كتاب ومقالات

أمن مع أمن

عبده خال

منذ وصول وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن وهو يردد في كل موقع يصل إليه أن أمن إسرائيل هو المستهدف من قبل دولته التي سوف تظل مساندة لهذا الأمر.

وإزاء هذه الرسالة الواضحة بغض النظر عما تفعله إسرائيل من هجوم وإبادة بحجة المحافظة على أمنها، وفي جولة بلينكن وجد خطاباً صارماً من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «على رفض المملكة استهداف المدنيين بأي شكل، أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية التي تمس حياتهم اليومية».

وحجر زاوية في السياسة الخارجية السعودية هي أمن الشعب الفلسطيني.

وفي جهة أخرى استطاعت مصر أن تكون صلدة وقوة حيال فكرة تهجير سكان غزة إلى سيناء، وهو الموقف الذي عطل رغبة إسرائيل في التوسع على حساب دولة مصر.

ولأن الدولتين الكبيرتين السعودية ومصر كانت محادثاتهما مع بلينكن صارمة، وهي رسائل واضحة تبطل مشروع مد يد إسرائيل كما تشاء، وحيث ما تشاء، وإذا كان بلينكن معنياً بأمن إسرائيل، فرسالة السعودية جاءت على تأكيد أنها معنية بأمن الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي ضاع بين زعمائهم سبّب لهم ويلات شبه دورية، فتصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي تبرأ فيه من حركة المقاومة الإسلامية حماس، وعملية طوفان الأقصى التي أطلقتها فصائل المقاومة، كان تصريحه واضحاً بأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني.

وفي هذا إسقاط شرعية حماس، وإن كانت الشرعية الدولية قد أسقطت المقاومة واعتبار حماس جهة إرهابية، وأي مقاومة تُقطع أو تُجزأ قضيتها بين سلط متعددة تكون نهايتها كنهاية الثور الأحمر، في قصة (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) وتطبيق المثل على المقاومة الفلسطينية بدأ بانشطار غزة بحكومة وسلطة مستقلة عن السلطة الفلسطينية حتى وإن كانت الانتخابات في حينها مانحة لهم الرئاسة. كان عليهم التنبه إلى أن المخطط قائم على التفرقة بين أصحاب القضية، وتحويل حماس إلى مقصلة لقطع رقاب الفلسطينيين كل على حدة.

الآن ومع صلابة موقف السعودية ومصر من ضرورة أمن الشعب الفلسطيني في غزة، تحلحل الموقف الأمريكي والإسرائيلي، نعم سوف تواصل الحرب ضد غزة مع الاشتراط بدخول المساعدات الإنسانية.. وكالعادة سوف تتوقف إسرائيل عن وحشيتها متى أرادت، ثم تعود الدورة مرة أخرى، فغزة موعودة بالدمار في كل سنتين أو ثلاث، المهم أن هذه الحرب أكدت أن سيناء لن تكون محطة تهجير قادمة.