كانت الأعين والآذان ترصد الشاشات والمواقع والإذاعات ترقبا لذهاب نوبل للآداب إلى إحدى الشخصيات الثقافية العالمية الكبرى. ومنهم الأمريكي دون دليلو، والياباني هاروكي موراكامي، إلا أن الأكاديمية السويدية قلبت أمس طاولة التوقعات على أهلها. لتعلن فوز الشاعر الغنائي الأمريكي (بوب ديلان) بجائزة نوبل للآداب 2016، وهو آخر فرع من فروع الجائزة السنوية يتم الإعلان عنه هذا العام. وسينال ديلان (ثمانية ملايين كرونة) ما يعادل (927) ألف دولار أمريكي. نظير أعماله الخالدة وتعبيراته الشعرية المتجاوزة في حداثة والمعتمدة على الأنسنة. وفق ما أدخله على الأغنية الأمريكية التقليدية. ويعد ديلان واسمه الحقيقي (روبيرت زمرمان) من أهم الشخصيات التي تجمع بين الشعر والتلحين والغناء بصوت شجي والرسم. باع ديلان أكثر من 100 مليون أسطوانة في جميع أنحاء العالم، ما يجعل منه واحداً من الفنانين الأكثر مبيعاً من أي وقت مضى. تأثر بعدد من سابقيه. ثم جنح إلى تطوير أسلوبه الخاص في الأداء وكتابة الأغاني. وعزف على الغيتار، والبيانو، والهارمونيكا. ونشر ستة كتب من الرسومات واللوحات. وعرضت أعماله في المعارض الفنية الكبرى. ولد ديلان عام 1941 في بلدة صغيرة تسمى «دولوث» بولاية «مينوسوتا» قرب الحدود الأمريكية الكندية. قضى سنواته الأولى في الاستماع إلى محطات الراديو خصوصاً التي تذيع موسيقى البلوز والريف وكانت تبث من مدينة شريفيبورت بولاية لويزيانا. وانتقل إلى سماع موسيقى الروك اند رول. وكان يقضي جل وقته بين العزف والمطالعة فاكتشف قدرته على كتابات شعر البيت. وقرأ رواية على الطريق لجاك كيرواك. أقام أول حفلة موسيقية برفقة فرقة غولدين كوردز في العام 1955 بينما كان لا يزال يدرس في مدرسة هيبينغ الثانوية. وفي عام 1959 التحق بجامعة مينيسوتا. وانتقل إلى نيويورك حاملا معه قيثارته وحقيبة ثياب صغيرة. وهناك تعرف على الشاعر (ألن غينسبرغ) الذي لحظ فيه منذ اللقاء الأول بذور عبقرية موسيقية جديدة فشجعه على كتابة نصوص أغانيه وتطعيمها بحمولة ثورية احتجاجية كانت غائبة تماما عن مغني الفولك التقليديين. تلقى العديد من الجوائز منها جائزة غرامي وجائزة أوسكار واحدة وغولدن غلوب، وفي أيار (مايو) 2012، تلقى ديلان وسام الحرية الرئاسي من الرئيس الأمريكي باراك أوباما.