كشف الباحث التاريخي مشرف مكتبة مركز أبحاث مؤسسة الملك سعود فؤاد المغامسي لـ«عكاظ» تفاصيل الجدار القبلي للمسجد النبوي الشريف، للعمارة المجيدية التي كانت بين عامي 1265 و1277، مؤكدا أنها تحظى بعناية خاصة من الدولة متمثلة في وكالة المسجد النبوي من حيث العناية والصيانة. وأوضح أن التفاصيل تظهر جمال الفن الإسلامي في الزخارف من حيث تداخل فروع الأوراق والورود التي تتألف منها زخرفة البلاطات الخزفية في تحلية الجدران من رواق القبلة. وبين أن تفاصيل الجدار تتضمن نصوصا على الحائط الشرقي من الداخل في مقابل الحجرة مكتوب عليها «بسم الله الرحمن الرحيم،إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما». ولفت إلى أنه تم تقسيم حائط القبلة إلى مسطحات مختلفة تبدأ من الأسفل بالرخام الأبيض بارتفاع 60 سنتيمترا يعلوه إطار رخامي تحصر بينها مسطحات غطيت ببلاطات من البورسلان تنتهي بأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم. وأضاف أنه على ارتفاع 50 سنتيمترا، يعلوه طراز قرآني بارتفاع 45 سنتيمترا مكتوب «بسم الله الرحمن الرحيم، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون»، ثم هناك إطار بورسلان ارتفاعه نحو 15 سنتيمترا، يتبعه طراز قرآني آخر بارتفاع 90 سنتيمترا ثم إطار بورسلان يبدأ بنص «قال الله تعالى: وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب»، ثم طراز قرآني آخر بارتفاع 45 سنتيمترا مكتوب عليه «بسم الله الرحمن الرحيم وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما» (النساء). وأوضح فؤاد المغامسي أنه مع جمال الفن الإسلامي، يبرز حرص أمير المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان على إعادة هذه الزخارف للظهور بكامل تفاصيلها الجمالية. يذكر أن الأمير فيصل بن سلمان تفقد أمس الأول (الثلاثاء) أعمال الترميم والصيانة للجدار القبلي.

وأكد أن الجدار القبلي للمسجد النبوي الشريف اتضحت معالمه بكامل تكويناته الزخرفية القديمة، والتي تعد اكتشافا تراثيا في الزخرفة منذ 170 سنة، بعد إزالة الدواليب الخشبية التي كانت تغطي الجدار بطول 95 مترا، لافتا إلى التعاون المشترك بين الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، في إعادة الأعمال التراثية إلى وضعها الطبيعي وفق أعلى مستوى وبمعايير دقيقة، من خلال خبراء عالميين في أعمال الترميم، وبمشاركة مختصين من أبناء الوطن.