أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
عبدالله بن فخري الأنصاري
ألمانيا والإرهاب
تزداد مخاوف السلطات الألمانية من وضع تنظيم القاعدة لألمانيا على رأس قائمة الأهداف التي يسعى لضربها وذلك لمساهمتها العسكرية في أفغانستان ضمن قوات حلف شمال الأطلسي. إذ تشير تقارير الحكومة الألمانية إلى تزايد عدد الرسائل المعادية لألمانيا عبر منتديات ومواقع الانترنت المشبوهة والتي تدعو للهجوم على الأراضي الألمانية. ويشير هاينز فروم رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في برلين إلى العثور على رسائل وأشرطة لشرح تنفيذ العمليات، وتشكيل الخلايا، وصناعة القنابل داخل هذه المواقع مترجمة إلى اللغة الألمانية. وثمة توافق في الآراء بين أعضاء الحكومة والاستخبارات على تدهور الوضع الأمني الداخلي، وتزايد احتمالات التعرض لهجمات إرهابية خاصة بعد الرسالة التي بثتها الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية هذا الشهر باللغة الألمانية عبر مواقع الانترنت المتطرفة تدعو فيها أنصار التنظيم داخل ألمانيا للقيام بعمليات إرهابية ضد حكومة هذه الدولة. ويزداد القلق الألماني أيضا إزاء العدد المتزايد من المواطنين الألمان الذين يسافرون أو يسعون إلى السفر إلى باكستان من أجل التدريب وتلقي الأفكار المتطرفة ثم العودة لتنفيذ هجمات داخل ألمانيا. ورغم استبعاد الخبراء إحراز تنظيم القاعدة لأي تقدم حقيقي في تكوين شبكات أو خلايا إرهابية منظمة داخل الأراضي الألمانية، إلا أنهم يعبرون عن قلقهم جراء التهديدات الإرهابية المعتمدة على مبادرات فردية. كما تعبر السلطات الألمانية عن قلقها إزاء تنامي ظاهرة الإرهاب الداخلي المنشأ. حيث زعمت دراسة تبنتها وزارة الداخلية الألمانية في ديسمبر 2007 أن ستة في المئة من أصل ما يقرب من 3.5 ملايين مسلم - معظمهم من الأتراك - لديهم نزعة متشددة وميول لتبني العنف باسم الإسلام. وتتناقض هذه الدراسة بشكل صارخ مع التقرير الذي أعدته هيئة حماية الدستور في أبريل من نفس العام والذي أشار إلى أن هذه النسبة لا تتعدى الواحد في المئة. إلا أن الخبراء الألمان يرجعون هذا التفاوت إلى التطور النوعي في أساليب تنظيم القاعدة الدعائية لنشر الفكر المتطرف وتجنيد المتطرفين خاصة عبر شبكة الانترنت! وتسود في ألمانيا حاليا نظريتان مختلفتان بشأن الأسلوب الأمثل في مواجهة التطرف وتنامي خطر الإرهاب الداخلي المنشأ. الأولى لا تخلو من التطرف والتناقض حتى مع ذاتها، تقترح تعديل الدستور الألماني لتوسيع دائرة صلاحيات السلطة التنفيذية وأجهزة المخابرات والشرطة لتشمل الاعتقال الوقائي للمشتبه بهم دون توجيه تهمة أو محاكمة، وإجراء عمليات مراقبة وتنصت، وتفتيش بشكل سري، ومصادرة للممتلكات واستيلاء على البيانات دون إذن مسبق...وغيرها من الإجراءات التي غالبا ما ستستهدف أفراد الجالية الإسلامية وتضعهم في زاوية الشبهة الجماعية، وتزيد من حالة التهميش السياسي والعزلة التي يعيشونها داخل المجتمع الأوروبي.
أما النظرية الثانية والسائدة حتى الآن فتدرك خطر تبني وسن مثل هذه التشريعات من الناحية السياسية والقانونية وحقوق المتهم. فهي تؤمن بالموازنة بين تبني التشريعات والإجراءات الوقائية الخاصة للتصدي للإرهاب وبين حقوق الإنسان. فمن أهم المبادئ التي تؤمن بها هذه النظرية أن خطر الإرهاب لا ينبع من الإسلام أو الجاليات المسلمة، بل من بعض الأفراد الذين يسعون إلى توظيف الإسلام لخدمة أهدافهم السياسية. لذا يؤمن أنصار هذه النظرية بضرورة التفرقة بين الإسلام والإرهاب، وبقدرة المسلمين أكثر من غيرهم على التصدي للأفكار المتطرفة. كما يرى هؤلاء أن محاربة الإرهاب والفكر المتطرف لا تتأتى دون كسب عقول وقلوب أبناء الجالية الإسلامية، ومد جسور المصداقية والثقة والتعاون بين الحكومة الألمانية وبين المسلمين داخل المجتمع الألماني، وإضفاء الطابع المؤسسي على الحوار مع زعماء الجاليات الإسلامية في ألمانيا لتطوير هذه العلاقة. والحق أنه ما من شك يساور عاقلاً أن علاج التطرف لا يتحقق عبر تبني الفكر المتطرف والتشريعات والإجراءات والسياسات المناهضة لحقوق الإنسان. والأمل أن تنجح أصوات العقل والحكمة في ألمانيا في الحفاظ على إعمال حقوق الإنسان والحفاظ على سيادة القانون؟
afansary@yahoo.com
20:25 | 22-02-2008
دروس في الحرية
من كان يظن أن تركيا ستلقن يوما ما المجتمعات الأوروبية دروسا في حرية التفكير والتعبير والدين واحترام مبادئ الديمقراطية! فقد وافق البرلمان التركي بالأغلبية على تعديل المادة 222 في الدستور التركي لتخفيف الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في الجامعات التركية. وتعود القيود على ارتداء الحجاب في تركيا إلى عام 1923 على يد مؤسس تركيا العلمانية مصطفى كمال أتاتورك، إلا أن حظر ارتدائه في الجامعات فرض بعد الانقلاب العسكري في عام 1980، وتعزز فرضه بشكل كبير في عام 1997 عندما أطاح جنرالات الجيش آنذاك بالحكومة ذات التوجه الإسلامي. وتحظر المادة 222 على النساء اللواتي يرفضن خلع الحجاب الالتحاق بالمدارس والجامعات ومؤسسات الدولة أو تولي وظائف إدارية، وهو الأمر الذي حرم المحجبات في هذا البلد المسلم من التعليم الجامعي، وأسهم في خلق نوع من التباين الثقافي بين نساء المجتمع التركي. ومن السابق لأوانه الحديث عن نجاح حكومة حزب العدالة والتنمية ذات التوجهات الإسلامية في إقرار هذه الإصلاحات في ظل المواجهة بينها وصفوة علمانية تضم قضاة من المحكمة الإدارية العليا، وجنرالات الجيش ، ورؤساء الجامعات والتي ترى أن الحجاب يمثل تهديدا لمبادئ العلمانية.
وللوهلة الأولى تبدو هذه الإصلاحات جزءا من سياسة الإصلاحات الديمقراطية التي تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا للانضواء تحت مظلته، إلا أن دولا عدة في هذه القارة ترى في الحجاب مصدر قلق وتهديداً للهوية والقيم الأوروبية. فقد قامت فرنسا في عام 2004 بحظر الحجاب في المدارس الحكومية وعلى المدرسين والموظفين المدنيين تحت مظلة قانون يمنع الرموز الدينية في المدارس والمؤسسات الحكومية ومنها الحجاب. وفي نفس العام قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن من حق تركيا حظر ارتداء الحجاب في الجامعات واعتبرت أن حظر الحجاب في الجامعة يمكن اعتباره "ضرورة في مجتمع ديمقراطي" لحفظ النظام، ولتجنب تفضيل ديانة على أخرى. وبالكاد تراجعت الحكومة الهولندية مؤخرا عن خطط لحظر عام لارتداء النقاب، إلا أنها تعد خططا لحظره في الجامعات والأماكن العامة. وتمنع قوانين ولايات ألمانية عدة ارتداء الحجاب في المدارس فقط، وتسمح بذلك ولايات أخرى. وبالكاد أيضا أبطل البرلمان الأوروبي في شهر يناير من هذا العام محاولة لدعوة دول الاتحاد الأوروبي لحظر ارتداء الحجاب على الفتيات المسلمات في المدارس الابتدائية في جميع الدول الأوروبية قاطبة... فالعديد من المجتمعات الأوروبية ترى في الحجاب دليلا على رفض المهاجرين المسلمين للقيم الأوروبية كالديمقراطية والعلمانية والحداثة...، وتبدي تخوفها من الصحوة الإسلامية وتصاعد المد الإسلامي في بلادها. وهو ما أدى إلى رفض العديد من المجتمعات الأوروبية لمفهوم التعددية الثقافية باعتبارها العائق الأساسي أمام جهودها لدمج المهاجرين في المجتمع الأوروبي. لذا سعت نخب وجماعات سياسية داخلية إلى فرض قيم المجتمع الأوروبي على الجالية الإسلامية بدعوى الاندماج في تلك المجتمعات، وبات المسلمون في هذه البلدان عند مفترق طرق إما الاندماج والتحرر، أو التمسك بالهوية الإسلامية ومن ثم مواجهة العزلة والتهميش والإقصاء.
وتأتي المرأة والحجاب في أولويات أجندة هذه الدول إيمانا منها بأن تنحية الهوية الدينية للمرأة المسلمة، ودمجها في المجتمع الأوروبي من شأنه أن يسهل عملية اندماج الأسرة المسلمة ومن ثم الجالية الإسلامية في هذا المجتمع وبالتالي تبني القيم الأوربية بكل أبعادها. لذا سعت العديد من هذه الدول إلى فرض الحظر على الحجاب في سن مبكرة حتى يسهل التأثير على حرية الاختيار بين القيم الأوروبية والقيم الإسلامية في سن النضج. وتم الترويج للحجاب على أنه رمز من رموز التخلف، وعلامة على تبني الفكر المتطرف والإرهاب. بل وجدت مسألة الحجاب طريقها إلى الأجندة السياسية الحزبية في بعض الدول الأوربية حيث بات الخطاب العنصري تجاه المهاجرين المسلمين البضاعة الرخيصة للأحزاب اليمينية الأوروبية المحافظة لكسب الانتخابات. ولا أدل على ذلك من "رولاند كوخ" رئيس حكومة ولاية هيسن المنتمي للحزب المسيحي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل - والذي يكافح من أجل إعادة انتخابه - والذي دعا إلى فرض الحظر على ارتداء البرقع في المدارس. إلا أن دعوته أتت بردود فعل عكسية بعد أن ظهر عدم وجود تلميذة واحدة ترتدي البرقع في الولاية.
ويأتي إقرار البرلمان التركي لرفع الحظر عن ارتداء الحجاب بالجامعات بمثابة الصفعة لدعاة حظر الحجاب في تركيا والتي سعت لإغلاق ملف الحجاب في تركيا بل وفي أوروبا بكاملها. الا أن الشعب التركي أبى إلا أن يلقن أوروبا وحماة العلمانية دروسا في الحرية والتمسك بالقيم الإسلامية. تلك الدروس التي بدأها بإسقاط رعاة العلمانية في الانتخابات البرلمانية ـ ممن يصرون على فرض قيم معينة وأخلاق ومعايير خاصة بهم على الآخرين - واختياره لمن يحقق له قيمه وأغراضه وتوازنه. ولا أدل على ذلك من تأييد الغالبية العظمى من الشعب التركي لهذه الإصلاحات.
afansary@yahoo.com
21:55 | 15-02-2008
«المندوبون الكبار» والديمقراطية المسلوبة
تعد الشرعية المنبثقة عن انتخابات حرة نزيهة إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية الغربية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية للفوز بالترشيح لانتخابات الرئاسة الأمريكية قد تسفر عن اختيار مرشح ديمقراطي يفتقر إلى الشرعية عن طريق الانتخاب المباشر والحر والنزيه من قبل الشعب. فمنذ عام 1982م استحدث قادة الحزب الديمقراطي منصب “المندوبين الكبار” لزعماء الحزب بهدف منح من يلعبون دورا قياديا في الحزب رأيا وكلمة في العملية الانتخابية. ويقدر عدد “المندوبين الكبار” في الحزب الديمقراطي لهذا العام بما يقرب من 796 مندوبا يشكلون أكثر من 20 في المئة من إجمالي مجموع المندوبين الديمقراطيين الـ “4049” المشاركين في المؤتمر الختامي للحزب الديمقراطي، وأكثر من 41 في المئة من إجمالي مجموع المندوبين الديمقراطيين الـ “2025” الذين يشكلون الأغلبية البسيطة التي يتعين الحصول على أصواتهم لضمان الفوز بترشيح الحزب. وتمثل فئة “المندوبين الكبار” أعضاء الحزب الديمقراطي الكبار من حكام الولايات، وأعضاء الكونجرس، والرؤساء الأمريكيين السابقين كجيمي كارتر وبيل كلينتون ونائب الرئيس السابق آل جور، وجميع زعماء مجلس الكونجرس السابقين مثل ديك جيبهارت، وأعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية (منهم من يتم تعيينه من قبل رئيس الحزب)... ويتميز هؤلاء - وعلى عكس المندوبين الديمقراطيين الآخرين - بأنهم معينون من قبل الحزب لا يتم اختيارهم من خلال الانتخابات الأولية أو المؤتمرات الحزبية، ويملك كل واحد منهم الحرية المطلقة في اختيار مرشحه للرئاسة – حتى قبل الانتخابات الأولية لولايته - دون الالتزام بتأييد مرشح بعينه، وله الحق في تغيير المرشح الذي يدعمه في أي وقت حتى في يوم عقد مؤتمر الحزب الديمقراطي القادم في دنفر بولاية كولورادو في أغسطس من العام الحالي.
وهنا أتفق مع العديد من كبار المحللين والسياسيين البارزين الأمريكيين في أن الأسلوب الذي يتبعه الحزب في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة الأمريكية هو أسلوب غير ديمقراطي. فكبار المندوبين هم فئة غير منتخبة يتم تعيينهم من قبل الحزب لهم الحرية في تأييد مرشح بعينه دون الالتزام برأي الأغلبية الناخبة في الولايات التي ينتمون إليها. وقد تلعب هذه الفئة “غير المنتخبة” دورا رئيسيا وهاما في عملية اختيار مرشح الحزب خاصة في انتخابات هذا العام. حيث لم تسفر نتائج الانتخابات التمهيدية ليوم “الثلاثاء العظيم” عن أية نتائج حاسمة بين مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية في ظل التنافس المحموم بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما على ترشيح الحزب. إذ لم يتمكن كلا المرشحين من الحصول على النصيب الأكبر من أصوات المندوبين بالقدر الذي يوفر ما يكفي من الزخم للفوز بترشيح الحزب. وقد لا يحصل أي منهما على الأغلبية البسيطة اللازمة للفوز بترشيح الحزب قبل يوم عقد مؤتمر الحزب الديمقراطي. وهو الأمر الذي قد يضع “المندوبين الكبار” موضع “صناع القرار” يوم المؤتمر مما قد يشكل مشكلة حقيقية للحزب الديمقراطي. وهنا أتفق مع المحامي جاشوا سبيفاك في أن آخر ما يتمناه قادة الحزب هو اختيار مرشح الحزب داخل أروقة المؤتمر. فإن ذلك من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه لعملية شراء لأصوات “المندوبين الكبار”، وصفقات سياسية كثيرة تعقد من الأبواب الخلفية لنيل الترشيح. وهو ما سيضعف مرشح الحزب أمام أعين الناخبين، وخاصة إذا كان الفائز بترشيح الحزب هو المرشح الحاصل على المرتبة الثانية بموجب عدد أصوات المندوبين، إلا أنه فاز بالترشيح بفضل حصوله على عدد أكبر من أصوات “المندوبين الكبار”. وهذا قد يصيب شرائح عديدة ممن يمثلون قاعدة الحزب الديمقراطي الشعبية بخيبة أمل كبيرة، وهو ما قد يكلف الحزب الديمقراطي خسارة الانتخابات الرئاسية لهذا العام.
وكغيري من المتابعين للانتخابات الأمريكية الجارية حاليا - والتي تحظى باهتمام ومتابعة عربية غير مسبوقة - وممن يتابعون هذا الكم الهائل من الشعارات الأمريكية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي أتساءل عن مدى انسجام هذا الأسلوب غير الديمقراطي من وجهة النظر الغربية مع تلك النداءات والانتقادات التي يوجهها مرشحو وأقطاب الحزب حول الانتخابات والإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي! وهنا أضم تساؤلي لتساؤل الكاتبة الأمريكية كاترينا فاندين: ألم يحن الوقت للحزب الديمقراطي - وهو يرفع شعار “التغيير” في انتخابات هذا العام - لأن يعطي معنى حقيقياً لكلمة الديمقراطية التي تمثل اسم الحزب، ويقوم بإصلاح نظام “المندوبين الكبار” حتى يتسنى للشعب الأمريكي وليس للحزب اختيار مرشحهم؟
afansary@yahoo.com
22:19 | 8-02-2008
«التهديد الإسلامي» والأجندة الأمريكية (2)
كما تقدم في مقالي السابق، يبدو أن مرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية وجدوا في "الإسلام والمسلمين" كبش الفداء في السباق الرئاسي لعام 2008م. فقد سعى اليمين المتطرف إلى استنهاض الناخبين من تكتل اليمين الديني بإضفاء بعد عنصري ولهجة عدائية للإسلام والمسلمين على خطاب مرشحي الحزب الانتخابي. فلم يقتصر الأمر على رودي جولياني، عمدة مدينة نيويورك السابق، واستخدامه المنظم لعبارة "الإرهاب الإسلامي"، و"الفاشية الإسلامية"، وهجومه على المرشحين الديمقراطيين لعدم استخدامهم لهذه الشعارات. إذ يبدو أن هناك إجماعا بين أغلب المرشحين الجمهوريين على تبني هذه الاستراتيجية، والقضية مجرد خلاف لفظي. فعلى سبيل المثال وضع السيناتور جون ماكين عن ولاية "أريزونا" - والمرشح الجمهوري الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب - الحرب ضد "التطرف الإسلامي الأصولي" على رأس قائمة أولويات سياسته الخارجية. وعلى غرار جولياني يرى مايك هاكابي، القس والحاكم السابق لولاية "أركنساس"، أن "الفاشية الإسلامية" هي أكبر تهديد يواجه الولايات المتحدة في الوقت الحالي. أما الحاكم السابق لولاية "ماساتشوست"، ميت رومني فيرى أن العنف الجهادي والأصولية الإسلامية الراديكالية هي كابوس القرن العشرين... ويبدو واضحا تعمد استغلال المرشحين لظاهرة "الخوف من الإسلام" أو ما يعرف بـ "الإسلاموفوبيا" والتي سادت في المجتمع الأمريكي بعد أحداث سبتمبر بفضل بعض السياسات الداخلية والخارجية للإدارة الأمريكية، وانهماك بعض الزعماء السياسيين والدينيين والقنوات الإعلامية اليمينية ذات الأجندة السياسية في رسم صورة سلبية للإسلام والمسلمين، والربط بين الإسلام كمعتقد وبين الإرهاب دون سائر الديانات الأخرى، واستخدام أحداث سبتمبر كذريعة لتغذية تيار العداء للمسلمين تحت ستار الوطنية الزائفة. والمحزن في الأمر، هو محاولة بعض أنصار مرشحي الحزب الديمقراطي الاستفادة من صور التوجس والخوف من الإسلام لتعمد إثارة نزعة الخوف عند شريحة من المتدينين المعتدلين والمستقلين ضد المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما بسبب أصوله الإسلامية كجزء من "استراتيجية سياسية منهجية" للتقليص من شعبية أوباما المتزايدة. من ذلك ما قام به السيناتور الديمقراطي السابق بوب كيري أحد حلفاء المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من الإشادة بأصول أوباما الإسلامية ودعوته لأوباما إلى الترويج لها وذلك في محاولة لإثارة الكراهية ضده من خلال التظاهر بدعمه والدفاع عنه. ناهيك عن حملة رسائل البريد الإلكتروني التي تزعم بأن أوباما مسلم وكأنها وصمة عار وتهمة اضطرت أوباما للتصعيد من جهوده لنفيها.
لقد خرج اليمينيون المتدينون للإدلاء بأصواتهم بشكل مكثف لصالح الجمهوريين في الانتخابات الأولية إلا أن العديد من الباحثين كالبروفيسور جوان كول (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث في جامعة ميتشجان) يرى أنه من المبالغة الظن بأن التعصب الديني والخطاب العنصري ضد الإسلام والمسلمين هو سبيل مضمون لاستنفار وكسب أصوات المسيحيين المتدينين والمحافظين. فمن السذاجة الظن بإذعان وإصغاء الشريحة العظمى من الناخبين الجمهوريين لهذه النداءات المعادية للمسلمين. وربما كان إخفاق جولياني وخروجه من السباق الرئاسي دليلا على أن استراتيجية تبني الخطاب العنصري ضد المسلمين باسم الأمن القومي باءت بالفشل. وربما عاد ذلك إلى أن المرشحين الجمهوريين قد نجحوا في استرضاء الناخب اليميني المتدين بتبنيهم لنفس الأجندة ومن ثم تقاسمهم لأصوات هذه الفئة. ولو سلمنا بأن هذه الاستراتيجية الانتخابية فشلت في تحقيق أهدافها، فأنها بكل تأكيد نجحت في جعل الطعن في الإسلام ظاهرة مقبولة ثقافيا واجتماعيا في المجتمع الأمريكي. ولك أن تتعجب من تقديم كل مرشح لنفسه على أنه من ذوي الخبرة في السياسة الخارجية وهو يتعمد: إثارة الكراهية والحقد على المسلمين لدى الشعب الأمريكي، وتوسيع الهوة بين الإسلام والغرب، وهدم جسور التواصل بين الشعوب! ولك أن تتعجب من المفارقة بين استخدام المرشحين لهذا النوع من الخطاب العنصري ومحاولة تقديم كل منهم نفسه كقائد قادر على مواجهة خطر الإرهاب! أليس في هذا الخطاب العنصري إذكاء للفكر الذي يغذي الإرهاب، وإثراء للأدوات المتاحة للقاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية لترويج الفكر المتطرف وتجنيد المتطرفين؟ هي أزمة حقيقية تلك التي يعيشها الخطاب السياسي الأمريكي الحالي اتجاه الإسلام يظهر منها عمق النظرة السلبية والسطحية للإسلام، ربما تتطلب منا إعادة صياغة الخطاب الإسلامي لتعزيز فهم الإسلام لدى الشعوب الأخرى، وتشجيع الحوار لجسر الهوة بيننا وبين المجتمعات الأخرى، والحد من ظاهرة الخوف من الإسلام لدى المجتمع الغربي.
afansary@yahoo.com
21:24 | 1-02-2008
«التهديد الإسلامي» والأجندة الانتخابية الأمريكية (1)
مع احتدام السباق للفوز بالترشيح للمرحلة الأولية لانتخابات الرئاسة الأمريكية، يتنافس المرشحون الجمهوريون على كسب أصوات اليمين خاصة أصوات «الإنجيليين الأصوليين» أو «المحافظين الجدد» أو «اليمين الديني»، الذين يشكلون القاعدة الأخلاقية والدينية والاجتماعية الأبرز انتماءً التي تمثل نحو ثلث أصوات الناخبين للحزب الجمهوري. إذ تنسجم أجندة تكتل اليمين الديني – والتي تدور محاورها حول مناوأة الإجهاض وزواج المثليين، وزيادة دور المسيحية في الحياة العامة الأمريكية، والحرص على تعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا... – مع الفلسفة السياسية للحزب، على الرغم من أن الحزب الجمهوري ليس حزبا دينيا، أو حزبا مبنيا على أساس ديني. فهو حزب سياسي أبرز سماته هو قدرته الفائقة على توظيف علاقاته بالتكتلات الرئيسية المحيطة به والأجندة التي تنادي بها للفوز بالانتخابات الأمريكية. إلا أنه في الفترة الأخيرة تدنت مستويات دعم تكتل اليمين الديني للحزب في ظل إصابة الناخب المسيحي المتدين بالإحباط إزاء الأداء الباهت للإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري في مواجهة المخاطر الاجتماعية المهمة له مثل الإجهاض وزواج المثليين فضلا عن استيائه من الفضائح السياسية والأخلاقية وفضائح الفساد التي طالت بعض أقطاب الحزب. لكن وعلى ما يبدو فإن زعماء تكتل الإنجيليين الأصوليين والمتنافسين الجمهوريين في انتخابات الرئاسة الأمريكية قد وجدوا ضالتهم في «الهجوم على الإسلام والمسلمين» لاستنهاض الناخبين في هذا التكتل الرئيسي للحزب الجمهوري. فقد تبنى أقطاب الحزب إستراتيجية ترمي إلى توسيع دائرة أجندة تكتل اليمين الديني في قضايا الأمن القومي، وإعادة ترتيب أولويات الناخب اليميني المتدين بعيدا عن الأجندة التقليدية باتجاه التصدي لما وصف بأنه «الأصولية الإسلامية» باعتبارها الخطر الحقيقي الذي يتهدد الديانة المسيحية. فزعماء هذه الطائفة يتعمدون عدم التفريق بين الإرهاب والإسلام، وبين الإرهابيين والغالبية الساحقة من المسلمين، ويرون أن «الإسلام الراديكالي» كـــــ«الشيوعية الراديكالية» يشكل تهديدا اجتماعيا وسياسيا وعقديا وخاصة للكنيسة والتنصير. كما يرون أن الحرب على العراق وأفغانستان – التي تحظى بتأييد واسع في أوساط المحافظين الجدد – يجب أن ينظر لها في إطار السياق الأوسع المتمثل في التصدي لحرب الفاشية الإسلامية على أمريكا والحضارة الغربية، باعتبارها معركة بين الخير والشر وصداماً بين الحضارات.
ويهدف الحزب بذلك إلى تنشيط أحد أهم تكتلات الحزب الجمهوري الانتخابية لهذا العام على غرار استخدام الحزب لورقة التدابير المناهضة للزواج المثلي في عام 2004 التي أدت إلى تصويت الناخبين الإنجيليين بكثافة لصالح الحزب الجمهوري. وقد حظي المرشحون الجمهوريون الأقرب لهذا المنهج بتأييد زعماء هذه الطائفة. فقد أعلن القس الشهير بات روبرتسون - منظر اليمين الأمريكي المعاصر - تأييده لرودي جولياني، عمدة مدينة نيويورك السابق بسبب سياسة جولياني المتشددة في تشويه صورة الإسلام والمسلمين. فالمصطلح المفضل لدى جولياني عند حديثه عن الإرهاب هو «المسلمون الإرهابيون» ومؤخرا، بدأ باستعمال وصف «الإسلام الفاشستي». بل ذهب جون ديدي – الرئيس المساعد لجمعية «محاربون من أجل جولياني» بولاية نيوهامشير – إلى أبعد من ذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة «الجارديان» البريطانية حيث وصف المسلمين «بالمجانين والدمويين»، وطالب بإبقاء الضغط المستمر على المسلمين – الذين لا يمكن بزعمه أن يكون بينهم أناس جيدون – حتى (سحقهم) أو طردهم وإرجاعهم إلى «كهوفهم»، أو بعبارة مغايرة «التخلص منهم». ورغم استقالة ديدي من منصبه فقد بقي جولياني صامتا ولم يندد بهذه التصريحات. ذلك فضلا عن تصريحات النائب الجمهوري بيتر كينج – مستشار جولياني للأمن الداخلي – المتكررة المعادية لمسلمي أمريكا. ومازال يحظى جولياني بتأييد أقطاب تكتل «المحافظين الجدد» الدينية والإعلامية رغم تراجع حظوظه الانتخابية، بل ورغم تأييده لحق المرأة في الإجهاض وبحقوق المثليين جنسيا على الرغم من تعارضها مع قاعدة الإنجيليين الأصوليين الأخلاقية والدينية والاجتماعية. إلا أن تصريحاته ذات اللهجة العدائية تجعل منه المرشح المثالي لتحقيق الإستراتيجية السابقة، ومن ثم الإبقاء على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة القادمة. وربما كان الخطاب المعادي للإسلام والمسلمين هو الطريق الأقصر لاستنفار هذه الشريحة من الناخبين الجمهوريين، إلا أنه طريق رخيص ومبتذل يضر بمصالح الولايات المتحدة وعلاقة الغرب بالإسلام على المدى البعيد، ويؤدي إلى عزل وتهميش الجالية الإسلامية عن المجتمع الأمريكي، وإلى تنامي نزعة الخوف والهلع في نفوس الأمريكيين من الإسلام والمسلمين، وإلى تنامي نزعة الحقد الديني بين الإنجيليين الأصوليين.
afansary@yahoo.com
22:07 | 25-01-2008
حرية التعبير بين الإطلاق والتقييد
قلق غربي دائم من القيود المفروضة على ممارسة حرية الرأي والتعبير في العالم العربي، وحديث حول قدسية هذا المبدأ، واستعراض لنماذج وأمثلة رائعة حول ممارسته داخل المجتمعات الغربية. نعم حديث الغرب عن قدسية حرية التعبير حديث ماتع ورائع من وجهة نظر البعض، إلا أنه في نظري يحتاج إلى ترشيد. فمن الخطأ النظر إلى مبدأ حرية التعبير في الغرب على أنه مبدأ مطلق بلا قيود. فواقع الأنظمة الغربية لا يقر حرية التعبير كحق مطلق بل يقيده بضوابط تحكمه وتنظمه، وأخرى تمثل خطوطا حمراء ومقدسات سياسية لا يمكن تجاوزها حتى في ظل الديمقراطية والحرية الغربية. ولنأخذ مثلا تجربة الدول الأوروبية في تطبيقها للأنظمة المحيطة بهذا المبدأ: فالمادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمكرسة لحرية التعبير تتمتع بوضع خاص. فهي ليست واحدة من الركائز الأساسية للديمقراطية الأوروبية فحسب، بل شرط أساسي للتمتع بالعديد من غيرها من الحقوق والحريات المنصوص عليها في الاتفاقية. فقد نصت الفقرة الأولى من المادة العاشرة من الاتفاقية على أن «لكل إنسان الحق في حرية التعبير. هذا الحق يشمل حرية اعتناق الآراء وتلقي وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة، وبصرف النظر عن الحدود الدولية.» وفي حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في ديسمبر 1976 في قضية «هانديسايد»، صرحت المحكمة بأن حرية التعبير «تشكل واحدا من الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي، وأحد الشروط الأساسية لتقدم وتنمية الإنسان. ولا تنطبق (هذه الحرية) فقط على المعلومات أو الأفكار التي يتلقاها الناس بارتياح وتعتبر غير مؤذية أو غير ذات أهمية، وإنما (تنطبق) أيضا على ما قد يعتبر مؤذياً. هذه هي مطالب التعددية والتسامح وسعة الأفق التي بدونها لا يوجد أي مجتمع ديمقراطي».
إلا أن حرية التعبير ليست مطلقة، بل هي مقيدة وفق شروط نصت عليها الفقرة الثانية من المادة العاشرة نفسها والتي يمكن قبولها فقط باعتبارها ضرورية لأي مجتمع ديمقراطي. فقد نصت الفقرة الثانية من المادة العاشرة على أن «الحريات تتضمن واجبات ومسؤوليات. لذا يجوز إخضاعها لشكليات إجرائية، وشروط، وقيود، وعقوبات محددة في القانون حسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي، لصالح الأمن القومي، وسلامة الأراضي، وأمن الجماهير وحفظ النظام ومنع الجريمة، وحماية الصحة والآداب، واحترام حقوق الآخرين، ومنع إفشاء الأسرار، أو تدعيم السلطة وحياد القضاء». والسؤال الرئيسي المطروح هو: من الذي يقرر تلك “الضرورة”؟ هل هي محكمة حقوق الإنسان التي أنيط بها تنفيذ الاتفاقية الأوروبية، أم الضغوط السياسية الخارجية، أم سلطات الحكومة المحلية التي تمثل الشعب والقائمة على مصالحه؟ ففي قضية “هانديسايد” السابقة أقرت المحكمة بأنه بحكم درايتها بمصالح الشعب واتصالها المباشر والمستمر بالقوى الحيوية في بلدها، فإن الدولة (الحكومة) من حيث المبدأ في وضع أفضل لتحديد الضرورة والقيود المفروضة على حرية الرأي، والعقوبات التي يمكن فرضها في حالة مخالفة الأنظمة المعمول بها في الدولة. فالحق أن حرية التعبير هي مبدأ مهم جدا إلا أنه يحده قيود وضوابط في المجتمع الغربي. إلا أن محكمة حقوق الإنسان شددت على أن هذه القيود لا بد أن تكون دقيقة ومحدودة ومقنعة، وهو ما يفسر كثرة الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية والقاضية بانتهاك الدول للمادة السابقة، وقلتها في إقرار حق دولة ما في تقييد هذا المبدأ. إلا أن بعض الدول الأوروبية توسعت في مبدأ الضرورة حتى باتت حرية التعبير عندها منوطة بسياسة الدولة لا ضرورياتها، كالقيود المفروضة مثلا على الحديث عن السامية أو الهولوكست، وهو شبيه بذلك التحجيم المستمر لمبدأ حرية التعبير في بعض الدول العربية تحت ستار “الأمن القومي”. وربما سقطت المحكمة الأوروبية في بعض الأحيان فريسة للمصالح والضغوط السياسية للدول.
ومع هذا فليس هناك أدنى شك في حق الدول في تهذيب هذا المبدأ والمطالبة باحترام ضوابطه، إلا أن الدول وخاصة الإسلامية مطالبة بوضع أنظمة واضحة في موادها وصياغتها، ومتاحة للجميع معرفتها، تحدد تلك القيود المفروضة، دون التوسع فيها، أو تعدي أسباب الحظر أو الأهداف المراد تحقيقها، ولا تمس حق الفرد في النقد الهادف البنّاء المبني على أسس متينة من الموضوعية. ومجتمعاتنا الإسلامية قادرة على تنظيم هذا المبدأ وفق ضوابط حرية التعبير في المنظومة الإسلامية بكل قيمها الدينية والأخلاقية والحضارية.
afansary@yahoo.com
19:58 | 18-01-2008
الزيارة التاريخية.. تكهنات وأمنيات
يقوم الرئيس الأمريكي الحالي بزيارة تاريخية إلى الشرق الأوسط ظاهرها يهدف إلى تعزيز عملية السلام، وسط توقعات حذرة ومتشككة في أن تتمخض هذه الجولة عن إحراز تقدم ملموس في المحادثات التي تعثرت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ تعهد الطرفين في أنابوليس على التوصل إلى معاهدة سلام قبل نهاية 2008م. فالغموض يكتنف الأجندة والأهداف المرجو تحقيقها خلال هذه الزيارة، وذلك مع استمرار أعمال التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وهشاشة الموقف السياسي الداخلي لأطراف السلام، وانعدام قدرة الإدارة الأمريكية في لعب دور النزيه غير المتحيز بين هذه الأطراف. وما أشبه أحلام سلام اليوم بالأمس، فهي كسابقتها انطلقت بقمة، وبيانات، ولقاءات تمهيدية، وصياغة للملامح النهائية، ووعود بدولة فلسطينية وباتفاق دائم حول القضايا الرئيسية كالحدود والمستوطنات واللاجئين...ثم ما لبثت أن تبعتها أنباء متضاربة، واختلافات بين الطرفين، وتبادل للاتهامات، وتشديد للحصار على الشعب الفلسطيني، وتوغل إسرائيلي متكرر في الأراضي الفلسطينية، ومطالبة للجانب الفلسطيني بتقديم مزيد من التضحيات لصنع السلام ... إلى غير ذلك من الأمور التي تهدف إلى إجهاض عملية السلام بسيناريوهاتها العربية المألوفة. والحق يقال إن الجانب الإسرائيلي توّاق للوصول إلى سلام حقيقي ذي قطوف سياسية رائعة، وأقصد بذلك سلاما يستمد نسيجه وأحداثه وفصوله ومشاهده الروائية من الشرعية والشروط الإسرائيلية، وليس في ما دون ذلك إلا المزيد من أوهام السلام، وتحقيق لمكاسب تأتي في سياق سياسة إسرائيلية لخلق مزيد من الحقائق على الأرض لتسهيل تحقيق هذه الغاية.
وعلى فرض حسن النوايا، فمازالت مسيرة السلام مهددة تتجاذبها التغيرات في أولويات أجندة زيارة الرئيس الأمريكي ودورانها بين إيران، والإرهاب، واتفاق السلام، وقضايا الحرية والديمقراطية في المنطقة. فقد عاد الملف الإيراني ليحتل موقع الصدارة بعد حادثة مضيق هرمز والتي عززت موقف الإدارة الأمريكية الرامي إلى مواجهة ما وصفته بأنه تنام للنفوذ الإقليمي لإيران سعيا منها لدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم تقاربها المحتمل مع تلك الدولة التي تعتبرها واشنطن خطرا على الأمن والسلام العالمي، وهي المهمة الأصعب في ضوء انحسار المخاوف بشأن برنامج إيران النووي. أضف إلى ذلك التهديدات التي حملتها الرسالة التي وجهها مؤخرا «آدم جادان» الأمريكي العضو بتنظيم القاعدة والتي قد تؤدي إلى تصعيد الضغوط على دول المنطقة من أجل التعاون في ما يسمى بالحرب على الإرهاب، وربما للترويج لأطروحات السياسة الإسرائيلية عبر مبدأ «الأمن مقابل السلام». كما سبقت زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة إطلاق حملة من الشعارات السياسية الأمريكية المألوفة في المنطقة والمتمثلة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وذلك عبر تدخل وزارة الخارجية الأمريكية في بعض الشؤون الداخلية لبعض دول المنطقة وانتقاد مؤسساتها، وربما دون العبء بأمن هذه الدول القومي. وهو الأمر الذي قد يولد فجوة سياسية بين واشنطن وبعض هذه الدول ويلقي بظلاله القاتمة على سير محادثات السلام. وفي ظل هذه التطورات فقد يتسنى لشعوب المنطقة إلقاء نظرة أخرى على صناعة السلام، ولكنها قد تكون نظرة خاطفة تطغى فيها الشكوك على الآمال، قد لا يتاح لها فرصة التحول إلى واقع ملموس على الأرض.
ولكن متفائلين هنا بعض الشيء. فزيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة يمكن استثمارها للتوصل إلى تسوية سياسية لعدد من القضايا الفرعية تحمل في طياتها بعض الإشارات المبكرة على التقدم في عملية السلام، وإمكانية التوصل إلى اتفاقات تهدف إلى متابعة الزخم الذي ولّده مؤتمر أنابوليس وليس لمجرد الاستهلاك المحلي والإعلامي. وحتى إن لم يتم التوصل إلى اتفاقات سلام جوهرية قبل مغادرة الرئيس الأمريكي للبيت الأبيض، فإن إحراز أي تقدم بهذا الاتجاه قد يُبقي من الآثار الإيجابية ما تستطيع به الإدارة الأمريكية القادمة أن تصنع السلام بين دول المنطقة.
afansary@yahoo.com
22:54 | 11-01-2008
جوانتانامو.. الدبلوماسية السعودية
يكاد يكتمل عقد العائدين من معتقل جوانتانامو إلى أرض الوطن بعد أن أمضوا في المعتقل مددا متفاوتة تصل لأكثر من ست سنوات حرموا فيها من أبسط الحقوق الإنسانية. والمتابع المنصف لشؤون المعتقلين السعوديين في جوانتانامو يجد نفسه أسير الإعجاب بتلك النجاحات المشرفة التي حققتها الجهود الأمنية والدبلوماسية الكثيفة التي بذلتها القيادة الحكيمة في المملكة مع الإدارة الأمريكية عبر جميع القنوات لاستعادة كافة المواطنين المعتقلين وبأسرع وقت. ففي غضون أسابيع من أحداث الحادي عشر من سبتمبر (وبالتحديد في أكتوبر 2002) أصدر سمو وزير الداخلية أوامره بإنشاء مكتب لمتابعة أوضاع المعتقلين السعوديين في الخارج يقوم بالتنسيق مع وزارة الخارجية وسفارات خادم الحرمين الشريفين للتواصل مع ذوي وأقارب المعتقلين السعوديين، وتقديم المعلومات والرعاية الصحية والنفسية والمادية والاجتماعية لهم.
كما انطلقت الجهود الدبلوماسية في غضون أسابيع من وصول أوائل المعتقلين السعوديين إلى معتقل جوانتانامو. تمثل ذلك في زيارة سمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية للولايات المتحدة في 2002 للتباحث في شأن المعتقلين السعوديين، ثم إعلان سمو وزير الداخلية في أكتوبر 2002 عن تشكيل فريق عمل أمني يضم مسؤولين من وزارتي الداخلية والخارجية والأمن العام، والذي قام بزيارات عدة للولايات المتحدة عبر هذه السنوات لمتابعة أوضاع المعتقلين. وكان من الواضح أن الخيار الدبلوماسي هو الأمثل في التعامل مع هذه القضية، وذلك في ظل غياب واضح للشرعية القانونية. لذا سعت المملكة إلى المحافظة على الحوار الدبلوماسي، وتقييم المطالب الأمريكية في ما يخص المعتقلين دون المساس بسيادة المملكة وسلطانها على مواطنيها، أو السماح لجهة أجنبية بالتدخل في شؤون المملكة الداخلية، أو التنازل عن أي حق من حقوق مواطنيها المكفولة بموجب الأنظمة الداخلية والقانون الدولي. وتظهر آثار هذه النجاحات ليس في استعادة معظم المعتقلين فحسب بل وفي إيمان المعتقلين أنفسهم، وتقديرهم لموقف دولتهم منهم، وثقتهم بعدالة ونزاهة مؤسساتها الأمنية والقضائية. ففي الوقت الذي رفضت بعض الدول تسلم مواطنيها من معتقلي جوانتانامو، لم تتخل المملكة عن موقفها الرسمي والثابت إزاء مواطنيها المعتقلين، حيث دعت إلى احترام الحقوق الأساسية لكافة المعتقلين، ومارست نوعا من الضغط والإقناع السياسي سعيا منها لاستعادتهم، وطالبت بإغلاق المعتقل الذي يشكل انتهاكا صارخا للمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وفي الوقت الذي تقدم العديد من المعتقلين من جنسيات مختلفة بالتماسات إلى المحاكم الفيدرالية الأمريكية لمنع تسليمهم إلى دولهم الأم خوفا من تعرضهم للتعذيب، أو سوء المعاملة، أو خوفا من عدم تمتعهم بمحاكمة عادلة، تمسك أبناء المملكة بالعودة إلى أرض الوطن إيمانا منهم بمقاييس العدل والحق والإنصاف التي ترتكز عليها المملكة.
ولا تملك إلا أن تزداد إعجابا وأنت ترى النجاحات التي تحققها أجهزة الدولة ممثلة في وزارة الداخلية في تأهيل العائدين من المعتقل لإزالة الآثار السلبية التي خلفتها فترة اعتقالهم، وتهيئتهم للاندماج من جديد في المجتمع وتحويلهم إلى أعضاء صالحين ومؤثرين في نهضة وطنهم. حيث تقوم الجهات المختصة في وزارة الداخلية، وبمجرد وصول المعتقلين إلى أرض الوطن، بتوفير كافة التسهيلات اللازمة لالتقائهم بأسرهم. وتقوم الجهات المعنية بالتحقيق بالتعامل مع العائدين بما يحفظ كرامتهم ووفقا للأنظمة المرعية والتزامات المملكة الدولية. كما تحرص وزارة الداخلية وبمتابعة شخصية من لدن سمو وزير الداخلية وسمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية على تمتع العائدين بالرعاية الصحية والنفسية والفكرية والمادية والاجتماعية قبل وبعد الإفراج عنهم من خلال برنامج مبتكر وأسلوب فريد يتم من خلاله مناصحة العائدين للتأكد من سلامة فكرهم وخلوه من الأفكار المضللة وتوضيح ما التبس عليهم، وتقديم العلاج الصحي والملاحظة النفسية الدقيقة لإزالة آثار التعذيب النفسي الذي تعرضوا له في المعتقل. كما تتمثل هذه الرعاية في تقديم الدعم المادي والمعنوي، ومن خلال تلمس حاجات العائدين الاجتماعية والعمل على حلها، وتقديم الرعاية الفكرية والمتابعة الأمنية لمن تم الإفراج عنهم حرصا من الدولة على تقوية الصلة وبناء الثقة المتبادلة بين العائدين وأجهزة الأمن، وتنمية إحساس العائدين بمسؤوليتهم في الحفاظ على أمن الوطن، وعلى التزامهم بالأنظمة المحلية والدولية للإبقاء على فرص إخوانهم الباقين رهن الاعتقال.
لقد أضاءت الدبلوماسية السعودية الطريق أمام عدد من الدول في كيفية التعامل مع هذه القضية. وأضحت التجربة السعودية في تأهيل العائدين من معتقل جوانتانامو تجربة رائدة ونموذجا يحتذى ومطلبا وطنيا لعدد من الدول الإسلامية والغربية. وبات التزام العائدين بالأنظمة والتعليمات دليلا يعكس أصالة المواطن السعودي ورفضه للمعتقدات الخاطئة، وورقة رابحة للمفاوضات تستخدمها المملكة في سرعة عودة من تبقى من المعتقلين.
afansary@yahoo.com
21:03 | 4-01-2008
جوانتانامو: الفرصة الأخيرة للعدالة
عادت قضية معتقلي جوانتانامو إلى الأضواء مجددا بعد قبول المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية النظر في قضايا عدد من المعتقلين، واستماعها في ديسمبر 2007 إلى الحجج المقدمة من محاميهم بشأن أحقيّة المعتقلين في الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحاكم الفيدرالية الأمريكية. ففي فبراير 2006 أيدت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن بأغلبية صوتين مقابل صوت إحدى مواد قانون اللجان (المحاكم) العسكرية لعام 2006 التي تلغي حق المعتقل في صدور أمر قضائي للمثول أمام المحكمة للنظر في قانونية اعتقاله. وإذا ما أيدت المحكمة العليا قرار محكمة الاستئناف فقد يقضي الكثير من المعتقلين بقية أعمارهم رهن الاعتقال دون توجيه أدنى تهمة لهم، ودون مراجعة مستقلة لقانونية اعتقالهم. ويتعين على المحكمة العليا أن تنظر في دستورية قانون اللجان العسكرية الذي يجرد المحاكم الفيدرالية الأمريكية من الولاية القضائية للنظر في الطعون المقدمة من معتقلي جوانتانامو للنظر في مشروعية اعتقالهم، ومدى تمتع معتقلي جوانتانامو بهذا الحق المكفول بالدستور رغم اعتقالهم على أرض خارج الحدود الأمريكية.
فمما لا شك فيه أن الكونجرس يملك سلطة تنظيم اختصاصات المحاكم الفيدرالية الأمريكية، إلا أن هناك حدوداً دستورية لممارسة الكونجرس لهذا الحق. فليس للكونجرس الحق في حرمان معتقلي جوانتانامو من أدنى حق للمثول أمام القضاء للنظر في قانونية اعتقالهم، خاصة أنهم قيد الاعتقال من قبل السلطة التنفيذية الممثلة في الإدارة الأمريكية، ويتم عرضهم على لجان عسكرية واقعة تحت وصاية السلطة التنفيذية. فقضاة اللجان العسكرية مثلا يتم اختيارهم بصورة مختلفة عن تلك التي يتم فيها اختيار القضاة الفيدراليين، ولا يتمتعون بنفس الدرجة من الاستقلال التي يتمتع بها القضاة الفيدراليون. إذ يمكن للرئيس الأمريكي في حالة استيائه من قرارات اللجان العسكرية مثلا إعفاء قضاتها أو إقالتهم. وعليه ألا يحق للمعتقل تحت وطأة السلطة التنفيذية أن يحظى بمراجعة لقانونية اعتقاله عبر الإجراءات الطبيعية من قضاة غير قابلين للعزل مستقلين لا سلطان للسلطة التنفيذية عليهم في قضائهم؟ أضف إلى ذلك أن لجان مراجعة وضع المقاتل العدو (المكلفة بتحديد ما إذا كان المعتقل ينطبق عليه صفة المقاتل العدو...) التي أنشأها الكونجرس لا تمثل بديلا ملائما للحق الدستوري المعروفة «بأمر الإحضار» للنظر في قانونية اعتقالهم. إذ لا يحق للمعتقل الحصول على محام سوى «ممثل شخصي». كما يسمح القانون باستخدام أدلة سرية ليس بمقدور المتهم النظر فيها ومناقشتها، ولأدلة جرى الحصول عليها عن طريق الإكراه. بل إن الأغلبية الساحقة من جلسات الاستماع للجان مراجعة وضع المقاتل العدو جرت دون تقديم الحكومة الأمريكية لشاهد واحد يؤيد ادعاءها، ودون عرض أي أدلة على المعتقل قبل جلسة الاستماع. بل يكتفى فيها بتزويده بملخص عن الأدلة السرية المقدمة ضده، التي غالبا ما تنظر لها هذه اللجان على أنها أدلة موثقة وصحيحة.
وأخيرا، فإن ما جرت عليه السوابق القضائية في الولايات المتحدة هو أن المحاكم الفيدرالية لها ولاية قضائية، خاصة في إصدار «أوامر الإحضار»، على أي شخص محتجز داخل الأراضي الخاضعة للسيادة الأمريكية. مثال ذلك الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم العسكرية الأمريكية على القائد الياباني في الفلبين «ياماشيتا» بالإعدام عام 1952، واستماع المحكمة العليا الأمريكية لالتماسه بالطعن في قانونية اعتقاله باعتبار أن الفلبين كانت خاضعة للسيادة الأمريكية. وقد قضت المحكمة العليا في قضية «رسول» في عام 2006 بأنه وبموجب بنود الاتفاقية بين الولايات المتحدة وكوبا فإن الولايات المتحدة تمارس سلطة قضائية وسيطرة كاملة فوق قاعدة خليج جوانتانامو..بالتالي فإن ولاية المحاكم الفيدرالية القضائية تنطبق عليها. لقد سعت الإدارة الأمريكية جاهدة لإبقاء معتقلي جوانتانامو بعيدا عن أي محكمة مستقلة رغم عدالة مطالبهم ضاربة عرض الحائط بكل مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان، وكل الأمل أن تقدم المحكمة العليا مثالا يحتذى للعدل والديمقراطية وأن تمنح معتقلي جوانتانامو العدالة الغائبة عنهم حتى الآن، وأن تزيل القيم الإنسانية المفقودة من وراء تلك القضبان.
afansary@yahoo.com
01:09 | 29-12-2007
قراءة في بيان أنابوليس
حرص المسؤولون الأمريكيون في الأيام الأخيرة السابقة لانعقاد مؤتمر أنابوليس على الحد من التوقعات والنتائج المنتظرة من المؤتمر. وهي استراتيجية أساسية تتبعها الدبلوماسية الأمريكية حتى إذا ما تحققت بعض المكاسب خلال المؤتمر تظهر هذه المكاسب باعتبارها متجاوزة للتوقعات والمعايير. إلا أن واقع البيان الذي قرأه الرئيس الأمريكي جاء مطابقا للتوقعات الأمريكية، ومواتيا للتطلعات الإسرائيلية، ولم يحفل بكثير من النتائج، ولم يحمل في طياته ما يعزز انطباع «البداية القويّة» الذي أشار إليه الرئيس الأمريكي في خطابه، ولا يدل على استعداد لتقديم تنازلات سياسية صعبة ضرورية للتوصل إلى اتفاق.
فقد تمنى الجانب الفلسطيني الحصول على «وثيقة تفاهم مشترك» للمفاوضات، بينما تمنى الجانب الإسرائيلي «بيان تفاهم مشترك»... فكان له ما تمنى. فالجانب الإسرائيلي يرفض أي وثيقة قد تهدد وثيقة الضمانات الأمريكية التي قدمها بوش إلى شارون في إبريل 2004م، والتي تقر بمصالح إسرائيل في قضايا القدس، والمستوطنات، والحدود، وعودة اللاجئين الفلسطينيين...والتي أعادها إيهود أولمرت إلى الأذهان في خطابه للمؤتمر. كما سعى الجانب الفلسطيني إلى الحصول على تفاهم مشترك يتناول القضايا الرئيسية للدولة الفلسطينية بالتفصيل كالحدود النهائية، والسيادة على القدس، ومصير اللاجئين الفلسطينيين، بينما سعى الجانب الإسرائيلي إلى لغة مجملة غامضة خالية من النقاط الخلافية تتناول فقط رؤية لدولتين وهما إسرائيل وفلسطين.. وما أشبه هذه اللغة بلغة مرحلة مفاوضات الاتفاق النهائي لخارطة الطريق والتي نصت على أن يُتوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية عام 2005م والتي لم يتم تنفيذها. وضغط الجانب الفلسطيني باتجاه آلية رقابة فعالة، وتعيين مراقبين متفرغين لرصد وتقييم مدى التزام الطرفين بالوعود التي جاءت في البيان، وبخاصة على الصعيد الأمني وتجميد الاستيطان في الضفة الغربية لضمان تنفيذها، بينما شاء الجانب الإسرائيلي خلو «بيان التفاهم المشترك» من رقابة مباشرة...فكان له ما شاء.
لقد وصف رئيس السلطة الفلسطينية مؤتمر أنابوليس بأنه «فرصة تاريخية» لبناء جسور السلام والثقة فما كان له في البيان من البناء إلا ما بين العتبة إلى الباب، وما كان للبيان من التاريخ إلا اسمه. كل هذا يدعونا إلى التساؤل عن الأهداف الحقيقية من وراء يقظة الإدارة الأمريكية الحالية وسعيها لبدء أول مباحثات مباشرة بين الجانبين منذ ما يقرب من سبع سنوات من الفراغ السياسي. فالخبراء يصفون المؤتمر بأنه تغطية إعلامية يراد بها صرف الرأي العام الأمريكي والدولي عن ملفي العراق وأفغانستان، وإيهامه بتحقيق مكاسب دبلوماسية. فالواقع يشير إلى فقدان الإدارة الحالية خلال السبع سنوات الماضية لمصداقيتها كوسيط سلام عادل بين الطرفين، وتجاهلها لتنفيذ التزامات المراحل الأولى من اتفاقية خارطة الطريق. وفي ظل هذا الوضع أصبحت خبرتها السياسية محدودة جدا في التعامل مع ملف «السلام» الفلسطيني الإسرائيلي. أضف إلى ذلك أعباء الملفات العراقية والأفغانية والإيرانية...التي تكبل يدي الإدارة الأمريكية في التعامل مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي. كل هذا يجعل تأهيل الإدارة الأمريكية الحالية للجانب الفلسطيني والإسرائيلي لقبول السلام مهمة صعبة للغاية ولكنها ليست بالمستحيلة. فمن المستبعد أن يتحقق التاريخ على يدي الإدارة الحالية في الوقت الراهن. فما زالت الإدارة الأمريكية تتجاهل محنة الشعب الفلسطيني الناتجة عن السياسات الإسرائيلية، متبنية في ذلك سياسة الكيل بمكيالين في عفوها عن الممارسات الإسرائيلية من الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي، وفي حرمانها للفلسطينيين من العدل والسلام. إلا أنها قادرة، إن تبنت قيم «السلام والحرية والعدالة للجميع»، على إحراز تقدم فعلي وواقعي مبني على خطوات منهجية لتفعيل عملية السلام ترثها وتستفيد منها الإدارة الأمريكية القادمة. ومن دون ذلك فلن يكون لمؤتمرات السلام أي جدوى، وسوف نظل نسمع قرقعة ولا نرى طحينا.
afansary@yahoo.com
19:53 | 30-11-2007
اقرأ المزيد