في جولة ليست بالقصيرة على جناح الأحوال المدنية المشارك في المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية33»، شاهدنا عدة أركان تحكي قصة التحول في عمل القطاع من الأساليب القديمة التي قدم فيها العنصر البشري ما يستطيع لتوثيق رحلة المواطن مع سجله المدني، إلى الحاضر التقني الذي اختصر الوقت والجهد على المستفيدين في كافة مناطق المملكة.

ولأن الأساليب القديمة المستخدمة في عمل القطاعات الحكومية، تعد أحد الجوانب التاريخية التي تلامس الهوية الحقيقية لمهرجان الجنادرية وحجر الأساس لإقامته كل عام، كان لابد للأحوال المدنية أن تقدم من خلال جناحها أجزاء واضحة من قصصها السابقة وموروث عملها الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة أجدادنا في البلاد.

ركن تاريخي متكامل يسرد من خلاله مراحل تسلسل الوثائق التاريخية والأجهزة القديمة التي كانت تستخدم في السابق، ولعل أكثر ما سرق اهتمامنا أثناء مشاهدتنا للركن بوثائقه الرسمية القديمة، «علامة فارقة» مسجلة في تلك الوثائق، وهي إحدى أهم أيقونات العمل في ذلك الوقت وركيزة أساسية لتمييز مواطن عن غيره من المواطنين.

ففي السابق خصصت خانة رسمية في وثائق الأحوال المدنية قديماً وتحديداً في حفيظة النفوس، تسمى «بالعلامة الفارقة»، تقوم على تقدير موظف الأحوال المدنية وما يشاهده أمام عينه من ملامح أثناء التقائه بصاحب الطلب ويبنى على ذلك تعبئة تلك الخانة لتمييز ملامحه وتثبيتها.

وبسؤالنا عن إجراءات العمل بها أثناء تواجدنا في الجناح، كشف لنا منسوبو الأحوال المدنية أن ملء تلك الخانة يخضع لاجتهاد الموظف الذي كان يدون هذه البيانات بعد أن يمعن النظر في وجه المتقدم، فيدقق لعله يهتدي إلى علامة فارقه يكتبها، فالذي في وجهه جرح على سبيل المثال يكتب في خانة العلامة الفارقة له «شجة» ويحدد مكانها ويكتب «شجة أعلى الحاجب الأيسر»،أو مثلاً «آثار جدري»، أما من لم يكن في وجهه أي علامة فارقة يكتب أمام هذه الخانة «بدون».

طريقة قديمة بلا شك، ولكنها تحمل أهمية كبيرة تحاكي الواقع البسيط آنذاك، فمحدودية الإمكانات التقنية في كافة أنحاء العالم، لم تمنع القطاعات الحكومية لدينا ومنها الأحوال المدنية، من استخدام أي وسيلة وطريقة عمل فعّالة لتوثيق الإجراءات وفق اجتهادات شخصية تخدم الوطن والمواطنين، ومنها «علامة الأحوال المدنية الفارقة» التي اختفت في وثائق «الأحوال» الجديدة.