الفيلم الأمريكي (THE BOY) فيلم عظيم ومدهش في إظهار الجانب الوحشي العميق والمظلم للإنسان مقابل صورة يحاول ترميمها ليظهر بها في الحياة أمام الآخرين! قصة الفيلم تتحدث عن شابه جميلة جاءت من أمريكا إلى بريطانيا حيث تقوم أسرة هناك بعمل إعلانات لمربية لطفلهم الوحيد.لكن جميع من يتقدمون لهذه المهمة يفشلون عند الاختيار.
(الانتقال إلى بريطانيا من أولى الإشارات الرمزية في الفيلم.يمكن لنا أن نعتبر الفيلم يشير بذكاء إلى أننا بصدد عودة للجذور [لأصول] القديمة).
تُفاجأ المربية أن الابن ليس سوى دمية يعاملها الأبوان (كشخص) حقيقي! ويطلبان منها أن تعامله كذلك وأن تقرأ له الشعر وتسمعه الموسيقى (إلى ماذا يشير ذلك؟).
الطفل الحقيقي كما نعلم لاحقا من إحدى شخصيات الفيلم (صاحب البقالة الذي يصبح في ما بعد صديق البطلة) كان قد مات في حريق شب في المنزل منذ سنوات طويلة! يودع الأبوان المربية بحجة الذهاب في إجازة (نلاحظ أن الأم تودع المربية بحرارة وتهمس بأذنها: إنها آسفة جدا!) ويرحلان إلى أحد الشواطئ ومن هناك يبعثان برسالة قبل أن يموتا منتحرين غرقا في مياه البحر! تصل الرسالة المنزل مختومة بالشمع الأحمر لكنها لا تصل إلى يد المربية! تتكشف للمربية بعض المفاجآت والتفاصيل الغريبة.
فالدمية تتحرك تاركة مكانها وتقوم بممارسة بعض التصرفات الغريبة كسرقة ملابسها وأشيائها! تساور المربية المخاوف وتجد أن أفضل طريقة للتعامل مع (الدمية) في هذا الوضع هي هدهدته وحمله على صدرها وتنفيذ النظام (القواعد) المكتوبة الدقيقة والصارمة التي تركها الأبوان للمربية.
(إلى ماذا تشير هذه القواعد؟ سنعرف لاحقا) لاحقا تعلم المربية أن الطفل كان قاتلا وأنه سبق أن قتل صديقته في الغابة وقام بتمزيقها.
وأنه اختفى في الحريق الذي حدث قبل أن تأتي الشرطة لتحقق معه حول قتل صديقته! المربية التي كانت تهرب إلى هنا من زوج عنيف، متوحش، وشبه مجنون.
تجده يلحق بها. تحاول أن تتخلص منه بحجة رعاية الابن.لكنه يرفض.
تستعين المربية بالدمية لطرده وتحدث فعلا أشياء مخيفة لدفعه للرحيل وفي لحظة انفعال جنوني يقوم الزوج بتحطيم الدمية! عند ذاك تحدث المفاجأة المرعبة: يخرج الابن الحقيقي الذي كان مخبأ في مكان ما غير معروف في المنزل (يمكن قراءة ذلك باعتباره إشارة إلى خزائن اللاوعي أو الطبقات العميقة من وعي الإنسان التي دفن فيها ماضيه وتاريخه الوحشي، وحاول تدجينها والسيطرة عليها وجعلها غير مرئية وغير ظاهرة للآخرين، لكنها موجودة باستمرار لديه، في حين لا تمثل الدمية سوى القناع الخارجي لهذا الإنسان).
يخرج ذلك الكائن ( المخبَّأ) وقد صار رجلا وعليه قناع وجه الدمية ويقوم بتمزيق الزوج العنيف شر ممزق ويحاول السيطرة على المربية جسديا وتدور معركة ومطاردة عنيفة بينها وصديقها من جهة وبين الابن من جهة أخرى تكتشف خلالها بين أشيائه الرسالة التي بعثها الأبوان حيث يقولان فيها للابن: (لن نعود.الفتاة ستكون لك.لتحبها و...) (المرأة هنا تمثل الجائزة أو الهبة وبمعنى أعمق الحياة نفسها).
تفلح المربية بالهرب ولكنها تعود لإنقاذ صديقها وتقول للابن/القاتل إنها قد عادت من أجله لأنها وعدته سابقا أنها لن تتخلى عنه.
تحاول في البداية إظهار التماسك والحزم في تطبيق قائمة التعليمات التي يخضع لها باعتبارها قانونا متفقا على تنفيذه لكنه يصر على أن تقبِّله كما تقول (القواعد) فترفض ويصر وعندها تنشأ معركة جديدة تنتهي بقتله.
ينتهي الفيلم بمشهد رائع ومعبر للابن وقد أعاد ترميم الدمية من جديد (الدمية صورتنا الظاهرة التي نحاول أن نحافظ عليها ونبدو وكأننا هي في هذه الحياة).
نعود الآن إلى دلالة قراءة الشعر وإسماع الموسيقى للابن (الدمية): ربما يكون في ذلك إشارة إلى أن الإنسان قد تحضر وارتقى وصار يبدع ويتلقى الفنون الجميلة لكن الكائن المتوحش ظل موجودا داخله وجزءا أصيلا منه! أما القواعد التي وضعها الأبوان لتسير عليها حياة الابن فيمكن أن تشير إلى القوانين التي وضعها الإنسان لضبط الشر فيه أو الكائن المتوحش داخله! الفيلم متقن الصناعة بشكل لافت ومليء بالدلالات والرموز تركت بعضها عمدا للقارئ والمشاهد لكي يستمتع بمحاولة قراءتها وتأويلها.
* ناقد سعودي
(الانتقال إلى بريطانيا من أولى الإشارات الرمزية في الفيلم.يمكن لنا أن نعتبر الفيلم يشير بذكاء إلى أننا بصدد عودة للجذور [لأصول] القديمة).
تُفاجأ المربية أن الابن ليس سوى دمية يعاملها الأبوان (كشخص) حقيقي! ويطلبان منها أن تعامله كذلك وأن تقرأ له الشعر وتسمعه الموسيقى (إلى ماذا يشير ذلك؟).
الطفل الحقيقي كما نعلم لاحقا من إحدى شخصيات الفيلم (صاحب البقالة الذي يصبح في ما بعد صديق البطلة) كان قد مات في حريق شب في المنزل منذ سنوات طويلة! يودع الأبوان المربية بحجة الذهاب في إجازة (نلاحظ أن الأم تودع المربية بحرارة وتهمس بأذنها: إنها آسفة جدا!) ويرحلان إلى أحد الشواطئ ومن هناك يبعثان برسالة قبل أن يموتا منتحرين غرقا في مياه البحر! تصل الرسالة المنزل مختومة بالشمع الأحمر لكنها لا تصل إلى يد المربية! تتكشف للمربية بعض المفاجآت والتفاصيل الغريبة.
فالدمية تتحرك تاركة مكانها وتقوم بممارسة بعض التصرفات الغريبة كسرقة ملابسها وأشيائها! تساور المربية المخاوف وتجد أن أفضل طريقة للتعامل مع (الدمية) في هذا الوضع هي هدهدته وحمله على صدرها وتنفيذ النظام (القواعد) المكتوبة الدقيقة والصارمة التي تركها الأبوان للمربية.
(إلى ماذا تشير هذه القواعد؟ سنعرف لاحقا) لاحقا تعلم المربية أن الطفل كان قاتلا وأنه سبق أن قتل صديقته في الغابة وقام بتمزيقها.
وأنه اختفى في الحريق الذي حدث قبل أن تأتي الشرطة لتحقق معه حول قتل صديقته! المربية التي كانت تهرب إلى هنا من زوج عنيف، متوحش، وشبه مجنون.
تجده يلحق بها. تحاول أن تتخلص منه بحجة رعاية الابن.لكنه يرفض.
تستعين المربية بالدمية لطرده وتحدث فعلا أشياء مخيفة لدفعه للرحيل وفي لحظة انفعال جنوني يقوم الزوج بتحطيم الدمية! عند ذاك تحدث المفاجأة المرعبة: يخرج الابن الحقيقي الذي كان مخبأ في مكان ما غير معروف في المنزل (يمكن قراءة ذلك باعتباره إشارة إلى خزائن اللاوعي أو الطبقات العميقة من وعي الإنسان التي دفن فيها ماضيه وتاريخه الوحشي، وحاول تدجينها والسيطرة عليها وجعلها غير مرئية وغير ظاهرة للآخرين، لكنها موجودة باستمرار لديه، في حين لا تمثل الدمية سوى القناع الخارجي لهذا الإنسان).
يخرج ذلك الكائن ( المخبَّأ) وقد صار رجلا وعليه قناع وجه الدمية ويقوم بتمزيق الزوج العنيف شر ممزق ويحاول السيطرة على المربية جسديا وتدور معركة ومطاردة عنيفة بينها وصديقها من جهة وبين الابن من جهة أخرى تكتشف خلالها بين أشيائه الرسالة التي بعثها الأبوان حيث يقولان فيها للابن: (لن نعود.الفتاة ستكون لك.لتحبها و...) (المرأة هنا تمثل الجائزة أو الهبة وبمعنى أعمق الحياة نفسها).
تفلح المربية بالهرب ولكنها تعود لإنقاذ صديقها وتقول للابن/القاتل إنها قد عادت من أجله لأنها وعدته سابقا أنها لن تتخلى عنه.
تحاول في البداية إظهار التماسك والحزم في تطبيق قائمة التعليمات التي يخضع لها باعتبارها قانونا متفقا على تنفيذه لكنه يصر على أن تقبِّله كما تقول (القواعد) فترفض ويصر وعندها تنشأ معركة جديدة تنتهي بقتله.
ينتهي الفيلم بمشهد رائع ومعبر للابن وقد أعاد ترميم الدمية من جديد (الدمية صورتنا الظاهرة التي نحاول أن نحافظ عليها ونبدو وكأننا هي في هذه الحياة).
نعود الآن إلى دلالة قراءة الشعر وإسماع الموسيقى للابن (الدمية): ربما يكون في ذلك إشارة إلى أن الإنسان قد تحضر وارتقى وصار يبدع ويتلقى الفنون الجميلة لكن الكائن المتوحش ظل موجودا داخله وجزءا أصيلا منه! أما القواعد التي وضعها الأبوان لتسير عليها حياة الابن فيمكن أن تشير إلى القوانين التي وضعها الإنسان لضبط الشر فيه أو الكائن المتوحش داخله! الفيلم متقن الصناعة بشكل لافت ومليء بالدلالات والرموز تركت بعضها عمدا للقارئ والمشاهد لكي يستمتع بمحاولة قراءتها وتأويلها.
* ناقد سعودي