودية استثنائية في العلا، من شأنها أن تصبح مساحة للإبداع المشترك والإقامة للفنانين من البلدين.
ويسعدني أيضاً أن أعلن أن المعهد الفرنسي في المملكة الذي تم إنشاؤه أخيراً، سينظم في شهرَي يناير وفبراير القادمين «المصنع الثقافي الفرنسي-السعودي» على هامش بينالي الفنون المعاصرة في الدرعية، ستكون هذه خطوة مهمة في تعاوننا الثقافي. وسيقدم هذا المعهد، بالشراكة مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض والعديد من الجهات الفاعلة الثقافية السعودية والفرنسية، برنامجاً جديداً وطموحاً يجمع الفنانين والمثقفين والجمهور حول مشاريع مشتركة. وأؤكد لكم أنه سيكون مفاجأة سارة، تعكس حيوية الحوار بين بلدينا.
سلام وتسامح وانفتاح
• زرتم أخيراً العديد من مدن السعودية، ما انطباعاتكم؟
•• كل زيارة عبر المملكة هي مصدر إلهام، والتحوّل الذي تشهده المملكة العربية السعودية مذهل، مع احترام تقاليدها وانفتاحها الحقيقي على العالم.
لقد زرت أخيراً مدينة جدة مرة أخرى، هذه المدينة التي تتميّز بديناميكية مذهلة. وحضورنا فيها قديم جداً، مع وجود القنصلية منذ 1839، والمدرسة الفرنسية الدولية، والمركز الفرنسي في حي جميل، هذه المساحة الثقافية الاستثنائية، إضافة إلى جالية فرنسية ديناميكية. كما زرت المدينة المنورة، مدينة الثقافة والتاريخ والروحانية. إنها مدينة عالمية تستقبل المسلمين من جميع أنحاء العالم، وتحمل رسالة السلام والتسامح والانفتاح. وبالطبع، العُلا، جوهرة الآثار والتاريخ. هذا الموقع الفريد من نوعه في العالم، إذ يلتقي التاريخ والجمال الطبيعي، ويتجلى التعاون الفرنسي-السعودي من خلال الحفاظ على هذا التراث العالمي واكتشافه وتسليط الضوء عليه. تشهد هذه المدن التي زرتها طاقة وطموحاً وإبداعاً، وتبعثُ رغبة في المضي قدما والابتكار وبناء مستقبل يرقى إلى مستوى رؤية 2030.
علاقات البلدين تغذيها المشاعر
• ما الذي لفت انتباهكم بشكل خاص خلال هذه الرحلات؟
•• بكل تأكيد شباب هذا البلد وتفاؤله وتوقه للتعلم والاكتشاف، وكذلك إعجاب السعوديات والسعوديين بفرنسا. فالكثير منهم يعرفون بلدنا، وقد درسوا فيه أو سافروا إليه أو يعودون إليه بانتظام، فالعلاقات بين البلدين تغذيها أيضاً المشاعر والتجارب والذكريات.
• كيف تنظرون إلى المجتمع السعودي منذ استلام مهماتكم كسفير فرنسا إلى المملكة؟
•• اكتشفت مجتمعاً مضيافاً، يتوق للتعلم ومتمسّك بقيَمه. السعوديون الذين ألتقي بهم ملتزمون بالتحوّل الذي تشهده المملكة وراغبون بالتعاون، ويسعدني أن فرنسا هي أحد الشركاء الرئيسيين في هذا التعاون، وتعد أوجه التقارب بيننا ميزة ثمينة لمستقبل علاقتنا الثنائية.