salkhashrami@

بعد أن شاهد معظم الأفلام السعودية الحاصدة للجوائز في مهرجانات عربية وإقليمية، شخص الناقد محمد العباس معضلة صناعة الأفلام بأنها «فنية صرفة»، متمثلة في «غياب النص»، مستبعداً في منشوره عبر صفحته في موقع التواصل «فيسبوك» أن يكون «غياب صالات العرض، ولا افتقاد التمويل، ولا تمويهات الرفض الاجتماعي، ولا إهمال المؤسسة»، خارج المعضلة التي تواجهها هذه الصناعة، كونها «خارج العملية الفنية».

من جهته، دافع رئيس لجنة تحكيم السيناريو غير المنفذ في مهرجان الأفلام السعودية الدكتور محمد البشير عن النصوص المشاركة في المهرجان، إذ يقول لـ«عكاظ» عندما «يتقدم 116 نصا للمسابقة، فتأتي لجنة الفرز لتمرر 89 نصا، فلا شك أنها تثق أن الكم سيصنع الكيف ذات يوم، ولتعلي سقف المنافسة بكثرة المتنافسين، فلا غرابة أن تشتعل المنافسة عاما بعد عام بدخول مزيد من المهتمين كل عام»؟

وأضاف البشير «لا شك أن ما يقدمه الشباب بجهود مخلصة دافعها عشق السينما وتحقيق الذات ووصول عدد منهم لإظهار أفلام تشبهنا كثيرا، كل ذلك يشعرنا أن البوصلة رقم اهتزازها منذ عام 2008 في الدورة وحتى هذا العام في الدورة الرابعة وهدوء ارتعاشها، تنبئ بأننا سنصل إلى ما نريد في الوقت المناسب».

ووافق البشير رأي العباس في أن الأزمة تكمن في «النص»، مضيفاً أن موافقته تأتي «بقدر عدم موافقتي بأنها المعضلة التي لن نصل بها إلى صناعة فيلم يستحق، فما تمت مشاهدته هذا العام يشير إلى خلاف ذلك، فنص الدكتور خالد اليحيا الرفيع في (لا أستطيع تقبيل وجهي) لا يمكن به أن نقول إن لا نصوص لدينا ممكن تنفيذها، ولعل أوضح مثال فيلم (المغادرون) بتوخي اكتمال الأدوات ما بين فريق متناغم ابتداء من النص المنسوج حواريا بعناية بيد الكاتب مفرج المجفل، وتثنية بالمخرج عبدالعزيز الشلاحي وفريق عمله، وانتهاء بالمبدعين المقنعين أداء الممثل محمد القس الفائز بجائزة أحسن ممثل، والممثل الموهوب خالد صقر الفائز أيضا بجائزة أحسن ممثل في فيلم 300 كلم عن فئة الطلاب، فالفيلم ينطق وبكل ثقة بأن لدى الشباب من صناع الأفلام ما يستحق أن يقدم وينافس في قصص جاذبة لموضوعات فريدة نتقاطع فيها إنسانيا مع العالم بأسره، يقدمونها بصبغة محلية دون تكلف، وبما لديهم من إمكانات متواضعة في غياب السينما سعوديا دورا وصناعة».

وقال البشير إن «فيلم (فضيلة أن تكون لا أحد) للمخرج بدر الحمود الذي فاز بأفضل سيناريو عن نص ذكي بجمال مفاجأة الخاتمة، وسلاسة الحوار رغم ما سرب فيه من رسائل ثقيلة تستحق وقفات، فخرج الحوار خفيفا لدى المتلقي ثقيلا عند التأمل»، مختتماً حديثه «يقينا أن سعادتنا عاما بعد عام سعادة من يبصر نبتة تكبر عاما بعد عام وبسرعة غير معهودة، واثقين أننا سنستظل بها في لمح البصر».