**media«2607829»**

في مشهد صادم هزّ بريطانيا، مساء أمس (السبت)، تحوّلت رحلة عادية على متن قطار شركة LNER المتجه من دونكاستر إلى لندن لكابوس دموي، بعدما أطلق راكبان هجومًا بالأسلحة البيضاء داخل إحدى العربات، مما أدى إلى إصابة 10 أشخاص، 9 منهم في حالة حرجة.

وقع الهجوم أثناء مرور القطار عبر مقاطعة كامبريدجشير، وتحديدًا عند اقترابه من هانتينغدون. وأفادت شرطة النقل البريطانية بأنها تلقت بلاغات عاجلة عن «حوادث طعن جماعية»، لتسارع فرق الشرطة المسلحة والإسعاف الجوي إلى المكان، حيث تم القبض على رجلين مشتبه بهما خلال ثماني دقائق فقط من البلاغ الأول، بعد توقف القطار في محطة هانتينغدون.

وفي بيان لاحق، كشفت الشرطة أن المشتبه بهما مواطنان بريطانيان من مواليد المملكة المتحدة، أحدهما أسود البشرة (32 عامًا) والآخر من أصول كاريبية (35 عامًا)، مؤكدة أنهما قيد الاحتجاز بتهمة الشروع في القتل.

تعليق الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء

من جهته، أعرب الملك تشارلز الثالث وزوجته عن «الصدمة والذهول العميقين» من الحادث الدموي، مؤكدين في بيان صادر عن قصر باكنغهام أن «قلوبنا مع جميع المتأثرين وأسرهم»، ومشيدين بـ«الاستجابة البطولية والسريعة لفرق الطوارئ».

ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحادث بأنه «واقعة مروعة»، فيما أعلنت الشرطة اعتقال رجلين على خلفية الهجوم.

ورغم مشاركة وحدة مكافحة الإرهاب في التحقيقات الأولية، أكدت شرطة النقل البريطانية أن الحادثة لا تُعامل كعمل إرهابي في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنه «لا توجد مؤشرات حالياً على وجود دافع سياسي أو ديني وراء الجريمة»، وأن الجهود تتركز على معرفة الملابسات والدوافع الشخصية.

لحظات الرعب على متن القطار

يروي الراكب أولي فوستر لصحيفة «ديلي ميل» تفاصيل اللحظات الأولى، قائلاً: «كنت في العربة H، أستمع إلى كتاب صوتي عندما ركض رجل عبر العربة وهو يصرخ: اركضوا! هناك شخص يطعن الجميع! في البداية ظنناها مزحة هالوين، لكن نظرة الرعب في عينيه قالت كل شيء».

ويضيف فوستر: «وضعت يدي على أحد المقاعد فوجدتها مغطاة بالدماء. رأيت رجلين ينزفان أمامي، وفتاة صغيرة في حالة صدمة بعدما حاول المهاجم طعنها. وأنقذها رجل مسن تلقى الطعنة بدلاً عنها».

وفي واحدة من اللحظات البطولية التي كشفتها السلطات لاحقًا، قالت صحيفة «ذا صن» إن أحد الركاب أُصيب بجروح خطيرة أثناء محاولته حماية فتاة صغيرة من المهاجمين، وهو ما وُصف بأنه «رمز للشجاعة في وجه الرعب».

ومع تصاعد الصرخات، لجأ الركاب إلى آخر العربات، وبعضهم تسلّح بما توفر من زجاجات أو حقائب في محاولة يائسة للدفاع عن أنفسهم. يقول فوستر: «كان شعور العجز ساحقًا. لم نكن نملك شيئًا سوى الدعاء».

من جانبها، قالت الراكبة رين تشامبرز لـ «بي بي سي» إنها سمعت صرخات قادمة من عربات مجاورة، قبل أن ترى رجلًا ينزف من ذراعه وهو يركض باتجاهها. «في البداية ظننتها مزحة، ثم رأيت الدماء. أدركنا أن الأمر حقيقي وأن علينا التحرك فورًا».

تشامبرز وصفت كيف ساعد الركاب بعضهم البعض على الخروج بهدوء رغم الفوضى، فيما استخدم آخرون ستراتهم لتضميد الجرحى.

**media«2607821»**

استجابة «غير مسبوقة»

أُغلقت محطة هانتينغدون بالكامل بينما انتشرت قوات مسلحة وطائرات إسعاف في المكان.

وأعلنت الشرطة أن الحادثة «واقعة كبرى»، وشاركت فيها وحدات مكافحة الإرهاب تحسبًا لأي دوافع إرهابية، قبل أن يتضح لاحقًا أنها جريمة جنائية معزولة.

وقال كبير المشرفين كريس كيسي في بيان صحفي: «نُجري تحقيقات عاجلة لتحديد ما حدث. نفهم حجم الصدمة لدى الجمهور، ونطلب من الجميع تجنب التكهنات حتى تتضح الصورة بالكامل».

أما وزيرة الداخلية شبانة محمود فقالت عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي إنها «حزينة بشدة لما جرى»، مؤكدة أن المشتبه بهما أُلقيا القبض عليهما فورًا وأن التحقيقات مستمرة، مشيدة بـ«شجاعة طاقم القطار والركاب».

كما دعا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي المواطنين إلى التحلّي بـ«اليقظة والانتباه»، مؤكداً أن «البريطانيين شعب قوي ومتماسك، ولن يسمح لمثل هذه الأحداث أن ترهبهم أو تعطل حياتهم اليومية».

من جانبها، أعلنت وزيرة النقل هايدي ألكسندر تعزيز الوجود الأمني في محطات القطارات وعلى متن الرحلات لطمأنة الركاب، مؤكدة أن الحكومة «تراجع إجراءات السلامة لضمان عدم تكرار مثل هذه المأساة».

وفي السياق نفسه، دعا زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي إلى «ضمان العدالة وتعزيز أمن المواطنين»، بينما حذّرت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك من أن بريطانيا «لا يمكن أن تستمر في مواجهة هذا المستوى من العنف في حياتها اليومية».

كما دعا عمدة كامبريدجشير إلى الهدوء والوحدة، مؤكدًا تضامن المجتمع مع الضحايا وعائلاتهم.

مشهد الصباح التالي

مع بزوغ فجر اليوم (الأحد) ظل القطار متوقفًا على رصيف المحطة، وأضواؤه ما زالت مضاءة فيما انتشر ضباط الأدلة الجنائية والكلاب البوليسية للبحث عن أدلة. وشُوهدت حقائب وسترات وأجهزة كمبيوتر محمولة تركها الركاب خلفهم أثناء فرارهم.

وتُظهر الصور الميدانية سيارات الشرطة والإسعاف مصطفة خارج المحطة، بينما أُغلقت الطرق المؤدية إليها.

**media«2607819»**

وأكدت شرطة النقل البريطانية أن 10 أشخاص نُقلوا إلى المستشفى، 9 منهم في حالة حرجة، دون تسجيل أي وفيات حتى الآن.

وقال المدير التنفيذي لشركة LNER، ديفيد هورن، في تصريح لـ «التلغراف»: «ما حدث مأساة حقيقية. نتضامن مع الضحايا وعائلاتهم، وسنواصل التعاون الكامل مع الشرطة».

وأدت الحادثة إلى توقف قطارات LNER وThameslink بين لندن وشمال إنجلترا، وسط تحذيرات من استمرار الاضطرابات حتى نهاية اليوم بعد أن تحوّل قطارٌ يحمل عشرات الركاب في رحلة مسائية هادئة إلى ساحة رعب خلال دقائق.

وتعيد هذه الجريمة طرح تساؤلات خطيرة حول أمن وسائل النقل في بريطانيا ودور الوقاية المبكرة. وبينما يكافح الضحايا من أجل حياتهم، لا تزال وسائل الإعلام والمجتمع البريطاني ينتظران الإجابة على السؤال الأهم: لماذا حدث ذلك؟