قرأت مقال الصديق الأستاذ عبدالله عمر خياط بعنوان «حرف الدال شبيه السراب» في عكاظ يوم الثلاثاء 3 رجب1428هـ الموافق 17 يوليو 2007م، والحقيقة أنني أتفق مع الصديق العزيز، ولا أتفق معه أيضاً.
لا أتفق معه في انتقاده لكل من يضع حرف الدال (وهي اختصار للقبه الأكاديمي بدرجة الدكتوراه). فهذا اللقب لم يسبغ على صاحبه تكريماً له وحفاوة به (في العادة)، وإنما حصل عليه حامله بعرق وجهد كبيرين وعمل أكاديمي متعب ومتواصل على مدى عدة سنوات. لذلك لاعيب في استخدام حامل اللقب للقبه الأكاديمي في حياته الاجتماعية، إن أراد هو ذلك، أو في عدم استخدامه للقبه في حياته اليومية إن رأى ذلك أيضاً. هذا من حق صاحب اللقب ويعود قراره إليه، طالما أن اللقب الأكاديمي حقيقي وغير زائف.
وكما ذكر الصديق الخياط فنحن نشاهد يومياً «شيخاً» ينبت هنا وشيخاً ينبت هناك، دون أن نعرف أسباب تلك «المشيخة». ولكننا نعرف تماماً كيف جاء لقب الدكتوراه (أو كيف يجب أن يكون قد جاء) وأحقيّة استخدامه في المجتمعات. فمن منهما على حق ومن المتصنّع أو المتطفل؟ سابقاً كان لقب الشيخ يطلق على الرجل الوقور المتقدم في السن المتعمق في علوم الدين والفقه الذي يعتبره أقرانه مرجعاً لهم في الحكمة وفي شؤون المجتمع وفي قضايا الحي، وليس لكل من امتلك ريالاً.
وأتفق مع العزيز الخياط أنه قد طرأ ابتذال كبير في استخدام هذا اللقب «الدكتوراه» الأكاديمي في مجتمعنا السعودي، خاصة – كما يقول الخياط- بعد أن أصبح نشاط أكاديميات أبو ريالين علينا وصارت الشهادات العليا تنثر من شبابيك الشقق المفروشة على الرؤوس.
وناشد الخياط وزارة التعليم العالي لوضع حد لمهزلة الدكاكين التي تبيع الشهادات الأكاديمية بريالات معدودة. وأتفق معه في ذلك، كما أشهد بأن معالي وزير التعليم يتفق معنا أيضاً في هذا حسب تصريح معاليه قبل بضعة أشهر أثناء زيارته الأخيرة لمجلس الشورى.
وبالصدفة قرأت في صحفنا المحلية إعلاناً وتنبيهاً من وزارة التعليم العالي تحذر فيه المواطن من الوقوع في فخ بعض المؤسسات التجارية غير الأكاديمية التي تبيع شهادات البكالريوس والماجستير والدكتوراه المزورة مقابل أموال طائلة. وتلك شهادات زائفة لا تتعدى قيمتها الحقيقية ثمن الورق الذي طبعت عليه، بل ستصبح مكاناً للتندر والفكاهة على كل من يحملها. وأتفق مع ما ذكره أيضاً الصديق الخياط عن اقتراح الزميل الكاتب خالد السليمان بإصدار قانون يجبر كل مستخدم للقب الدكتوراه أن يوضح على بطاقة التعريف الشخصية أو الرسائل والمقالات الصحفية والأوراق الشخصية اسم الجامعة التي منحته شهادته العليا، وتاريخها.
ولكنني أرى أن الأفضل أن تمنع وزارة التعليم العالي والجهات المختصة الأخرى أي شخص من استخدام لقب الدكتوراه أو وضع حرف الدال أمام اسمه إن لم يكن قد حصل من وزارة التعليم العالي على معادلة لشهادته الأكاديمية واعترافاً رسمياً بها. ويجب أن تكون عقوبة مخالفة ذلك القانون العرضة للتشهير العلني والغرامة المالية الكبيرة.
وأذكر أنني قرأت ذات يوم إعلاناً عن جامعة تسمي نفسها UNIVERSITY OF HARVARD أي الجامعة «بتاعة» هارفارد.
تمنح الشهادات العلمية مقابل رسوم مالية كبيرة. وبالطبع لايوجد هناك جامعة بهذا الاسم، وإنما توجد فقط الجامعة الأصلية هارفارد HARVARD UNIVERSITY التي تأسست عام 1636 في أمريكا، وهي إحدى أشهر وأفضل جامعات العالم.
وكما تقول الفكاهة العصرية، هناك دكتور، وهناك «ديك – تور»، وكلاهما يضع حرف الدال قبل اسمه.
حرف الدال.. وما أدراك
13 أغسطس 2007 - 19:29
|
آخر تحديث 13 أغسطس 2007 - 19:29
تابع قناة عكاظ على الواتساب