يذهب مسلسل «أحمر ولا أبيض» بمحمد العيسى إلى منطقة تبدو بعيدة عن المساحة التي صنعت جانباً كبيراً من حضوره الجماهيري، إذ يتسلح هذه المرة بعالم الجريمة والنفوذ، ويبتعد بشخصية «عبدالمحسن» عن الكوميديا التي ارتبط بها اسمه طويلاً، في اختبار درامي يعيد وضع إمكاناته التمثيلية أمام الجمهور من زاوية مختلفة.

المسلسل، الذي يتحرك بين الجريمة والصراع العائلي، يبدأ من ناصر وفيصل، ابني العم اللذين تجمعهما أعمال غير قانونية، قبل أن تقلب الخيانة علاقتهما رأساً على عقب. يدخل ناصر السجن، ثم يخرج حاملاً حساباً لم يغلق، لتتحول القرابة إلى مواجهة تتشابك فيها المصالح والنفوذ والرغبة في الانتقام.

داخل هذا العالم، يظهر العيسى بشخصية عبدالمحسن، الرجل صاحب النفوذ في عالم الجريمة. اختيار يحمل أهمية خاصة، لأن الشخصية تنقل الممثل من أدوات الكوميديا وإيقاعها إلى مساحة تعتمد على الثقل والهدوء وفرض الهيبة، حيث تصبح النظرة وطريقة الحديث وإدارة الانفعال جزءاً أساسياً من بناء الدور.

الهروب من الكوميديا هنا يمثل رهاناً على رصيد العيسى نفسه. فسنوات طويلة من الخبرة تمنحه أدوات يمكن استثمارها خارج الشخصية الكوميدية، خصوصاً أن قدرته على التحكم في الإيقاع تمنح «عبدالمحسن» فرصة لتجاوز النموذج التقليدي لرجل العصابة، والوصول إلى شخصية أكثر تركيباً وأقل قابلية لتوقع ردود أفعالها.

وفي الوقت ذاته، يحافظ «أحمر ولا أبيض» على الصراع بين ناصر وفيصل، بوصفه المحرك الأساسي للأحداث، فيما يأتي عبدالمحسن ليوسع دائرة المواجهة ويرفع مستوى التوتر، بدلاً من سحب الحكاية إلى مسار منفصل.

مسلسل يضع التجربة أمام تحدٍ واضح؛ منح الشخصيات مساحة كافية للنمو بعيداً عن الاعتماد على المفاجآت والمواجهات وحدها. أما محمد العيسى، فيدخل الاختبار بسلاح مختلف هذه المرة: الجريمة بدلاً من الكوميديا، وشخصية قد تفتح الباب أمام قراءة جديدة لممثل ظل طويلاً قريباً من الضحكة، بينما تبدو أدواته أوسع من قالب واحد.