أقرأ بين الفينة والأخرى أخبارا وتحقيقات صحفية تدور حول فتيات سعوديات يدرسن علوم الطيران بهدف تحقيق حلمهن في أن تصبح الواحدة منهن حاملة لمهنة ولقب كابتن طيار!
أقرأ ما ينشر حول هذا الموضوع فأعجب منه ليس لأني لا أرى في الفتيات ما يؤهلهن لخوض غمار مهنة قيادة الطائرات فذلك أمر يحتاج إلى تقييم مبني على التجارب والممارسات والنتائج والتقارير الفنية والنفسية، ولكن لأن توجه المرأة السعودية لهذه المهنة في وقت لم تزل تطالب فيه ببعض الحقوق التي تؤهلها للمشاركة في الحياة العامة بشكل أوسع، هذا التوجه هو عبارة عن حرق لمراحل عديدة وقفز فوق الواقع بطريقة «جمبازية» غير مقننة، وركض اجتماعي وإعلامي وراء الأوهام والإثارة لا أكثر ولا أقل، لقد سافرت لعشرات الدول حول العالم على مدى 40 عاماً، ركبت خلالها مئات الطائرات التابعة لشركات الطيران العربية والآسيوية والأوروبية فلم يصادف لمرة واحدة أن كان الطيار المعلن عن قيادته لأي رحلة هو امرأة «عزيزة الجناح»، مع أن المرأة في معظم دول العالم مسموح لها بالالتحاق بجميع المهن بما فيها مهنة قيادة الطائرات المدنية بجميع أنواعها وأحجامها، وما ذكرته لا ينفي إمكانية وجود نساء يقدن طائرات ركاب من النوع الضخم أو المتوسط الحجم، ولكنني أتحدث فقط عن تجربتي الخاصة التي أستطيع من خلالها توقع عدم وجود إقبال من النساء على مهنة الطيران التجاري كقائدات للطائرات وإنما اقتصر دورهن على العمل مضيفات وموظفات علاقات ركاب وغيرها من المهن التي تناسب قدراتهن، فإذا أقدم بعض الفتيات السعوديات على خوض تجربة قيادة طائرات الركاب ثم وجدن من يصفق لهن وهو يعلم علم اليقين أن أمامهن أشواطاً كثيرة ومسافات كبيرة لإثبات وجودهن في مجالات تسبق مجال «الكبتنة» فإن ذلك كله يمكن تفسيره بأنه نوع من أحلام اليقظة التي يراد بها التعويض عن الواقع المصادم للأحلام الكبيرة القابلة للتحقيق على أرض الواقع ولكنها لم تتحقق لعدم وجود إرادة قوية أو نية صادقة، وهكذا تم التعويض عن الواقع بالأحلام وربما الأوهام!
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة
S_alturigee@yahoo.com
طيارات.. دفعة واحدة
6 فبراير 2012 - 21:45
|
آخر تحديث 6 فبراير 2012 - 21:45
تابع قناة عكاظ على الواتساب