أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/223.jpg?v=1789121121&w=220&q=100&f=webp

جميل الذيابي

صحافي وكاتب رأي ومحلل سياسي سعودي، يحمل درجة الماجستير من بريطانيا، رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» والمشرف العام على صحيفة «سعودي جازيت»، شغل منصب رئيس تحرير صحيفة الحياة في السعودية ودول الخليج

الرسالة ما قبل الأخيرة!

في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد احتمالات تجدّد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تتحرك المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع تركيا وباكستان ضمن «حلف مكة»، لدعم جهود الوساطة بينهما، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية تحول دون اتساع رقعة الأزمة، بما يحفظ أمن الإقليم واستقراره، والحدّ من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي. ولا شك أن هذا التحرك يجسّد نهج المملكة في إدارة الأزمات، وفق واقعية سياسية، وحسن تقدير المتغيّرات الراهنة، في موازنة دقيقة بين الحكمة في السعي إلى السلام والحزم في حماية المصالح الوطنية. ومن منطلق انتمائي إلى بلادي، أؤكد أن الدبلوماسية السعودية والزيارة التي قام بها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن ليس تنازلاً، بل خطوة متقدّمة لمعالجة الخلافات مع إيران، شريطة أن تقوم بأدوارها واحترام سيادة البلدان الجارة، ومعالجة أسباب التوتر من جذورها. ومن هنا، فإن دعم التهدئة من قبل بلدان إسلامية كبيرة لا يعني التغاضي عن الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج العربية، ولا القبول بمحاولات الهيمنة على بلدان عربية، بل يضع طهران أمام مسؤولية مراجعة سياساتها، والكف عن تهديداتها، وإدراك أن أمنها لا ينفصل عن أمن محيطها. لأن استمرار النهج العدواني لن يفضي إلا إلى تقويض الثقة، وتعميق عزلة إيران، وإضعاف فرص بناء علاقات إقليمية قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتتجلى خطورة الأزمة في مضيق هرمز، حيث تمثّل حرية الملاحة مصلحةً دوليةً لا يجوز إخضاعها للحسابات السياسية أو استخدامها أداةً للضغط. فتعطيل حركة السفن أو فرض رسوم عليها يهدّد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، ولذلك، فإن إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها وضمان انسيابها بأمان ضرورة لا تحتمل المساومة، وأساس لأي تسوية جادة للأزمة. ولا شك في أن خفض التصعيد لا يكتمل من دون ضمانات تحول دون تكرار الاعتداءات، والتزامات واضحة تحترم سيادة الدول وتصون أمنها. فالتفاهمات التي لا تعالج جذور الأزمة تظل هشّة، والاتفاقات التي لا تسندها أفعال ملموسة لا تؤسّس لسلام مستدام. ومن هذا المنطلق، تمضي المملكة في دعم الحلول السياسية، دون أن تفصل الدبلوماسية عن مقتضيات الأمن والردع، أو تسمح بأن يُفسَّر سعيها إلى السلام على أنه ضعف. بل هو حبل ممدود للسلام في الإقليم. كما أن استمرار سياساتها الراهنة لن يضر بمصالح دول المنطقة وحدها، بل سينعكس على الشعب الإيراني ومستقبله. والطريق إلى علاقات مستقرة يبدأ باحترام السيادة، ووقف الاعتداءات، والتخلي عن سياسات الهيمنة والتدخلات غير المشروعة.

والأكيد أن السعودية، التي صدح صوتها في طهران لن تهادن وستظل داعمةً للسلام، متمسّكةً بالحوار، ثابتةً على حماية أمنها ومصالحها ومصالح شقيقاتها. اللقاء كان تعبيراً عن قوة الدبلوماسية السعودية ومد يدها للتشاور والتحاور، لكنها لا تساوم على أمنها ومصالحها وحقوق شقيقاتها. وهذه هي المعادلة التي لا تقبل التأويل: السلام هو خيار المملكة، وحماية أمنها وسيادتها حق لا تفريط فيه. عسى أن تفهم طهران الرسالة ما قبل الأخيرة!

00:37 | 30-10-2026

الرسالة ما قبل الأخيرة!

في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد احتمالات تجدّد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تتحرك المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع تركيا وباكستان ضمن «حلف مكة»، لدعم جهود الوساطة بينهما، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية تحول دون اتساع رقعة الأزمة، بما يحفظ أمن الإقليم واستقراره، والحدّ من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي. ولا شك أن هذا التحرك يجسّد نهج المملكة في إدارة الأزمات، وفق واقعية سياسية، وحسن تقدير المتغيّرات الراهنة، في موازنة دقيقة بين الحكمة في السعي إلى السلام والحزم في حماية المصالح الوطنية.
ومن منطلق انتمائي إلى بلادي، أؤكد أن الدبلوماسية السعودية والزيارة التي قام بها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن ليس تنازلاً، بل خطوة متقدّمة لمعالجة الخلافات مع إيران، شريطة أن تقوم بأدوارها واحترام سيادة البلدان الجارة، ومعالجة أسباب التوتر من جذورها. ومن هنا، فإن دعم التهدئة من قبل بلدان إسلامية كبيرة لا يعني التغاضي عن الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج العربية، ولا القبول بمحاولات الهيمنة على بلدان عربية، بل يضع طهران أمام مسؤولية مراجعة سياساتها، والكف عن تهديداتها، وإدراك أن أمنها لا ينفصل عن أمن محيطها. لأن استمرار النهج العدواني لن يفضي إلا إلى تقويض الثقة، وتعميق عزلة إيران، وإضعاف فرص بناء علاقات إقليمية قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتتجلى خطورة الأزمة في مضيق هرمز، حيث تمثل حرية الملاحة مصلحة دولية لا يجوز إخضاعها للحسابات السياسية أو استخدامها أداةً للضغط. فتعطيل حركة السفن أو فرض رسوم عليها يهدّد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، ولذلك، فإن إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها وضمان انسيابها بأمان ضرورة لا تحتمل المساومة، وأساس لأي تسوية جادة للأزمة. ولا شك في أن خفض التصعيد لا يكتمل من دون ضمانات تحول دون تكرار الاعتداءات، والتزامات واضحة تحترم سيادة الدول وتصون أمنها. فالتفاهمات التي لا تعالج جذور الأزمة تظل هشّة، والاتفاقات التي لا تسندها أفعال ملموسة لا تؤسّس لسلام مستدام. ومن هذا المنطلق، تمضي المملكة في دعم الحلول السياسية، دون أن تفصل الدبلوماسية عن مقتضيات الأمن والردع، أو تسمح بأن يُفسَّر سعيها إلى السلام على أنه ضعف. بل هو حبل ممدود للسلام في الإقليم. كما أن استمرار سياساتها الراهنة لن يضر بمصالح دول المنطقة وحدها، بل سينعكس على الشعب الإيراني ومستقبله. والطريق إلى علاقات مستقرة يبدأ باحترام السيادة، ووقف الاعتداءات، والتخلي عن سياسات الهيمنة والتدخلات غير المشروعة.


والأكيد أن السعودية، التي صدح صوتها في طهران لن تهادن وستظل داعمةً للسلام، متمسكةً بالحوار، ثابتةً على حماية أمنها ومصالحها ومصالح شقيقاتها. اللقاء كان تعبيراً عن قوة الدبلوماسية السعودية ومد يدها للتشاور والتحاور، لكنها لا تساوم على أمنها ومصالحها وحقوق شقيقاتها. وهذه هي المعادلة التي لا تقبل التأويل: السلام هو خيار المملكة، وحماية أمنها وسيادتها حق لا تفريط فيه. عسى أن تفهم طهران الرسالة ما قبل الأخيرة!

18:15 | 29-10-2026

اليمن لا تُختبر.. والأقنعة تتساقط!

تتواصل الاعتداءات التي تنفذها مليشيا الحوثي بدعم إيراني، مستهدفةً أمن المملكة العربية السعودية واستقرار المنطقة ومصالح الاقتصاد العالمي. وفي مفارقة فاضحة، تعرض طهران التدخل لتهدئة الأوضاع، بينما تواصل دعم الطرف الذي يشعل النار؛ في مراوغة «مفضوحة» بهدف «الظهور بمظهر من يسعى إلى إطفائها». وتلك أحجية عفا عليها الزمن ولا تنطلي على السعودية واليمن والأسرة الدولية.


وفي هذا المشهد، تتجلى معادلة الردع التي لا تترك أمن المملكة رهينة لتهديدات المليشيا أو حسابات داعميها؛ إذ إن الضربات العسكرية، بما تحمله من قوة ودقة واستمرارية، تستهدف تقويض القدرات التي تُستخدم لتهديد المدنيين والمنشآت الحيوية، وتجفيف مصادر الخطر قبل أن تتحوّل إلى اعتداءات جديدة.


ولعلّ أبلغ ما يختصر التحوّل في لغة المواجهة تلك الرسالة العسكرية الحاسمة التي وجّهها المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، إلى مليشيا الحوثي، حين ردّ على مزاعم الحوثيين بإسقاط طائرة «أباتشي»، بصورة لطائرات من الطراز ذاته، أرفقها بعبارة مقتضبة: «تدّعي إسقاطها.. ستدخل الميدان قريباً.. تذكّر شكلها فلا تنسى».


لم تكن الكلمات مجرد ردّ على ادعاء عسكري، بل رسالة تحمل دلالات تتجاوز الصورة والعبارة؛ فحين تُواجَه مزاعم إسقاط الطائرات بالإعلان عن دخولها إلى الميدان، فإن الرسالة تعكس ثقة القيادة العسكرية بقدراتها وجاهزيتها، وتؤكد أن الحرب لا تُحسم بضجيج البيانات، وإنما بما يتحقق على الأرض من نتائج.


لقد تجاوزت السعودية مرحلة التعويل على هدنٍ هشّة ووعود بلا ضمانات. فالاعتداءات المتكررة على المدنيين والمنشآت الحيوية لا تواجه بالاسترضاء، بل بموقف حازم يردع المعتدي ويضع حداً لمصادر تهديده، ويعاقب من يحرّضه على ذلك، والسعودية قادرة على حماية أمنها وصون مصالحها، فيما تقتضي مسؤولية المجتمع الدولي موقفاً عملياً موازياً يدعم الدولة اليمنية الشرعية، ويواجه التدخلات الإيرانية المزعزعة للأمن والاستقرار.


إن خطر هذه المليشيات لا يتوقف عند حدود اليمن أو السعودية؛ فاستهداف أمن المملكة يمس استقرار الخليج وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. ومن ثمّ، فإن مواجهة هذا الخطر ليست مسؤولية المملكة وحدها، بل اختبار لجدية التحالفات والشراكات الدولية وصدق الالتزامات التي تُعلن في أوقات الرخاء.


فالحروب لا تكشف قوة السلاح وحدها، بل تكشف حقيقة تلك التحالفات، وتضع العلاقات الدولية أمام اختبار لا تنفع فيه المجاملات ولا تستر فيه البيانات صدقية المواقف. ففي زمن الاستقرار، يسهل على الجميع الحديث عن الشراكة والمصالح المشتركة؛ أما حين تتعرّض المصالح للخطر، فتظهر الفوارق بين حليفٍ تثبت مواقفه، وآخر تتراجع التزاماته، وطرفٍ يترقب لحظة الضعف ليعيد حساباته على حساب من وثق به.


لقد كشفت هذه الأزمة أن العلاقات بين الدول لا تُقاس بحرارة التصريحات ولا بكثرة الوعود، بل بميزان الفعل حين تشتد التحديات. فالسياسة قد تتسع للمناورة، لكنها لا تستطيع محو الذاكرة، كما أن المصالح قد تتبدل، لكن «تمييع» المواقف في الشدائد يترك أثراً لا تمحوه البيانات ولا تجبره المجاملات، وهنا تظهر حقيقة «الوجوه»!


السعودية لا تقيس حلفاءها بما يقولونه في أوقات الرخاء، بل بما يفعلونه حين تشتد الأمور وتُستهدف أمنياً وتُختبر مصالحها. حقاً المملكة ليست بحاجة لأحد ولكن تحتاج معرفة حقيقة المواقف وصدقيتها في الأزمات دون النظر إلى «الشعارات».


الأكيد أن الحروب تنتهي ولو بعد حين، وتُفتح أبواب التسويات، لكن سجل المواقف الصادقة والعابرة لا يُطوى بالنسيان؛ فالدول التي تعرف قدرها لا تجهل مكانة من ساندها ووقف إلى جانبها «الكتف بالكتف»، ولا تنسى من تخلى عنها عند أول اختبار. وفي نهاية المطاف، تسقط الأقنعة، وتتكشف الحسابات، ويبقى التاريخ شاهداً على «الصديق والشقيق وأبو وجهين وأبو 10 وجوه».

18:18 | 21-10-2026

السعودية لا تنحني.. ونهاية الحوثي تقترب

أبدأ بتعزية واجبة للقيادة السعودية، وللشعب السعودي في الشهداء من السعوديين والمقيمين جرّاء الهجمات الحوثية الأخيرة على المطارات. وثمة كلمات لا بد أن تقال، إذ تثبت هذه الاعتداءات الخرقاء الرعناء أن جماعة الحوثي لا تعدو أن تكون مليشيا إرهابية إجرامية، لا تقيم وزناً للقانون الدولي، ولا للقانون الإنساني. ولا ترعى آداب الحرب، وتقاليدها، وأعرافها المرعية، بألا يُستهدف فيها امرأة، ولا طفل، وألّا تهاجم فيها أعيان مدنية، ومشافٍ، ومطارات مدنية.

للعدوان كلفة يخطئ المعتدي الآثم في حسابها عندما يقرأ (الصبر) ضمانة للانفلات، وأن «الإنسانية» ثغرة للتمرّد وتجاوز الخطوط الحمراء.

وهذا ما وضّحته الضربة التي نفذها «تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية» ضد مليشيا الحوثي على أرض الواقع، رداً على استهداف مطار الرياض ومنشآت الطاقة في المملكة.

فالخطوط الحمراء التي تجاوزتها المليشيا باعتداءاتها على مطارات المملكة، ومنشآت الطاقة، ترسم الحد الذي يصبح عنده الردع ضرورة لحماية السيادة، وتغدو عواقب الجريمة ثمناً يتحمّله المجرم.

لا شك في أن مليشيا بهذه الصفات لا ينبغي أن تصنّف بشيء آخر سوى أنها إرهابية. هي في الإرهاب سِيّان مع «القاعدة»، و«داعش»، والفصائل الشيعية المليشياوية. ولست ميّالاً لوصفها بمرتكبة «جرائم حرب»، لأنها شراذم من قطّاع الطرق المختبئة في الكهوف، وفي بطون الجبال. لا همّ لها سوى القتل، وإحداث أكبر قدر من الضرر البدني والمادي والاقتصادي، ظناً منها أنها «تبتز» السعودية. وقد بات واضحاً وضوح الشمس أن دولة شريرة مثل إيران - توظّف وكيلها الحوثي كلما زادت أوجاعها من الحصار والضربات الأمريكية - أوعزت له بتوجيه ضربات تجاه السعودية، بدعوى أنها بذلك توجع الولايات المتحدة وتضر بمصالحها. وتلك فرية كبيرة!

السعودية دولة مستقلة ذات ريادة وسيادة ولها ألف حق، في أن تحالف ما تشاء من الدول، وبدرجات الشراكة التي تريدها. وحلفها مع الولايات المتحدة ليس خافياً على العالم، وهو حلف تاريخي مجرب ومشهود. وأمريكا ليست وحدها في العلاقة الوطيدة مع السعودية. فهناك الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وبريطانيا، وباكستان، وتركيا والصين وروسيا. والمصالح المشتركة التي تجمع هذه التحالفات هي الاقتصاد، والطاقة شريان الحياة في كل أرجاء المعمورة. فهي تحالفات ليس الهدف منها عدوان على أي دولة؛ بل إن السعودية منذ تأسيسها لم تسعَ إلى هيمنة على دول، ولا سيطرة على شعوب.

وفي الجانب الآخر؛ يريد سادة الحوثي أن يكون شوكة في خاصرة السعودية. وهو ابتزاز لن تقبل به السعودية مهما كلّفها من أثمان. فمن المنطق والعقل أن ترفض الرياض أن يأتيها الشر من دولة مجاورة لها، تربطها بشعبها أواصر القربى والتاريخ والجغرافيا، بل الجيوبوليتيكا بتعبير أدق. وحين وجدت نفسها مضطرة لمساعدة الشرعية اليمنية كان ذلك - من خلال تحالف دولي ضد الانقلاب الحوثي، وجاء القرار الأممي رقم 2216 - ليؤكد دعم الشرعية ويطالب الحوثي بالانسحاب والتخلي عن الأسلحة ووقف الأعمال التي تهدّد دول الجوار.

لكن «أصحاب الكهف» يقتدون ببعضهم! فهم لا يخرجون من كهوفهم وبطون جبالهم إلا ليهاجموا المدن، والمطارات، والمساجد، بل لا يراعون إلّاً ولا ذمة في بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ومسجد نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم، في طيبة الطيبة، فما بالك بالمطارات والمساجد. إنهم ينقلون بـ«الكربون» وصفة الشر من «هرمز» إلى «المندب»! وهذا يؤكد أن الحوثية، مدرسة متفردة في الجُبن، والحقد والغباء. إذ حين أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز الحيوي لتصدير النفط والغاز والتجارة؛ أوعزت لعميلها الحوثي أن يحتل باب المندب ويغلقه!

السعودية لا تنحني لأحد. وفعائل الحوثي وحّدت الشعب اليمني ضده، فوقف وقفة رجل واحد ليشنّ عملية «فجر اليمن»، التي حققت نتائج كبيرة، من تقدّم ميداني، وتحرير للتراب، وإزاحة للعناصر الحوثية من باب المندب والجزر المطلة عليه. لم يكن الحوثي العميل الأول الذي روّع المدنيين والأعيان المدنية في السعودية. فقد مر تنظيما «القاعدة» و«داعش» بهذا الطريق... وبالصبر الدؤوب، والاستراتيجيات الأمنية المُحْكَمة أصبحا «أثراً بعد عين»، وبقيت السعودية شامخة، وبنت رؤيتها 2030، وأصبحت قبلة أخرى جاذبة للرساميل الغربية والعربية والوطنية، وحققت انفتاحاً اجتماعياً وإصلاحاً اقتصادياً غير مسبوقَين في تاريخها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وغداً سيكون الزوال مصير الحوثي وعملائه. غداً سيكون مآلهم إلى «المزبلة» بوصفهم نقطة سوداء في تاريخ اليمن السعيد. وستبقى السعودية، السند الدائم لليمن الجارة والشقيقة وبينهما التاريخ والجغرافيا.. والقربى!.

21:33 | 15-10-2026

الحوثي.. وتجاوز الخطوط الحُمْر!

استكمالاً للمقالة السابقة المعنونة بـ: السعودية.. والردع القادم لـ«الحوثة»، المنشور في «عكاظ»، بتاريخ 14 سبتمبر 2026، جاء السؤال: لماذا تجاوز الحوثي كل الخطوط الحُمْر؟

والجواب ببساطة، لانه أصلاً لا يعرف خطوطاً، لكونه «عبداً مأموراً»، منفذاً مطيعاً لكل ما يمليه عليه سادته في إيران، التي لن تجد أفضل منه في «الطاعة العمياء»، بغية تقطيع أوصال بلادٍ عربية عريقة متنوعة كاليمن كما فعلت في العراق ولبنان وسورية، لتصبح متشظية منقسمة منشقة على نفسها ينهشها الفقر والجهل والدمار، ولكن الأهم أن هذه اليمن (العربية) استعصت على الحوثي، ولم يحتلّ منها عملاء طهران سوى صنعاء وبضع مديريات في شمال البلاد. فأما الخطوط الحُمْر فقد تعداها يوم انتقل بـ«ابتزازه وعدوانه وجرائمه» من مرحلة استهداف المملكة، ومنشآتها النفطية، ليتجاوز كل الحدود بإطلاق المسيّرات صوب «بكة» أقدس بقاع المسلمين (مكة المكرمة)، حيث الكعبة المشرّفة، والبلد الحرام. وقبل أن يفيق الناس من هول محاولة قصف بيت الله الحرام؛ فاجأ الحوثي العالم بقصف مدينة الطائف. وقد أدّى ذلك القصف إلى مقتل مقيم يمني. فالحوثي في اليمن يقتل اليمنيين بلا حساب، وأيضاً يقتلهم خارج حدود اليمن.. بلا حساب!

ولعل أبلغ وصف لما يقوم به الحوثي تجاه السعودية هو ما أطلقه عليه موقع إخباري أمريكي: ابتزاز السعودية. والحقيقة أن السعودية تراكمت لديها خبرات واسعة مع من يجيدون وقاحة «الابتزاز». ولم يعد ثمة شيء يخيفها أو يزعجها، وأصبحت هوايتها إغاظة من يبتزونها بحرمانهم مما يرومونه ويسعون إليه.

والواقع يقول إن الحوثي يريد ضرب عشرة عصافير بحجر واحد. فهو يريد ابتزاز السعودية لرفع الرقابة على الموانئ والمطارات. وتلك رقابة مفروضة وفق قرارات أممية لمنع إيران من تزويد الحوثي بالأسلحة، ومكوّنات المسيّرات والصواريخ، وإيفاد «الخبراء» لتدريب مقاتليه. وهي في الوقت نفسه تقوم بواجبها كاملاً غير منقوص تجاه الشعب اليمني، من مساعدات إنسانية وإغاثية، وقوافل علاجية، وتفتح أبوابها أمام الملايين من اليمنيين الفارين من جور الحوثي وظلمه، وجرائمه.

وها هو الحوثي يفتح فصلاً جديداً في «الابتزاز» بمحاولة السيطرة على الساحل الغربي لليمن، خصوصاً الجزر المطلّة على باب المندب. ويعلن أن مضيق باب المندب مفتوح أمام الملاحة الدولية باستثناء السفن السعودية. وينسق مع وكلاء إيران في العراق ليقصفوا خط أنابيب النفط شرق - غرب.. ظناً منهم بأن تلك هي قمة «الابتزاز»، وبأن السعودية لم تعد لديها خيارات لتصدير نفطها ومنتجاتها من الأسمدة والبتروكيماويات. وهو تفكير سطحي، يسقط سريعاً!

إن إغلاق باب المندب بوجه السفن والناقلات وشحنات النفط والبتروكيماويات لن تتضرر منه السعودية وحدها بقدر ما سيتضرر منه العالم قاطبة.

صحيح أن السعودية لديها من الرجال والقوة والتحالفات ما يكفي للذود عنها، وللثأر لها من الحوثي ووكلاء إيران في العراق. ولن يكلفها سوى تفعيل تلك القوة والتحالفات، لكنها تُعْرِض عن ذلك في ما يمكن وصفه بأنه «صبر إستراتيجيّ» على الأذى الحوثي - الإيراني، تغليباً لمصالح كبرى لأنها لا تريد أن ترى المنطقة مشتعلة بالنار والبارود، وتتجه إلى المزيد من الحروب والصراعات.

الأكيد أن السعودية قادرة وقادرة جداً على تلقين الحوثي دروساً لن ينساها قادته، ولن ينساها سادته في قمْ وطهران. فهي قادرة بقواتها ورجالها وعتادها وما تملكه من صفقات تسليح ضخمة على أن تلقمه أحجاراً لن يسهل عليه ابتلاعها إلا على حافة القبر. وما دام قد اختار «الابتزاز الإجرامي» فعليه أن يتحمّل التبعات، وسيذوق الويْل والثُّبور والنار، فالسعودية تصبر ولكن عندما تضرب توجع وترد الصاع صاعين.. ولا عزاء للحاقدين.

18:26 | 24-09-2026

السعودية.. والردع القادم لـ«الحوثة» !

يدرك الحوثي أن للصبر السعودي حدوداً، ويعرف جيداً أن حبال ذلك الصبر ليست ممدودة للأبد. ويعلم الحوثيون أن لدى المملكة بدائل وخيارات عسكرية وسياسية وافرة، وتحالفات صلبة، يقف المجتمع الدولي إلى صفها، بدءاً من مجلس الأمن الدولي، وانتهاءً بشجب واستنكار المجتمع الدولي الذي أدان العدوان الحوثي السافر على الأعيان المدنية، والمنشآت النفطية والاقتصادية، والمدنيين الأبرياء.


يظن الحوثي أنه بمحاولاته اليائسة احتلال ميناء المخا، والتسلل إلى الجزر المطلة على باب المندب، وتمسّكه بالحظر الذي يفرضه على ناقلات النفط سيحقق آمال إيران بإغلاق مضيقَي «هرمز» و«باب المندب» في وجه السفن والناقلات. وهو تصور خاطئ، إذ إنه يمثل إعاقة للملاحة الدولية، ووقفاً لتدفق النفط إلى دول العالم. ولن يقف العالم مكتوف الأيدي أمام محاولات تعطيل تلك الممرات المائية الإستراتيجية، فمن يعتقد أن إغلاق باب المندب يمكن أن يتحوّل إلى ورقة ضغط يتجاهل حقيقة أن هذا الممر ليس شأناً إقليمياً محدوداً، بل شريان دولي تتقاطع عنده مصالح العالم الاقتصادية وأمن الطاقة. كما أن من شأن تحكّم الحوثي في باب المندب التأثير في عمل قناة السويس، وهو أمر يهم اقتصاد دول العالم قاطبة.


لا شك في أن المرحلة الراهنة تقتضي من قوات الشرعية اليمنية إعادة ترتيب صفوفها وتكثيف ضرباتها على المليشيا الحوثية الإرهابية. وهي ضغوط ينبغي أن تُعزَّز بتناسي الخلافات الجانبية بين القوى التي تتكوّن منها قوات الشرعية اليمنية. فالمعركة ضد الحوثي ليست معركة ضد مليشيا انقلابية فحسب، بل هي معركة ضد المشروع الإيراني، الذي يريد أن يلتهم اليمن بأكمله، ويوظّفه لخدمة غاياته التوسعية.


الوقوف ضد المشروع الإيراني ضرورة مُلحّة لتوحيد صفوف القوى اليمنية الحرة العازمة على الخلاص من قيود المشروع الحوثي-الإيراني.


إن إيران تريد أن تطوّق المنطقة الخليجية كلها، من خلال إغلاق مضيق هرمز، وشن غارات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، بالتزامن مع إذكاء الاضطراب في الدول العربية: لبنان، وسورية، والعراق، وتحريض وكلائها وذيولها في تلك البلدان لتخريب مشاريع التسوية، عبر إثارة الفتن واستثارة الطائفية.


تتمسك السعودية -بحسب ما أكده وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان- بإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً؛ لأن مشكلات المنطقة لن تُحلَّ بالعنف والمواجهة. وقد أظهرت السعودية قدراً كبيراً من ضبط النفس، تجلَّى في امتناعها عن الرد على مؤامرة تخريب خط الأنابيب شرق-غرب من الأراضي العراقية. وهو صبر ينبغي ألّا يؤخذ باعتباره ضعفاً أو تهاوناً. فجميع الأطراف في المنطقة يعرفون أن السعودية تملك واحدة من أقوى القوات في المنطقة تسليحاً، ولو أرادت استخدامها وفق منطق القوة والردع السريع فستكون ضرباتها حاسمة ورادعة، لكن المملكة مستعدة للبقاء على صبرها الإستراتيجي حتى تتسع آفاق الحلول، وتدرك إيران أن التصعيد سيضع العالم كله في مواجهتها. وإذا انحلت عقدة إيران فإن وكلاءها سيكفُّون أذاهم، وسيبحثون عن السلام ولو كان هشاً؛ لأنهم مجرد تابعين وأذنابٍ لطهران. أما إذا بقيت إيران ترهن مصير دول المنطقة بما يطرأ على حربها مع الولايات المتحدة فستتكتّل دول المنطقة والعالم لصدِّ الأذى ومواجهة أربابه، وستصبح إيران في عزلة دولية وإقليمية.


إن حسن النية ينبغي أن يقابل برد مماثل. وإن السكوت على عدوان مليشيا الحوثي لن يطول، خصوصاً إذا لم تفعل إيران شيئاً لكبح جماح المليشيات العميلة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي الإرهابية الانقلابية في اليمن، والحشد الشعبي التابع لها في العراق. إن السعودية لا تريد حرباً شاملة في المنطقة، ولا خارجها، لأن الحرب كلفتها عالية على الجميع، بل على العالم أجمع. ولذلك اختارت أن تصبر على أذى الكائدين والحاقدين والانتهازيين.. ولكن إلى حين، وليس إلى ما لا نهاية.


الأكيد أن السعودية لم تكن في اليمن طرفاً عابراً، ولن يكون أمن اليمن بالنسبة إليها ملفاً هامشياً. فأمن اليمن جزء من الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر وباب المندب جزء من أمن المنطقة بأكملها. ولذلك فإن الدعم السعودي لليمن وللقوى الشرعية ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل يرتبط بحسابات أمنية وإستراتيجية دقيقة تتجاوز حدود البلدين.

21:23 | 14-09-2026

هندسة الـ«جيوبولوتيكا»: الرياض وأنقرة وإسلام آباد

لم يكن اتفاق الدفاع المشترك، الذي وُقِّع في قصر الصفا بمكة المكرمة، (الجمعة)، بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وليد لحظته. فقد سبقته مشاورات ومحادثات استمرت أشهراً، قبل أن يتغيّر الفضاء الأمني لمنطقة الشرق الأوسط إلى ما هو عليه الحال من تردٍّ، وتهديداتٍ، ومخاطرَ جَمّة.

بيد أنه جاء باعتباره «ضربة معلّمين» عركوا السياسة الإقليمية والدولية، وتوسّعت معارفهم في دروبها ومنعطفاتها ومطبّاتها الخطيرة. وهو من دون شك يمثّل نجاحاً مشهوداً لدبلوماسية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الذي دأب على التحوّط لكل المخاطر الأمنية ومضارب اللااستقرار بمثل هذه التكتلات.

وليس مفارقةً، أن تحالف مكة المكرمة جاء بعد أيام من التحالف البحري الدولي، الذي كوّنته الرياض مع عشرات الدول المؤمنة بعدالة قضية الأمن والاستقرار الإقليمي، اللذين لهما تأثير مباشر على السلم الدولي، في وقت تفاقمت فيه المخاطر جرّاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

ويُلاحَظ بدءاً، أن اتفاق الدفاع المشترك ثلاثي الأطراف يستمد أهمية من توقيعه في أطهر البقاع، وأكثرها قداسة لدى الأطراف الموقّعة عليه، ولدى المسلمين حول العالم؛ خصوصاً أن الدول الثلاث تشكِّل ما لا يقل عن 380 مليون نسمة. وأحد أطرافه - تركيا - عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وطرفه الثاني - باكستان - وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تملك سلاحاً نووياً. أما طرفه الثالث - السعودية - فهي إحدى أهم دول العالم ثقلاً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

وقد نصّ الاتفاق على أنه دفاعي، وليس هجومياً، وأنه ليس موجّهاً ضد أية دولة. ولعل نَصَّه الأهم أنه يعتبر أي هجوم على أحد أطرافه عدواناً على دوله الثلاث مجتمعة. وهو ما حدا بمعلِّقين إلى تشبيهه بـ«ناتو إسلامي». وهو ما يؤكد حكمة الأمير محمد بن سلمان، والرئيس رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذين وجّهوا من خلاله رسالة إلى جميع الدول والمليشيات التي تهدّد السيادة السعودية، ومنشآت البنية الأساسية للنفط الضروري لجميع دول العالم، مفادها أن السعودية ليست وحدها، وأنها بقواتها المسلحة وجيوش الدولتين المتحالفتين معها لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى إيران ووكلاءها يحوِّلون البحر الأحمر، وباب المندب، ومضيق هرمز رهينة في أيديهم، غصباً عن الإرادة الدولية.

وجدير بالقول، إن اتفاق مكة المكرمة يعيد هندسة جيوبولوتيكا المنطقة، التي أضحت بشكل أو آخر جيوبولوتيكا العالم أجمع. لقد ظلت إيران منذ سقوط حكم الشاه في عام 1979 تتحرش بدول المنطقة، من خلال سياسة «تصدير الثورة»، وخلق المليشيات العميلة التي تحاول سلب استقلال الدول التي تعمل فيها، كاليمن، ولبنان، والعراق. وتستخدم أقبح منطق وتفكير مؤداه أنها إذا هوجمت من إسرائيل والولايات المتحدة فستنتقم من دول الخليج، خصوصاً السعودية، وستغلق مضيق هرمز، وتوعز لوكلائها في اليمن بإغلاق باب المندب. وهو تفكير وفعل لا يمكن السكوت عليه. ليس لأن السعودية وشقيقاتها من دول الخليج غير قادرة على الرد العسكري؛ بل لأن التصرفات الإيرانية باتت تهدّد مصالح كل مواطن في كل دولة من دول العالم، نقصاً في الوقود، والغذاء، والأسمدة الزراعية، والأدوية. هكذا ستجد إيران نفسها في عداء مع العالم بأسره، وليس مع دول المنطقة التي تستهدفها بجريرة تحالفها مع الولايات المتحدة. وهو تحالف بقي صامداً قرابة قرن من الزمان، من دون أن يكون موجّهاً ضد أية دولة في العالم.

ومما ينبغي أن يُقال أيضاً، إن هذا الاتفاق ليس عسكرياً فحسب، بل ستحقق أطرافه الثلاثة مكاسب اقتصادية عدة، تتمثّل في تكثيف الاستثمارات، وتطوير البنية التصنيعية العسكرية لهذه الدول. وهي أصلاً بنية متقدّمة في الرياض، وأنقرة، وإسلام آباد.

الأكيد، أن تحالف مكة المكرمة من الممكن أن يتوسّع ليضم دولاً أخرى، لاكتمال إعادة هندسة جيوبولوتيكا المنطقة، لتصبح قادرة على مواجهة جميع التهديدات والتحديات والمخاطر. ليست هناك أية دولة ستقف مكتوفة الأيدي وهي تتلقى الضربات والمؤامرات والتحريض إلى ما لا نهاية.. لذلك كانت اتفاقية الدفاع المشترك بين دول مؤثرة وعواصم مهمة، للردع والردع.

18:47 | 8-08-2026

محمد بن سلمان و«دبلوماسية التوازن» لإطفاء النيران

كانت حرب ما اصطُلح على تسميته «حرب الـ40 يوماً»، بين الولايات المتحدة وإيران، منذ 28 فبراير 2026، ولا تزال، اختباراً قاسياً لدول الخليج العربية، التي أجبرتها «الجغرافيا» على تحمّل التبعات الناجمة عن سياسات إيران منذ قيام ثورتها عام 1979. وكان ذلك بالغ الصعوبة بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، التي ترفض التدخلات الخارجية، وما يسمّى «تصدير الثورة الإسلامية»، ونوازع الهيمنة، وزعزعة استقرار الدول، وما تقود إليه من إرهاب، وتخريب، وقتل للأنفس البريئة.

وفي قلب هذه «التراجيديا» ظل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رافعاً شعار الحِكمة، شاهراً خيار «الصبر الاستراتيجي»، حرصاً على أمن مواطنيه والمقيمين في المملكة. وبتقليبٍ مُتأنٍّ في صفحات الأزمة الراهنة في المنطقة نكتشف أنه على رغم المخاطر الكبيرة استطاع الأمير محمد بن سلمان أن يقود الدفّة بسلام واقتدار، لتنجو البلاد والعباد من الصواريخ الباليستية «العمياء»، والمُسيّرات الهجومية.

وهو إنجاز يظل ماثلاً أمام الأعيُن بلا نهاية. فقد كانت المملكة الأقوى صموداً، والأكثر قدرة على تجاوز منعطف العنف من دون خسائر بشرية ومادية تُذكر. وهي مهمة ليست سهلة كما قد يتبادر لأذهان بعضهم، بل إن جوانبها الأكثر أهمية تتمثّل في جني ثمرات دبلوماسية تم تطويرها منذ العام 2015؛ دبلوماسية أدّت إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة السعودية، في مسار تتواصل فيه التنمية، وتحديث البلاد، وتطوير الاقتصاد، وإعادة هيكلته، وتكثيف العمل على النهوض بالإنسان السعودي، تطويراً، وتعليماً، وتوظيفاً، واهتماماً صحياً، ومجتمعياً، وانفتاحاً استثمارياً واجتماعياً قفز بالسعودية إلى صدارة البلدان الجاذبة للرساميل الأجنبية.

ويظهر تفرّد سياسة القيادة السعودية ودبلوماسيتها من خلال ما تحقّق من إنجازات في جميع أوجه الحياة. وفي الصدارة تحوّل المملكة إلى واحة تنعم بالأمن، ويعيش أهلها والمقيمون على أرضها في أمان من تبعات الأوضاع الراهنة، في وقت تعتبر فيه إيران المملكة «تابعاً» لخصمها الولايات المتحدة. وهو خَطَلٌ بَيِّنٌ في تفكير طهران؛ إذ إن العلاقة بين الرياض وواشنطن قائمة ووثيقة منذ تأسيسها نهاية ثلاثينات القرن العشرين، وهو تحالف يحترم سيادة المملكة على أراضيها، وثرواتها، وقرارات قياداتها وحكوماتها المتعاقبة.

لقد بذل ولي العهد جهوداً مكثّفة على تطوير القوات المسلحة، وتجهيزها بأفضل أنظمة التسلّح، حتى أضحت قادرة على صد هجمات المعتدين. ومع ذلك ظل ولي العهد حريصاً على «حُسن الجوار» مع إيران، وحق شعبها في السلم والنماء والتقدّم. وقد تجلى ذلك غير مرة من خلال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أخيراً أنه بطلب من ولي العهد السعودي قرّر تأجيل هجمات مدمّرة ينوي شنّها على إيران. ويقف الأمير محمد بن سلمان بصلابة وراء الحليف القوي باكستان، وهي تقوم بأصعب وساطة بين واشنطن وطهران.

ويتحمّل ولي العهد السعودي أعباءً كثيرة وكثيرة، فهو لا يحارب في جبهة حماية بلاده من الأذى الإيراني فحسب؛ بل يحارب على جبهات عدة في آنٍ معاً: هيكلة الاقتصاد، تنفيذ مشاريع رؤية 2030، قيادة سوق النفط الدولية بما يحافظ على استقرارها، وتواصل تقديم إمدادات النفط، والاضطلاع بدور المملكة في مجموعة الدول الـ20 الأكبر اقتصاداً في العالم، ودعم استقرار الدول المتضررة من العنف والزعزعة، مثل لبنان والعراق وسورية والسودان، واليمن.

الأكيد أن الأمير محمد بن سلمان نجح في اجتياز كل «مطبّات» السياسة الدولية، ومخاطر الزعزعة والهيمنة، بعقلية تتكئ على الحكمة، والصبر، ودبلوماسية متفردة واعية تدرك أهمية تحقيق المصالح العليا، مع تقديم المرونة المطلوبة لتذليل العقبات وإزالة المعوقات وتعزيز التفاهمات مع الدول والتحالفات والكيانات. ولو شئناً توصيفاً أدق يمكننا القول إنها دبلوماسية سعودية أثبتت كل يوم قدرتها على إحداث نقلات نوعية في مجالات العلاقات الخارجية كافة. وتنعكس تلك النقلات خيراً واستقراراً على إنسان الداخل، الذي يعيش حياته وهو ينعم بالأمان، ووفرة السلع، واستقرار سلاسل الإمداد، حتى في ظل الأزمات الكبيرة والحروب الراهنة.

19:55 | 21-05-2026

إيران.. ومد اليد لـ«الشيطان الأكبر»

لا يمكن فهم الحاضر إلّا بقراءة دروس الماضي، وفتح دفاتر التاريخ. ولا يمكن الحكم على الاضطراب الذي يضجُّ به الإقليم؛ جرّاء الحرب الإيرانية باعتباره تاريخاً راهناً يصعُب توصيف وقائعه، وتوثيقها؛ لأن وقائع اليوم «مفتوحة» عبر ما ترصده الشاشات، والمنصات، والمحللون، والخبراء، حتى غير العارفين يحاضرون بـ«رؤاهم»!.

غير أن هناك كثيرين تفوت عليهم قراءة حقائق جوهرية لا بد من ربطها لفهم ما يجري؛ لمحاولة استكشاف التأثيرات، وتوقُّع التبعات والمآلات. وتتصدّر تلك الحقائق ضرورة الإدراك بأن الواقع الراهن جاء نتيجة حدث فاصل، جرى في 7 أكتوبر 2023، إذ ترتّب على تلك الحادثة رسم سيناريو جديد لتنفيذ مشروع ملاحقة الأذرع الإقليمية لإيران، ومواجهة إيران نفسها في وقت تالٍ، لقطع رأس «الحيّة» التي تُحرّك هذا المشهد الدموي.

كان مكتوباً في الأفق أن ما حدث قبيل نهاية عام 2023 سيكتب النهاية المحتومة لإيران، بعدما ظلّت تمارس «اختراق أعشاش الدبابير» على مدى عقود؛ لخلخلة تماسك الدول العربية، وشعوبها.

أدى هجوم 7 أكتوبر إلى اندلاع أعنف حرب على غزة ومقتل قادتها. ولم تتوقف الحرب حتى بعدما أصبحت حركة حماس المستقوية بإيران عاجزةً عن السيطرة على غزة، وعن شنّ أي هجوم مناوئ! وما إن بات واضحاً أن حماس لم تعد قادرةً على العودة لحكم غزة، حتى انطلقت حملة للقضاء على التهديد الإيراني المتمثّل في حزب الله اللبناني، وهي حملة تطلّبت أن تهاجم إسرائيل «الحزب» حتى لو اقتضى الأمر احتلال جزء شاسع من جنوب لبنان. وتتالت الغارات على بيروت وضاحيتها الجنوبية وأرجاء لبنان. ويرى المراقبون لشؤون الأمن في المنطقة أن حزب الله اللبناني انكسر منذ قتل قياداته وعناصره في تفجير أجهزة الهاتف النقال التي يحملونها، ما عُرف بـ«معركة البياجر». وبلغ المشهد المأساوي ذروته باغتيال حسن نصرالله وأزلامه.

وامتدَّ مخطط تصفية الهيمنة الإيرانية ليصبح حرباً على اليمن، حيث تنفذ جماعة الحوثي تعليمات إيران لزعزعة أمن المنطقة، خصوصاً الملاحة التجارية في البحر الأحمر. وعمدت إيران إلى تطبيق خطتها القديمة بتحويل البحر الأحمر إلى ممرٍّ مائيٍّ يحترق باللهب؛ لإلحاق أكبر قدر من الضرر بالدول التي تستخدمه لنقل النفط الخام، والسلع الاستهلاكية والصناعية. وأدّى ذلك الإرهاب إلى إرغام دول العالم على العودة إلى الملاحة عبر رأس الرجاء الصالح، بما يكلّفها من نفقات مضاعفة في الوقود، والتأمين البحري.

وبعد ثلاث سنوات من حرب 2023 كان غباء ألّا تتصور إيران أن الدور آتٍ عليها. فقد كان استهدافها مكتوباً في الأفق منذ حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025. لكنها لم ترتدع؛ ظناً منها أنها ستضرب الولايات المتحدة في مقتل، باستهداف دول الخليج العربية الحليفة تقليدياً للولايات المتحدة. وهو تقدير خاطئ امتدت تأثيراته المدمِّرة إلى سحق البنية الأساسية للشعب الإيراني، والقضاء على قيادات «الجمهورية الإسلامية»، من المرشد علي خامنئي، مروراً بقيادات الصف الأول والثاني، إلى مراكز الباسيج ومواقع الحرس الثوري، وليس انتهاءً بتدمير سلاحَي الجو والبحر الإيرانيين، أما المتبقون من القيادات الإيرانية فغالبيتهم «مختفون» في الملاجئ.

لم يعد نظام 1979 قادراً على الذود عن نفسه. وحتى المسيّرات والصواريخ الباليستية التي يطلقها باتجاه دول الخليج؛ لمحاولة إشعال حقولها النفطية، أضحى يموت ألف مرة وهو يراها صيداً سهلاً للدفاعات الجوية للبلدان الخليجية. ولا يمنع ذلك من القول إن ثمّة قادةً إيرانيين يرون أن التاريخ سيعيد نفسه، لينهضوا بأعباء إعادة الإعمار والعودة لأحلام الهيمنة والزعزعة، و«استعباط» العالم، وضرب نفط الخليج.

تبقى مطالب دول الخليج العربية واضحة وثابتة، إذ لا بد من ضمانات دولية لعدم مهاجمة دول المنطقة، ولا بد من فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية الدولية، ويجب أن تكون الأطراف الإقليمية حاضرةً في الاتفاقات بين واشنطن وطهران، وتصفية ما بقي من ظلال لإيران في بعض الدول العربية، ووضع حدٍّ للمخاوف من البرنامج النووي الإيراني.

وهي مناسبة للتنويه بالجهود الجبارة التي تبذلها قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لتطوير قدرات القوات المسلحة السعودية وعتادها، وتعزيز تحالفات المملكة مع القوى العالمية الصديقة والحليفة، خصوصاً الولايات المتحدة.

وستبقى السعودية والدول الخليجية صامدةً في وجه الاعتداءات الإيرانية الغادرة، حتى وإن سعت إيران إلى إشعال المنطقة، إذ صعّدت أخيراً بشكل مفاجئ، وانتهكت وقف إطلاق النار بعدوان سافر بالصواريخ والمسيّرات على دولة الإمارات، الأمر الذي سارعت السعودية كعادتها إلى إدانته واستنكاره، وإعلان التضامن مع الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات، داعية إلى عدم التصعيد ودعم الوساطة الباكستانية، وصولاً إلى حل سياسي يجنّب المنطقة الانزلاق نحو المزيد من التوتر.

الأكيد، أن النظام الإيراني سيظل يكابر ويناور ويغامر، لكن مهما حاول التظاهر بأنه يملك الصواريخ والمسيّرات لمناوأة خصومه، فهي لا تعدو أن تكون «الرقصة الأخيرة» قبل الغرق، أو «رقصة المذبوح من شدة الألم».

وستتوقف بعد هذه «الرقصة»، كل مؤشرات «الهيمنة» والتدخلات وسياسة تصدير الثورة، ويبدأ بعدها نظام «قم» في مدِّ اليد الطولى لما يُسمّيه بـ«الشيطان الأكبر»، والدخول في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع واشنطن أثمرت وقف إطلاق النار، ثم التوصل إلى مذكرة اتفاق أوّلي قدّمتها واشنطن لطهران عبر الوسيط الباكستاني، ومن ثم باتت الكرة في الملعب الإيراني خصوصاً بعد استجابة الرئيس ترمب لطلب السعودية وباكستان ودول أخرى بتعليق عملية «مشروع الحرية» الهادف إلى تحرير «هرمز» بقوة السلاح والسيطرة عليه وإعادة حرية الملاحة الدولية لما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، بانتظار رد طهران خلال الساعات القادمة.

22:17 | 6-05-2026

المنطقة لا تحتمل «جنون» إيران!

ظلّت السعودية محافظةً على ميثاق صلحها مع إيران، الذي تم بوساطة ورعاية صينية. وأتاح ذلك التوافق حلحلة عدد من مشكلات المنطقة، خصوصاً محاولة دفع الحوثيين للقبول باتفاقات تبادل السجناء، وخفض التصعيد والتهدئة في اليمن. وعلى النقيض من ذلك العهد؛ حاولت إيران الاستمرار في زعزعة استقرار المنطقة بالإيعاز لـ«حزب الله» بخرق قرار الدولة اللبنانية والخروج على مبدأ حصرية خيار الحرب والسلم بيد الدولة وعرقلة جمع السلاح. وأوعزت طهران لجماعة «الحوثي» بضرب الملاحة التجارية في البحر الأحمر. وكلها خيارات خاطئة انتهت بتدمير قدرات حزب الله، وتصفية قيادته بدءاً من أمينه العام السابق حسن نصر الله، وضرب صواريخ الحوثي، وقياداته الأمنية والعسكرية.


وهكذا استيقظت إيران لتكتشف أنها فقدت أهم الأوراق بيدها. وهي ورقة النفوذ الإقليمي.


وكان مثيراً للاستغراب والدهشة أن تعمد إيران، في أتون مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى ضرب دول خليجية عربية (جارة) مسالمة، والاعتداء السافر على السفارات الأجنبية والمطارات والمواقع الحيوية المدنية، رغم أن كثيراً من هذه الدول لها معها علاقات متجذّرة وتاريخية، مثل سلطنة عُمان. كما أطلقت صواريخها على السعودية، التي كانت أول من سعى إلى حض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على التخلي عن خيار الحرب، والبحث عن خيار يحسم الخلافات من خلال التفاوض والدبلوماسية.


ويبدو أن استهداف السفارات الأمريكية في دول الخليج سيكون بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير»، خصوصاً أن الرئيس الأمريكي هدّد طهران بأن الرد سيكون قريباً، وأنها ستدفع ثمناً باهظاً مقابل ذلك.


ومع توالي الضربات الموجعة، بدت الجمهورية الإسلامية التي قالت منذ اليوم الأول لتأسيسها أنها لن تتفاوض أبداً مع «الشيطان الأكبر»، تستجدي الحوار مع الولايات المتحدة، خصوصاً وأن لها تاريخاً يمتد أكثر 40 عاماً من المحادثات خلف الكواليس وأحياناً أمام الستار.


وكلما حاولت إيران تأكيد أحقيتها بزعزعة المنطقة والعالم، واستفزاز الدول الإقليمية والعالمية، انتهى الأمر بضربات تقصم ظهرها من القوى الغربية، التي تقودها الولايات المتحدة. وقاد عنادُها، وتشبّثُها بحلم «القنبلة» إلى استهدافها مراراً وتكراراً، حتى اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وأضحت أسرارها مكشوفة، وقادتها المختبئون في طهران أصبحوا هدفاً سهلاً مكشوفاً وكان آخرهم اصطياد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ووزير الدفاع الجديد، وقيادات أمنية كثيرة. وكانت حرب الـ 12 يوماً في يونيو 2025 أكبر كارثة تحيق بالشعب الإيراني بسبب أخطاء قادته. ويبدو أن الأخطاء السياسية والأمنية والعسكرية في إيران تُرتكب هناك من دون رَوِيَّة أو تريُّث، ولا تُحْسَبُ أبعادُها السالبة حساباً دقيقاً. وآخرها اتخاذ قرار توجيه الصواريخ والمقذوفات صوب الدول الخليجية والعربية، وفي مقدمتها السعودية. أي معاقبة دول مسالمة جارة على حرب تواجهها، نتيجة سياساتها وأفعالها وممارساتها الخاطئة؛ بل إن المملكة حرصت على إبلاغ طهران بأنها لن تسمح لأية قوة في العالم باستخدام أراضيها قاعدة لضرب إيران. لكن الذين في نفوسهم غرض، وحقد، وحسد يرون بمنتهى البساطة أن ضرب السعودية ودول الخليج العربية هو أفضل حل! ومن يفكر بهذه الطريقة بحاجة إلى «كونسلتو» أطباء نفسانيين لمعالجته، واستخراج تلك «الأحقاد» من قلبه لتعود إليه إنسانيته وعقله السليم.


الأكيد أن المملكة تصون العهد ولا تتسرع في اتخاذ المواقف. لكن تصرف النظام الإيراني «الأرعن» جاء تنبيهاً بأعلى صوت لمخاطر التعامل مع إيران، ولاحتمالات لجوئها إلى صواريخها الباليستية بعد فترة قصيرة من زيارة وزيرها عباس عراقجي للرياض، بحثاً عن سبل لتجنيب بلاده الكارثة التي سعت إليها بنفسها. وقد صدق البيان السعودي الرسمي الصادر السبت (28 فبراير 2026) حين وصف الهجوم الإيراني على منطقتَي الرياض والشرقية بأنه «هجوم سافر وجبان»، وتأكيد المملكة، أن تكرار هذا الهجوم الجبان وغير المبرر يتعارض وبشكل صارخ مع جميع الأعراف والقوانين الدولية بما فيها اتفاقيتا جنيف 1949 وفيينا 1961 التي تمنح الحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها حتى في حالات النزاع المسلح، فمن يبعث إليك بوزرائه ومسؤوليه ثم يغدر بك موجّهاً صواريخه على بلادك وقاطنيها لا يستحق أكثر من أن يوصف بأنه «جبان» و«مجنون».. والمنطقة لم تعد تحتمل «المجانين»!


وإيران ما قبل 28 فبراير لن تكون إيران ما بعد!

20:56 | 5-03-2026