أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
حبيب بن مصطفى زين العابدين
حرب القطار المستعرة
كثر الجدل في الفترة الماضية حول التدافع «المحدود» الذي شهدته بعض محطات قطار المشاعر المقدسة خلال موسم الحج، ولاحظنا أن النقد الذي يفترض أن يكون هادفا خرج عن سياقه الصحيح، ولإظهار الحقيقة الكاملة التي أكون مسؤولا عنها مسؤولية كاملة، أود القول أن ما حدث من تدافع وازدحام في بعض محطات قطار المشاعر أثناء الصعود والنفرة كانت له أسباب نجملها في النقاط التالية:
ــ زيادة الأعداد من بعض المؤسسات والشركات والدفع بهم بأعداد كبيرة، ما صعب مراقبة التذاكر ومنع من لا يحملون تذاكر من ركوب القطار.
ــ زيادة الأعداد بسبب المفترشين تحت محطات القطار واندفاعهم لركوب القطار وقت الغروب في عرفات.
ــ عدم الالتزام بالجداول الزمنية التي أعدت مسبقا، والرغبة في ركوب القطار في أوقات الذروة عند الغروب في عرفات ومع بداية الفجر وشروق الشمس في مزدلفة.
مع زيادة هذه الأعداد أصبح من المستحيل التحكم في الحشود وخرج الأمر عن السيطرة.. ولكن ــ مع ذلك ــ أمكن نقل كل الأعداد التي احتشدت ــ بفضل الله سبحانه وتعالى ــ بسلام ودون حوادث تذكر.. ولكن بعض الإخوة (هداهم الله) أخذوا يضخمون ما حدث ويصفونه بالكارثة، ويتهمون القائمين على إدارة وتشغيل القطار بأنهم غير قادرين وغير مؤهلين... إلى غير ذلك من التهم.
إذا كان المتحدث الرسمي باسم الهلال الأحمر، وهم المسؤلون عن التعامل مع الحوادث، يدلي بتصريحاته بأن الحوادث لم تتجاوز ست عشرة حالة إغماء أو تعب بسبب كبر السن أو المرض المسبق مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكر أو القلب، ويصر أحد المسؤولين عن شركات الداخل أن الحالات هي 36 حالة وأنه ربما هناك وفيات، أيهما نصدق؟
كنت في مؤتمر قمة عن المواصلات العامة في مدينة الدوحة بقطر بعد الحج مباشرة، وعرضت نجاحات قطار المشاعر وما حدث في هذا العام من تدافع، وعرضت الصور في إطارها الصحيح، وتحدث بعدي في المؤتمر ــ الذي أقامه الاتحاد الدولي للمواصلات العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ــ تحدث المستشار عن إدارة وتشغيل المواصلات العامة ومنها المترو في الأولمبياد والتي عقدت في بريطانيا في هذا العام.. وعرض صورا عن تدافع حدث أثناء ركوب القطارات، وقال هذه الصور تشبه الصور التي عرضناها.
في بلاد متقدمة، وفي حشود أقل، يحدث تدافع وتزاحم، ومع ذلك لم تكن هناك حرب مستعرة على القطار، ونستعجب من أحد المسؤولين عن شركات الداخل يطلب من الوزارة أن تشغل القطار بنصف طاقته الاستيعابية! حتى لا يحدث ما حدث، لماذا؟ ليحمل القطار النصف بتذاكر والنصف الآخر دون تذاكر، أم لماذا؟
إن ما حدث كان ــ بفضل الله سبحانه وتعالى ــ في حدود محدودة، وتداركنا الله بلطفه ورحمته، وتدارك حجاج بيته الحرام، وتم نقل أكثر من سبعمائة ألف حاج في أوقات قياسية، ولم نلحظ قط حربا مستعرة على تأخر الحافلات ساعات تزيد على 12 ساعة، وعلى الخراب الذي يصيبها والتلوث البيئي الذي ينتج عنها.
إن النقد الإيجابي البناء يساعد ــ بإذن الله ــ على تدارك النقص وعلى تجاوز المشكلات التي تحدث، أما النقد الهدام الذي يتجاوز كل الحدود، فهو ليس في مصلحة بلادنا ومستقبل الحج وتحسين الخدمات والمرافق فيه.. الحوادث يمكن أن تكون أليمة ومفجعة.. وكم رأينا منها في غير بلادنا، وقد لطف الله بنا خلال السنوات الثلاث التي تم تشغيل القطار فيها لخدمة الحجاج لأول مرة في الحج، فرويدا.. رويدا، أيها الإخوة الناقدون المحتجون.
فالله ــ سبحانه وتعالى ــ هو الذي أكرمنا واختفت الحرائق المفزعة.. وحوادث الجمرات المؤلمة، وهو ــ سبحانه وتعالى ــ القادر على أن يحمينا وحجاج بيته الحرام من كل النوائب والكوارث والمصائب، ويعيننا على أفضل الخدمات لحجاج بيته الحرام، إذا خلصت النوايا، وحشدت العزائم، وتعاونا على البر والتقوى، وابتعدنا عن الإثم والعدوان وغمط الحق وظلم الناس، والرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول: «إذا أصاب المجتهد فله أجران وإذا اخطأ فله أجر»، ويقول ــ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وواضح أن الحشود الكبيرة والهائلة مما استكرهنا عليه، واجتهدنا قدر استطاعتنا، فلعل لنا أجرا، والله وحده ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل، ونسأله ــ سبحانه وتعالى ــ أن يفرح قلوبنا بتشغيل آمن وسليم ومريح لقطار المشاعر دون أدنى عناء أو أذى يصيب ضيوف الرحمن، والله وحده القادر على ذلك والمعين.
وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية
المشرف على مركز المشروعات التطويرية
saudaljarad@hotmail.com
20:49 | 10-11-2012
حرب القطار المستعرة
كثر الجدل في الفترة الماضية حول التدافع «المحدود» الذي شهدته بعض محطات قطار المشاعر المقدسة خلال موسم الحج، ولاحظنا أن النقد الذي يفترض أن يكون هادفا خرج عن سياقه الصحيح، ولإظهار الحقيقة الكاملة التي أكون مسؤولا عنها مسؤولية كاملة، أود القول أن ما حدث من تدافع وازدحام في بعض محطات قطار المشاعر أثناء الصعود والنفرة كانت له أسباب نجملها في النقاط التالية:
ــ زيادة الأعداد من بعض المؤسسات والشركات والدفع بهم بأعداد كبيرة، ما صعب مراقبة التذاكر ومنع من لا يحملون تذاكر من ركوب القطار.
ــ زيادة الأعداد بسبب المفترشين تحت محطات القطار واندفاعهم لركوب القطار وقت الغروب في عرفات.
ــ عدم الالتزام بالجداول الزمنية التي أعدت مسبقا، والرغبة في ركوب القطار في أوقات الذروة عند الغروب في عرفات ومع بداية الفجر وشروق الشمس في مزدلفة.
مع زيادة هذه الأعداد أصبح من المستحيل التحكم في الحشود وخرج الأمر عن السيطرة.. ولكن ــ مع ذلك ــ أمكن نقل كل الأعداد التي احتشدت ــ بفضل الله سبحانه وتعالى ــ بسلام ودون حوادث تذكر.. ولكن بعض الإخوة (هداهم الله) أخذوا يضخمون ما حدث ويصفونه بالكارثة، ويتهمون القائمين على إدارة وتشغيل القطار بأنهم غير قادرين وغير مؤهلين... إلى غير ذلك من التهم.
إذا كان المتحدث الرسمي باسم الهلال الأحمر، وهم المسؤلون عن التعامل مع الحوادث، يدلي بتصريحاته بأن الحوادث لم تتجاوز ست عشرة حالة إغماء أو تعب بسبب كبر السن أو المرض المسبق مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكر أو القلب، ويصر أحد المسؤولين عن شركات الداخل أن الحالات هي 36 حالة وأنه ربما هناك وفيات، أيهما نصدق؟
كنت في مؤتمر قمة عن المواصلات العامة في مدينة الدوحة بقطر بعد الحج مباشرة، وعرضت نجاحات قطار المشاعر وما حدث في هذا العام من تدافع، وعرضت الصور في إطارها الصحيح، وتحدث بعدي في المؤتمر ــ الذي أقامه الاتحاد الدولي للمواصلات العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ــ تحدث المستشار عن إدارة وتشغيل المواصلات العامة ومنها المترو في الأولمبياد والتي عقدت في بريطانيا في هذا العام.. وعرض صورا عن تدافع حدث أثناء ركوب القطارات، وقال هذه الصور تشبه الصور التي عرضناها.
في بلاد متقدمة، وفي حشود أقل، يحدث تدافع وتزاحم، ومع ذلك لم تكن هناك حرب مستعرة على القطار، ونستعجب من أحد المسؤولين عن شركات الداخل يطلب من الوزارة أن تشغل القطار بنصف طاقته الاستيعابية! حتى لا يحدث ما حدث، لماذا؟ ليحمل القطار النصف بتذاكر والنصف الآخر دون تذاكر، أم لماذا؟
إن ما حدث كان ــ بفضل الله سبحانه وتعالى ــ في حدود محدودة، وتداركنا الله بلطفه ورحمته، وتدارك حجاج بيته الحرام، وتم نقل أكثر من سبعمائة ألف حاج في أوقات قياسية، ولم نلحظ قط حربا مستعرة على تأخر الحافلات ساعات تزيد على 12 ساعة، وعلى الخراب الذي يصيبها والتلوث البيئي الذي ينتج عنها.
إن النقد الإيجابي البناء يساعد ــ بإذن الله ــ على تدارك النقص وعلى تجاوز المشكلات التي تحدث، أما النقد الهدام الذي يتجاوز كل الحدود، فهو ليس في مصلحة بلادنا ومستقبل الحج وتحسين الخدمات والمرافق فيه.. الحوادث يمكن أن تكون أليمة ومفجعة.. وكم رأينا منها في غير بلادنا، وقد لطف الله بنا خلال السنوات الثلاث التي تم تشغيل القطار فيها لخدمة الحجاج لأول مرة في الحج، فرويدا.. رويدا، أيها الإخوة الناقدون المحتجون.
فالله ــ سبحانه وتعالى ــ هو الذي أكرمنا واختفت الحرائق المفزعة.. وحوادث الجمرات المؤلمة، وهو ــ سبحانه وتعالى ــ القادر على أن يحمينا وحجاج بيته الحرام من كل النوائب والكوارث والمصائب، ويعيننا على أفضل الخدمات لحجاج بيته الحرام، إذا خلصت النوايا، وحشدت العزائم، وتعاونا على البر والتقوى، وابتعدنا عن الإثم والعدوان وغمط الحق وظلم الناس، والرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول: «إذا أصاب المجتهد فله أجران وإذا اخطأ فله أجر»، ويقول ــ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وواضح أن الحشود الكبيرة والهائلة مما استكرهنا عليه، واجتهدنا قدر استطاعتنا، فلعل لنا أجرا، والله وحده ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل، ونسأله ــ سبحانه وتعالى ــ أن يفرح قلوبنا بتشغيل آمن وسليم ومريح لقطار المشاعر دون أدنى عناء أو أذى يصيب ضيوف الرحمن، والله وحده القادر على ذلك والمعين.
وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية
المشرف على مركز المشروعات التطويرية
saudaljarad@hotmail.com
20:49 | 10-11-2012
الدعاء... الدعاء
لا يختلف أحد على أهمية الدعاء في شهر الصيام وفي العشر الأواخر منه على وجه الخصوص.. وليلة القدر لمن وفق لقيامها.. وما أحوجنا إلى الدعاء حاجة الظمآن أشد الظمأ للماء البارد.. وما أعظم المولى جل وعلا الذي وضع بين ثنايا آيات الصوم ذلك البيان المحكم بقرب البارئ من عباده قوله سبحانه وتعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة: 186).
وما أجل قول الله سبحانه وتعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين). (60) غافر، وما أحب قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: (للصائم عند فطره دعوة لا ترد).
لي تجربة ورحلة مع الدعاء منذ نعومة أظفاري أضعها بين يدي القراء لعلها تفيد في حفزنا على مزيد من الدعاء فيما تبقى لنا من شهرنا الكريم وما بعد الشهير الفضيل.. فقد كنا نعيش الدعاء في أيام رمضان في المسجد الحرام، وما أعظم دعاء الأئمة في أواخر شهر رمضان عندما يجأرون إلى الله في جوف الليل في أطهر البقاع عند البيت الحرام وحولك زمزم والمقام والحجر والحجاج والزوار والمعتمرون بكاء وتضرع ولجوء إلى الله تهتز له جبال مكة وشعابها فكيف بقلوب البشر ووجدانهم!، وكما صور لنا أحد الإخوة ذلك المشهد بأن تلك البقعة الطاهرة وذلك الجوار الرحب يكاد ينفصل عن الأرض بمن فيها ليلحق بالسماء ويرفرف من حول العرش.
ومظهرا آخر من مظاهر الدعاء عشته صغيرا عندما كان أحد أجدادي يأخذنا معه إلى عرفات مع الحجاج، وكان مطوفا لفئات من الهند وباكستان وتركيا.. وكان يجمعهم بعد العصر ملبيا، داعيا الله، وهم يرددون من خلفه كلمات بسيطة في غاية البساطة، مفعمة بالحب لله، مليئة بالذلة له والإنابة إليه والخضوع له، والقلوب متفتحة والوجدان مشرق والدموع منهمرة والكل سواسية.. رحماك يا الله.. رحماك يا الله.. غفرانك.. غفرانك.. عفوك يا الله عفوك يا الله.. ما أعظمك يا ربنا ما أجلك.. ما أقدسك، ما أرحمك ما أعظم عفوك، ما أجل وأقدس تجاوزك.. يكرر علينا مثل هذه العبارات فتنهمر الدموع ويضطرب الوجدان، وربما أغشي على بعض الحجاج والحاجات من شدة الخشوع والضراعة إلى الله.
ابتعثت بعد ذلك إلى ألمانيا وبفضل الله التقيت فيها بإخوة أخيار من بلادي وغيرها، فكنا نقيم الليل في الغربة في رمضان وغير رمضان أحيانا، نذهب به وحشة الغربة ووطأة البعد عن الأهل والأوطان وكنا نقنت في الوتر بالدعاء، في تلك الليالي تعلمت الدعاء.. إذ كان إخواني يقدمونني لأدعو بهم ولهم.
والدعاء هبة من هبات الله ورزق من أرزاقه، والتفاعل مع الدعاء من أعظم ما يمن الله به على عباده فقد تسمع إماما يتغنى بالدعاء ولا يتأثر بدعائه المأمومون، وآخر يهدر بدعاء طويل عريض ولا أثر له، بينما تسمع الأدعية نفسها من إمام آخر فلا تتمالك نفسك ولا وجدانك ولا دموعك ولا قلبك، كلها تكون لله ومع الله. صدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: (الدعاء هو العبادة) وروي بلفظ (الدعاء مخ العبادة).
وبعد عودتي من ألمانيا سعدت أيما سعادة بالدعاء مع الشيخ الخليفي رحمه الله إمام المسجد الحرام (ثم من بعده الشيخ السديس والشيخ الشريم).. الذي كان يدعو بدعاء حار وينطرح بين يدي الله في أيام رمضان عند ختمه للقرآن الكريم، وعشنا في الرياض لحظات مماثلة مع الشيخ العبيكان والشيخ عادل الكلباني وغيرهما.. وتأثرت بالدعاء وحفظت بفضل الله منه الكثير.
وكان من أسعد لحظات حياتي عندما كلفت بفضل الله، ثم برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود بمشروعات المشاعر المقدسة، وسنحت لي فرصة الحج كل عام.. كنت أدعو مع إخواني وأخواتي في عرفات والمشاعر دعاء قلبيا حارا نعمم بفضل الله به كل مسلم ومسلمة في الوجود كله، ونخصص به بعون الله الوالدين والأقربين والأزواج والذرية وذرية الذرية ومن له علينا حق ومن وصانا واستوصانا ونجتهد بفضل الله في ذلك أيما اجتهاد.. ويمكن أن يعبر الإنسان عن أنسه وإخوانه بالدعاء القلبي الحار الذي يتفاعل مع وجدانه وأحاسيسه، ويجد له طعما وحلاوة ومذاقا، وتستجيب له العيون بالدموع والقلب بالخضوع.. إن الذين يجدون المتعة في الحرام واللهو والمال والمتاع.. إلخ من شهوات الدنيا لو علموا السعادة التي نعيشها في مثل تلك اللحظات لجالدونا عليها بالسيوف.
19:19 | 15-09-2009
هل جعل الله شهر الصيام للترفيه البريء؟
عاد إلينا شهر الصيام شهر القرآن شهر القيام.. وما أعجب الفهم الذي بدأ ينتشر في العالم الإسلامي عن الصيام وشهره المبارك وكأنه شهر للترفيه والتسلية وإضاعة الوقت وأخشى ما يخشاه الإنسان على نفسه وأهله وأمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يصبح هذا المفهوم عدوى كعدوى المرض تتفشى في المجتمعات الإسلامية حتى تعود هي الأصل ويضيع الهدف الأساسي من الصيام ويصبح شاذا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الأصل في الصيام وشهره والهدف منه هو التقوى كما ورد في أول آية من آيات الصيام في سورة البقرة قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (183)، وفي آخر آية من آيات الصيام يقول الله تبارك وتعالى: (تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) (187).
وما نلاحظه اليوم.. أن المسلم يمتنع عن الشراب والطعام نهارا ولكنه يشغل الليل والنهار بملهيات ولغو ومسليات ومسلسلات.. كثير منها للضحك والاستهزاء والقليل منها فيها عبرة أو اتعاظ.. بل ما أكثر المحرم منها والمكروه.
والسؤال المطروح أمام كل مسلم ومسلمة هل جعل الله شهر رمضان المبارك للتسلية والترفيه البريء كما يقولون؟! أم هو للجد والاجتهاد والتفاني في الأعمال الصالحة والإنفاق وصلة الأرحام؟؟ وما أكثر الأعمال الصالحة التي يمكن أن يشغل المسلم والمسلمة أوقاتهما بها وتعود عليهما بالأجر والثواب العظيم.
لقد جعل الله للصائم عند فطره دعوة لا ترد كما ورد ذلك في الحديث الصحيح.. فكيف يصرف هذا الوقت في ترفيه بريء؟ عداك عن محرم ومبتذل، فقد قرأت في عدد من الصحف انتقادات لاذعة لبعض ما عرض ويعرض خصيصا في شهر رمضان المبارك.. بأن كثيرا منها هابط عن مستوى الذوق الفطري السليم.. وآخر لا يدعو إلى الضحك والممثلون يموتون ضحكا والمشاهدون يستغربون!!.
تجتهد الناس اليوم وتبذل من المال والجهود ما لا يبذل في أمر خير.. لينحرف الناس عن الهدف الحقيقي للصيام والقيام ألا وهو تربية المسلم والمسلمة على قدرة خارقة في الامتناع عن المباح وما يحتاجه المرء للحياة من طعام وماء فيتربيان على قدرة أعظم في الامتناع عن المحرم وما تعافه النفس البشرية السوية.. بينما يعمل المفسدون في الأرض على جرف الناس لإضاعة هذه المعاني الطيبة بحيث يمتنع المسلم والمسلمة عن الطعام والشراب ولا يكون لذلك أي أثر طيب على بقية جوانب الحياة... رب صائم لم ينل من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم لم ينل من قيامه إلا التعب والنصب، ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لا نشك في أن هناك والحمد لله الكثير من النساء والرجال والولدان والبنات الذين يصومون ويقومون ويتضرعون ويبكون بما يثلج الصدور.. ولكننا نخشى على أنفسنا وعلى فلذات أكبادنا أن نصاب بالعدوى فالشر يستشري وعدوى الخبث والسوء والخراب والضياع كعدوى الأمراض تنتشر بسرعة انتشار النار في الهشيم.. يجب أن نخشى ونحذر من كل ما يصرفنا عن الخير والبذل والعمل الصالح بمفهومه الشامل بحيث يكون خوفنا من ضياع الهدف الحقيقي للصيام والانشغال بالترفيه البريء وغير البريء أكثر من خوفنا من الأمراض المعدية مثل خوف الناس اليوم من مرض انفلونزا الخنازير.
كيف بالله يرضى أناس أن يشغلوا إخوانهم وأخواتهم في العشر الأواخر من رمضان التي فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؟!! أو ننشغل نحن بترهات فاسدة ونزوات زائلة وشبهات باطلة!!.
وهذا شهر الصيام فهل نقبل التحدي لنجاهد أنفسنا بعيدين كل البعد، بعد المشارق والمغارب عن كل ما لا يليق بهذا الشهر الفضيل، ونسعى بشكل حثيث لنجعل منه شهر الصلاح والإصلاح والعمل الجاد ونحقق فيه التقوى في كل مجالات الحياة. فالحياة قصيرة والموت يتخطف الصحيح قبل المريض والشاب قبل الشيخ والطفل الرضيع السليم قبل المريض المنهك الذي نهشته العديد من الأمراض..
أسأل الله أن يجعله شهرا نظيفا من كل ترفيه بريء وغير بريء وشهرا مليئا بالجد والاجتهاد والعمل الصالح بمفهومه الشامل مع دعاء حار وخضوع وذلة للعزيز الجبار يعقبه فوز بالجنة وعتق من النار.
20:14 | 6-09-2009
محبة رمضان والاستقامة
حزن القلب ودمعت العين وتفطر الوجدان لفراقك يارمضان.. وما عسى من احبك وانتهى فيك عن كل منكر وسعى جهده لكل خير.. ماعساه فاعل بعدك.. نرى المساجد وقد ازدانت وامتلأت بالرجال والنساء وتلألأت اضواؤها عبر الليالي وصدحت اصوات الائمة في تلاوات وأدعية رقت لها القلوب واقشعرت لها الابدان وانسالت لها الدموع.. ومع مجيء العيد انطفأت الانوار وخفتت الاصوات وعاد كل شيء الى مجراه وكأن شيئا لم يكن.. هل تحقق بذلك معنى الصيام والقيام؟!
وهل اورث الناس التقوى؟ ام كانت ذكرى عابرة لا اثر لها في حياتهم؟ يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولاتحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون*نزلا من غفور رحيم) (فصلت:30-32)
وفي آيات سورة الاحقاف (13-14) قال تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون* اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون)
وعندما سأل احد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يوصيه وصية لايسأل عنها أحداً غيره.. قال صلى الله عليه وسلم: «قل امنت بالله ثم استقم».
التحدي الذي يواجه مسلم اليوم ان يحافظ على مكاسبه في شهر رمضان المبارك لتستمر وتستقيم في بقية الاشهر والايام فليستقيم على ذلك بقية حياته وما اقصر الحياة!
وفوق هذا كله من تفجرت طاقاته الكامنة وعرف من نفسه القدرة على تحمل القيام والتهجد في الليالي العشر من رمضان يقف ساعات وساعات فينصت ويخشع ولايمل ولايتوانى فليسخر طاقاته لخدمة أمته ولينفض الكسل والخمول وليسارع في الخيرات وليسابق في الاعمال التي تنهض بالأمة من سُباتها وترتقي بها الى امجادها في كل مجال..
بهذا يتحقق معنى الصيام ويورث المسلم التقوى.. ويتخرج من مدرسة الصوم ومن ورشة العمل فيه اكثر تقوى واكثر استقامة وفاعلية في مجتمعه واكثر قابلية لأن ينفر في سبيل الله على كل الاصعدة عبادة وخلقا ومعاملة وسعيا الى ما يصلح دنياه وآخرته ومستجيبا لنداء الله للمؤمنين والمؤمنات “يا ايها الذين آمنوا ما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم الى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل* الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ولاتضروه شيئا والله على كل شيء قدير) (التوبة 38-39)
ومن علامات الاستقامة ومحبة شهر رمضان المبارك ان يحافظ المسلم.
ومن اعظم الدلالات على محبة الصيام والشوق اليه ان تبقى اثاره في الذاكرة طوال العام كما كان يفعل الصحابة عليهم رضوان الله الاكبر.. ستة أشهر يسألون الله قبول صيامهم وستة أشهر يدعون الله ان يبلغهم صيام وقيام شهر رمضان المقبل.. لعلنا نفعل ونقتدي ونهتدي بهديهم ونعيش رمضان القادم ونحن في احسن الاحوال وفي رضوان من الله اكبر.
وكل عام وانتم بخير.
19:37 | 2-10-2008
تلاوة.. وتلاوة
يعمد كثير من المسلمين والمسلمات إلى تلاوة كتاب الله العزيز الحكيم في شهر رمضان المبارك على وجه الخصوص ويستمتعون ببركاته وما يضفي عليهم من سرور وسعادة وراحة نفسية بما يحوية من الآي والذكر الحكيم.. وقد نجد البعض يتبارى أو يتباهى بأن يختم المصحف أكثر من مرة في الشهر الكريم.. ولكننا نتساءل أين أثر هذه التلاوة على المسلمين؟!
لقد روي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات من القرآن فهموها وحفظوها وعملوا بمقتضاها.. وسارعوا وتسابقوا في ذلك بينما المسلم اليوم يتلو القرآن وكأنه ليس معنيّاً به.. وقد روي عن الشاعر المسلم محمد إقبال أنه كان يقرأ القرآن وهو طفل في مراحل حياته الأولى ويمر عليه والده وهو يقرأ فيسأله هل تقرأ القرآن يا بني؟! فيقول نعم يا أبي.. وكان أطفال ذلك الزمان مؤدبين مع آبائهم فلم يسارع بالقول إنك تراني أقرأ فما معنى هذا السؤال؟ حتى مر على هذه الحالة عدة أيام!! فسأل والده يا أبي إنك تراني أقرأ القرآن وأنت تكرر عليّ السؤال هل تقرأ القرآن؟! قال إي بني إنك لا تكون قد قرأت القرآن إلا إذا تصورت وتمثلت واعتقدت أنك مطالب بما جاء فيه كما كان الصحابة رضوان الله عليهم مطالبين بما جاء فيه!!
عندما نزلت آية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) جاء أبوطلحة رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله سبحانه وتعالى يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران/ 92) وإن أحب مالي إليّ بيرحاء فضعها يا رسول الله حيث تشاء «بستان بالقرب من المسجد النبوي كان يأتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشرب من ماء عذب فيه».. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ.. بخ.. وأرى أن تضعها في الأقربين..
وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إن أحب مالي إليّ سهمي في خيبر ووضعها في سبيل الله.. وكان لعبدالله ابن عمر رضي الله عنهما جارية هي أحب ماله إليه فأعتقها.
كم منا يفكر أو يحاول أن ينفق مما يحب ويسعى إلى تحقيق معنى الآية في حياته؟.
وقالت عائشة رضي الله عنها رحم الله نساء الأنصار عندما نزلت آية الحجاب، وهن بالمسجد شققن مروطهن وتسفعن بها) لم ينتظرن حتى يعدن إلى بيوتهن ويخترن ما يتناسب ويمليه عليهن الشكل والمنظر والموضات الحديثة.
ويوم أن نزلت آيات تحريم الخمر سارع الصحابة إلى إهراقها حتى جرت في سكك المدينة المنورة.
تزخر الآيات والأحاديث بما لا يستوعبه مقال مختصر كهذا عن كيفية تفاعل الصحابة رضوان الله عليهم مع الأوامر الربانية وكيفية اجتهادهم رجالاً ونساءً في المسارعة إلى تطبيقها في أروع مثل عرفته البشرية على مر التاريخ والأجيال.
أما اليوم فرب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه (ألا لعنة الله على الظالمين) ورب قارئ للقرآن وهو يحكم على نفسه بالخير أو الشر... بالجنة أو النار ولننظر إلى آية الاستبدال في سورة المائدة حيث يقول الله جلّ وعلا (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (المائدة، الآيات 53، 54، 55، 56) هذه الآية موجهة للمؤمنين لا لغيرهم وهي تحصر الولاية في الله ورسوله والذين آمنوا (إنما) فأين نحن من هذه الآية وأين حالنا منها وأين تطبيقنا لها لنكون حزب الله الغالب؟!
إنني أناشد نفسي وإخواني المسلمين والمسلمات أن نحاول فيما تبقى من أيام ولحظات في هذا الشهر المبارك أن نقرأ القرآن بهذا التصور! نقرأ لنعمل بما أمر به وننتهي عما نهى عنه وهذا قد لا يكون بالأمر السهل ويحتاج إلى المجاهدة والمران والاستعانة بالدعاء والله سبحانه وتعالى يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (العنكبوت/ 69) ويوم نصل إلى تلاوة بهذا المعنى سيتغير حال الأمة الإسلامية بإذن الله تعالى فالقرآن هو القرآن الذي رفع الأجيال الأولى إلى أعلى مصاف الأمم الراقية خلفاً ورفعة وحضارة وعلى كل الأصعدة وما أن ينهج أبناء هذه الأمة نهج سلفها في الإيمان بمتشابه القرآن والعمل بمحكمه إلا وستصلح حالهم ويعودوا إلى قيادة البشرية وهدايتها إلى دين الله من جديد... وفوق ذلك كله مرضاة الله وسعادة الدارين وشفاعة القرآن العظيم.
أما أن يبقى القرآن الكريم لتزيين الحوائط أو ليعلق على الصدور أو يحفظ على الرفوف فسيكون شاهداً علينا لا لنا! فهل نخرج من هذا الشهر الكريم بمكسب عظيم جليل يغير بإذن الله وجه التاريخ ونقرأ القرآن ونتلوه حق تلاوته (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون)؟! إنه تحد فما أسعد حظ من قبله وعمل له.
19:45 | 20-09-2008
التحدي في علاقة الصوم بالعبادات والمعاملات والأخلاق
لا شك أن المسلم يشعر براحة نفسية عظيمة إذا صام وامتنع عن المباحات وعانى من العطش والجوع... ولكن هل المقصود من الصيام شعور الإنسان بالراحة النفسية فقط..؟ لقد انتهت الآية الأولى التي تبين فرض الصيام على المسلمين كما فرض على الذين من قبلهم بقوله سبحانه وتعالى: (لعلكم تتقون) وانتهت آيات الصيام في السورة نفسها بقوله سبحانه وتعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) (187) فحدد الله بذلك الهدف الرئيس من الصوم وهو تحقق (التقوى) وزيادتها ونموها كأنما يكون شهر رمضان المبارك المدرسة التي تهيئ المسلم الذي يمتنع عن الحلال من أجل ربه ليكون أقدر على ترك ما هو محرم عليه وليكون ترك الحرام أيسر عليه... ولكن الملاحظ اليوم في حياة المسلمين أو لنقل عند غالبية المسلمين أن الصيام لم يعد يمنعهم من إتيان كثير من المعاصي وهم يصومون.. فقد ترى الصائم يمارس الربا وهو صائم وقد تراه ينظر إلى الحرام وهو صائم وقد تجده يأكل أموال الناس بالباطل وهو صائم، والله سبحانه وتعالى يقول بعد آيات الصيام مباشرة في سورة البقرة (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون..) (188).
وما أعجب أن يصوم الصائم وهو لا يصلي أو يضيع الصلاة أو يتلهى عنها بملهيات.. وما أدهش أن يبرر الناس سوء خلقهم وسرعة غضبهم وتلفظهم بما لا يليق لأنهم صائمون فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». (رواه البخاري).
من هذا العرض يتضح لنا أن معظم الناس أصبحوا يكتفون بمظاهر العبادات لا بجوهرها.. والله جعل للعبادات جوهراً ومظهراً.. يقول الله سبحانه جل وعلا (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) فهل تنهانا صلاتنا اليوم عن الفحشاء والمنكر والبغي وغير ذلك من المعاصي؟!!
وفي الهدي بالحج يقول الرحمن الرحيم: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخّرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) (الحج/37).. فكم من معاود للحج والعمرة مرات ومرات.. يجد لذة عظيمة وراحة نفسية كبيرة إلا أن تكرار الحج والعمرة لا يكون لهما أكبر الأثر في مسارعته في الخيرات وامتناعه عن المحرمات.
التحدي الذي يواجه مسلم اليوم هو كيف يستطيع أن يجعل هذه العبادات التي تسعدنا وتحسن مظهرنا أمام الناس مدعاة لتقوى الله في كل جوانب الحياة وأن نربط بين جوهرها ومظهرها.. كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» رواه مسلم، أما أن يصلي المسلم ويصوم ويحج.. ولكنه قد لا يتقي الله في أقرب الناس إليه والديه وزوجه وولده ولا يراعي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحرم الظلم وتنهى عن كل الفواحش وتحث على المحبة والأخوة ونصرة الإسلام والمسلمين إذا لم تكن هذه العبادات وحدة متكاملة مع العقيدة الناصعة والأخلاق الحميدة والمعاملات النيرة.. فقد لا ينال منها العبد إلا التعب والنصب!
إذا استطعنا أن نجعل من شهرنا الكريم الذي تتسارع أيامه وتنصرم سريعاً لياليه شهراً يزيدنا قرباً من الله وبعداً عن كل ما يغضبه فقد حققنا بإذن الله هدف الصيام.. أما أن يكون الصيام في جانب والعبادات الأخرى والأخلاق والمعاملات ونصرة الله ورسوله والمسلمين والمسلمات في جانب.. فلنحذر من قوله جل في علاه (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) (البقرة/ 85) وهو ما يعكس حال الأمة الإسلامية في هذه الأيام وشهادة على أن الصيام لم يعد له ذلك الأثر الكبير في حياة الأمة.
فهل نقبل التحدي ونحاول جهدنا وبعزيمة وإصرار أن نوجد اللحمة بين جوهر العبادات ومظهرها ونأخذ الدين كله بعزائمه ورخصه لتنعكس آثار ذلك على جوانب حياتنا كلها وترتقي بالمسلم والمسلمة إلى أرقى مدارج الحياة وتسمو بهما إلى أعلى درجات الكمال وقبل ذلك كله إلى رضا الله وسعادة الدارين.
21:06 | 12-09-2008
قضية الحشد الفني في رمضان.. لماذا ؟!
الناظر إلى الحشد الكبير الذي توليه الفضائيات والمحطات التلفزيونية استقبالاً واستعداداً لشهر الصيام الذي أنزل الله فيه القرآن هدى للناس.. هذا الحشد من المسلسلات والأفلام وربما المخالفات الشرعية الواضحة التي لا تجوز في غير رمضان.. فلماذا يركز عليها وتزداد في شهر فضيل ومقدس الأصل فيه التفرغ الكامل لعبادة الله؟!!
ما الهدف من ذلك قضية جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين إلى القناة لرواج دعايتها أم لصرف الناس عن الصلاة وعن ذكر الله؟ وإلهاء المسلمين عن أفضل الأيام والليالي وأقدسها؟ أم لشغل الناس بما لا يليق بشهر العبادة والقرآن والصيام والقيام.
إن الذين يقومون بهذه الأعمال هم مسلمون من بني جلدتنا ألا يخشون على إخوانهم المسلمين والمسلمات ألا يقبل الله صيامهم؟ أو لا يكون لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش وأن لا يكون لهم من قيامهم إن وجدوا وقتاً للقيام إلا التعب والنصب!! كما ورد في الأثر.. ألا يخشون أن يكون عليهم وزر الملايين الذين يصدونهم عن الصلاة والقيام وتلاوة القرآن وذكر الله وكل عمل صالح ومستحب!!
كيف بالله يليق بمسلم أو مسلمة يؤمنون بالله ويعظمون الصيام وشهر القرآن أن يشاهدوا وهم يفطرون أو بعد إفطارهم مباشرة وقت الدعوة التي لا ترد للصائم عند فطره.. مناظر يأباها كل ذي ذوق سليم وضمير حي وعقل سليم في وقت أحرى فيه أن ترفع الأكف إلى الله ضارعة أن يكشف الغمة عن هذه الأمة.. وأن يصلح حالها ويعتقها من النار ويدخلها الجنة مع الأبرار.
ما أحوجنا أن نقف نحن المسلمين المسؤولين عن القنوات والمشاهدين لها مع أنفسنا وقفة صارمة إزاء اختلاط المفاهيم وتشويه صور العبادات والأحكام في الإسلام بتفريغها من معانيها وجوهرها والاكتفاء بمظاهرها التي قد لا تفيد في دنيا أو آخرة من أجل ربح مادي زائل أو ترفيه رخيص بائد.
إنها نصيحة قلبية من قلب يكن لكل مسلم ومسلمة يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لكل من يقوم على فضائية من الفضائيات أو محطة من المحطات التي تشغل الناس عن جوهر الصيام والقيام أن يفكروا يوم يدخلون قبورهم فيسألهم الله ماذا فعلتم بعبادي وكيف صددتموهم عني في رمضان وفي العشر الأواخر منه على وخه الخصوص... كيف يكون الجواب والإنسان في قبر ضيق ولحد مطبق عليه.. ربما كان حفرة من حفر النار.. ولقاء الله والوقوف بين يديه يوم العرض الأكبر عليه أعظم وأشد... لعلهم يخففون أو ينتهون.
أما بالنسبة لنا جميع المسلمين والمسلمات فالأولى بنا والأجدر أن ننأى بأنفسنا في هذا الشهر الكريم عن كل ما يخدش الصيام والقيام، عداك عما يحبط العمل وينسف الأجر ويضيع الثواب.. والله أسأل أن يعيننا على أن نشغل أوقات رمضان ولحظات الليل منه والنهار فيما يقربنا إلى الله ويبعدنا عن سخطه وغضبه ويجعلنا جميعاً من عتقائه من النار إنه ولي ذلك والقادر عليه.. وما هي إلا أيام أو سويعات أو لحظات تمر كوميض برق أو مرور سحاب والسعيد من جعلها الله في رضاه وخرج معافى سالماً أكثر تقوى الله وعبادة لله.
19:49 | 2-09-2008
علي زين العابدين.. شاعر الجيش
ابن من أبناء مكة المكرمة البررة ولد ونشأ وترعرع في ربوعها.. توفي والده وهو مازال في طفولته وكفله عمه محمد زين العابدين وكان أخاً لخمس شقيقات وله أخ وأخت من أبيه وأخ وأخت من أمه من السادة آل شيخ جمل الليل. كان عصامياً ورباه عمه تربية محافظة كتلك التي كانت سائدة في ذلك الزمان بمكة المكرمة.. قرض الشعر وهو ابن العاشرة أو أقل وكانت له قصيدة مشهورة مقررة في كتاب المحفوظات في المرحلة الثانوية عن معاناة الجزائر ظلت بعض أبياتها في ذاكرة كثير منا من أبياتها:
دم الضحايا سعير بات يلتهب
دم تفجر منه الثأر والغضب
دم العروبة بركان قذائفه
عزم وهول وإرعاب له شهب
ابتعث إلى مصر للدراسة في الكلية الحربية بالقاهرة وتخرج منها، حيث عاد إلى وطنه ليشارك في عهود كل من أصحاب السمو الملكي وزراء الدفاع، منصور، ومشعل، وسلطان أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، ومحمد وفهد ابني الملك سعود رحمه الله في بناء منظومة الجيش العربي السعودي... وتقلد عدداً من المناصب المهمة حيث كان أول قائد للكلية الحربية بالرياض ومن المؤسسين لبرامجها ومناهجها وخط سيرها كما عمل قائداً للعمليات الحربية.. ومديراً للصحة العسكرية وكنت أذكر ونحن صغار في السن كيف أحدث نقلة نوعية في مستشفيات وزارة الدفاع تحدث عنها الناس آنذاك شملت الانتظام والنظام والأعمال والصيانة والنظافة على أعلى المستويات.. إذ كان رحمه الله يمتاز بالجد والحزم والصرامة في عمله وإدارته.. وكان يلقى الدعم اللامحدود من أصحاب السمو الملكي في الارتقاء بأنظمة الجيش العربي السعودي وخدماته ومناهجه.. وهو الذي تبنى فكرة إنشاء مدارس خاصة لأبناء العاملين في القوات المسلحة سميت بمدارس الأبناء وتخرج منها العديد من أبناء وبنات رجال الجيش العربي السعودي. في إحدى المناسبات الخاصة بوزارة الأشغال العامة والإسكان ألقيت جزءاً من قصيدة له يمتدح فيها صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز آل سعود عندما كان نائباً لوزير الدفاع.. وأثناء جلوسنا مع عدد من المحتفى بهم في تلك المناسبة قال لي سمو الأمير متعب: «إن خالك عفيف النفس» وفي مناسبة أخرى التقيت فيها بصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أبلغته فيها تحيات اللواء علي.. قال لي «لقد كان خالك يحاول جهده أن يقنعني بأن أنضم إلى الجيش أو أن أصبح طياراً في القوات الجوية». شارك اللواء علي الأمة العربية والإسلامية همومها بالنثر أحياناً وفي كثير من الأوقات بالقصائد الشعرية وصدرت له دواوين شعرية ثلاثة هي صليل، تغريد، وهديل.. وقبل وفاته بأيام صدر آخر ديوان له بعنوان عزف ونزف.. نجد في هذه الدواوين المشاركات الاجتماعية والسياسية والوجدانية والتعبير عما يجيش في صدر الشاعر من هموم ونفثات ونظرات وتطلعات لشاعر حمل هم الأمة العربية والإسلامية وهم بلاده والجيش الذي يمثله حتى سمي رسمياً بشاعر الجيش وكتبت بعض أبيات شعره في صدر صروح مدارس وكليات ومنتديات الجيش العربي السعودي. تداولت مرة الحديث عن شعره مع صاحب الفضيلة العالم والداعية الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله فقال لي «إن خالك أشعر من الشاعر فلان والشاعر فلان من أقرانه وزملائه وشعرهم لا يقارن بشعره». ومن أجمل قصائده في الرثاء قصيدته عند وفاة والدته التي كتبها تحت عنوان «إنها المصيبة» ومن أبياتها:
بالأمس كنت بحجرها أنشودة
أني الغلام أخ البنات المنفرد
واليوم بعد تدللي في حجرها
أضع الحجارة تحت خديها وسد
يا بنت خير العالمين تذكري
أن الرسول أباك قد أرسى الوتد
وفي قصيدة عن النساء والعطف عليهن يقول رحمه الله:
يا معشر الرجال كونوا
للنساء حماتهنه
بعض الرجال جلامد
دمع النساء يذيبهنه
فتذكروا أن النساء
كمثلنا إحساسهنه
وعن الأمة الإسلامية وهمومها له قصيدة منها هذان البيتان:
يا ألف مليون تعد
خسئتموا إن تغلبوا
كغثاء سيل أنتموا
إن تقهروا أو ترسبوا
لقربي من المرحوم فهو خالي وابن عم أبي وجد أولادي أعرف أنه كان يتوق لمزيد من خدمة بلاده ووطنه وأمته ولم تتح له فرصة بعد أن أحيل على التقاعد وهو في أوائل الأربعينات من عمره فعانى كثيراً من الفراغ ولم يفلح في التجارة حيث لم تتفق شاعريته وروحه العسكرية وصرامته التي كان يتميز بها مع ما تستلزمه التجارة من وسائل وأساليب. كان جواداً يحب إكرام الضيف ويحب عائلته وأسرته والصالحين وكان محبوباً من جيرانه وأهل الحي الذي يسكنه والمسجد الذي يصلي فيه من مختلف مناطق المملكة والمقيمين بها على السواء.. وليس أدل على ذلك من البحث الذي أعدته الأستاذة إيمان بنت عبدالعزيز المخيلد ضمن رسالتها للماجستير في كلية اللغة العربية قسم الآداب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن علي زين العابدين.. حياته وأدبه.. حيث تقول في الإهداء «إلى فارس الكلمة وشاعر السيف إلى متنبي عصرنا وقائد جيشنا الوالد اللواء علي زين العابدين ما سطرته أناملي من قليل عنك لا يفي بحقك وعطائك لربك ثم لوطنك وملوكه.. راجية من الله أن تكون لي عودة كبيرة وانجاز أعمق عن أدبك الجم».
كلمة أخيرة عن فقيد مكة المكرمة والمملكة أنه مع كل ما عرف عنه من صرامة وجدية وحزم إلا أنه كان يحمل قلباً رفيقاً رقيقاً... وقد اعتدنا أن نجتمع في عيد رمضان المبارك في داره العامرة بمكة المكرمة وكنت ألقي عادة تذكرة بعد صلاة المغرب ومع قلة ما عندي من وسيلة وأسلوب إلا أنني كنت ألمح الدمع يترقرق من عينيه معتبراً ومتعظاً ومتأثراً.
رحم الله اللواء علي زين العابدين ابناً من أبناء هذا البلد المعطاء في حدود ما أتيح له والفرص التي سنحت له كان عطاؤه غزيراً وشاملاً جعله الله في ميزان حسناته وأثابه عليه وجعل ذريته خير خلف لخير سلف.. «إنا لله وإنا إليه راجعون»..
19:08 | 11-04-2007
اقرأ المزيد