ما يدور في حي الملاوي يختلف كثيرا عن المألوف في خارطة ام القرى ففي الوقت الذي يهجر فيه السكان الاصليون الاحياء القديمة بالعاصمة المقدسة الى المخططات الحديثة لا زال اهالي الملاوي متشبثين بحيهم رغم قدرتهم المالية على الرحيل حتى ان كبار التجار والمسؤولين في اجهزة الدولة رفضوا فكرة النزوح من الحي. مشيرين الى ان دفء العلاقات بينهم تعوض كثيرا من نقص الخدمات بالمنطقة. وما يميز الحي عن البقية هو ان اغلب ساكنيه من القبائل فهناك حارات العصمة والقثمة والمطارفة والجعدة والوذانين والزور والزهارين وهو ما كشفه عمدة الحي خالد صلاح الجهني الذي اشار الى ان عدد سكان الملاوي يفوق 60 الف نسمة يمتد من الضفة الشمالية لجبل سودان الى مدخل انفاق الروضة كما يشرف على الحي جبل خندمة من الجهة الشرقية.
نصف قرن
وقال الجهني حي القيادات العسكرية العبارة التي ربما تنطبق على حي الملاوي الذي تجاوز عمره نصف قرن حيث خرج منه كثير من القادة العسكريين الذين شغلوا عددا من المناصب القيادية في الامن العام وبقية الاجهزة العسكرية.
شعاب المسكين
وعندما تجولت “عكاظ” في الملاوي اشفقت على حال عمدة الحي الذي وجد نفسه في منطقة تفيض بالسكان بين شعاب جبال المسكين وخندمة بمساحة تزيد عن 16كلم مربع تحولت من الداخل الى شوارع حلزونية تكتظ بأكثر من 100 منزل مهجور مفخخة بالخطر.
سقوط الفرن
ابراهيم المطرفي الذي استوقفنا لحظة التجول كشف عن وجود فرن لانتاج الخبز عمره اكثر من 30 عاما سقط سقفه دون أي ردة فعل من الجهات المعنية فيما كانت الفاجعة عندما علمنا ان بداخله بقايا تمديدات غاز تتوسط الحي المأهول بالسكان.
ازالة الخزان
ويقول فيصل الجعيد اذا كانت كثير من احياء مكة المكتظة يصعب توسعة شوارعها لوجود مرتفعات جبلية او بنايات سكنية للحجاج فان في الملاوي فرصة كبيرة لترميم الحي وتوسعته منها هدم خزانات المياه القديمة التي اعلن عن عدم صلاحيتها والاستفادة منها كونها مهملة منذ اكثر من عشرين عاما وتحولت الى اورام منعت حركة المرور.
واستغرب الجعيد تأخر الجهات المعنية في تنفيذ ازالتها فيما قدم طلال النفيعي اقتراحا لفض زحام شوارع الملاوي بهدم البيوت المهجورة الواقعة وسط الاحياء لتحويلها الى مواقف مؤقتة لحين الشروع في البناء.
رئة مخنوقة
نايف المطرفي يقول نستطيع رؤية تجاهل الجهات المعنية للملاوي جلياً في تركها بقايا الابنية متهدمة في شوارع الحي دون ان تستكمل مشروع ازالتها.
ويرى المطرفي ازالة تلك المساكن المتهالكة بمنح الحي مزيد من الحركة لتوسع رئته المخنوقة.
آليات الأمانة
ولا حل في نظر عبيد الهزلي الا بتحرك سريع من أمانة مكة التي لا تبتعد عن الحي سوى 900م لتدخل آلياتها وتزيل الانقاض على الفور مع رصد المنازل التي ثبت انها مهجورة وغير مستفاد منها بإزالتها لتوسعة الشوارع على ان تعاد للملاك في حالة رغبتهم في البناء بدلاً من بقائها عشرات السنين على حالتها المتردية فلا بنيت ولا استفيد منها.