أقر مجلس الوزراء منذ عام تقريباً نظام مؤسسات المجتمع المدني (الجمعيات والمؤسسات الأهلية) بعد مطالبات مثقفين بإقرار النظام منذ 40 عاماً. إلا أنه منذ تم إقرار النظام لم يتقدم أيٌ من المثقفين لنيل حق طالما انتظروه وطالبوا به وأشغلوا وسائل الإعلام. برغم أن مؤسسات المجتمع المدني ممثلة في النقابات المهنية، الاتحادات الطلابية، والجمعيات الحقوقية، الجمعيات غير الربحية، والإعلام غير الرسمي.

كل هذه المنظومة تكفل حماية مكتسبات المواطن والمثقف خصوصا وإيصال صوته إلى صانع القرار وفق منظومة قانونية. ولم يعوّل الناشط محمد سعيد طيب على النظام كونه يفقد الكثير من عناصر تمكين المثقف من العمل العام وفق رؤية ثقافية مدنية مستقلة. داعيا النخب إلى قراءة النظام بوعي وحس قانوني قبل الحديث عن محاسنه ومزاياه وممكناته. ويؤكد الروائي أحمد الدويحي أنه لأول مرة يسمع بإقرار النظام من سؤالنا. مشيراً إلى أن الناس ستتقدم بطلب تأسيس جمعيات عندما تثبت لهم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية جدية القرار.

فيما قال الروائي خالد اليوسف «شافى الله وعافى محمد الشقحا الذي سقط مريضا بعد سنوات من المطالبات بإقرار النظام». وعدّه أشهر من طالب وكتب وخاطب بها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية التي تشهد بذلك. فيما ترى الكاتبة عبير العلي أن لا أحد ينكر أن تأسيس جمعيات ورابطة مدنية غير ربحية يسهم بفعالية في خلق مجتمع مدني واع وقادر على مواكبة التغييرات وزرع ثقافة التطوير والتغيير والتنوير في المجتمع دون أهداف نفعية مادية. مشيرة إلى أن موافقة مجلس الوزراء على نظام مؤسسات المجتمع المدني خطوة مهمة والمأمول منها أن تحقق المراد منها مدنيا. وعزت إحجام المثقفين وعدم المبادرة لتأسيس جمعية خاصة بمجالاتهم الثقافية إلى ضعف ثقتهم في جدوى مثل هذه الجمعيات في ظل غلبة التفكير القبلي والديني المؤدلج الذي قد يحكم قبضته على خط مسار هذه الجمعيات وتصبح منصة لتسويق الأفكار البالية.

وتذهب العلي إلى أن مسؤولية الأدباء والمثقفين كبيرة في تبني مثل هذه المبادرة وجعلها منطلقا نحو الإبداع والتنوير والتصالح ومثالا للمجتمع المدني المتحضر.

3 أسباب لإحجام الأدباء

فيما يؤكد أحمد التيهاني أن إحجام الأدباء عن المطالبة بجمعية لهم، تشرف عليها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ناجم عن أمور ثلاثة: أحدها: أن الوزارة المخولة بالتصريح لجمعية كهذه ليست ذات علاقة بالأدب، ولوائحها غير صالحة لإنشاء جمعية، أو جمعيات خاصة بالأدباء، ما جعلهم يتوقعون –وهو توقع منطقي- أنها ستتعامل مع جمعيتهم المأمولة، كتعاملها مع الجمعيات الخيرية، ومراكز الأحياء، ومراكز التنمية الاجتماعية، وشتان بين جمعية الأدباء، وهذه الجمعيات.

والآخر: أننا –إلى الآن– لم نتوافق أو نصطلح على تعريف مفهوم: «الأديب»، تعريفا مانعا يحول بينه والدخلاء، سواء أكانوا من الحزبيين أم من الأدعياء، إذ لا توجد سماتٌ محددة وواضحة للأديب، تميّزه عن غيره، إلى الحد الذي جعل كلّ من حصل على بكالوريوس اللغة العربية، أو بكالوريوس اللغة الإنجليزية أديبا، بحسب لائحة الأندية الأدبية المعدلة والمطبقة الآن، وهو الأمر الذي جعل بعض الحاصلين على دورات أو دبلومات في اللغة الإنجليزية يتقدمون بطلبات الانضمام إلى الجمعيات العمومية للأندية الأدبية، والترشّح لمجالس إداراتها، وهذا يقودنا إلى السؤال: من هم الأدباء الذي تُناط بهم مهمة المطالبة بجمعية الأدباء مادام الهابون والدابون يرون أنفسهم أدباء؟ والثالث: أن المؤسسات المجتمعية المدنية في بلادنا كلها دون استثناء، مستهدفة من الحركيين، بمعنى أن ساسة الظل، وفاعلي الخفاء من الحزبيين لا يريدونها لسواهم، ويريدونها لهم وحدهم، ولو كانت هذه الجمعيات جمعيات نحالين أو جزارين أو بنّائين فهي مستهدفة منهم، وهذا ينسحب على الجمعيات الخاصة بالأدب والثقافة والكتابة والرأي والفكر، ما أجبر الأدباء المستقلين على الزهد العفوي اللا إرادي في أي جمعيات، ما داموا يعلمون أنه لا توجد لوائح دقيقة تحميها من الاقتحامات الحزبية التي أفسدت مفهوم العمل المدني بحرصها الشديد على التمكن من كل المفاصل المجتمعية والرسمية، حرصا يصل إلى حدود الإيذاء وتوزيع التهم على كل من لم يكن منهم، ويحتل مكانه الطبيعي في أي مؤسسة رسمية أو أهلية.

..وباقادر: المؤسسات الأهلية قد تسيء إلى وطننا

أستاذ علم الاجتماع ومسؤول العلاقات الدولية الدكتور بكر باقادر أوضح أنه من الصعوبة بمكان أن يأتي النظام مشابهاً لأنظمة المجتمع المدني في فرنسا مثلا. كون المجتمع هناك مدنيا بالقانون وبتراكم الوعي والخبرة في إدارة المؤسسات دون تدخل أو وصاية في ظل مجتمع مدني فاعل ويحترم أنظمة بلده. مؤكداً أن بدء العمل بنظام المؤسسات الأهلية في الشأن الثقافي قد يترتب عليه إساءة لوطننا من مؤدلجين أو متطرفين أو مسيسين. لافتاً إلى أن الكرة في ملعب الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة إذ هي مكونات صالحة إلى أن تكون مؤسسات مجتمع مدني. من منطلقات ثقافية. داعيا القائمين عليها إلى التقدم لوزارة التنمية الاجتماعية بطلب تأسيس جمعيات أدباء كونها مؤسسات تعمل تحت الشمس وليس لديها أجندة سوى تقديم الثقافة وخدمة المثقفين وفق النظام المقر من مجلس الوزراء.

..وعضو شورى: الرابطة مهيّأة بعد فشل الأندية الأدبية

يرى عضو مجلس الشورى محمد رضا نصر الله أن رابطة الأدباء مهيأة للتأسيس من خلال تقدم المثقفين لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بمؤازرة وزير الثقافة لنيل التصريح. مؤكداً أن الرابطة كانت إحدى توصيات الملتقى الأول والثاني للمثقفين. وعزا إحجام المثقفين عن تأسيس رابطة أو جمعية إلى ضعف تجربة هيئة الصحفيين. وغياب ثقافة المجتمع المدني. وفشل تجربة الأندية الأدبية. وافتقار المثقفين ممن يتطارحون موضوع الرابطة لروح الفريق الواحد. وقال نصر الله لـ «عكاظ» إن «من غير اللائق أن يكون مثقفو المملكة وأدباؤها وحدهم دون رابطة في ظل قيام الاتحادات والجمعيات والرابطات في كل دول مجلس التعاون والدول العربية»، مشيراً إلى أن إنشاء الرابطة يتطلب ملتقى ثالثا للمثقفين لمناقشة متطلباتهم من هيئة المثقفين في سياق تفعيل توصيات الملتقيين السابقين اللذين أسسا لمسودة إستراتيجية الوزارة للتنمية الثقافية (السابقة) موجودة الآن في إدراج وكالة الوزارة للشؤون الثقافية.