«الآن نودّع بيوت الصفيح والصنادق والعشش وننتقل للعيش في مساكن جديدة شيّدتها لنا مؤسسة الملك عبدالله لوالديه للاسكان التنموي.. وشكراً لملك الانسانية». الكلمات يتردّد صداها بين البسطاء من سكان «الغالة» التابعة لمحافظة الليث 160 كلم على امتداد الطريق الساحلي الى الجنوب من جدة، وقرية «طفيل» على مسافة 120 كلم من مكة المكرمة وذلك بعد ان تم لهم الاستقرار في مدينة نموذجية مكوّنة من 186 وحدة سكنية متكاملة الخدمات في قلب الصحراء ما يعدّ نقلة نوعية بالنسبة للاهالي للحياة في قلب العصر وملاحظة آخر المستجدات والتطورات ..
هذه الجولة في الغالة وطفيل تكشف عن همومها المشتركة التي تتوزع بين نقص الخدمات البلدية وخدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم فضلا عن القلق الكبير الذي يساور سكانها من المتسللين والمخالفين لنظام الاقامة والعمل.

مدرسة ثانوية
عدد من سكان مركز الغالة اعربوا عن حاجتهم لمدرسة ثانوية مما يخفف عنهم عبء نقل ابنائهم للدراسة في محافظة الليث.
وفي هذا السياق يناشد كل من موسى البركاتي وفهد الحسناني وزير التربية والتعليم صالح العبيد بالنظر الى طلبهم هذا بعين اللطف والاعتبار رحمة بأبنائهم من قطع هذه المسافة ذهابا وايابا الى الليث مما يجنبهم مخاطر الطريق الذي يشهد كثافة غير عادية في حركة السير خاصة الشاحنات فضلا عن ضيق الطريق.
مساكن نموذجية
وعبر كل من محمد الحسناني وخنيفس الحسناني عن شكرهما وشكر الاهالي في الغالة وطفيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على توفيره لهذه المساكن النموذجية، وفي هذا الصدد يقول الحسناني: كنا نعاني من ضيق ذات اليد الامر الذي ارغمنا على السكن في بيوت من سعف النخيل والصفيح قبل ان تمتد الينا يد الانسانية لتنتشلنا من وهدة التخلف واللحاق بركب التقدم.
وفي «طفيل» التي كانت قبل عقدين من الزمان قرية زراعية تشتهر بالحبحب والدخن والذرة، يتحدث عدد من اهاليها عن معاناتها بسبب اختراق الطريق الساحلي لها وحركة السيارات التي لا تهدأ وتأخر مشاريع التنمية فيها مما جعلها عاجزة عن اللحاق بركب التنمية فبقيت على حالها تصارع الفقر والمرض ونقص الخدمات.

غياب الخدمات الصحية
محمد الحسناني قال لنا وهو يمسك بحبات مسكنة للألم حصل عليها من المركز الصحي الوحيد فيها: الصحة هنا منعدمة وخدماتها بائسة نذهب الى الطبيب فيصرف لنا حبوب البنادول المسكنة للألم بدون تشخيص أو تحديد لنوعية المرض، هنا لا مختبر لفحص الدم ولا وجود لطبيب اسنان والمريض منا ينتظر طويلا من اجل الحصول على الدواء في ظل غياب الطبيب وباقي العاملين بالمركز الصحي، علما بأن الطبيب الوحيد فيه يقع على عاتقه معاينة 20 ألف مواطن بالقرية!!.

تكدس النفايات وغياب النظافة
ويلتقط نور المالكي زمام الحديث مشيرا الى معاناة القرية من تكدس النفايات وغياب خدمات النظافة فضلا عن عدم سفلتة الشوارع التي تغرق في الظلام في ظل غياب الانارة ايضا، مرجعا قصور هذه الخدمات الى مركزية القرار وحصر جميع المشاريع في الليث المحافظة ونسيان باقي القرى والهجر التي تحتوي على آلاف السكان.
ويضيف نور المالكي الى تلك المعاناة، معاناة اخرى تتمثل في عيشهم ردحا من الزمان وسط كثبان الرمال وفي منازل متهالكة قبل ان ينعموا بتلك المساكن النموذجية لمؤسسة الملك عبدالله لوالديه للاسكان التنموي.
يقول عن هذه المساكن: لقد انستنا آلامنا واوجاعنا خاصة انها مزودة بكل الاحتياجات الضرورية حيث قامت اللجنة النسائية العليا للخدمات الانسانية والاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة -التي ترأسها صاحبة السمو الأميرة سارة العنقري- بانجاز اكثر من 400 وحدة سكنية نموذجية مكتملة الخدمات والمرافق بالقرية ومحافظة رابغ لاسكان الفقراء والمحتاجين تجاوزت تكاليف انشائها 165 مليون ريال، فكان من ثمارها ان اصبحت قرية طفيل ذات المساكن المبنية من الصفيح قرية نموذجية يسكن اهاليها في مساكن عصرية تتوفر فيها خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاجهزة المنزلية والأثاث مع مراعاة احتياجات سكان البادية من حيث استقلالية المسكن وايجاد مرافق خدمية كان من بينها انجاز مركز الرعاية الصحية الأولية على مساحة 2500 متر مربع ومسجدين لاداء الصلاة ومدارس ومراكز اخرى لتعليم الحرف اليدوية وغيرها.

الحبحب يطفئ ظمأ الأهالي
ولا تزال طفيل نتيجة لقلة الامطار تعتمد على زراعة الحبحب فقط حتى اصبحت طفيل والليث من اكبر المناطق المصدرة للحبحب الى جميع مناطق المملكة والخليج. هنا يوضح محمد المتحمي ان كثيرا من التجار والموردين يقومون بشراء انتاج مزارع طفيل الممتدة لعشرات الكيلو مترات من الحبحب وتصديره الى كافة مناطق المملكة لاسيما نوعين منه هما «عثري» و «مسقوي» اضافة الى انواع اخرى من الحبحب يأتي من قرى «حفار وسلم الزواهر ودوقة والوسقة والمدرج وغميقة والغالة والليث»، ويميز الحبحب القادم من طفيل والساحل الغربي عموما انه من افضل الانواع كونه خاليا من المواد الكيميائية فضلا عن تحمله الحرارة والنقل لفترات طويلة دون ان يتأثر طعمه أو لونه، وميزة اخرى لهذا الحبحب في ظل عدم وجود شبكه للمياه بالمنطقة اذ يتحول الى وسيلة لاطفاء ظمأ الاهالي على طول الساحل الغربي باستثناء المحافظات التي تم ايصال شبكة المياه لها.