أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1568.jpg&w=220&q=100&f=webp

عبدالله بن رابح الشريف

مهرجان ولي العهد للهجن.. صناعة حديثة لموروث أصيل

ثمة أحداث رياضية تنتهي بانتهاء المنافسة، وأخرى تتجاوز نتائجها لتصنع حالةً كاملة من الرياضة والثقافة والإعلام والاقتصاد، ومهرجان ولي العهد للهجن ينتمي بوضوح إلى النوع الثاني؛ إذ لم يعد مجرد سباق تتنافس فيه الهجن على الكؤوس والجوائز، بل أصبح مشروعاً لإعادة تقديم موروث أصيل بلغة العصر، مع الاحتفاظ بجذوره في الذاكرة السعودية.


وتتجلى قيمة هذا التحول في الرعاية الكريمة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، التي أسهمت في منح رياضة الهجن مساحة استثنائية من الاهتمام والتطوير، ونقلتها من إطار الممارسة التراثية إلى منظومة رياضية أكثر تنظيماً واحترافاً واتصالاً بالمشهد الدولي.


وفي النسخة الثامنة، تتجاوز قيمة الجوائز خمسين مليون ريال، فيما تتسع المنافسات وتتطور، وصولاً إلى إدراج «المزاين» للمرة الأولى، بما يعكس اتساع مفهوم المهرجان وتنوع مكوناته.


لكن قراءة المهرجان لا تكتمل من داخل المضمار وحده؛ فثمة مشهد آخر يتشكل حوله، عنوانه الإعلام وصناعة المحتوى، وهنا تبرز البرامج المصاحبة، مثل «نواميس العرب» و«من الطائف» والبرامج التحليلية والميدانية، التي تنقل الحدث من مجرد مشاهدة السباق إلى فهم تفاصيله وقصصه وشخصياته ومكانه.


وتحديداً، فإن البرامج التحليلية تؤدي وظيفة تتجاوز التغطية؛ فهي تمنح رياضة الهجن لغةً إعلامية متخصصة، وتقرّبها من الجمهور، وتفتح المجال أمام قراءة الأداء والمنافسة والخبرة، بينما تمنح البرامج الميدانية المهرجان وجهه الإنساني، وتستحضر حكايات أهل الهجن وصلتهم بهذا الموروث.


وهنا تبرز الطائف بوصفها أكثر من موقع جغرافي للمنافسات، فالمدينة التي ارتبطت تاريخياً بمواسم الحج والأسواق والحركة التجارية والثقافية، تستضيف اليوم أحد أكبر الأحداث المرتبطة بموروث الهجن، ولذلك فإن حضور الطائف في المهرجان ليس استضافةً مكانية فحسب، بل امتداد طبيعي لعلاقة المكان بالموروث والإنسان.


ومن هذا المنطلق، فإن منطقة مكة المكرمة تؤدي دوراً مهماً في احتضان هذا الحدث الكبير؛ فالمهرجان يضيف إلى المشهد الرياضي والثقافي والسياحي في المنطقة، ويمنح الطائف مساحة جديدة لتقديم إمكاناتها وموروثها، ويجعل من الحدث فرصة لربط الرياضة بالوجهة والمكان والاقتصاد المحلي.


وفي الجانب الرياضي المؤسسي، يأتي دور وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل بوصفه المكون الرئيس في منظومة التطوير الرياضي التي احتضنت رياضة الهجن ودعمت نموها ضمن التحول الكبير الذي يشهده القطاع الرياضي السعودي، فنجاح المهرجان لا ينفصل عن بيئة رياضية أصبحت أكثر قدرة على التنظيم والاحتراف وصناعة الأحداث الكبرى.


كما تبرز جهود رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، عراب تطوير المنظومة في المنافسات والارتقاء بالتنظيم وتوسيع قاعدة المشاركة، بما أسهم في ترسيخ مكانة المهرجان وجعله موعداً رياضياً وتراثياً تتجه إليه الأنظار.


والقراءة الأعمق للمشهد أن المهرجان ينجح عندما لا يجعل التراث منافساً للتحديث، بل مادةً له، فالهجن التي كانت جزءاً من حياة الآباء والأجداد أصبحت اليوم رياضة لها اتحاداتها ومضاميرها وجوائزها وإعلامها وجمهورها، دون أن تفقد دلالتها بوصفها رمزاً من رموز الذاكرة الوطنية.


وهنا تكمن التجربة الأهم: أن يتحول الموروث من شيء نحتفظ به في الذاكرة إلى شيء نمارسه ونطوره ونقدمه للعالم.


إن مهرجان ولي العهد للهجن لا يصنع أبطال الأشواط فقط؛ بل يصنع حول الهجن قصة جديدة، تشترك في صياغتها القيادة، ووزارة الرياضة، والاتحاد السعودي للهجن، ومنطقة مكة المكرمة، ومحافظة الطائف، والإعلام، وأهل الميدان.


وهذه ربما هي القيمة الحقيقية للمهرجان: أنه لا يستعيد الماضي، بل يمنح الماضي فرصة ليشارك في صناعة المستقبل.


Dr_alsharifarh@

00:45 | 7-09-2026

التمكين الرقمي.. حين تصنع القيادة مستقبل التعليم

لم يعد التحول الرقمي في التعليم ترفاً فكرياً أو مشروعاً مرحلياً ينتهي بإطلاق منصة أو اكتمال البنية التقنية، بل أصبح فلسفة إدارية تعيد تشكيل مفهوم القيادة، وتغيّر أساليب إدارة المؤسسات التعليمية، وتضع الإنسان المؤهل في قلب عملية التطوير.


ومن هنا يبرز التمكين الرقمي بوصفه أحد أهم الممكنات التي تعيد صياغة دور القائد التعليمي. فالقيادة في العصر الرقمي لا تُقاس بحجم الصلاحيات، وإنما بقدرتها على توظيف البيانات، واستثمار التقنية، وتحويل المعلومات إلى قرارات، والتحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات قابلة للقياس.


وقد أثبتت التجارب أن التقنية وحدها لا تصنع التميز؛ فكم من مؤسسات امتلكت أحدث الأنظمة ولم تحقق أثراً ملموساً، بينما نجحت مؤسسات أخرى لأنها استثمرت أولاً في الإنسان، ثم منحته الأدوات التي تمكنه من الإبداع. وهذا هو جوهر التمكين الرقمي: أن تمتلك القيادة المعرفة الرقمية، والمهارة التقنية، والثقة في اتخاذ القرار، والبيئة التي تشجع على الابتكار.


وفي الميدان التعليمي، أصبحت القيادة مطالبة بالتعامل مع كم كبير من البيانات والمؤشرات، واتخاذ قرارات دقيقة وسريعة، وإدارة فرق العمل بكفاءة، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع، وتحقيق مستهدفات طموحة في زمن متسارع. ولن يتحقق ذلك إلا بقيادة تمتلك الكفاءة الرقمية، وتدرك أن التقنية ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لرفع جودة التعليم وتحسين نواتجه.


إن التمكين الرقمي لا يبدأ بشراء الأجهزة، ولا ينتهي بتوفير البرامج، وإنما يبدأ ببناء العقل الرقمي القادر على التفكير المختلف، واتخاذ القرار المبني على الأدلة، وإدارة التغيير بثقة. فالقيادة التي تقرأ البيانات بوعي، وتحلل المؤشرات بدقة، وتستثمر الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء، ستكون أكثر قدرة على استشراف المستقبل ومواجهة التحديات.


وتأتي رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لتؤكد هذا التوجه؛ إذ جعلت التحول الرقمي ممكناً رئيساً للتنمية المستدامة، ورافداً لتطوير رأس المال البشري. وقد انعكس ذلك على قطاع التعليم من خلال تطوير الأنظمة الرقمية، والاستثمار في الكفاءات، وبناء قيادات تعليمية قادرة على قيادة المستقبل.


لكن السؤال الأهم: هل كل قائد يستخدم التقنية يُعد قائداً مُمكَّناً رقمياً؟


الإجابة: لا.


فالفرق كبير بين استخدام التقنية وبين التمكين الرقمي. فالأول قد يقتصر على تشغيل نظام أو استخدام تطبيق، أما الثاني فهو ثقافة قيادية تجعل التقنية جزءاً من التفكير ومنهجاً في العمل وأداة للتطوير المستمر وصناعة القرار. ولذلك يجب أن يتجاوز بناء القيادات الرقمية التدريب على الأنظمة إلى تنمية التفكير التحليلي، والابتكار، وإدارة المعرفة، والقدرة على قيادة الفرق في بيئات متغيرة.


إن مستقبل التعليم لن تصنعه المباني الحديثة ولا المنصات الرقمية وحدها، بل ستصنعه قيادات تمتلك الرؤية، وتؤمن بالتغيير، وتحسن توظيف التقنية لخدمة الإنسان. فالمدرسة التي يقودها قائد مُمكَّن رقمياً تصبح أكثر مرونة، وأكثر قدرة على التعلم والتطوير، وأكثر استعداداً للمستقبل.


واليوم، ونحن نمضي بثقة نحو مستهدفات رؤية المملكة 2030، فإن الاستثمار في التمكين الرقمي للقيادات التعليمية لم يعد خياراً تطويرياً، بل ضرورة وطنية. فكل قائد يُمكَّن رقمياً هو خطوة نحو مدرسة أكثر تميزاً، وكل مدرسة تتطور هي لبنة في بناء وطن ينافس العالم بعلمه وإنسانه وكفاءاته.


فالرهان الحقيقي ليس على التقنية، وإنما على الإنسان الذي يحسن توظيفها. وعندما ننجح في تمكين قياداتنا رقمياً، فإننا لا نطور الأداء الإداري فحسب، بل نصنع مستقبلاً تعليمياً أكثر جودة واستدامة، وأكثر قدرة على صناعة أجيال تقود الوطن نحو آفاق أرحب من التميز والريادة.


@Dr_alsharifarh

00:00 | 25-08-2026

البيانات.. لغة القيادة الحديثة

لم تعد القيادة في العصر الحديث تُقاس بقدرة القائد على إدارة الأحداث بعد وقوعها، بل بقدرته على استباقها وصناعة القرار قبل أن تفرضه الظروف. وبين الأمس واليوم تغيّرت أدوات القيادة؛ فلم تعد الخبرة وحدها كافية، بل أصبحت البيانات لغة المؤسسات الناجحة، والبوصلة التي تهدي قراراتها.

لقد تجاوز العالم مرحلة الإدارة القائمة على الانطباعات إلى القيادة القائمة على الأدلة، فالقرار الجيد لم يعد ثمرة الخبرة وحدها، بل نتيجة قراءة واعية للمؤشرات، وتحليل دقيق للبيانات، وربط منهجي بين الأسباب والنتائج، فالخبرة تمنح الحكمة، أما البيانات فتوفر اليقين، ولا تكتمل القيادة إلا باجتماعهما.

وتنتج المؤسسات اليوم كماً هائلاً من البيانات؛ من مؤشرات الأداء، وجودة الخدمات، ورضا المستفيدين، وكفاءة الإنفاق، ونتائج المبادرات.

غير أن قيمة هذه البيانات لا تكمن في جمعها، وإنما في تحويلها إلى معرفة تدعم القرار، فالأرقام وحدها لا تتحدث، وإنما تحتاج إلى قائد يمتلك القدرة على قراءتها، وفهم سياقها، واستخلاص دلالاتها.

ومن أكثر الأخطاء الإدارية شيوعاً الانشغال بعرض المؤشرات دون تفسيرها، فارتفاع رقم أو انخفاضه ليس المشكلة في ذاته، بل رسالة تستدعي التحليل، والقائد الناجح لا يكتفي بالسؤال: ماذا حدث؟ بل يتجاوزه إلى: لماذا حدث؟ وما الذي سيحدث إذا استمر هذا الاتجاه؟ وكيف يمكن تصحيح المسار قبل أن تتفاقم النتائج؟

ولا تعني القيادة المبنية على البيانات اختزال العمل في الأرقام أو تحويل القائد إلى محلل إحصائي، وإنما تعني أن تكون البيانات مرشداً للقرار لا بديلاً عن التقدير المهني، فالمؤشرات تكشف الاتجاهات، لكنها لا تغني عن البصيرة، ولا عن فهم الإنسان والسياق الذي تُصنع فيه القرارات.

وفي ظل التحوّل الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أصبحت البيانات ركيزة أساسية في تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين جودة الخدمات، ومع ذلك، يبقى الإنسان هو العنصر الحاسم؛ فالتقنية مهما بلغت دقتها لا تصنع قراراً جيداً ما لم تجد قائداً يقرأ نتائجها بموضوعية، بعيداً عن التحيز أو الانتقائية.

إن المؤسسات التي ستقود المستقبل ليست تلك التي تمتلك أكبر قواعد البيانات، وإنما تلك التي تجعل البيانات جزءاً من ثقافتها القيادية، ومنهجاً في التفكير، وأساساً في صناعة القرار، ففي زمن تتسارع فيه المتغيرات، لم تعد البيانات ترفاً إدارياً، بل أصبحت شرطاً للقيادة الحديثة، ووسيلة لتحويل المعرفة إلى أثر، والرؤية إلى إنجاز، والطموح إلى واقع.

00:00 | 7-08-2026

بعد المونديال.. آن الأوان لمراجعة شجاعة لا تعرف الألوان

منذ الخسارة التاريخية أمام ألمانيا في مونديال 2002، والشارع الرياضي السعودي يعيش على أمل أن يكون الإخفاق مجرد محطة عابرة، لكن الواقع يقول إننا ما زلنا ندور في الحلقة نفسها، تعاقب المدربون، وتغيّرت الإدارات، وصُرفت المليارات على تطوير كرة القدم، إلا أن المنتخب الأول لم يحقّق الاستقرار الفني الذي يليق بطموحات وطن بحجم المملكة.

ليست المشكلة في خسارة مباراة أو الخروج من بطولة، فذلك يحدث لكل منتخبات العالم، وإنما تكمن المشكلة في غياب مشروع ثابت لا يتغيّر بتغيّر الأشخاص أو الإدارات.

لقد آن الأوان أن نعترف بأن المنتخب السعودي بحاجة إلى مراجعة شاملة تبدأ من الجذور، لا من النتائج.

أولى هذه المراجعات تتمثّل في إعادة الاعتبار للمدرب الوطني، فالمدرب السعودي أثبت في أكثر من مناسبة أنه قادر على النجاح متى ما وجد الثقة والاستقرار والدعم الحقيقي، وليس المطلوب إغلاق الباب أمام المدرب الأجنبي، وإنما إنهاء سياسة التغيير المستمر التي أفقدت المنتخب هويته الفنية.

أما الركيزة الثانية فهي الفئات السنّية، فالمنتخب الأول ليس مصنعاً للمواهب، بل هو حصاد سنوات من العمل، وإذا أردنا منتخباً ينافس في كأس آسيا وكأس العالم، فعلينا أن نستثمر في الناشئين والشباب، وأن يكون بناء اللاعب السعودي مشروعاً يبدأ منذ الصغر، وفق منهجية علمية مستمرة.

وتأتي بعد ذلك قضية الاختيار، وهي من أكثر الملفات حساسية، إذ يجب أن يكون معيار الانضمام للمنتخب هو الجاهزية الفنية والالتزام والانضباط فقط، بعيداً عن أي تعصب للأندية أو ضغوط إعلامية أو جماهيرية، فالمنتخب ليس امتداداً لأي نادٍ، بل هو فريق يمثل الوطن بأكمله، وشعاره يجب أن يكون فوق كل شعار.

كما أن الإدارة الناجحة للمنتخب يجب أن تكون متنوعة في خبراتها، بعيدة عن الانتماءات والألوان الرياضية. فالعمل للمنتخب يتطلب الإخلاص لراية التوحيد، وخدمة بلاد الحرمين الشريفين، وتمثيل الشعب السعودي وقيادته بأفضل صورة، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.

ورغم الإخفاقات، فإن الإنصاف يقتضي الإشادة بمن قدموا كل ما لديهم ويأتي في مقدمتهم الحارس محمد العويس، الذي كان في محطات عديدة أحد أبرز عناصر المنتخب، وقدم مستويات كبيرة وتصديات حفظت ماء وجه الأخضر في مباريات صعبة، فاللاعب الذي يجتهد ويقاتل داخل الملعب يستحق التقدير، حتى وإن لم تتحقق النتائج الجماعية.

إن الجماهير السعودية لا تبحث عن المستحيل، بل تريد منتخباً يمتلك شخصية وهوية، ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة، ويشعر الجميع أنه يمثل كل أبناء الوطن دون استثناء، فالوطن أكبر من الأندية، والراية أغلى من الألوان، والمنتخب سيظل واجهة المملكة الرياضية أمام العالم.

ربما تكون خيبات السنوات الماضية مؤلمة، لكنها قد تكون أيضاً نقطة الانطلاق نحو مستقبل أفضل، إذا امتلكنا شجاعة الاعتراف بالأخطاء، والإرادة الحقيقية لتصحيحها

* بناء منتخب قوي لا يبدأ بعد صافرة النهاية، بل يبدأ بقرار وطني يجعل مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.

11:12 | 3-07-2026

قيادة الميدان وإلهام محمد بن سلمان

‏انتهى الحج والميدان منتشياً مبتهجاً، فرحاً، ترى ما السبب وراء ذلك الابتهاج والفرحة والسعادة التي رأيناها على وجوه الجميع؟

إنها القيادة يا سادة.

‏قيادة الميدان أو ما يمكن تسميته بقيادة الخطوط الأمامية أصبحت في موسم الحج نظريات تدرس يستلهما المواطن ورجل الأمن والحاج من قادة الميدان في كافة المجالات الذين يستلهمونها من ملهم هذا الوطن الأول ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الذي يرسم الخطوط العريضة لكل فعالية ومؤتمر ومنتدى وقمة في هذا الوطن العظيم.

‏قيادة الميدان التي تميّز بها سمو ولي العهد -حفظه الله- قائد نجاحات هذا الوطن على كافة الأصعدة أصبحت نموذجاً واقعياً أمام الجميع وقدوة حسنة لكافة قادة القطاعات في موسم الحج الذي يعتبر الأميز من حيث النجاح عن بقية المواسم الأخرى، فهنيئا للوطن ولقيادته الرشيدة نجاح الحج لهذا العام ١٤٤٧ وما ذاك إلا من تفاعل سموه المباشر مع الواقع وفهمه العميق للمهام وتوضيحها لفريق عمله من تخطيط وتنظيم وتوجيه وتحفيز وإيجاد الحلول للتحديات التي قد تواجههم، فتجد الوزراء وكبار المسؤولين من رجال الأمن والعسكريين يستلهمون ذلك من فكره، فالقائد الميداني الناجح هو من يجمع بين مهارات القيادة والتواصل الفعّال لإلهام الفريق ودعمه لتحقيق أفضل النجاحات والنتائج وهذا ما رأيناه من جميع العاملين في موسم الحج لهذا العام وهو التأثير الإيجابي والمستدام.

‏القيادة الميدانية الناجحة وخاصة في شعيرة إسلامية عظيمة جعلت حجاج بيت الله الحرام يؤدون مناسكهم في يسر وطمأنينة وهي التي جمعت بين القيم الأخلاقية والإسلامية والممارسات الإدارية الفعّالة التي تقوم على مبادئ الشورى والعدالة وتحقيق الأهداف بروح التعاون والمسؤولية والتوازن بين حقوق الأفراد ومتطلبات العمل صنعت لنا صورة تكاملية رائعة لأداء كافة الجهات الرسمية والقطاع الخاص وغير الربحي وغيرهم من أبناء الوطن العظيم في تأدية المهام المنوطة بتناغم جميل واتصال رائع، فقد رأيناهم على أهبة الاستعداد بالتفاعل مع الظروف الواقعية لتنفيذ الخطط وإدارة الفرق بفعالية وكل قائد ومسؤول في الميدان يحمل على عاتقه مسؤولية عظيمة وهدفاً سامياً في خدمة الدين والوطن، حيث يقوم بتنظيم الجهود الجماعية ويوجه نحو الأهداف بأسلوب الواثق المنسجم.

‏من هنا من أراد أن يتعلم إدارة الحشود والإدارة الميدانية، فإن عنوانها وطن العز ووطن الحرمين الشريفين وخدمتهم المملكة العربية السعودية الذي يقدم أجمل وأروع صور العطاء والإبداع والتضحيات في سبيل ذلك بأحدث الأساليب والتقنيات الميدانية وبفهم عميق يجعل من تطبيقها في العمل الميداني نجاحاً مستداماً يجمع الكفاءة الإدارية والأخلاق المهنية قادرا على مواجهة التحديات بفعالية وإلهام.

‏هؤلاء أبطال الميدان والرجال الذين تميزوا كان يدفعهم إيمان وتقوى واستقامة وحب وإخلاص للدين والوطن، وكذلك رؤية واضحة ومباركة رسمها لهم رجل النجاحات الأول في وطن المكرمات سمو ولي العهد بفكره الإستراتيجي وتوجيهه وتحفيزه واتخاذه لكل قرار حاسم يعود بالنفع والفائدة ومصلحة العمل، وكذلك تحليهم بالصبر وتحملهم للضغوطات وقدرتهم على التكيّف مع التغيّرات والتحوّلات.

‏شكراً لأبناء الوطن ورجال أمنه وكبار مسؤوليه ووزرائه وعلمائه.

‏شكراً خادم الحرمين الشريفين على الرعاية المستدامة والاهتمام.

‏شكراً سمو ولي العهد فأنت القائد والقدوة والمحفّز والملهم، ويدوم العز يا وطن العز.

00:02 | 12-06-2026

قيادة الأزمة وحكمة ولي العهد..

‏أنعم الله سبحانه على المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها وإعادة توحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه- بالقيادة الحكيمة وخدمة الحرمين الشريفين، وهذه من نعم الله على هذه البلاد المباركة، فكم من الدول والشعوب والحضارات في التاريخ القديم والحديث انتهت واندثرت في أوج عزها؛ بسبب حماقة قادتها وتهورهم وسوء إدارتهم للأزمات حتى أصبحت صفحة مقلوبة في كتب التاريخ.


‏فالقيادة ركيزة أساسية لنجاح إدارة الأزمة تلعب دوراً مهماً وحيوياً في التوجيه واتخاذ القرارات المناسبة وضمان الاستمرارية في حالة الطوارئ، والقائد المتميّز هو القادر على التنبؤ بالأزمات والاستعداد لها واحتوائها أثناء حدوثها ثم التعافي منها واستخلاص الدروس والعبر المستفادة بعد انتهائها، وكذلك قدرته على فهم الأزمة ونوعها وأسبابها واختيار الطاقم القيادي المناسب لمراحلها سعياً في تقليل نسبة آثارها وخسائرها، ومن ثم العمل على تحويل الأزمة إلى فرصة للتطوير والتحسين.


‏والقيادة ليست مجرد وظيفة بل حاجة فطرية وضرورية تفرضها البيئة التي يعيش فيها الشخص والمكان الذي يتولى زمام الأمور فيه والفكر المعرفي والثقافي الذي يحمله المبني على رؤى علمية وخطط وبرامج عمل ناجحة لتجاوز العقبات الطارئة الحالية والمستقبلية.


‏والمتأمل للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ اندلاعها في صباح يوم السبت 28 فبراير 2026م، وما نتج عنها من تصرفات رعناء وتخبطات طائشة لما بقي من مليشيات في الإدارة الإيرانية ضد دول الخليج والأردن والعدد الذي ليس بقليل من الطائرات المسيرة والصواريخ الذي قامت بإرساله على مناطق المملكة العربية السعودية ومراكز الطاقة فيها ودول الخليج التي لا تعتبر طرفاً في هذه الحرب فيه دلالة واضحة على خطأ النظام الإيراني البائد ومعمّميه وأحزابه الذي قابلته القيادة الحكيمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بما شاهده العالم أجمع، فقد بدأت باتصالاته بإخوانه قادة دول الخليج وغيرها من لقاءاته بهم ومساعيه في لم الشمل وتوحيد الصف والكلمة والرأي السديد ومد العون للجميع للمحافظة على مقدرات وأمن المملكة ودول الخليج والأردن والدفاع عنها وعدم الدخول في هذه الحرب، وما قام به وزير الخارجية السعودي من سفرات مهمة واجتماعات وقمم مع بعض الدول واتصالات بتوجيه ولي العهد، الذي قدم صورة رائعة ونموذجاً مشرفاً لقيادة الأزمة بحكمة وسياسة عميقة مستقياً ذلك من فكر والده خادم الحرمين الشريفين وما تعلمه من ملوك المملكة السابقين- رحمهم الله- والرعيل الأول من أسرة آل سعود منذ التأسيس وحتى عصرنا الحديث بشكل متكامل وفكر سياسي ناضج.


‏هذا النموذج الذي قدمه ولمسه العالم أجمع يعد علماً وفناً لإدارة الأزمة يدرس للأجيال القادمة وقيادة فعالة حكيمة واستثنائية تعمل على التخطيط المسبق لكيفية اتخاذ القرارات في وقت الأزمات بحكمة وروية بعيداً عن التهور تجاوزت الوصف المعتاد، فقد نجح في تجنب إقحام بلادنا ودول الخليج في هذه الحرب، وعمل بشتى الوسائل والطرق على تخفيف آثارها الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الخليج والعالم والحد من عواقبها وتحويل هذه الأزمة لفرصة وهذه المحنة لمنحة بقيادته ومن منحهم الثقة من فريق عمله الذين اختارهم بعناية، وقد اشتد عضده بأخيه وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان الذي فاق التوقعات في قيادته لوزارة الدفاع، وحظي بإشادة الجميع مع رجال أمننا المخلصين وأبطالنا في الدفاعات الجوية والقطاعات العسكرية الأخرى.


‏حفظ الله بلادنا وقيادتنا ومقدساتنا وثرواتنا من كل شر ومكروه وأدام علينا نعمة القيادة الرشيدة والأمن والأمان.

00:01 | 17-04-2026

التعليم الهجين بديل موفق وقرار شجاع

‏التعليم الهجين أو ما يسمى أيضاً التعليم المدمج أو المتمازج أو التكاملي وغيرها من التسميات التي تأتي

لطبيعة هذا النوع من التعليم فهو يجمع بين نوعين من التعليم، إما التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني أو

التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، وهو الذي يجمع بين أدوات ووسائط وأساليب لنوعين مختلفين من التعليم.

‏وقد عمدت وزارة التعليم مؤخراً إلى هذا النوع من التعليم لإدراكها أنه بديل وخيار متاح، وهذا الإدراك من مقامها مهارة قيمة تساعد في التعامل مع التحديات وتحسن جودة الحياة وتخطي الخوف من المخاطرة والاستمرار على المألوف الذي يحول دون الاستفادة من البدائل واكتشاف الحلول الجديدة، وهذا قرار شجاع منها مع معرفتي التامة أن هناك من يعارضه، وهذا هو ديدن الحياة فكل قرار له مؤيد وآخر معارض.

‏ولا يخفى على الجميع ما تبذله الوزارة منذ جائحة كورونا على منصة مدرستي وقنوات عين وغيرهما من المنصات التابعة لها من ميزانيات ضخمة استمرت لوقت قريب كخيار عند الحاجة والضرورة، وهذا جعل الاستفادة منها محدودة وفي نطاق ضيق، ‏وحيث إن جميع الأنظمة التعليمية تقر وتعمل بالتعليم الهجين كخيار بديل ومكمل للعملية التعليمية، وقد نادى كثير من التربويين بالاستفادة من التقنية الحديثة في عمليات التعلم، حيث تركز الاتجاهات الحديثة في مجال التعليم على استثمار التقنية في الميدان التعليمي التي أسهمت بدور كبير في تحسين عملية التعلم وسهلت للمتعلمين الحصول على المعارف والمهارات من خلال المنصات التعليمية الإلكترونية التي ساعدت على إتاحة العديد من فرص التعلم في أي زمان ومكان.

‏وبالتالي فإن هذا النوع من التعليم يؤدي إلى تنويع أساليب التعلم وطرقه، فهو رافد للتعليم التقليدي، فتقنية المعلومات فيه ليست هدفاً بحد ذاتها أو غاية، بل هي وسيلة لتوصيل المعرفة والمساعدة في تحقيق أهداف التعليم، وتجعل المتعلم مستعداً لمواجهة متطلبات الحياة التي أصبحت تعتمد على التقنية وتمزج بين عناصر التعليم الحضوري الإلكتروني وعن بُعد.

‏ومما أدّى بوزارة التعليم أن تنحو هذا المنحى هو ضرورة ربط التعلم داخل الغرفة الصفية وخارجها

ومتابعته، ومواجهة زيادة الكثافة داخل الفصول الدراسية، وزيادة فرص التعلم بعيداً عن محددات الزمان والمكان في التعليم التقليدي، والخروج بالعملية التعليمية من النمطية والملل، فهو يتيح النقاش والحوار الإيجابي بين المعلم وطلابه، وفي ذات الوقت يمكن للطلاب فتح قنوات النقاش والحوار حتى خارج قاعات الدراسة اعتماداً على التقنية، وخفض نفقات التعليم، والتخلص من المباني المستأجرة التي لا تصلح للسكن قبل التعلم، وعن طريق توزيع الطلاب بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، كما أن تعلم الطلاب في المنزل

بعض الوقت يرشد النفقات الخاصة بالآباء وأولياء الأمور، والقدرة على التعامل مع المتغيّرات والحالات الجوية، خاصة في مواسم هطول الأمطار، بالإضافة إلى إبقاء فرص الالتقاء بين المعلم والطلاب، حيث يسمح بالمزج بين التعليم التقليدي وجهاً لوجه والتعليم عبر التقنية عن بعد وتصميم تعلم فردي يناسب كل طالب، حيث يتيح استخدام المتعلمين للمنصة الإلكترونية (مدرستي) القدرة على أداء المهام والواجبات بصورة فردية تقوم على البحث والاستنتاج الذاتي للمعارف والمعلومات.

ضروري أن تكون مدارس الدمج بيئة تربوية آمنة حاضنة للطلاب، مع توفير ما تتطلبه هذه البيئة من

مقوّمات ومكوّنات مادية وبشرية ومعنوية، وبقدر توافر هذه المقوّمات والمكوّنات تنجح المدرسة في تأدية رسالتها وتحقيق أهدافها، ووجود أي خلل أو نقص يؤثر بالتأكيد في المخرجات المرجوة وجودتها.

00:00 | 13-01-2026

ملَهّي (الرعيان) طائر (التيك توك)

ملَهّي الرعيان طائر يعرف في موروثنا الشعبي بهذا الاسم، وهو الاسم المحلي الذي يُطلق على طائر السبد؛ لأنه يشغل الرعاة عن مواشيهم في ملاحقته بالفلاة طمعاً بالإمساك به حتى تتيه مواشيهم أو تفترسها الذئاب بسبب اتباع الطائر كونه لا يطير إلا عندما يقترب منه الراعي على بُعد خطوات ويحط قريباً منه، ويسمى أيضاً بصرار الليل، وكل هذه التصرفات ليلاً أم نهاراً تشغل الرعاة وتلهيهم.


في القرن التاسع عشر جاء احتكاك الفكر العربي الثقافي بالثقافة الغربية عن طريق حملة نابليون بونابرت على البلدان العربية عام (1798م)، وقد عُدت حملته من أبرز الأحداث التي أثرت في الفكر الثقافي العربي الحديث، وأنا هنا لست بصدد الحديث عن مقاصدها السياسية والعسكرية وأهدافها، لكن عن أساليبها التي أثرث بها، فقد كانت مصحوبة بالعلماء والمختبرات والأدوات ووسائل الطبع والنشر والبعثات والعروض المسرحية التي استطاعت أن تدغدغ عقول المثقفين العرب آنذاك.


‏وما دعاني للحديث عن هذه الحملة وأثرها الفكري هو ما نشاهده ونسمعه اليوم في مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي من التباكي على الزمن الماضي أو الزمن المفقود وسرعة الأيام والأحداث، بينما أيامنا هي هي، لكن الأجهزة الذكية التي بين أيدينا هي من أفقدتنا الإحساس بالوقت وكل لحظة فراغ وجعلته ينقضي بسرعة، وليته ينقضي على ما هو مفيد، بل على فراغ الآخرين وتفاهاتهم، فأصبح يشاهد اليوم وبوضوح ذلك الأثر القوي الذي أحدثته مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي في الحياة، وما وفّرته لسرعة تمرير الخبر جعل وسائل الإعلام والأخبار تشرع في فتح صفحات على مواقع التواصل وتتحول إلى تطبيقات، حتى تلك القنوات التلفازية والمحطات الإذاعية لم تختلف عنها، بل بادرت في الاتجاه نفسه، فهذه قناة (الإم بي سي) تستعين بتطبيق (شاهد)، وغيرها كثير، وهذا ليس بعيب، بل ضرورة من ضرورات العصر التي أحدثتها (السوشل ميديا)، فقد أصبحت التطبيقات الرقمية العمود الفقري للعمل الإعلامي.


‏ومن ضمن التطبيقات التي اكتسحت حياتنا مؤخراً تطبيق (التيك توك) الصيني الذي أطلق عليه كثيرون ممن يحملون ثقافة شعبية أنه يقوم الآن بدور طائر السبد الصحراوي في حياتنا اليومية، والجدير بالذكر أن هناك بعض التطبيقات لا يرتادها إلا النخبة ومنها على سبيل المثال تطبيق (إكس) (تويتر) سابقا فالمتأمل لهذا التطبيق يجد نسبة كبيرة من مرتاديه من أهل الفكر والعلم والثقافة إلا قلة دخيلة يعاني منها أغلب المجتمعات يحملون أفكاراً دخيلة وعصبية لا يُلْتفت إليهم في الغالب، لكن (تيك توك) مع ما يحمله من منافع أحياناً ‏إلا أن غالبية مرتاديه من العوام ومحدودي التعليم والفكر، وهي فئة في كل مجتمع لا نقلل من شأنها، لكنها في بعض الأحيان يصعب عليها فهم الرسالة المتلقاة، وقد أثر هذا التطبيق على مناحي حياتنا كافة، أهمها الشخصية قبل الاجتماعية فكثير منا يعيشون في دوامة التشتت، سنين تمر في متابعة رسائل بلا قيمة سرقت منها أغلى لحظاتها كان مقررًا نعيشها مع من نحب وأصبح اليوم سلاحاً بيدك، إما أن تبني فيه طريقاً يقربك لأهدافك ويزرع أثراً طيباً، وإما أن تخسر ​​فيه أجمل أيامك.


‏طائر (التيك توك) أصبح أكثر خطراً مع نكهة الذكاء الاصطناعي على الفئة التي ذكرتها سابقاً، وهم أكثرنا ارتياداً له، وفي أحيان ليست بقليلة غرر بالمتعلمين والمثقفين، مما يولد الحاجة والضرورة لإعادة تأهيل المجتمع للتعامل مع مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي حتى يرتقي المتلقي بنفسه عما لا يليق به وبمجتمعه ووطنه.


وقفة: الذي لم يولد من رحم إحدى وسائل الإعلام لا يسمى إعلامياً.

00:13 | 2-12-2025

الإدارة المدرسية.. الشريان النابض في قلب العملية التعليمية

جاءت رؤية المملكة 2030م بتغييرات هائلة في معظم المجالات، شملت جميع أجهزة الدولة ووزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها، إذ أسهمت هذه التغييرات في زيادة إدراك متطلبات التغيير والتطوّر في الحاضر والمستقبل ومواكبة كل المستجدات المعاصرة، وهذا بالطبع شمل وزارة التعليم كغيرها، وجعلها تحدث أكثر من تغيير في هياكلها ونماذجها الأمر الذي جعلها تسعى من خلاله لتمكين المدرسة، الذي بطبعه يشمل مديري المدارس فجاءت الهيكلة الأخيرة للإدارات العامة للتعليم تحمل في طياتها قسماً للإدارة المدرسية تابعاً لإدارة أداء التعليم، وكان من الأولى من وجهة نظري على الأقل أن تكون إدارة مستقلة للإدارة المدرسية تبقى ما بقيت الإدارات العامة للتعليم، وهذا يستدعيه توجه الوزارة نحو تمكين مديري المدارس، الذي لن يحدث بمعزل عن الجهود الجبارة التي يقدمها مشرفو الإدارة المدرسية في الميدان التعليمي حتى يتمكنوا ويتكيّفوا ويتفاعلوا بإيجابية مع الظروف المحيطة ومن ثم تحقيق مستوى عالٍ من الأداء.

إن مديري المدارس ومشرفي الإدارة المدرسية هم أصول إدارات التعليم الواجب استثمارها في هذه المرحلة كونها إحدى المقوّمات التي تزيد من قدرة مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، فقد أصبح ضرورياً الاهتمام بقدرات هذا المورد المهم طالما أنه يرتكز عليه تحقيق الأداء المتميّز للمدرسة، مما يتطلب أن تبذل جهود تمكينية من أجل النهوض بمستوى أدائهم واستغلال أقصى ما لديهم من إمكانات.

لذلك ينبغي توفير مناخ ملائم لتمكينهم على اختلاف مستوياتهم بشكل أمثل بما ينعكس إيجاباً على روحهم المعنوية، فالإدارة المدرسية الناجحة هي عنصر حاسم في تحقيق تعليم عالي الجودة ورفع مستوى الأداء التعليمي في المدارس. إنها القوة الدافعة والمنظمة التي تلعب دوراً رئيسيّاً في توجيه الجهود التعليمية وتحفيز الفرق التعليمية نحو التميّز.

والتمكين الإداري المنشود هو التمكين الحقيقي الذي يعتبر أكثر من كونه عملية تفويض تقليدية، فهو يقوم على فلسفة جديدة قوامها ألا يكون تركيز المدير على التنظيم التنافسي، بل التركيز على العاملين في المقام الأول، وهو على صلة أكيدة باتجاهات التطوير السائدة والمتعلقة بتنمية الجانب الإنساني داخل المدرسة، وحيث شرعنا في تطبيق التمكين فعلينا أولاً أن نبدأ بالإثراء الوظيفي لمديري المدارس ثم تشجيعهم على تقديم ما لديهم من مقترحات وإشراكهم في صنع القرار والعمل في إطار الفريق والجودة لتأهيلهم لمرحلة التمكين الفعلي.

وقد يكون التمكين في صور مختلفة إما عن طريق القادة أو عن طرق الفرد أو العمل الجماعي والتغييرات الهيكلية والإجرائية، بينما هناك من يرى أنه يكون بالمنظور متعدد الأبعاد في الجمع بين القيادة والتنسيق والرقابة والدعم وإجراء التغييرات الهيكلية والإجرائية، وعلى قسم الإدارة المدرسية دعم تلك العناصر والعمل على ربط عملية التمكين بالرؤية والرسالة والأهداف الاستراتيجية، والتغذية العكسية المناسبة، وهذا يأتي بأبعاد وعوامل رئيسية يحتاجها مديرو المدارس، في البداية العمل على اختيارهم بعناية فائقة ومن ثم تدريبهم وتطويرهم من حيث تزويدهم بالمعارف وتنمية مهاراتهم وخبراتهم باتجاه كفاءتهم الحالية والمستقبلية لاتخاذ القرارات وإدارة الصراع وحل المشكلات والاتصال الفعّال والعمل مع فرق العمل، ثم تحفيزهم التحفيز اللائق والمناسب لمهامهم الجسيمة ماديّاً ومعنويّاً الذي تزيد من إقبالهم وقدرتهم وفاعليتهم ومنحهم المعلومات اللازمة، والأهم من ذلك كله منحهم الثقة التي هم أهل لها، والثقة تشمل القناعة بهم، وحسن الظن فيهم، والاعتقاد بنزاهتهم وعدالتهم وصدقهم، بالإضافة إلى تفويض الصلاحيات التي تساعدهم في إصدار القرارات دون الرجوع إلى الرئيس المباشر.

تطوير وتمكين الإدارة المدرسية يعتبر استثماراً في مستقبل التعليم؛ لضمان تحسين جودة التعليم وتحقيق الأهداف التعليمية.

00:05 | 6-11-2025

تعليمنا والذكاء الاصطناعي

جاء قرار وزارة التعليم بتدريس الذكاء الاصطناعي في مراحل التعليم العام في وقته ومواكباً لما يعيشه العالم في عصر يطلق عليه (عصر التقنية)، وتعمل معظم الدول على تطبيقها في جميع المجالات؛ بهدف بناء مجتمع رقمي مزدهر من خلال عملها على تطوير المهارات وتمكين الطاقات الوطنية الرقمية؛ لتكون قادرةً على تسريع عملية التحول الرقمي من خلال مؤسسات تعليمية تعمل على توطين التقنية وتطبيقها، وهذا ما يدعم تحقيق التوجهات الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030م.

وازدادت أهمية تطبيق تقنية التعليم والمعلومات في سرعة تدفق المعلومات، فمن يمتلك العلم والتقنية والمعلومات هو القادر على مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي، ولكي تحافظ المؤسسات على وجودها ومواكبة المنافسة يلزم عليها إنتاج نماذج أعمال مبتكرة وتنفيذها بسرعة وكفاءة وجودة عالية لتلبية توقعات المنتفعين، خاصة مع توافر البنى التحتية السريعة لخدمات الإنترنت، ووجود الأجهزة الذكية التي سهلت التعامل مع الشبكة العنكبوتية والاستفادة من خدماتها، بل أصبحت ضرورة لاستخدامها في تطوير الموارد البشرية.

وتخضع النظم التعليمية في معظم دول العالم لإصلاحات تربوية نتيجة للتقدم التقني؛ مما جعلها تتبنى الأساليب الحديثة في العملية الإدارية والتعليمية، فالتعليم يستخدم وسائل التقنية الحديثة لما لها من دور كبير في رفع المستوى التعليمي والإداري إلى مستوى الإبداع، ومنها التقنيات الذكية المعتمدة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي أثبتت فاعليتها في التعليم، والتي يتم من خلالها تطوير وتحديث العملية التعليمية والإدارية والاستفادة منها في تطوير نظم إدارة التعليم العام، حيث تعمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تغيير كيفية العثور على المعلومات والتفاعل معها.

وفي السياق ذاته، فإن عدداً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها في التعليم، مثل تطبيقات التعرّف على الصوت، والألعاب، وصياغة أداء الإنسان، والتخطيط والأتمتة، والواقع المعزز، والوكيل الذكي، وروبوتات الدردشة، ونظم التعلم الذكية، وتطبيقات الأنظمة الخبيرة وبرامج حاسوبية تقلد إجراءات الخبراء في حل المشاكل الصعبة، ويستخدم في محاكاة الخبراء في اتخاذ القرارات وحل المشكلات، ويجيب المستخدمين عن استفساراتهم ويصحح أخطاءهم ويحل مشكلاتهم كما أنها على اتصال دائم وفوري بقاعدة المعرفة.

ولذلك يجب الاهتمام والعناية باختيار إدارة مدرسية مميزة ذات كفاءة ومهارة تقنية عالية مع العمل على تمكينها ومنحها التدريب المناسب، والمزيد من الحوافز والصلاحيات التي تمكنها من اتخاذ القرارات المتعلقة بعملها وتشجعها على المبادأة والإبداع والعمل على التخطيط والتواصل والتوجيه الإلكتروني في إدارة العملية التعليمية.

ومن هذا المنطلق، تسعى المملكة العربية السعودية لتطوير مؤسسات التعليم ليصبح التعليم السعودي من بين أفضل نظم التعليم في دول العالم في عام 2030م، ولسد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل والاستثمار في التعليم وصناعة تعليم مميز والارتقاء به من خلال تحسين أداء مديري المؤسسات التعليميين والإداريين وتوفير البيانات اللازمة والأفراد المتمكنين والبنى التحتية لاستثمار المدرسة والقائد والمعلم بمحتوى الاتصال الرقمي، وتوضيح أساليب التقنية الرقمية التي يستخدمها الطلاب في التعامل مع التقنية، والعمل على توظيف وسائل الاتصال الرقمي في تعزيز قيمة الانتماء للوطن والاعتزاز به والدفاع عنه، كما يساعد الذكاء الاصطناعي في التعليم وأتمتة الأنشطة الأساسية في التعليم، مثل التصنيف وتحديد الدرجات وتقدير الواجبات المنزلية والاختبارات والتطوير المهني، ويمكن للمعلمين إجراء التصنيف التلقائي لجميع أنواع الاختبارات المتعددة، وتكييف البرامج التعليمية لاحتياجات الطلاب من الروضة إلى الدراسات العليا.
00:15 | 17-08-2025