حين نتحدث عن الصحة يتبادر إلى الأذهان مباشرة صورة الطبيب الذي يعالج المريض، أو الممرض الذي يواسيه. لكن الحقيقة أن النظام الصحي الحديث أوسع من غرفتي العمليات والطوارئ، إنه منظومة متكاملة تقوم على العلم والإدارة والتمويل والتقنية معاً.

لقد وضعت «رؤية 2030» تحت قيادة سمو ولي العهد، أسساً غير مسبوقة لتحويل القطاع الصحي إلى نموذج عالمي من الكفاءة والشفافية والحوكمة. لم يعد معيار النجاح هو عدد المستشفيات فقط، بل جودة الخدمة، ورضا المستفيد، وكفاءة إدارة الموارد.

كطالب طب في سنتي الأخيرة؛ أتعلم أن الطبيب الناجح ليس من يحفظ المراجع الطبية فحسب، بل من يفهم أيضاً كيف تُدار المستشفيات، وكيف تُتخذ القرارات التي توازن بين المصلحة الطبية والجدوى الاقتصادية. الطبيب في عصر الرؤية شريك إداري وصانع قرار، لا مجرد منفذ للعلاج.

إن دمج البعد الطبي بالبعد الإداري هو ما سيصنع الفرق. فالمضادات الحيوية مثلاً لن تنقذ حياة مريض إذا لم يكن هناك نظام يضمن صرفها بالعدل، والتأمين الصحي لن يحقق أهدافه إذا لم يُدر بذكاء يمنع الهدر ويحافظ على العدالة.

ولي العهد قالها بوضوح: طموحنا أن نبني وطناً لا يقبل إلا بالقمة. وفي القطاع الصحي، هذا يعني أن تكون المملكة في موقع ريادي عالمي، بمنظومة صحية تُقارن بأفضل الممارسات الدولية. وهذا لن يتحقق إلا إذا تلاقى الطب مع الإدارة، والعلم مع الحوكمة، والرحمة مع الكفاءة.

رسالتي كطالب طب: أن أكون جزءاً من هذا التحول العظيم، طبيباً يحمل مشرط العلم في يد، وفكر الإدارة في اليد الأخرى، مساهماً في صناعة منظومة صحية تجعل المواطن أولاً، وتحقق للوطن طموحاته الكبرى.