أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1624.jpg&w=220&q=100&f=webp

محمد شايع الشايع

«هندسة التوازن المستدام»: «محمية الشمال».. من حماية الموارد إلى صناعة الاقتصاد

تشهد المملكة العربية السعودية تحوّلاً جذرياً في مفهوم حماية الطبيعة، خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مجرد حماية فوقية إلى مفهوم الإدارة التنموية الشاملة، يجسّد ذلك مشروع محمية الشمال للصيد المستدام، التابعة لمحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، هذا التحوّل بشكل عملي، إذ يجمع بين التقاليد الموروثة لهواية الصيد، ومتطلبات الحفاظ على التنوع البيولوجي، وحسن إدارة للرعي، وتطوير المشاركة والشراكة المجتمعية بشكل فاعل.

يأتي هذا التوجه الإستراتيجي ترجمة لرؤية مجلس إدارة المحمية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة، الذي طالما أكّد أن المحميات الملكية ليست مجرد نطاقات جغرافية معزولة، بل هي خزانات وطنية يجب حمايتها وتنميتها لخدمة الإنسان والمكان معاً. وترتكز توجيهات سموه على خلق توازن دقيق يضمن استدامة الموارد البيئية للأجيال القادمة، مع تعظيم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية، وهو ما جعل من المحمية محركاً حيوياً ينظّم نشاط الصيد، ويحوّل ما كان عشوائياً ويهدّد البيئة إلى أداة لتعزيز التوازن البيئي وخلق دورة اقتصادية متكاملة.

وعلى الصعيد التنفيذي، تعتمد المحمية نهجاً علمياً دقيقاً لإدارة الموارد الطبيعية، وهو ما يوضحه الدور المحوري للرئيس التنفيذي للهيئة المهندس محمد الشعلان وفريق عمله، الذي يقود إستراتيجية تحويل الرؤية إلى واقع ملموس. حيث يشرف الشعلان وفريقه على تطبيق معايير عالمية في «الصيد المستدام»، لا يُنظر فيه للصيد كهدف للقتل، بل كوسيلة لضبط أعداد الطرائد بما يتوافق مع القدرة الاستيعابية للبيئة. ومن خلال هذه الإدارة التنفيذية، يلتزم الصيادون بمعايير واضحة تشمل أنواع الطرائد والأعداد المسموح بها وطرق الصيد، ما يحوّل الصياد التقليدي إلى شريك حقيقي في حماية البيئة. كما توجّه عوائد رسوم الصيد لدعم برامج الإكثار وإعادة التوطين، في عملية تربط النشاط الاقتصادي الفردي برفاهية النظام البيئي، يضاف لذلك تمتع عمليات الإكثار والحماية بأمان أكثر نتيجة شراكة المجتمع المحلي في الحماية ومفهوم الإدارة.

ويمتد دور المحمية ليشمل المجتمع المحلي، خصوصاً في مناطق لينة وتربة التي تعتمد بشكل كبير على تربية الماشية، وقد اعتمدت الهيئة إستراتيجية الإدارة التشاركية للمراعي، من خلال تنظيم الرعي وفق دورات موسمية تسمح للغطاء النباتي بالتجدّد، ما يقلل من التصحر ويحقّق أمناً غذائياً مستداماً لمربي الماشية. كما نجحت الإدارة في تحويل موسم الصيد إلى حدث اقتصادي واجتماعي متكامل، فموسم الشتاء أصبح مناسبة لإقامة مهرجانات ثقافية وتسويقية، مثل مهرجان شتاء درب زبيدة في لينة، حيث جذب مئات الصيادين والزوّار من مختلف مناطق المملكة والخليج، وخلق فرصاً تسويقية للأسر المنتجة في مجال الأطعمة الشعبية، الحِرف اليدوية، مستلزمات التخييم، والملابس الشتوية، مما حول هذه الأسر من فئات مستهلكة إلى فئات منتجة وفاعلة اقتصادياً.

ولم يقتصر الأثر على المستويات الجزئية، بل امتد ليشمل المراكز الحضرية المجاورة، حيث شهد مركزا لينة وتربة تحوّلاً ملموساً في العمران والخدمات. فقد ازدهرت سوق الإيواء والضيافة مع الطلب الكبير على الاستراحات والمخيمات والشقق المفروشة، ما دفع السكان والمستثمرين المحليين لتطوير عقاراتهم ورفع قيمة أصولهم وزيادة الدخل الشهري للأهالي. وتطورت الخدمات التجارية لتلبية احتياجات الزوار، من محلات تجهيز السيارات ومراكز بيع أدوات الرحلات إلى المطاعم والمقاهي الحديثة، ما رفع جودة الحياة للسكان المحليين بشكل واضح.

على مستوى الاقتصاد الكلي، تشكل المحمية نموذجاً لدورة اقتصادية متكاملة تبدأ برسوم الصيد التي يُعاد استثمارها في حماية البيئة، مروراً بتأجير السكن وشراء المنتجات المحلية واستخدام الخدمات اللوجستية والمرافق التجارية، ما يوضح أن حماية البيئة لا تعيق التنمية الاقتصادية، بل تُعززها بطريقة مستدامة.

لقد أثبتت تجربة محمية الشمال أن البيئة والاقتصاد يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب، بفضل التناغم بين التوجيهات الإستراتيجية لمجلس الإدارة، والكفاءة التشغيلية للإدارة التنفيذية. حيث تحوّل الصيد من عشوائي مخالف أدّى إلى خلل في التوازن البيئي وانقراض في الحياة الفطرية التي كانت قائمة، إلى نشاط مقنن بمنهجية علمية بيئية تحفظ للحياة الفطرية حقوقها، مع تحقيق تنمية اقتصادية ملموسة في المناطق المجاورة، والزائر للمنطقة يشهد بالنقلة النوعية لهذا الحراك. إن هذا النموذج الإداري، الذي يدمج التعليم البيئي مع التمكين الاقتصادي للمجتمع المحلي، يمثل دراسة حالة وطنية ملهمة تؤكد أن ازدهار الإنسان وسلامة المكان وجهان لعملة واحدة في مسيرة التنمية المستدامة للمملكة العربية السعودية، وفق رؤية 2030. وقريباً سنبارك ونحتفل بتسجيل المحمية في القوائم الدولية والعالمية كشهادة لحسن الإدارة التنموية وتطوير منظومة الاقتصاد المحلي وتنميته.

00:02 | 11-02-2026

حين تتكئ بيئة حائل على كتف أميرها..

في ظل النظرة الحديثة والرؤية الاقتصادية للوطن، وتنويع مصادر الدخل يشكل الاهتمام بتطوير البيئة الصحراوية كمحرك حديث للاقتصاد من خلال تنمية معزّزات الجذب السياحي، في ظل تنامي مفهوم السياحة البيئية، المستدامة عالميًا، ولم تعد الصحراء تُنظر إليها كمجرد مساحة قاحلة، بل كنظام حيوي (Ecosystem) فريد، ومستودع للتراث الثقافي، والطبيعي، وهذا يتطلب إدارة خاصة لاستغلاله سياحيًا، دون استنزاف. وبرزت في حائل نهضة كأنها تعيد تشكيل علاقتها مع الطبيعة من خلال إدارة رائدة للحاكم الإداري للمنطقة، نال على إثرها لقب وجه السعد من سكانها ومحبيها، لتصبح البيئة في صميم القرار التطويري للمنطقة، لتبدأ خيوطٌ جديدة تُنسج بين الإنسان والأرض، وبين الحاضر والمستقبل. لم يكن التغيير البيئي الذي طرأ على حائل نتيجة مبادرة عابرة، وحملة إعلامية موسمية، بل انعكاس لرؤية متأصلة، تؤكد أن البيئة ليست كيانًا جامدًا بل كائنٌ حي، له نبضٌ إذا صمتَ اختنقنا جميعًا، تحت مظلة هذه الفلسفة، تم توجيه البوصلة نحو بناء منظومة بيئية تتكئ على الاستدامة، وتحمل في جوهرها احترام الأرض، لا أنانية الفرد بالسيطرة عليها والانتفاع منها، ومع هذا التوجه، أصبحت المحافظة على الغطاء النباتي ضرورة لبقاء النسق المتوازن في حياة الناس، وليس ترفا.

السحاب في منطقة حائل لوحده لم يكن فقط القادر على حمل الندى، واخضرار الأرض، بل أصبح القرار السياسي الإداري أمرا مساندا قادرا على إسقاط غيثه في تربة مهملة، واحتطاب جائر، ورعي غير مقنن، وكسارات ونهل رمال تحتاج ضبطا، فاستدام أمر الندى، واخضر غصن الشجر، وزاد غراسها لتكتب الاستمرار والاستدامة. ولعل ما يُحسب لسمو الأمير، أنه لم يكتفِ بسنّ القرارات، بل آمن بقيمة «القدوة». كانت البيئة في خطابه حاضرة، وفي حركته مقروءة، وفي مشاريع المنطقة مرئية. فأصبح المواطن يرى في استصلاح الأرض مشروع كرامة، لا مجرد جهد عابر. وأصبحت إدارة الملف البيئي تحدياً إستراتيجياً يلامس أبعاداً اقتصادية واجتماعية ومناخية. وفي منطقة حائل، اتخذ هذا التحدي مساراً تنفيذياً متفرداً، بفضل الرؤية الحكيمة والقيادة المُتبصرة لصاحب السمو الملكي أميرها من خلال تفعيل المؤسسات ذات العلاقة لتكون صياغة عميقة لإستراتيجية إيكولوجية محلية، تهدف إلى ترسيخ مفهوم «الاقتصاد الإيكولوجي» الذي يضمن التنمية دون المساس بالرأسمال الطبيعي.

جوهر الإدارة الناجحة يكمن في إنشاء آليات حوكمة فعّالة، وهذا ما تجسّد في إطلاق جائزة الأمير عبد العزيز بن سعد للتميّز البيئي، هذه الجائزة تتجاوز مفهوم التشجيع البسيط لتصبح هيكلاً تنظيمياً محفزاً على مستوى علماء البيئة وأصحاب الفكر الإبداعي في مجال إدارة البيئة وتتكئ فلسفة الجائزة على المسؤولية الإيكولوجية الشاملة فهي تُخاطب الأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي، مما يضمن دمج الاعتبارات البيئية في كافة مسارات العمل التنموي، وتُركز معايير التقييم على الأثر المستدام والقابل للقياس، من خلال درجة مساهمة بيئية ذات طبيعة طويلة الأمد وتتصدى بفعالية للتحديات الرئيسية للبيئة، هذه الآلية لم تساهم فقط في رفع الوعي، بل أدت إلى توليد حلول ابتكارية محلية، حيث تحول المجتمع من مُستهلِك للبيئة إلى شريك فاعل في صيانتها وإثرائها، لتتحول الجائزة لدعم برامج البيئة وتحسين جودة الحياة من خلال الحد من مصادر التلوث البيئي، مما يرفع من مستوى الصحة العامة وجودة الهواء في المنطقة.

يتبقى هاجس بيئي ومطلب ملح من خلال تفعيل دور المؤسسات الوطنية ذات العلاقة بالمجتمعات المحلية، لتدعم دور المشاركة الاجتماعية وتصنع شراكات للقطاع المحلي من خلال مبادرات زراعة الأشجار حول مصانع الأسمنت والكسارات وتفعيل دور شباب وفتيات ومؤسسات وروابط الوطن الخضراء لتساهم المنطقة بفاعلية في رؤية الوطن البيئة والسعودية الخضراء.

00:11 | 5-12-2025

مجلس الوزراء والاهتمام البيئي

شكل قرار مجلس الوزراء الموقر بالموافقة على إنشاء محميتي «الثقوب الزرقاء، ورأس حاطبة» البحريتين (بمستهدف 30×30)، علامة فارقة ورؤية فنية من القيادة، ووضوح مسار استراتيجية البيئة السعودية، وتثميناً عالياً من المقام السامي للجهود المبذولة من قبل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية. وتأكيد لما يمثله عمل المركز في مسلك علمي ممنهج واستراتيجي، يعكس القرار نقل المملكة من مفاهيم الحماية التقليدية، إلى نهج علمي مرتبط بتنمية النظم الإيكولوجية، واستعادة التوازن البيئي، في بيئات فريدة وتنوع بيولوجي نادر يمثل نموذجاً للبيئة البحرية الجيولوجية الفريدة، حيث تحتوي على أكثر من 20 جزيرة غنية بالشعاب المرجانية، والإسفنج والأسماك، والدلافين والسلاحف البحرية، وموائل بحرية غنية وأشجار مانجروف وحشائش بحرية، تمثل ملاذاً أمناً للسلاحف البحرية والدلافين والمفترسات البحرية.


وجاء القرار نموذجاً جديداً للحوكمة البيئية في خضم التحولات البيئية الكبرى التي يشهدها العالم، فلم تعد حماية النظم البيئية خياراً، بل أصبحت ضرورة استراتيجية ترتبط ارتباطاً مباشراً بمفاهيم الأمن الغذائي، والتنوع الحيوي، والاستدامة البيئية، التي فتحت المجال للمهتمين والمتخصصين لمشاهدة القرار من منظور وزاوية لتأسيس خطة بيئية فارقة تُظهر مدى نضج النموذج السعودي في إدارة التنوع الإحيائي، وذلك من خلال إشراك فاعل للمجتمعات المحليّة، لتُسهم في تحقيق الأثر البيئي الإيجابي، من خلال الاقتصاد الأخضر والفرص المستقبلية. وربط المحميتين رأس حاطبة والثقوب الزرقاء بمفهوم الاقتصاد الأخضر، والسياحة البيئية، والبحث العلمي، والاستكشاف البحري، ويُنتظر بأن تنشط حول هاتين المحميتين كل هذه المجالات، مما يفتح فرصاً تنموية للمنطقة، وينقلها من «حِفظٍ وحماية» إلى «تنمية مستدامة». وما يميز هذا الإعلان ليس فقط المساحة أو الموقع الجغرافي أو تنوّع الكائنات، بل ما يحمله من دلالات سياسية وعلمية ومجتمعية تُشير إلى ثقة القيادة في المؤسسة البيئية الوطنية، ودورها المتنامي كذراع حيوي في تنفيذ التحولات البيئية المتوافقة مع «رؤية المملكة السعودية 2030»، وأهمية المجتمعات المحلية في دعم هذا التوجه، ليعكس مفهوماً حضارياً في الحماية، من «سياج وحفظ» إلى نظامٍ هندسي بيئي وإيكولوجي متكامل.


ومن المأمول أن تفتح هذه المحميات أبواب البحث العلمي، وبرامج التعليم البيئي، والسياحة المستدامة، وأن تتحول من «أماكن مغلقة عن الزوار» إلى «مساحات تعليمية واقتصادية حية»، لتصبح البيئة أداة لنهضة تُعبّر عن احترام وتقدير لدور البيئة في دعم مسيرة جودة الحياة. وحين تُعلن السعودية عن محميتين جديدتين بهذا المستوى، فالأمر أبعد من مجرد حدث عابر، بل هو سياسة، وهوية وطنية جديدة تتشكل، لتضع البيئة في قلب التنمية، لا على هامشها.


وجاء القرار مثمناً للمهنية العالية التي تتسم بها دراسات وبحوث المركز الوطني بهدف إشراك المجتمعات المحلية، وقاطني المناطق الساحلية والبرّية، في المسوحات، وفي مراقبة الأنشطة، وفي إدارة المحميّات مما يُعدّ تطوراً ملحوظاً في منهج الحفاظ على البيئة، وشهادة من المنظمات الدولية وتثميناً لجهود الحماية. لتنقل الشراكة من «التنفيذ» فقط، إلى خلق «ثقافة حماية» ترتبط بالهوية والموروث، مما يجعل حماية بيئة أمراً مستداماً، لا مشروعاً مرتبطاً بمشروع معين في فترة زمنية محددة. وبهذا يصبح الحفاظ على البيئة منصّة وطنية، لا مبادرة عرضية. بل أصبح عملاً ممنهجاً، يعتمد على تطوير خطط الأمن الحيوي، ورصد وتقييم دوري، وعمل مؤسسي مستدام.


وفي الختام نبارك للقيادة ولهيئة الخبراء، والمجلس الاقتصادي، ولوزير البيئة والمياه والزراعة، ورئيس المركز الوطني وفريق عمله، وكل من شارك ليجعل مواردنا وموروثنا البيئي تتحول من موارد مستنزفة، إلى نظام بيئي يُدار بحكمة.

00:04 | 20-11-2025

الغذاء والدواء.. وعي يحمي المجتمع

عملت رؤية الوطن وسمو ولي العهد 2030 على الاهتمام بتحسين صحة الإنسان ضمن رؤيته الشاملة لجودة الحياة، والصحة العامة، كمحركات أساسية في مسار التنمية. ينطلق هذا التوجه من إيمان سموه بأن الإنسان هو المحور الأول للتنمية، وأن بناء مجتمع صحي قادر على الإنتاج والابتكار يتطلب بيئة معززة للصحة في كل تفاصيلها. تجلّت الرؤية في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصحة العامة، ومبادرات عدة كالسعودية الخضراء التي تسعى لتحسين جودة الهواء وتقليل التلوث، ومشاريع رياضية، وصحية مجتمعية تهدف إلى تعزيز النشاط البدني، والوقاية من الأمراض المزمنة. كما أن التحوّل الرقمي في القطاع الصحي يسهّل وصول المواطن إلى خدمات صحية متميّزة. وتجلت نظرة سموه على مرتكزات تحقيق مجتمع حيوي، يتمتع فيه الإنسان بصحة شاملة جسدياً وذهنياً، ليكون شريكاً فاعلاً في تنمية وطنه.

وتُعد الهيئة العامة للغذاء والدواء إحدى أبرز الركائز التنظيمية التي لا تقتصر مهامها على الرقابة والتفتيش فقط، بل تمتد بشكل فعّال إلى الاهتمام بسلامة الغذاء والدواء، وكذلك رفع المستوى المعرفي من خلال نشر الوعي، والتثقيف الصحي والغذائي والدوائي، بين أفراد المجتمع. ويأتي هذا التوجه واحداً من أدوات الرؤية التي تتسق وتنسجم مع متطلبات التنمية، التي تضع صحة الإنسان وجودة الحياة في مقدمة أولوياتها. من خلال سلسلة من المبادرات، أثبتت الهيئة أن التوعية ليست خياراً بل ضرورة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة مثل الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، وانتشار الشائعات حول الأغذية والمكملات، والاعتماد الخاطئ على الأعشاب أو المنتجات غير المصرح بها في ظل سرعة النشر عبر وسائل التواصل.

ولا يقتصر دور الهيئة على التوعية بالمنتجات الغذائية والدوائية فحسب، بل شمل أيضاً المنتجات التجميلية، والأجهزة الطبية، والتغذية الصحية، وقراءة البطاقة الغذائية، والتعامل مع الأدوية بطريقة آمنة. كما طوّرت منصات تفاعلية منها «طمني» و«بادر»، لتمكين المستفيد من الوصول إلى معلومات دقيقة وسريعة حول المنتجات. وإدراكاً لأهمية الشفافية، تنشر الهيئة بشكل دوري بيانات، وتحذيرات وإيضاحات بشأن المنتجات المخالفة، التي تسبب ضرراً صحيّاً، مما يعكس التزامها بحماية المستهلك من الأخطار.

وتعدى دور الهيئة التنظيمي والتوعوي والرقابي لتقدّم نموذجاً متكاملاً للتواصل مع المجتمع، يسهم بفعالية في بناء وعي غذائي وصحي يحصّن المواطنين ضد المخاطر، ويجعلهم شركاء في صناعة القرار وحماية الصحة العامة. ومع تطوّر التحديات، تزداد أهمية دور الهيئة في المنظومة الوقائية الوطنية، كمؤسسة حكومية تلبي متطلبات الرقابة والتعليم في آنٍ واحد. ويدعم نجاح وتفرد هذه المؤسسة الرائدة مجموعة مميزة من المتخصصين في المجالات الصحية والغذائية والرقابية والقانونية تحت إدارة فاعلة بقيادة رئيس تنفيذي بارع كقيادة وطنية لمنظومة، متكاملة تهدف إلى حماية صحة الإنسان وضمان جودة وسلامة ما يستهلكه من أغذية وأدوية وأجهزة طبية. ويعود ذلك لخلفية الدكتور هشام الجضعي الأكاديمية والمهنية المتميّزة في مجالات العلوم الصحية والإدارة، ويسهم ذلك في فاعلية تطوير استراتيجيات تنظيمية حديثة تواكب التطورات العالمية، وتعزز من كفاءة الرقابة والحوكمة للمستهلكات الدوائية والغذائية. وحرصه على تعزيز الشفافية والتواصل المباشر مع الجمهور ووسائل الإعلام، وتوفير منصات رقمية تسهّل الوصول للمعلومات بدقة وموثوقية، وسرعة في التصدي للشائعات الطبية والغذائية التي قد تضر بصحة المجتمع. بفضل هذه الجهود، أصبحت الهيئة واحدة من أبرز الجهات الموثوقة محلياً وإقليمياً وعالمياً، وأسهمت بشكل كبير في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في مجالات الصحة، وجودة الحياة، والرقابة الفعّالة.
01:19 | 17-09-2025

مؤتمرات الحياة الفطرية.. نقلة لسمعة عالمية

تعتبر المؤتمرات، من الوسائل الهامة، فرصة للقطاع الخاص، وشبه الحكومي، والمانحين، لدعم برامج ومشاريع إصلاح البيئة، وحمايتها والمحافظة عليها. ويشكل عقد المؤتمرات العالمية رسالة واضحة ومنصّة لعكس الجهود والأعمال الميدانية، حيث تحمل المؤتمرات أهمية عالمية ودولية، وأصبحت محركاً وداعماً وركيزة أساسية للبرامج والمشاريع. وتعرف المؤتمرات لدى الأمم المتحدة بما يسمى «صناعة الاجتماعات»، وهي عبارة عن نشاط متخصص يقدم خدمة داعمة للحكومات والشركات والمنظمات، وتظهر عوائد صناعة الاجتماعات الحالة والاهتمام حسب المفهوم الذي من أجله عقد المؤتمر في سعيه العلمي، والاقتصادي، والبيئي.

وللمؤتمرات والحشود الدولية أهمية خاصة على المدى البعيد في صناعة القرارات الدولية، وتتكبد الدول خسارة هائلة في حال إحجامها عن عقد مؤتمرات تلبي احتياجاتها العلمية والبيئية والاقتصادية، كمنصّة للمحترفين العاملين في القطاعات الحكومية، والخاصة، والمستثمرين والتجار، والجمعيات المهنية والعلمية والطبية، والمؤسسات الأكاديمية. وهناك ثمة ملاحظة بأن عدم إقامة مؤتمرات متخصصة يؤدي إلى سفر قلة من المحترفين العاملين في تلك القطاعات إلى دول أخرى لحضور المؤتمرات التي تمكنهم من الحصول على المعرفة الجديدة في مجال عملهم، وبالتالي تكون هنالك تكاليف على الاقتصاد الكلي جراء السفر إلى دول أخرى لحضور المؤتمرات، حيث يصرف هؤلاء المسافرون المليارات على الخدمات السياحية في الدول الأخرى لحضور تلك الفعاليات.

وتلعب المؤتمرات دوراً محورياً في جلب الخبراء، وتوطين المعرفة، وتزويد الكفاءات الوطنية بالعلوم والخبرات الجديدة والممارسات المهنية المطورة. فالمؤتمرات تعدّ وسيلة متميزة في تبادل المعلومات، وتطوير قدرات الأشخاص العاملين في جميع القطاعات الاقتصادية، وأيضاً وسيلة فعالة في تبادل الثقافات وإبراز الحضارات وإحياء التراث. وهناك بالتأكيد أثر ثقافي كبير للمؤتمرات على المدى البعيد. وتعد المؤتمرات بيئة خصبة لمساهمة المجتمع، من خلال عمل الشباب المتطوعين في تنظيم المؤتمرات، ومشاركة الأسر المنتجة في تقديم منتوجاتهم كهدايا للضيوف، وفرصة لتسويق سياحي ودخل إضافي للوطن. وكذلك يمكن للمؤتمرات أن تؤثر على سلوك المجتمع على المدى البعيد، وتعزيز الوعي في موضوعات متخصصة. وكذلك يمكن للمؤتمرات أن تساهم في تنمية رأس المال الاجتماعي وتماسك المجتمع من خلال عمليات التواصل التي تحدث في المؤتمرات، وجهود التدريب والمحاضرات وورش العمل وتبادل الخبرات وزيارات المحميات والمواقع الأثرية والتي تكشف استعداد المملكة لكافة سبل التنمية والمنافسة العالمية والدعم لكافة الجهود الدولية والإقليمية والعالمية.

وقد أحسن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، فخلال عام 2024 قدّم جهوداً كبيرة وأنشطة عديدة وحشوداً دولية شملت كافة المجالات وعلوم البيئة من جميع دول ومؤسسات العالم البيئية، وبحضور كثيف للمؤسسات والهيئات الدولية البيئية، والعلماء المتخصصين في كافة المجالات الفطرية من خلال منتدى المحميات الطبيعة «حمى»، و«المؤتمر الإقليمي للاتحاد الدولي لصون الطبيعة». وكانت هذه الأنشطة والجهود مثمرة في مضمونها، وسرّعت الكثير من الإجراءات كتسجيل المحميات في القوائم الخضراء، وفي منظمات اليونسكو التراثية العالمية، وهذا دليل على المفعول والأثر الكبير للمؤتمرات وتقدير العالم لها ولدورها في التعريف بنهضة المملكة العربية السعودية التنموية، ودعم القيادة لها. ويعود الفضل بعد الله، سبحانه وتعالى، لتوجيهات ودعم القيادة ممثلةً بالأب الروحي للبيئة السعودية ولي العهد سلّمه الله، ومتابعة معالي وزير البيئة والمياه والزراعة لتلك الحشود والتنظيمات، ومساندة مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والسعي والجهد الكبير للرئيس التنفيذي للمركز الدكتور محمد علي قربان وفريق عمله الذي حقق الكثير من المكتسبات للحياة الفطرية والبيئة وسمعة وطننا الغالي، ونتطلع لمؤتمر «حمى» الثاني بحلّته الجديدة لريادة عالمية مشرقة ودعم اقتصادي وبيئي وجلب لرفعة سمعة وطننا الغالي.
00:11 | 9-07-2025

ولي العهد رجل البيئة الأول ومعزز استدامتها

في التاريخ هناك أسماء قادةٍ كثر، تزعموا دولًا وانتصروا في حروب، وسجل لهم التاريخ الريادة والمجد في بناء مدن وحضارات خلَّدها التاريخ، لكن العظماء في مجال التغيير ممن صنعوا الريادة في بحر متلاطم من التنافس السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والاجتماعي استثنائيون، وسمو ولي العهد على هرم ذلك الاستثناء. الحديث هنا عن أمير النهضة البيئية، وداعم أنظمتها وقوانينها، وحامي الريادة الفكرية، قائد استطاع أن يُغيِّر قواعد اللعبة العالمية، ويحرِّك البوصلة العالمية، لتشير إلى المملكة العربية السعودية كبلدٍ يتقدّم بسرعة ملحوظة ثابتة الخُطى وواضحة الرؤية، حيث أنها تسجل في كل يوم حدثاً بيئياً وتميزاً دولياً. مملكة البيئة والأصالة والحداثة، وقائدة الشرق الأوسط الأخضر، لم تعد مملكة النفط فقط، بل لها تاريخ جديد في القهوة السعودية، وتسجيل النباتات النادرة الصحراوية، الطبية والعطرية، حيث أصبح الصوت السعودي ليس مؤثرًا فحسب، بل صانع قرار في السياسة والاقتصاد والبيئة العالمية، وانتقل العمل من المحاكاة، والتقليد، ودور المشاهد إلى دور الصانع المحرك، ومن دور المتلقي، والمساند لدور الفاعل والقدوة في مجال البيئة.

وتشهد المملكة خطوات رائدة، وشهرةً عالميةً ومكانةً دوليةً مرموقةً في مجال الاهتمام بقضايا البيئة، خاصةً في ميادين الحفاظ على الطبيعة، ومكافحة التصحر، وتنمية الحياة البرية والبحرية، وإقامة المحميات الطبيعية، وتشجيع ودعم البحوث العالمية لتعزيز التنوع الأحيائي والحفاظ على الحيوانات، والنباتات النادرة المُهدَدة بالانقراض عالمياً. ولم يكن الأمر دراسات نظرية، بل أصبح واقعاً نعيشه ونشاهده في المها، والنمر العربي وأبقار البحر والسلاحف الخضراء، وكافة نباتات وكائنات صحراء الجزيرة العربية النادرة وشبه المنقرضة، عبر برامج تطبيقية متقدمة تستخدم أحدث التكنولوجيا لتكاثر الكائنات والطيور البرية مثل الحباري والصقور.

كل ذلك جعل التقدير الدولي والعالمي لوطننا الغالي غير مسبوق من خلال الرياض عاصمة البيئة العالمية الجديدة، وما عقد اجتماع دول الأطراف Cup16 والمعرض المصاحب له إلا تأكيد على الدور الريادي المتفرد للوطن وقيادته.

ولم تكن فكرة نيوم، وذا لاين نزوة وحديثاً عابراً، ومشروعاً مؤقتاً، بل هي استراتيجية كبرى لحياة أفضل على أرض المملكة العربية السعودية والعالم. هذا واقع للتغيير يعيشه الجميع ورسالة واضحة من «رجل البيئة الأول» ولي العهد السعودي الأمير الشاب وفقه وحفظه الله، أطلقها في النسخة الأولى للمنتدى السنوي لمبادرة السعودية الخضراء في الرياض، الذي يعنى بإطلاق المبادرات البيئية الجديدة للمملكة. وتم إطلاق الحزمة الأولى من المبادرات النوعية في المملكة لتكون خارطة طريق لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي، والتي من شأنها المساهمة في تحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وما يتبع ذلك من دعم ومشاركة بالتعهدات العالمية لأجل المناخ وتحسين البيئة وتخفيض الانبعاثات الكربونية.

المبادرات التي تستهدف زراعة أكثر من 11 مليار شجرة، وإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة، تعتبر تنمية حقيقية يقودها ولي العهد من خلال دعم الإنسان السعودي والحفاظ على الأرض التي يعيش عليها، لتكون من أكثر الأراضي صحة ونقاء واستدامة. وهذا ما يؤكد أن هذا الأمير الشاب المتطلع قد أدرك أن حماية البيئة تعتبر من أهم الأولويّات بوصفها ضرورةً ملحّة لا بدّ منها، ويتحتم العمل عليها على مستوى الفرد، والمجتمع، والدولة، بل والعالم أجمع، إذ إنّ حمايتها من الأمور المتعلّقة بسلامة واستدامة الحياة على كوكب الأرض.

لم تكن الرؤية السعودية 2030 مجرد حبر على ورق، بل هي تحدٍ صارخ قاده ولي العهد ووضع حماية البيئة في صميم أركانه وأولوياته، وفق مفهوم أن الاستدامة البيئية، والرقي المجتمعي ينسجمان مع الرؤية الاقتصادية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، القائد الملهم لم يكتفِ بإعلان المحميات، وتعهد بحماية 30% من أراضي الوطن البرية والبحرية بل دعم إنشاء نظام أمني متكامل متخصص بالأمن البيئي تحت مظلة وزارة الداخلية مدعوماً بقوة ولي العهد حفظه الله لتأمن الشجرة من القطع، والكائن الفطري من القتل، والمسؤول من خشية الفشل.

اليوم نستطيع أن نؤكد بل ونجزم بأن السعودية والأجيال القادمة ستجني ثمار غرس بطل وعرّاب البيئة الأمير محمد بن سلمان وفق رؤية الوطن الثاقبة في المجال البيئي، والتي ستجعل من بلادنا نموذجاً عالمياً فريداً في استدامة البيئة وحمايتها، وشهدت بذلك المؤسسات البيئية العالمية المانحة للشهادات والجوائز، وستأتي الجوائز بأنواعها طائعة ومفتخرةً بمنحها لوطننا الغالي. إن سمو ولي العهد يستحق أعلى جوائز الكون التي تمنح لقادة التغيير البارزين الذين كان لأعمالهم تأثير بارز على البيئة واستدامتها. وفق الله الأمير محمد بن سلمان وحفظه وسدد خطاه لخدمة وطنه وأمته والعالم أجمع.
00:43 | 18-03-2025

تركي بن طلال.. العاشق المحترف

الشخصية سمة ذات مكنون عدد من المعطيات التي تخلق مفاهيم وأسس القيادة الفردية والجماعية لنجاح العمل، وتحقيق الكيانات لأهدافها ونجاحها، ومما يدعم ذلك النجاح القيادي قيم الفروسية وجواهر المعاني الشخصية التي تترعرع وترتوي إبداعاته ورؤاه القيادة الفردية والنسق الأدبي من معين عقل راجح وذهن متنوّر ومرونة عالية للتغير والتغيير لتحقيق الهدف، يدعم ذلك النجاح روح الحكمة والثقافة والأصالة.

عسير التي تحمل في طياتها ومستقبلها اليسر والنماء لحصاد التميز بين مناطق الوطن، والأمير تركي بن طلال الذي نال ثقة القيادة لمنطقة تحمل حلماً كبيراً في دعم التنمية وتحريك محور الاقتصاد من حيث الجذب السياحي وتحريك معطياته، والإنتاج الزراعي والوصول لرضا سكان المنطقة، وجذب حديث وتأهيل خامات أجيال موهوبة متمكنة ثقافياً وتحوز مهارات نوعية، تعمل على إطلاق أنوار المعارف لتخلق الجذب الثقافي والسياحي للمنطقة، لتسهم في تعزيز منزلة عسير لتحمل برامج تجعل منها وجهة عالمية للإبداع والمبدعين، والنبع الذي يلهم المثقفين والفنانين.. والواحة التي توجّه وتقود قصص الإبداع في عالمنا.

ومجلس يجمع المسؤول والمواطن بقيادة المتحدث الملهم الملم بجوانب التنمية والقدرة على الإقناع من خلال خلق حوار فكري معرفي، باحتياجات المنطقة على مستوى الأفراد، والمؤسسات لصناعة مستقبل واعد لتعانق المشاريع الحضارية والثقافية والاقتصادية سودة عسير الشاهقة، وتخلق ملامح الريادة في مبادرات اقتصادية واجتماعية بنّاءة لمبادرات تحاكي فكراً راقياً متطوراً متناغمة مع روح واحتياجات العصر العالمي الحديث والعمل على خلق مناخات مثالية وخطط عمل متخصصة بوجه يسهم في صوغ أمثل البيئات المحفزة المثمرة في تكوين مفهوم جديد لريادة الأعمال الإبداعية في منطقة عسير، بل وتعدت تلك النظرة استخدام وتوظيف دور الفن في تنمية المجتمع وقيمته بوصفه عماد التقدم، وتعزيز القيم الإيجابية والتأسيس لكل ما فيه الخير والمنفعة والفائدة لمجتمع عسير المحلي وجذب رؤوس أموال ومستثمرين لتنمية المنطقة. ونظرة قيادية استشرافية، أنتجت في نهاية المطاف، حضوراً نوعياً ومحورياً للمبدعين والمبدعات تتسق مع صون قيم الهوية والأصالة، ذلك جنباً إلى جنب بموازاة تركيزه على المشروعات والرؤى الإبداعية العصرية. ويتبدى ذلك بوضوح في نماذج مبادرات ومشروعات، مستدامة، في المنطقة، ومع ذلك تواجه القيادات تحديات تحتاج نماذج فكرية تدعم ذلك التوجه وديناميكية عالية لخلق التنافس ودعم التنمية.

والحديث عن وصف الواقع يكشفه الحرص على توظيف العاشق المحترف والذي يظهر في السطح حصافة في إدارة محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية، فقد عشته من خلال الحرص على تهيئة البيئة الفاعلة للنجاح من خلال العمل كباحث لتقييم الأثر من إنشاء المحمية على الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية The impact of establishing the reserve on economic and social activities وقد رحب الجميع بالمحمية كأيقونة دعم لتنويع مصادر الدخل من خلال أفكار خارج الصندوق.

التفكير الإبداعي من خلال العمل على تحويل التحديات لمفرحات وطنية من خلال فريق عمل متناغم داعم للمجتمعات المحلية وتحويل تخوفهم من المحميات إلى أفكار بنّاءة كداعم تنموي من خلال فرق وخلايا عمل تحفّز وتناقش وتذلل وتدعم اضلاع التنمية والأمن والاقتصاد وسلامة البيئة، وصناعة المحتوى الإداري والتسويقي لمنطقة عسير كإرادة فاعلة لتكون محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية داعمة لإنتاج العسل، واللحوم الحمراء، وفق نماذج فريدة تحمل شعار المحمية ناتجة من أتممة فحوصات السلامة الغذائية، لتصبح دعماً لاقتصاد الوطن من خلال دعم صناعة السياحة، والترفيه، والفعاليات الجاذبة وتحريك الإنتاج الزراعي والسكني بكل مهنية وإبداع لتقول مرحباً ألف على سمن وسمين بعسير الطبيعة، ومعقل الفكر والإبداع تحت راية وطن شعاره الأمن والسلام تحت رعاية وتوجيه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده عرّاب البيئة ومحرّك أفكار الوطن الإبداعية ليتحول اقتصادنا للرفاه والمتعة والسعادة للوطن ومواطنيه ومقيميه وزواره.
00:00 | 18-10-2024

هيئة الترفيه وتسويق بيئة الوطن

يعيش الوطن حالة تسارع تنموية كبيرة، لم يشهدها التاريخ على كافّة الأصعدة، وتختال بلادي بين دول العالم بحالة نادرة ومتفردة في دعم صناعة الترفيه، وتسويق ثقافة الوطن بأساليب متنوّعة لقيادة التميّز والمسؤولية وروح المواطنة من قبل معالي المستشار تركي آل الشيخ، بما يحقق رفاهية المجتمع ويعزز من تنوع قاعدة الاقتصاد، لتحقيق رؤية خادم الحرمين وسمو ولي عهده قائد الرؤية وصانع المحتوى والمكانة العالمية للوطن في جميع المجالات، فكما قال القائد الوالد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «الترفيه يمثل حاجة إنسانية ومتطلباً اجتماعياً، إضافة إلى كونه يعد نشاطاً اقتصادياً مهماً ومصدراً من مصادر الدخل للدول وللقطاع الخاص، ومحركاً رئيسياً للأنشطة الاقتصادية الأخرى».

ومن كلمات خادم الحرمين وتوجيهاته نجدها فرصة لتتبنى صناعة الترفيه في وطننا العظيم من خلال التظاهرات والفعاليات الكبرى والمتنوعة والممتدة زمانياً ومكانياً التي تقوم بها هيئة الترفيه لتسويق سياحة الوطن البيئة المتزامنة، والمقتبسة من شغف ولي عهدنا العظيم ومبادراته الخلّاقة تجاه البيئة، وسعوديتنا الخضراء، بصنع مراكز وأركان للبيئة والطبيعة في كل محفل ترفيهي، تشارك فيها المحميات الملكية والمتنزهات الطبيعية وتلقي بها الضوء على التاريخ الغزير للوطن، من خلال عراقته وآثاره ونقوشه ببرامج المحاكاة والمجسمات والصور الطبيعية التي تلقي الضوء على كل منطقة ومحمية بكل ما تحمله من خصوصية وتميّز وطبيعة خلابة، وفيديوهات قصيرة، ولقاءات مع زوّار محليين وأجانب، لتكشف وتكتشف وتسوق لحضارة وتاريخ وطننا الغالي بطريقة جذّابة تعزز من التعريف والتوعية بطبيعته، وتزيد من زوّاره كواجهة اقتصادية بيئية يخطط كل سائح لها في ظل تنظيم السياحة والزيارة لوطننا الغالي.

نراهن على نجاح الفكرة في ظل قيادة معالي المستشار لذلك الصرح، وقدرة معاليه على طرح أفكار أبهرت العالم كأيقونة نجاح ركيزتها الأساسية الطاقة الإيجابية لمعاليه الذي أبدع في أفكار الترفيه في كل المجالات الأدبية، والثقافية، والرياضية فأسر الألباب ولفت الأنظار، لما لا وهو المواطن المخلص والمسؤول المحترف والشاعر العذب حدّ تشرّب عروقه حب وطنه وقادته وأرضه وبيئته:

من مساري الليل لأطراف النجوم.

ومن ضحوك الفجر لين آخر مدار

تبتسم لك يا محمد كل يوم...

أرضك وتنبت صياهدها خضار

لا شكّ بأن صناعة المحتوى التسويقي إرادة لمعالي المستشار كدعم لصناعة الترفيه والفعاليات لإثبات مرونتها بطريقة مختلفة للعالم أجمع، زاوجت بين المهنية والإبداع، وغلفها الصدق وحب النجاح لما لا وهو الذي قال:

لا تلتفت خلفك وعش رافع الراس

... خلك سما تحوي جميع الكواكب

لتقول تلك المبادرة حيّاكم الله في معقل السعودية الخضراء، بلد الأمن والأمان والسلام في وطن العطاء تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده عرّاب الرؤية ومحرّك أفكارها ومحفّز مبدعيها وداعم مواطنيها وخبيرها الذي هيأ الرفاه والمتعة والسعادة للوطن ومواطنيه ومقيميه وزوّاره.
00:30 | 26-01-2024

فيصل بن مشعل.. دكتور البيئة وأميرها

تكوين انطباع شخصي، وخلق صورة ذهنية، يأتي من خلال المواقف والتعاطي مع الأحداث وفق أزمنتها، في كل مناسبة تجدد المواقف الدور الريادي الكبير الذي يتمتع به سمو أمير منطقة القصيم، وحصافة فكره وأسلوب عمله، سموه مبهر من الطرح والحماس والنقاش في كل مناسبة، وقدرته على العمل لتذليل العقبات، وهذا ناجم عما يحمله سموه من شخصية راقية، وعلم ومعرفة عميقة في فن التعامل، ودماثة الخلق، وقد عرف عن سموه اهتمامه بالبيئة من خلال حديثه بأن البيئة بمنطقة القصيم بشكل خاص، والسعودية بشكل عام تواجه تحديّاً صارخاً نتيجة الظروف المناخية وبعض الممارسات والتدمير القسري للموارد الطبيعية، مما انعكس على سطح التربة وتحول المناطق غير المأهولة بالسكان إلى تصحر مؤلم مع سبق الإصرار والترصد، وقد كشف هذا الوضع رغبة حكومتنا الرشيدة؛ ممثلة بوزارة البيئة والمياه والزراعة، إلى تبني العديد من المبادرات والجهود الفردية والجماعية في جميع مناطق المملكة. ومنطقة القصيم، وبدعمٍ من القيادة الحكيمة ومتابعة ميدانية من سمو أميرها، وحماس أهلها وحبهم الشديد لبيئتهم، ورغبتهم في خلق بيئة صحية قادرة على النمو والاستدامة. ويمثّل سمو أمير منطقة القصيم حلقة الوصل بين جهات صنع القرار، والدوائر الحكومية بالمنطقة والمهتمين البيئيين، وقد أدرك سموه الدور المهم للسلطة التنفيذية بالمنطقة، ليس فقط في حماية البيئة من سلوك الإنسان السلبي، بل تتعدى ذلك في رسم السياسات البيئية التنموية، وإعداد الخطط والبرامج وبذل الجهود العملية في سبيل بيئة سليمه ونظيفة. والمتتبع يجد أن سمو الأمير الدكتور بدأ في وضع لمساته، بتكوين لجنة أصدقاء البيئة بالمنطقة وتوليه رئاستها، وبعضوية وإشراف الأمير البيئي المبدع متعب بن فهد الفيصل، التي تهدف إلى حماية البيئة بكافة عناصرها ومكوناتها وحفظ التوازن البيئي. وفي هذا الشأن تعكس هذه الخطوة إبراز دور السلطة؛ باعتبار أن ذلك من الشؤون والقضايا العامة التي لا تخص الأفراد وحسب، وإنما تتصل بالنظام والتنظيم البيئي، وتمس الأمن الصحي والبيئي والاجتماعي للإنسان، ومثل ذلك يدخل ضمن مسؤوليات الحاكم الإدارية، التي تعد الحلقة المهمة والأصعب، وتتمثل في مهمة تنفيذ البرامج وتحويل السياسات إلى خارطة طريق ونظم متابعة وتنفيذها، وتهيئة الوسائل والمعدات التنفيذية، والسهر على تطبيق القوانين، والأنظمة، ومنع التعديات والتجاوزات على البيئة؛ سواء من الأفراد أو الشركات والمؤسسات، فهذه وأمثالها تدخل في صلب المهام الموكلة إلى السلطات الحاكمة كونها من القضايا النظامية، فضلاً عن اندراجها تحت عنوان عمارة الأرض. ويحرص سمو أمير المنطقة على تتبع كل ذلك، ويردد سموه بأن ما يبعث الأمل بأن رؤية المملكة البيئية واضحة، ويجعل صداها كبيراً دعم القيادة العليا للوطن؛ خادم الحرمين، وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، وتتعدى تلك الحظوة وطننا الغالي لتمتد للخليج والعالم العربي والمجتمع الدولي. وسمو أمير منطقة القصيم ركن حصين في العمل البيئي والتطوعي في ذلك، فمبادرة سموه متعددة في المنطقة، من المشاركة في الفعاليات، ومتابعتها، وتذليل العقبات في وجهها، وتكريم الناشطين البيئيين. ويعمل سموه مع لجنة أصدقاء البيئة لتقييم الوضع البئي بشكل دوري والعمل على إعادة هبية وتطبيق الأنظمة البيئية التي تكفل سلامة العمل ودقة متابعة المخالفات، مما يمنح القدرة على اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بوضع حدٍّ للتصرفات المسيئة إلى البيئة، ويمكنّه من اتخاذ التدابير اللازمة والضرورية لحماية النظام البيئي. وهذا سيمنع مخالفات التعدي على الأودية وأخذ تربها، وكذلك تطبيق أنظمة منع الرعي الجائر والاحتطاب مما سيسهم في الحد من التصحر. وقد أعلن سموه العديد من المبادرات التي ستسهم في زراعة المتنزهات الطبيعية وإعادة تأهيلها وفق نباتات بيئتها الطبيعية.

وبالأمس احتفلت القصيم والوطن بكرنفال جميل توج بزراعة سمو الأمير للشجرة المليون، موقع واحد سيصبح حديث الوطن، وفيه تم إطلاق العديد من الكائنات الفطرية في تآلف وتوأمة نجيبة بين المراكز البيئية ووزارة البيئة والمياه والزراعة والشركات الوطنية بحضور أصحاب المعالي والمسؤولين ومتابعة وتوجيه من سموه وإنفاذ لتوجهات قادة الوطن حفظهم الله، وحفظ الله الوطن، وأكرمنا الله بكل جميل في بلد الخير والسلام والعطاء.
01:15 | 28-12-2023

حملة إبعاد «البابون» وشركاء النجاح

جاءت حملة إبعاد قرود البابون من المناطق السكنية، وتقليل إضرارها؛ نتيجة التحدي الصارخ في استئناسها، وتغير سلوكها، وزيادة أعدادها عن المعدل الطبيعي، فتحولت من وحشية تقيم في الجبال وبعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، إلى صديقة للإنسان يلاعبها، ويلاطفها، ويمنحها بعض الطعام، ويلتقط صوراً توثِّق الحدث، دون إدراك لخلل ذلك السلوك، مما عجّل في تزايد العدد، وفقد الإنسان السيطرة على ضبط سلوكها، فأصبحت عدواً للإنسان، مُفسدة للمزارع، قاتلة للحيوانات، ناقلة للأمراض، هادمة لبعض مناطق التنمية من حدائق ومتنزهات. وجاءت الحملة ببُعد مختلف وبأهداف واضحة، واستراتيجية عمل تم بناؤها عبر شراكات علمية، ومنهجيات عمل مقننة محلية ودولية، وتسير وفق برمجة زمنية لها نتيجة شجاعة في اتخاذ القرار من قبل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ومباركة ودعم من ولاة الأمر؛ وعلى رأسهم الأمير محمد بن سلمان، لذلك العمل التنموي المرتبط بالبيئة، فتحرك المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بقيادة الرئيس التنفيذي د.محمد علي قربان وفريق عمله، ودعم من وزير البيئة والمياه والزراعة م.عبدالرحمن الفضلي، قتم رسم خطة عمل واضحة وحصر للأعداد، ومقابلة للمجتمع المحلي، وعقد ندوات ومؤتمرات؛ وفق مستهدفات محددة، ومقننات قابلة للقياس والتقييم.

ولم يغفل دور المجتمعات المحلية في دعم النجاح والتسريع في تحقيق الأهداف المرسومة للحملة، لتصبح التشاركية المجتمعية من أهم عوامل نجاح حملة إبعاد قرود البابون القائمة، التي يعمل الرئيس التنفيذي وفريق عمله على الشفافية، والتوعية، وضرورة تطبيق الأنظمة من أجل تعزيز ثقة المواطنين بعمل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ولإدراك المجتمع بالحراك القائم على أرض الواقع، وأن مرحلة التخطيط تمت بمشاركتهم، حيث تم الالتقاء بكافة الفئات وجمع البيانات بدقة، لتوثيق العلاقة واستمرارها بين الهيئات المحلية في هذه الحملة ومختلف شرائح المجتمع حتى الوصول للتوازن البيئي.

وتبرز أهمية رفع مستوى الوعي بين مؤسسات الوطن ذات العلاقة، وبين المجتمعات المحلية؛ ليسهم في تعزيز كفاءة إدارة الحملة، وسلاسة تنفيذ الخطط، وتقليص الفجوة بين المجتمع المحلي، والحملة القائمة من خلال أهمية الإنسان في التعاون، ودوره الفاعل في ضبط سلوكه باتباع الأنظمة البيئية الخاصة بهذا الكائن من التوقف عن إطعامه، وإبعاد الأطعمة الزائدة عن أماكن وصول القرود لها، وضرورة عدم رمي مخلفات الخضار والفواكه من المزارع في متناول القرود؛ لأنها ستجلب القرود للمزارع.

وتسهم المؤسسات التعليمية من جامعات، وكليات، في البحث والتقصي وتوجيه مشاريع التخرج بما يمس حاجة ومشاكل المجتمع المحلي وعلى رأسها ظاهرة انتشار قرود البابون، وطرق التوعية المثلى. وتوجيه المدارس لتفعيل بعض الأيام للحديث عن أهمية الفرد بالتعاون لحل هذه المشكلة، وعلى مسؤولي المساجد التنبيه على الخطباء بضرورة المشاركة في خطب الجمعة، وبعض التوجيهات القصيرة دبر الصلوات بأهمية الإنسان في حفظ التوازن البيئي وتعاونه في تطبيق التعليمات للتسريع في القضاء على هذه الظاهرة.

وفي الختام، فإن نجاح الحملة الوطنية لإبعاد البابون التي تصدى لها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بكل شجاعة واقتدار مرهون بتعاون الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية بما يضمن سلامة مجتمعنا من هذه الظاهرة المؤرقة.
00:00 | 20-09-2023