تسلل الإحباط واليأس لنفوس جماهير ومحبي التعاون، بعد النتائج المخيبة التي سجلها الفريق في دوري الدرجة الأولى، واحتلاله المركز السابع برصيد 9 نقاط فقط من 17 مباراة، وسط صمت رهيب من الإدارة التعاونية وأعضاء الشرف، الذين تركوا فريقهم يئن دون تدخل. بينما في الاتجاه الآخر الجماهير تضرب يدا بأخرى تتحسر على السقوط المتواصل، وسط البحث عن المنقذ القادر على انتشال الفريق من نفق المجهول. «عكاظ» فتحت ملف التعاون، للتعرف على الأسباب الكامنة خلف التراجع. تعالت الأصوات الجماهيرية في الموسم الماضي، مطالبة برحيل الإدارة، لكن رغبة بعض الرموز التعاونية في بقاء الإدارة من أجل الاستقرار الإداري واكتساب الخبرة في الموسمين الماضيين، أجبر تلك الجماهير على تجديد الثقة في الإدارة وفتح صفحة جديدة. ومع انطلاق الموسم، فوجئ الجميع بهروب المدرب التونسي عمر الذيب دون معرفة الأسباب الحقيقية، ليتم التعاقد مع المدرب البرازيلي سيلسو نوقيرا بعد نهاية مسابقة الأمير فيصل بن فهد لأندية الدرجتين الأولى والثانية. وتعاقدت الإدارة مع أكثر من 30 لاعبا في ظرف ثلاثة مواسم، لكن الذين أثبتوا جدارتهم، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، وهي انتهجت أسلوب تطفيش أبناء النادي، واستكثرت عليهم المبالغ التي دفعتها لأنصاف اللاعبين. وفي التعاون كل شيء تغير من مدربين ولاعبين وأجهزة إدارية وطبية، عدا الإدارة التي فشلت في تحقيق حلم الصعود، والنهوض بألعاب النادي، وأضاعت درجتي الناشئين والشباب، الذين خرجوا مبكرا من تصفيات المنطقة، كما تسببت في هجرة العديد من الجماهير وأعضاء الشرف، وارتكبت الكثير من الأخطاء الإدارية، ومن ضمنها سكوتها على تردي الأوضاع، وعدم محاسبة المدرب واللاعبين، الذين يعبثون ويتلاعبون بسمعة الفريق.
تخبطات فنية
أسهم المدرب البرازيلي، ومن خلال تخبطاته وقناعاته الفاشلة، وتشكيلته الغريبة في تردي النتائج، فالمتابع يشاهد تكرار الأخطاء في المباريات، وعدم الثبات على تشكيلة معينة، إضافة لإهماله العديد من اللاعبين، وتسببه في قتل موهبة أكثر من لاعب. ولعل عدم مناقشة المدرب والاستماته في الدفاع عن آرائه وقناعاته، أدى لمثل هذا التراجع في نتائج ومستوى الفريق.
في الجانب الثاني، فإن أمر اللاعبين يبدو غريبا، فعلى الرغم من توفر جميع المقومات من دعم جماهيري واستلام حقوقهم بشكل شبه منتظم، ناهيك عن المكافآت، إلا أن الحماس بقي مفقودا، فهم في واد والكرة في واد، رغم وجود عدد من المجتهدين كالراشد ومعلا والشمراني والمعيوف، فيما البقية تكملة عدد.
الدور الجماهيري
يعتبر جمهور التعاون عنصرا فعالا وله إسهامات إيجابية مع فريقه، لذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب التفافا ودعما ومؤازرة، لأن الدوري دخل منعطفا مهما على صعيد المنافسة، ولعل اقترابهم من اللاعبين والمدرب والإدارة، والشد من أزرهم، ورفع المعنويات، سيسهم بدون شك في تعديل مسار الفريق، وإعادته إلى جادة الصواب.
كما أن الدور الأبرز، يقع على عاتق أعضاء الشرف، فليس المال لوحده من يسير التعاون، بل الرفع من معنويات اللاعبين وإخراجهم من حالة الإحباط التي يعيشونها. فالمطلوب وقفة صادقة بعيدا عن الفلاشات.
فهل يعي التعاونيون أن فريقهم قد يصعد للقمة، متى ما أرادوا ودعموا فريقهم، وفتحوا جسور الالتقاء بينهم، وجعلوا التعاون اسما على مسمى، وواقعا ملموسا ومشهودا، لكن ربما يكون أيضا في المجهول، إذا لم يتدارك الوضع بأسرع وقت ممكن.
شيخ الأولى يستنجد
وإذا كنا تطرقنا للوضع الفني والإداري، فلا يمكننا أيضا أن نتجاهل الوضع السيئ للنادي من ناحية الإمكانيات والمنشآت. فالتعاون أكبر وأعرق أندية القصيم، وصاحب الشعبية الخامسة على مستوى المملكة، ويعيش وضعا مأساويا للغاية، لا يليق بشيخ أندية الدرجة الأولى، جراء تواضع منشأة النادي الحالية، والذي يعاني من عدم وجود ملاعب صالحة، سوى ملعب وحيد وسط أرضية سيئة، وحفر كثيرة تسببت بفقدان الفريق للعديد من النجوم، وحرمانه من المواهب.
واضطرت إدارات النادي المتعاقبة، إلى البحث عن حلول مؤقتة من خلال استئجار الاستراحات، وتوسل الأندية المجاورة لتأدية التمارين. ومن يصدق أنه لا توجد صالة ألعاب مختلفة، ولا غرفة علاج مصابين، مما دفع بالتعاونيين لإلغاء العديد من الألعاب، وسط تراجع ألعاب أخرى، كان ينطبق عليها القول (كان صرحا فهوى)، مثل: الكرة الطائرة، التي كانت إلى وقت قريب، منافسا قويا للهلال والأهلي، وقدمت العديد من النجوم للمنتخب، أمثال: العكرش والرشودي وأبناء الباهلي حمود وعبدالله، ولكن قلة الإمكانيات، أدى إلى تراجع اللعبة، وهبوطها إلى دوري المناطق، ورحيل العكرش إلى الهلال، والباهلي إلى الأهلي.
اعتزال اضطراري
وتسبب تواضع الأجهزة الطبية في اعتزال العديد من النجوم في مختلف الألعاب، كما أن جماهير النادي تعاني الكثير، جراء كثرة تنقل الفريق بين الملاعب الأخرى، سواء المستأجرة أو الأندية المجاورة أو ملعب المدينة الرياضية، الذي يسمح بتمرين لا يتجاوز الساعة، وهو ما يعيق المدربين لتطبيق التمارين المطلوبة.
والتعاون الذي قدم العديد من النجوم، أمثال: سليمان الرشودي، الذي مثل المنتخبات السعودية، وانتقل فيما بعد للهلال، وأحمد ضاري الحارس العملاق الذي مثل المنتخب وانتقل للهلال، وصالح الحبيب وأحمد الحميد وحماد الحماد ولاحم اللاحم وأحمد السكاكر والبجادي وغيرهم، يئن تحت وطأة الظروف الصعبة، التي تسببت بمعاناة كبيرة ورحيل العديد من رجالاته، الذين قدموا الدعم المادي والمعنوي، حتى بات يعيش على الأمل البعيد، وسط نظرات وحسرات محبيه وعشاقه الكثر، الذين يحاولون جاهدين إنقاذ كبير أندية المنطقة وشيخ الأولى، الذي دخل مرحلة الموت البطيء.
ويخشى العديد من المراقبين والمحايدين، أن يهوى وصيف كأس الملك، وصاحب البطولات الأربع في كأس أندية الأمير فيصل بن فهد، وبطل دوري الأولى مرتين، إلى طريق الضياع، بعدما قدم العديد من أبنائه للمنتخبات، ورجالاته للاتحادات السعودية، أمثال: علي التويجري وسليمان أبالخيل ومحمد السراح. فهل يتدخل المسؤولون، لإنقاذ التعاون صاحب التاريخ المشرف والنجوم الكبيرة والشعبية الجارفة.
منشأة قديمة
ومن خلال استعراض سريع لمنشأة التعاون الحالية، نجد أن المبنى قديم ويعاني من تشققات في الجدران والأسقف، وكذلك مساحة المبنى صغيرة ولا يمكن استضافة الاجتماعات الشرفية، أو إقامة مؤتمرات أو لقاءات جماهيرية، لعدم قدرة المكان على التحمل.
ولعل ما أثقل كاهل الإدارات التعاونية المتعاقبة، ضرورة إجراء صيانة موسمية خشية حدوث ما لا يحمد عقباه، من سقوط أجزاء من المبنى، خصوصا في فترة الشتاء، مع سقوط الأمطار، وتسرب المياه للداخل، مما يجعل هناك استحالة لشغله.
ولعل الخوف من سقوط المبنى، سبقه سقوط برج الإنارة الذي يضيء الملعب في الأسبوع الماضي، كمؤشر على ما قد يحدث للنادي مستقبلا.
غياب جماعي
وتشهد منشأة التعاون غيابا جماعيا، لعدم ملاءمة المبنى، والخوف من التعرض لمكروه، وقد شكل تردي المقر الإداري عبئا ثقيلا من الناحية المادية، نظرا لتكلفة مصاريف استئجار الاستراحات والفنادق التي تشهد اجتماعات أعضاء الشرف، وعقد المؤتمرات، واستضافة الضيوف، وعقد الندوات والمحاضرات، وإقامة الأنشطة الثقافية والاجتماعية، لذلك يحتاج المبنى إلى الهدم، وإعادة بنائه من جديد وتوسيعه، وهذا من المستحيلات، لصغر حجم المنشأة بأكملها، والتي تتكون من ملعب وحيد، بمساحة صغيرة، لا يمكن إقامة المباريات عليها، كما أن المعسكر متواضع، وموقف السيارات لا يتسع سوى لست سيارات، وتوجد صالة ألعاب مهجورة منذ سنوات عديدة، لقلة الإمكانيات، وعدم صلاحيتها، بناء على تقرير من الدفاع المدني.
تراجع مخيف يثير القلق في التعاون
أمراض فنية وإدارية تنهش جسد شيخ الأولى
10 مارس 2009 - 20:30
|
آخر تحديث 10 مارس 2009 - 20:30
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد الجاسر- بريدة