في يوم من ذلك الشهر ومن ذلك العام 10/10/1429هـ رحلت بين الأقدار إلى تلك الدار علمت بأن اسمها (دار الفتاة) تأملت ذلك الاسم ماذا فيه حتى يسمى بذلك كنت أسمع عنها دائما ولكن لا أعلم ما يدور بها، دار لا ترد أحد بابها مفتوح للصغار والكبار للدارسات والأميات، كنت أشعر بالقلق أن لا أجد قبولا فيها ولكن هناك وجوها تجعلك تشعر بالتفاؤل عندما تقابلك ببشاشة ولا تفارقها ابتسامة الرضا أبدا قوبلت بترحيب وهذه صفات من يعمل أو يدرس في تلك الدار ومن يديرها تفاجأت من كثرة المقبلين عليها نساء وصغارا وكبارا متعلمات وأميات هناك سمعت أصوات تضج بذكر الله تعالى وهناك مجالس ذكر تحفها الملائكة، وهناك أصوات لصغار السن يرددون أذكار الصباح ومناهج عدة لرياض الأطفال، توجهت لركن في تلك الساعة الكل فيها منشغلون بما يحفهم ولا ننسى تلك الدورات التعليمية المجانية التي تقوم بدعم موظفاتها.
بها حلقات القرآن والذكر بها رياض أطفال تحرص على أمور لم نجدها في أي مكان تفصل الأطفال البنات عن البنين حرصا منها لغرس ما أوصى به الله ورسوله.
هناك قسم لمحو الأمية لتوعية وتنمية عقلية من لم تتعلم في الصغر لم أشعر بأني غريبة عن ذلك المكان بل أحسست بانتمائي له، فمجالس الذكر لها طابعها الخاص في حياة المرأة حصن قوي يمنعها من السماح لهتافات التحرر والخلاص والاستقلالية ليس على المدى المنظور فحسب لا بل على المدى غير المنظور ، فالمرأة التي تعيش فراغا قاتلا يجعل ذلك مسيطرا عليها وتبدأ في التفكير باكتشاف الجديد الذي سيكون في نظرها اعتقادا بأنه سيجدد حياتها وللأسف هي مجرد أفكار ثابتة في مكانها دون حراك تريد وتريد.
المرأة الآن وفي هذه الدار استطاعت أن تدير أقساما وتتحمل مسؤوليات مئات الدارسات بأقسام عدة كتوجيه وتدريس تحفيظ وتعليم وإدارة وحفظ وتجويد لكتاب الله ومسؤوليات عدة وإنجاز أعمال أخرى قد لا يقوم بها كثيرات ممن هن يقيدن حياتهن بفراغ قاتل وكسل ممل.
فراغ المرأة مشكلة بقدر ضخامتها ولكن معالجتها بالذهاب لتلك الأماكن حتى المرأة العاملة صباحا نجدها في المساء متواجدة وحريصة على الذهاب لدار الفتاة أو أي دار غيرها لتحفيظ القرآن الكريم. ولتعلمي أيتها الأم والأخت والزوجة والابنة بأن تحررك من أوقات الفراغ الذي قد يخسرك أمورا عديدة في حياتك بما يعود عليك بالنفع ليس ما يدعونك إليه وبإغراءات فادحة وفتن لا يرضاه الله ولا رسوله فهنيئا لك أيتها الدارسة لكتاب الله هنيئا لك أيتها المرأة المسلمة بما حفظه لك الإسلام وأكرمك به عن سائر نساء العالم.
أديبة أحمد مدحلي