علينا أن نبتهج كثيراً بقرار مجلس الوزراء هذا الأسبوع الخاص بقيام وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالاتفاق مع وزارة المالية لاتخاذ ما يلزم لاستحداث واعتماد بند خاص بتوطين الصناعات الدوائية في ميزانيات الجهات الصحية الحكومية. هنا نحن نتحدث عن قرار إستراتيجي يتعلق بالأمن الوطني الدوائي الذي يمثل أهمية بالغة لكل الدول، وتتجلى أهميته بشكل خاص خلال الجوائح الوبائية، والحروب والأزمات التي تُعطّل الاستيراد من خلال سلاسل الأمداد، ناهيكم عن التكلفة الكبيرة التي يمثلها بند استيراد الأدوية على الميزانيات العامة للدول المستوردة، والذي يمكن خفضه كثيراً بتوطين الصناعات الدوائية.

يُقدَّر حجم سوق الصناعات الدوائية العالمي بحوالى 1.77 تريليون دولار أمريكي لعام 2025، وفقاً لتقارير حديثة، ومن المتوقع أن ينمو إلى 3.03 تريليون دولار بحلول عام 2034، لكن هذا السوق تحتكر الحصة الكبرى منه بضعة دول غربية وآسيوية تتصدرها أمريكا، ثم ألمانيا وسويسرا. ومن الدول الآسيوية تتصدر الصين واليابان والهند بحصص مهمة.

في المملكة، وبناءً على البيانات الرسمية والتقارير المالية الحديثة يُقدر المبلغ الإجمالي بناءً على الإنفاق السنوي المتوقع للشركة الوطنية الموحدة للشراء (نوبكو - NUPCO)، التي تتولى الشراء المركزي للأدوية والمستلزمات الطبية لجميع الجهات الصحية الحكومية بأكثر من 25 مليار ريال، أي حوالى 6.67 مليار دولار، يشكّل الجزء الأكبر منه مشتريات الأدوية بحوالى 15 -20 مليار ريال، مع نمو متوقع بنسبة 5-10 % سنوياً بسبب توسع الخدمات الصحية.

نعرف أننا بدأنا منذ سنوات قريبة الاهتمام بالصناعات الدوائية لكنها ما تزال مجالاً محدوداً يحتاج إلى تركيز واهتمام أكبر، لسد فجوة الأمن الدوائي وفتح مجال مهم للبحث والتطوير والابتكار في الصناعة الدوائية، التي يمكن مستقبلاً أن تكون من أهم وأنجح الصناعات. لقد بدأنا الخطوة الأولى في مشوار طويل، لكننا نأمل أن تتسارع الخطى بقرار مجلس الوزراء الأخير.