المراقب لمسيرة العمارة السعودية خلال المائة عام الماضية يرصد تحولا لافتا في بناء وتشكل العمارة السعودية، في بعض مناطق المملكة، والانتقال من (العمارة الذكورية) إلى فضاءات ومتغيرات جديدة، جاءت نتيجة للتحولات التي تحدث وتؤثر في المعايير الاجتماعية السعودية.
ومن أبرز الكتاب والباحثين العرب الذين كتبوا في هذا الباب المفكر شاكر لعيبي، الذي ربط فن العمارة والبناء بالمعايير الاجتماعية والاخلاقية، عبر دراسات موسعة لتاريخ العمارة العربية والاسلامية.
والملاحظ محليا في العمارة والبناء السعودي الحديث هو كسر البناء المنغلق والنماذج المتعارف عليها، لجهة المداخل التقليدية، والسراديب المنكسرة، والممرات الطويلة، والأبواب المانعة، إلى المساحات المفتوحة، والأبواب الشفافة، وفتح البناء بالمفهوم الشامل، مايعني تعميق التفاعل الاجتماعي مع الداخل، والسماح للخارج بمساحات أكبر، أي كسر المصدات الاجتماعية، وتخفيف صرامة البناء العازل.
هذا الأمر ينطبق على نظام الفلل الحديثة، والمجمعات المغلقة (الكمباوند) والشقق السكنية، الأمر الذي سمح بمزيد من الاحتكاك والتفاعل مع المرأة التي شكل (حجبها) عمود البناء السعودي التقليدي.
ويبدو أن هناك تحولات جارية في(فقه العمارة) فرضها الحراك الاجتماعي الجديد، وطبيعة المدنية السائدة، واستنساخ العمارة الأوروبية الحديثة، والمتغيرات الحادثة في التقاليد الاجتماعية. فالعمارة والبناء على مر التاريخ الأسلامي تقوم بدور وظيفي لا جمالي فقط، بهدف وضع محددات وأطر تحدد العلاقة مع الخارج وتؤطرها عبر الأشكال الهندسية المعمارية.
يقول ماركو البيني إن المنزل النجدي في بريدة يظهر عبر واجهة مغلقة بأحكام تجاه العالم الخارجي من خلال جدران طويلة عالية ملساء دون شبابيك ونوافذ في غاية الارتفاع، عكس العمارة في الشام وصنعاء والقاهرة وبغداد، ولكن هل مازال ذلك المنزل سائدا متماسكا في وجه رياح التغيير والتحولات المجتمعية، التي تفرضها حتمية التاريخ والحراك الاجتماعي؟
alfirm@gmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة