أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

آلاء الهذلول

سعودي متحرر في الخارج

تراه يتردد في التحدث الى بنات جلدته. خطواته بعيدة كل البعد عن الثبات. نظراته مشتتة حركاته مهزوزة. لكن حينما يرى أن وجوده لا يسبب الاحراج يستعيد ثقته بنفسه ويبادرهن الحديث. دائم الإسهاب في الحديث عن حبه للحرية واحترامه للنساء. يتطرق للأوضاع الاجتماعية للمرأة في ديارهم. يحزنه ما يحل بالمرأة من ظلم. يعتبر نفسه مناضلا مع المناضلين من أجل أن تنعم المرأة بحقوق أوسع ومدافعا شرسا عن حقوقها المكتسبة. وعندما تستشهد إحداهن بالآيات القرآنية لإثبات موقف معين يستدل هو بالأحاديث الشريفة التي تدعم أقواله وأقوالها. وعندما تحاول احداهن إيجاد عذر لبعض من عاداتنا المجحفة بالمرأة، يسل سهام كلماته اعتراضا لضعف تلك المواطنة للضغوطات الاجتماعية ويطالبها بأن تكف عن إيجاد الأعذار لتبرير قسوة مجتمعنا. وكل واحدة تحس بمشاعر لم تولد ولم تنبعث إلا في سويداء القلب وتهمس في ذاتها حسدا وغبطة لتلك المرأة التي تشاركه الحياة.

يطلق عليهن وعلى نفسه القابا لا يفهمنها كعلماني وعلمانية أو ليبرالي وليبرالية. يستفسرنه عن ماذا يقصد بالليبرالية حيث إنهن تعودن على المفهوم الاقتصادي لتلك الكلمة. يستغرب جهلهن بتلك المصطلحات وهن في عينه يمثلن قمة التطور والانفتاح.

وفي نهاية الحديث يفاجئهن بكرم أخلاقه بعدم إفشائه لسر لقائه بهن ويعدهن بكتمان ماحصل. يربكهن بهذا الوعد فيتساءلن عن الخطأ الذي وقعن فيه: ماذا فعلن، هل تطرقن إلى موضوع ممنوع؟ هل اغتبن أحد؟ هل اسأن الى أحد في حديثهن؟

يحتار ماذا يجيب. يتركهن يحللن كلماته الأخيرة وهو شارد الذهن. يتابعن خطواته. ومن بين كل السيارات المصفوفة يدلف إلى سيارة بداخلها امرأة والتي ما هي إلا زوجته. امرأة مستلقية على مقعد السيارة الوثير. ترقب قدوم زوجها وهي تستمتع بإمضاء الوقت في أرجاء السيارة بدلا من المكوث خلف جدران البيت. لكن نظراتها الحالمة تطمع بحرية تتعدى حدود هذه السيارة ولو قليلا . وتنطلق السيارة بسرعة متخطية كل الحدود للعودة إلى فضاء أضيق.
19:50 | 30-10-2006

نضال المرأة

تاريخ حقوق المرأة في فرنسا يوضح إلى أي مدى على المرأة النضال من أجل حصولها على حقوق تحميها من المجتمع وتحفظ لها كرامتها. فبعد الثورة الفرنسية في عام 1789 ظهرت جمعيات نسائية تسعى للمطالبة بتعديل الأنظمة وكان من أهم المطالبات: حق المرأة من اجل التعلم، السماح لها بالعمل، حماية قانونية للمرأة المعلقة أو المتروكة وحماية الفتاة-الأم –و المقصود بهذا المصطلح هو الفتاة التي تضع طفلا خارج نطاق الزواج-، وحقها في الحصول على الرعاية الصحية وإصلاح نظام الزواج والطلاق وحق المواطنة.
واستطاعت المرأة بالفعل الحصول على بعض من تلك الحقوق. وبالرغم من قانون نابليون المدني الذي ساعد في تطوير النظام القانوني في فرنسا وساهم بترسيخ مفهوم الواجبات والحقوق إلا أنه كان كارثة على النساء حيث إنه في عام 1804 أقر القانون أن الرجل سيد العائلة بلا منازع واعتبر المرأة المتزوجة قاصراً. وبما أن المرأة أصبحت قاصراً فهي ممنوعة من التوقيع على أي عقد وبهذا لا تستطيع إدارة أملاكها. وهذا القانون حرمها من جميع الأنشطة السياسية. وأصبح لزاما على المرأة الراغبة في العمل الحصول على موافقة الزوج لكنها لا تستطيع استلام راتبها حيث إن الزوج هو وكيلها الشرعي وهو الذي يستلمه بدلا عنها. وهذا القانون أعطى للرجل سلطة مطلقة للتحكم بالمرأة ومن ذلك منعها من السفر للخارج بدون موافقته. وكذلك ألغى الحماية القانونية للفتاة-الأم. ولم يقتصر الوضع على ذلك، بل منع النساء من الدخول إلى الثانويات والجامعات. صحيح أن المرأة بنظر هذا القانون تعتبر قاصرا مدى العمر لكنها تعتبر بالغا عند ارتكابها لجريمة أو جنحة، فالمرأة الزانية تعتبر فعلتها جريمة بينما إذا كان الفاعل رجلا فعليه دفع غرامة إذا اقترف هذا العمل في منزل الزوجية وبصورة مستمرة.
لكن نضال المرأة استمر وبدأت بالفعل ترى ثمرة جهودها. وهنا تواريخ بعض الانجازات:
1907: ابتداء من هذا التاريخ أصبح بمقدور المرأة الحصول على راتبها مباشرة
1942: أصبح بإمكان المرأة المتزوجة فتح حساب بنكي بعد موافقة زوجها.
1965: أصبح الزوج والزوجة متساويين أمام القانون في إدارة أملاكهما
1970: أصبح بإمكان المرأة أن تفتح حسابها لوحدها دون وكيل
1983: الزوج والزوجة عليهما توقيع ضريبة الدخل
1985: أصبح بإمكان المرأة طلب قرض
ومازالت الجمعيات النسوية في فرنسا تتابع باهتمام التغيرات التي تطرأ على المجتمع. فمن خلال قراءة التاريخ، نرى أنه يجب المحافظة على المكتسبات والدفاع عنها لأنه قد يأتي من يطالب بإلغاء بعض الحقوق فإذا كان المجتمع غير مهيأ للدفاع عن إنجازاته يصبح من السهل إلغاء أو تعديل الأنظمة دون الرجوع لأصحاب الشأن.
alaa.hathloul@gmail.com
20:40 | 18-10-2006

مدارسنا في الخارج: نعمة أم نقمة !؟

حرصا من بلادي على دعم ارتباط أبنائها في الخارج بوطنهم سواء من اغترب بسبب ظروف العمل أو الدراسة فقد تم فتح مدارس سعودية في العديد من دول العالم.
ونظام الدراسة المتبع في تلك المدارس هو نفس النظام المطبق في السعودية عدا الأكاديمية الإسلامية في واشنطن وأكاديمية الملك فهد في لندن وذلك حسب المعلومات الواردة على موقع الإدارة العامة للمدارس السعودية في الخارج: «الدراسة في الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج تتم وفق مناهج المملكة وحسب أنظمة الاختبارات والقبول المطبقة في وزارة التربية والتعليم السعودية لكلا الجنسين (البنين-البنات) مع إضافة بعض المواد الخاصة بالبنات، وذلك متبع في الأكاديميات والمدارس السعودية كافة، ما عدا طلاب الأكاديمية الإسلامية في واشنطن وطلاب أكاديمية الملك فهد في لندن حيث يدرسون مزيجاً من مناهج وزارة التربية والتعليم السعودية ومناهج دولة المقر، وتطبق في هاتين الأكاديميتين أنظمة اختبارات وقبول خاصة بهما. (موسوعة تاريخ التعليم في المملكة، ج2، ص149ـ150).
وللمقيمين السعوديين في باريس نصيب من هذا الاهتمام. وللمعلومية فقط، فقد تم افتتاح المدرسة السعودية في باريس في بداية التسعينات وسابقا كان أبناء المقيمين السعوديين في باريس يلتحقون بالمدرسة العراقية.
وإشكالية هذه المدارس تكمن بتطبيق المنهج السعودي بحذافيره فتبقى فرصة الطالب لتعلم لغة وثقافة البلد المضيف جدا ضعيفة. وفي المدرسة السعودية في باريس هناك حصص للغة الفرنسية لكنها غير كافية وليس هناك منهج لتعليم اللغة الفرنسية. وأحيانا يعيد المعلم نفس الدرس كل سنة نظرا لفقدانه لمنهج معين يساعده على تعليم اللغة. فهذه الحصة بالنسبة لكثير من الطلبة حصة غير أساسية.
ونظرا للظروف العملية لبعض الآباء يتخوف الأهالي من إلحاق أبنائهم بمدارس فرنسية لعدم معرفتهم بمدة إقامتهم في فرنسا. فكلنا نعرف أن الالتحاق بنظام دراسي غير معروف للطالب وجديد على الأهل يسبب معاناة للجميع خصوصا بسبب اللغة. لكن تمر على بعضهم عدة سنين ويبقى أبناؤهم ملتحقين في المدرسة السعودية. وهنا نجد أن الطالب السعودي يعاني من غربتين: غربته عن بلده وأقاربه وغربة أخرى عن المجتمع الذي يعيش على هامشه. فبعض الطلبة يدرس جميع المراحل من ابتدائي ومتوسط وثانوي في هذه المدرسة أي أنه يمضي 12 سنة في باريس. وبعد تخرجه من الثانوي يقوم بدراسة اللغة الفرنسية وفي كثير من الأحيان تقوم الدولة بتحمل نفقات دراسته اللغة. هذا بالإضافة لعدم معرفته لتاريخ وثقافة البلد الذي يعيش فيه نظرا لجمود المنهج والذي لا يعطي الفرصة لإضافة مواد للتعريف بالبلد المضيف. وهنا يجب الانتباه لنفسية الطفل أو الطالب بشكل عام، حيث يتعود على الاتكالية نظرا لاعتماده على الآخرين لقضاء أموره حتى في أبسط الإجراءات. وقد يصيب البعض الآخر فقدان الثقة لانعزاله شبه التام عن المجتمع الذي يعيش فيه.
وهناك بعض الأسر التي تفضل أن يلتحق أبناؤها بالمدارس الفرنسية وفي نفس الوقت يتم تسجيلهم كمنتسبين للمدرسة السعودية وذلك من مبدأ الحفاظ على لغتهم وهويتهم الثقافية. وعلى الطالب هنا متابعة منهجين في وقت واحد مما يترتب عليه ارهاق له ولميزانية أهله. هذا بالإضافة إلى ثقل المنهج الدراسي السعودي.
وسواء التحق الطالب بالمدرسة السعودية في باريس بصورة منتظمة أو انتسب إليها، فهناك العديد من الصعوبات والمشاكل التي تواجه الطلبة.
فهل بالإمكان مراجعة نظام المدارس السعودية في الخارج. فليس من المعقول أن يعيش أبناؤنا في بلاد أخرى ويعودوا للوطن وكأنهم لم يسافروا أبدا وذلك بسبب التحاقهم بالمدرسة السعودية. فبالإمكان تكثيف حصص اللغة وإبدال مواد تناسب وضع الطالب في تلك البلدان. أما بالنسبة للمنتسبين، فهل يعقل أن يضطر الطالب لمتابعة كامل المنهج. وهل يمكن أن يعتمد نظام دراسي جديد للمنتسبين في الخارج وذلك باعتماد المواد التي يدرسها في المدارس الأخرى ويكون الطالب مطالبا بمتابعة منهج اللغة العربية والثقافة الإسلامية. وأن تخصص حصص في الأسبوع للغة العربية بما يتناسب وحاجة الطلبة المنتسبين.
لكن طموحنا أكبر من هذا. فللأكاديميات السعودية في لندن وواشنطن صيت يصيب السعوديين في البلدان الأخرى بالغيرة. فهل بالإمكان اعتماد نظام تعليم خاص للمدارس السعودية في الخارج في الدول الناطقة بلغات حية ذات أهمية –بالرغم من قناعتي بأن اللغات جميعها مهمة- وذلك باعتماد اللغة العربية واللغة الأخرى كلغتين تعليميتين أساسيتين في المنهج. أعترف أن الإعداد لهذا المشروع شاق ومتعب وكذلك أيضا مكلف. لكن من الممكن البدء في هذا المشروع بشكل تدريجي وتكون البداية بتخصيص منهج معين للمنتسبين الى المدارس الأجنبية مبني على إثراء لغة الطالب العربية وهويته الثقافية والدينية. وأن تعادل شهادته بالمدارس الأجنبية أولا بأول.
وإذا تم الإعداد لهذه المدارس بشكل جيد فستكون مدارسنا واجهة لنا في الخارج إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من الجاليات تود أن تجد مؤسسة تقوم بتعليم اللغة العربية لأبنائها. فنحن نفخر دائما بأننا أهل اللغة العربية.
في النهاية صحيح أن العامل المادي لتحقيق هذا المشروع مهم جدا، لكن الأصعب هو بناء المنهج المناسب لطلبتنا في المراحل الدراسية في الخارج. وهنا نتساءل عن البحوث الممكن عملها من أجل الدفع بمسيرة التعليم في الخارج للأمام. وقد تكون فرصة للقطاع الخاص أو من يرغب الاستثمار في البشر لا في الحجر من أن يحقق أمنيته وذلك بدعم هذه الفكرة أو هذا المشروع.
alaa.hathloul@gmail.com
20:47 | 11-10-2006

إلى مقام وزارة الخارجية

منذ بضع سنوات اتخذت وزارة الخارجية السعودية إجراءات لتوطين الوظائف لدى سفاراتها في الخارج. و لتحقيق هذا الهدف اعتمدت الوزارة على خريجي أقسام اللغات الأجنبية لإرسالهم للعمل لدى ممثلياتها كمتعاقدين. كذلك اهتمت الوزارة بأبنائها و أيضا ببناتها ممن يقيمون في الخارج و تم استقطابهم للتعاقد للعمل لديها. ثم صدر الأمر السامي الكريم رقم 8422/م ب و بتاريخ 25/06/1426هـ الذي ينص بتثبيت المتعاقد السعودي.
و لدى السفارة السعودية في باريس حوالي 10 متعاقدين سعوديين وسعوديات. كذلك لدى سفارتنا هنا في باريس عدد لا بأس به من المتعاقدين العرب و الأجانب. و تم مؤخرا ضم المتعاقدين غير السعوديين فقط إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية الفرنسية و هذا يتيح للموظف المتعاقد الحصول على مزايا عديدة من أهمها الأحقية براتب تقاعدي. و كذلك هذا الانضمام يخولهم للاشتراك في مؤسسة التأمين الصحي علما بأن على السفارة دفع أكثر من 43% عن راتب كل متعاقد أجنبي شهريا لتلك المؤسسة وفقاً لما تنص عليه الأنظمة الفرنسية.
أما بالنسبة للمتعاقدين السعوديين و السعوديات، فعليهم انتظار صدور التعليمات للبت في أمر تصحيح أوضاعهم. وبالفعل بعد مرور حوالى السنة من صدور القرار السامي المتعلق بتثبيت المتعاقدين، تم ارسال تعميم لهم من قبل وزارة الخارجية تم استلامه في شهر يوليو 2006 الموافق شهر جمادى الآخرة 1427- ينص على مايلي:
«... وحيث ورد للوزارة مؤخرا الكثير من الاستفسارات عن مكان مباشرة العمل بعد التثبيت. تود الوزارة الإحاطة بأن مقر العمل بعد التثبيت سيكون بالديوان العام لمدة سنتين و من ثم يتم النظر في موضوع نقل الموظف للعمل بإحدى الممثليات حسب ما تقتضيه المصلحة و توفر الشاغر و عدم استثناء أي موظف من ذلك. أما بالنسبة للمتعاقدات السعوديات فسيكون مقر عملهن بالديوان العام بصفة دائمة بعد التثبيت. وفي حال عدم رغبة المتعاقد أو المتعاقدة المباشرة بالديوان العام لأسباب خاصة بهم فعليهم إرسال خطاب اعتذار عن عدم رغبتهم في التثبيت خلال فترة اسبوع واحد فقط من تاريخ هذا التعميم حتى لا تلغى وظيفته المتعاقد عليها و يستمر في وظيفته الحالية».
و هنا سؤال يطرح نفسه: و ماذا عن الموظف المتعاقد السعودي الذي اضطرته ظروفه للبقاء في الخارج؟ صحيح أنه سيستمر في وظيفته الحالية لكن ماذا عن حقوقه كحصوله على غطاء صحي أو انضمامه الى مؤسسة التأمينات الفرنسية. و إذا أراد أن ينضم لمؤسسة التأمينات الاجتماعية السعودية فعليه أن يقتطع 9 بالمائة شهريا من مرتبه.
المتعاقد السعودي عليه واجبات كأي موظف سعودي رسمي بينما وضع هذا الأخير لا يقارن إطلاقا بوضع المتعاقد. بينما حقوقه أقل من حقوق المتعاقد غير السعودي علما بأن على بعض المتعاقدين السعوديين دفع ضريبة الدخل للدولة الفرنسية. فإذا كانت السفارة قادرة على دفع أكثر من 43% عن راتب كل متعاقد غير سعودي شهريا لمؤسسة التأمينات الاجتماعية الفرنسية فلماذا لا يتم دفع مانسبته 9% عن كل متعاقد سعودي لدى مصلحة التأمينات الاجتماعية السعودية.
هناك بالفعل خطوة جادة لإيجاد حل للمتعاقد السعودي في الخارج. لكن قبل البدء بالحلول يفضل البدء بدراسة أوضاع السعوديين في الخارج. فتثبيت المتعاقد هي فكرة صائبة لحفظ حقوق المواطن لكن وضع المتعاقد في الخارج يختلف عن وضع نظيره في الداخل. عدد الموظفين المتعاقدين السعوديين في سفارة باريس حوالى 10 و كل موظف له وضعه الخاص و هنا يمكن أن نقول إن إيجاد حل لهم ليست مشكلة عويصة نظرا لقلة العدد. لكن مجموع المتعاقدين السعوديين في الخارج بدأ بالازدياد. و هنا نجد أن نظام التعاقد الحالي لا يحمي الموظف السعودي و يحرمه من أدنى الحقوق أما بالنسبة للتثبيت فكما هو موضح من التعميم على الموظف العودة إلى السعودية و بعدها ينظر في حالته. و هذا الحل غيرمناسب أيضا للمتعاقد الذي استقر في البلد المضيف. فهل يمكن إيجاد نظام عمل سواء تعاقدياً أو غيره يحمي الموظف السعودي. و هل بإمكان وزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية و مؤسسة التأمينات الاجتماعية دراسة أوضاع الموظفين السعوديين غير الرسميين العاملين في الخارج. و أرى أن الوقت قد حان لتنظيم أوضاع السعوديين في الخارج نظرا لتزايد العدد.
19:18 | 3-10-2006

توظيف السعوديين في المنظمات والهيئات الدولية

العديد من المنظمات والهيئات الدولية تقوم بالتوظيف عن طريق المسابقات وفي أغلب الأحيان تشترط المنظمة أو الهيئة أن يكون المتقدم للوظيفة حاملاً جنسية إحدى الدول الأعضاء.
على سبيل المثال لا الحصر، اليونسكو -منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم، مقرها باريس- لديها برنامجان للتوظيف:
- برنامج توظيف الشباب حديثي التخرج.
- برنامج توظيف الأشخاص ذوي الخبرات.
وهناك الطريقة العادية للتوظيف، أي فتح باب التوظيف عندما يكون هناك شاغر.
للتوضيح فقط، اليونسكو منظمة لديها موظفوها وهي المسؤولة عنهم وعن صرف رواتبهم. هناك سفارات -ممثليات- الدول الأعضاء لدى اليونسكو وموظفو هذه السفارات لا يعتبرون ضمن موظفي المنظمة نفسها حيث يتم تعيينهم من قبل دولهم فهي المسؤولة عنهم وعن صرف رواتبهم.
بالنسبة لبرنامج توظيف الشباب، تحاول المنظمة عن طريق هذا البرنامج إحداث توازن داخل المنظمة من حيث جنسية موظفيها. فهذا البرنامج مفتوح فقط لمواطني الدول الأعضاء التي ليس لديها أي تمثيل أو أن تمثيلها قليل جداً.
بالاطلاع على موقع اليونسكو على الإنترنت، نجد أن المملكة التي هي عضو في هذه المنظمة منذ 4 نوفمبر 1946 تقع ضمن لائحة الدول القليلة التمثيل.
وفي عام 2003 وعندما كنت أتصفح موقع اليونسكو، اطلعت على هذا البرنامج فقررت التقدم لهذه المسابقة. كان من ضمن الأوراق المطلوبة ورقة التسجيل والتي لا يمكن الحصول عليها إلا من قبل سفارة -ممثلية- البلد لدى اليونسكو. بالفعل توجهت لمكتب سفارتنا لدى اليونسكو وطلبت منهم استمارة التسجيل. لكن ولدهشتي لم يكن موظفو السفارة على علم بهذا البرنامج واستوجسوا خيفة من طلبي، وبعد دراستهم للموضوع، استطعت الحصول على استمارة التسجيل وقدمت ملفي. بعد عدة أيام، اتصل علي القسم المسؤول عن التوظيف في هذا البرنامج موضحاً لي أن الاستمارة التي قدمتها من النوع القديم وهي غير مقبولة. لكن هذا القسم كان متعاوناً معي فطلب مني الحضور لاستلام الاستمارة الجديدة وتعبئتها. لم ألحظ من سفارتنا لدى اليونسكو الاهتمام الكافي بالمشاركة بمثل هذه البرامج حتى إن بعض موظفي السفارة أبلغني بأن الوظائف المطروحة هي وظائف ذات مراتب صغيرة -يجب الأخذ بالاعتبار بأنني لم أكن متخرجة بعد-، صحيح أنني وصلت للمرحلة الأخيرة من التصفيات حيث كنت من ضمن 15 شخصاً من بين 450 متسابقاً لكن لم يحالفني الحظ علماً بأن الدول الأخرى كانت حريصة على متابعة نتائج المسابقة وتعطي توصيات لمواطنيها. وحينما تقدمت للمسابقة، أخبرت بأنني أول شخص من السعودية يشترك في المسابقة. وللمعلومية، في ذلك العام عادت الولايات المتحدة للاشتراك في عضوية اليونسكو بعد انقطاع دام 19 سنة وحاولت سفارة أمريكا لدى اليونسكو تقديم أكثر من 100 شخص للمسابقة لكن كان هناك عدد محدد للمتسابقين من كل دولة.
المملكة حريصة على أن يكون لها تمثيل في المحافل الدولية، واشتراك الشباب في مسابقات برامج التوظيف جزء من تفاعلنا في هذا العالم، بل هو حق شرعي لنا حيث إن المملكة عندما تدفع حصتها تساهم في دفع رواتب موظفي المنظمات والهيئات. إذن فمن الواجب أن نحرص على اغتنام جميع الفرص الوظيفية للسعوديين والسعوديات حتى لو كان خارج المملكة وذلك بتعريف الشباب السعودي بهذه البرامج التوظيفية. فانضمام المملكة للمنظمات يساهم بطريقة مباشرة وفي أغلب الأحيان بطريقة غير مباشرة في خلق وظائف لشبابنا.
فعندما تشترك المملكة بالمنظمات الدولية وتفتتح الممثليات الدولية فعلى العاملين بتلك الممثليات السعي بشكل موسع لخدمة المصالح السعودية والتعرف على طبيعة البرامج التوظيفية واطلاع المواطنين عليها. فالتعرف على آلية التوظيف هو جزء من عمل الممثلية/ السفارة. فدفع مخصصاتنا لدى هذه المنظمات التي تحاول جاهدة استقطاب مواطني الدول القليلة أو عديمة التمثيل هو تبذير وهدر للمال العام.
alaa.hathloul@gmail.com
20:15 | 30-08-2006