الى من نعهد بإدارة مؤسساتنا العلاجية في المستشفيات والمستوصفات.. هل تكون الادارة بيد اداريين متخصصين يحملون شهادات في ادارة المستشفيات ام تكون بيد اطباء يجمعون بين مهنة الطب والعمل الاداري. تتفاوت الاراء تفاوتا بينا حول هذه القضية فيما تؤكد وزارة الصحة ان 90 % من مستشفياتها يديرها اطباء يرى اصحاب المستشفيات الخاصة ان الطبيب الذي لا يحمل شهادة ادارية غير جدير بادارة اي مستشفى.
بداية يرى الدكتور سامي محمد باداوود مدير مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الاورام انه من الافضل ان يكون مدير المستشفى طبيبا ولكن بشرط وهو ان يكون مؤهلا في هذا الجانب بمعنى ان يكون متدربا في الشؤون الادارية وملما باعمال ادارة المستشفيات ويسانده ويدعمه فريق عمل متكامل من اطباء المستشفى يقول: من وجهة نظري انه عندما يكون مدير المستشفى اداريا متخصصا وليس طبيبا فانه تكون هناك حلقة مفقودة بين الادارة والاطباء ويحدث نوع من الحساسية في التعامل اضافة الى ان الطبيب (المدير) يكون اكثر الماما وقربا لمشاكل الاطباء واحتياجات المستشفى لانه يتعامل مع فريق عمله بصفة يومية وعن قرب بصفته طبيبا قبل ان يكون اداريا.
ويضيف د. باداوود هناك تجارب عالمية عديدة اثبتت ان الطبيب الاداري افضل وانجح في ادارة المستشفيات ويكفي ان هارفارد يديرها استشاري وجراح متخصص في القلب.
ويشير د. باداوود الى ان النمط الاداري الصحيح الذي يجب ان يتم تنفيذه هو عدم المركزية من قبل المدير الاداري حيث يجب ان تكون هناك مسؤوليات وصلاحيات لجميع المديرين المسؤولين عن الشؤون المالية والقانونية والطبية والهندسية في نفس الصرح الطبي على ان يمارس مدير المستشفى دوره كاشراف عام وتوجيه وفي هذا النمط بشفافية في التعامل وتعاون اكبر.
الأقرب للتفاهم
واعتبر الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ مدير مستشفى الملك فهد العام ان الطبيب الاداري اقرب للتفاهم مع اطباء المستشفى من المدير الاداري، حيث ان الطبيب الاداري لا تقتصر ادارته على النواحي الادارية فقط بل تقع على عاتقه مسؤوليات جسيمة وهي التعرف على كل الاشكاليات الموجودة ومطالب الاطباء واحتياجات المستشفى وطبعا الجانب الانساني الذي يتمثل في زيارة المرضى بصفة يومية كجزء من برنامج عمله وايضا حضور بعض الاجتماعات الصباحية مع مختلف الاقسام الطبية.
ويواصل د. الشيخ ان ادارة الطبيب للمستشفى لاتمنعه من عمله كطبيب حيث ان اهم ما يتطلبه جانب التوافق بين العمل الاداري والطبي هو تنظيم الوقت ولا اخفي إن قلت انني كطبيب واداري اواصل انجاز بعض اعمالي في المنزل.
الاجدر والاحق
الدكتور محمد قطان مدير مستشفى العزيزية للولادة والاطفال يتفق مع آراء سابقيه قائلا: لا نقلل من شأن اي مدير متخصص في ادارة المستشفيات، ولكن من وجهة نظري المتواضعة أرى ان الاطباء الاستشاريين ذوي الخبرات العالية اجدر واحق في ادارة المستشفيات باعتبارهم يمتلكون معرفة كافية عن الجوانب الطبية وكل ما يتعلق باحتياجات المستشفى.
ويبين د. قطان ان جميع الاطباء الذين يديرون المستشفيات في الوقت الحالي يجمعون بين العمل الاداري والطبي، حيث انه يمارس عمله الطبي مثل الاطباء الاخرين وفق خطة عمل مجدولة سواء في عيادته او العمليات التي يجريها.
الاقرب لواقع المستشفى
الدكتور سمير عبدالله لنجاوي مساعد مدير صحة منطقة مكة المكرمة لشؤون المستشفيات يشير في سياق ذلك الى أن معظم الدول العالمية ومنها الولايات المتحدة سبق ان ناقشت موضوع احقية ادارة المستشفى هل هي للطبيب ام الاداري المتخصص وللاسف لم يتوصلوا الى أي نتيجة تذكر، ومن وجهة نظري فلانني ارى ان الطبيب احق واجدر في ادارة المستشفيات لانه يلمس عن قرب واقع المستشفى من جميع النواحي الفنية والادارية والطبية والمالية عكس الاداري الذي قد يكرس كل وقته في الجانب الاداري اضافة الى ذلك فان عمل الطبيب الاداري لا يؤثر على ادائه كطبيب استشاري ممارس لتخصصه فلهم ايام يمارسون فيها نشاطهم الطبي والجراحي في الكشف على المرضى واجراء العمليات لهم اذا كانوا جراحين.
ويضيف لنجاوي ان 90% من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة يديرها اطباء مؤهلون يحملون خبرات كبيرة وواسعة في المجال الاداري بجانب عملهم الطبي وهم الاجدر وما يجسد ذلك هو نجاحهم في ادارة هذه المستشفيات.
آراء الاداريين
وللاداريين آراء اخرى: فالمهندس صبحي بترجي الذي يحمل خبرة في ادارة مجموعة من منظومة المستشفيات يقول:
الطبيب المتخصص في احد التخصصات الطبية العامة او الجراحية ولا يحمل شهادة ادارية غير جدير بادارة المستشفى لسبب واحد وهو ان حياته كلها في تخصصه منذ ان كان طالباً في كلية الطب وبالتالي فان كل ما درسه يتركز على كيفية التعامل مع المريض من الناحية الطبية والدواء والكمية التي يجب ان يتناولها، فتعامله هنا يكون مع البشر اكثر من التعاملات الادارية، اما الاداري المتخصص فان جل وقته يذهب في ادارة المستشفى التي لا تقتصر على متابعة احوال المرضى بل هناك امور اخرى مثل النواحي المالية والادارية.
ويضيف م. بترجي قد يقودنا المحور السابق لسؤال آخر وهو اذا كان الطبيب قد درس بجانب تخصصه ادارة وآخر اداري بحت لا يعرف شيئاً عن الطب فايهما احق بادارة المستشفى وهنا اقول قد تختلفت الآراء حول هذا المحور ولكن من وجهة نظري فان الطبيب الذي درس «الادارة» افضل لقيادة منشأة طبية من غيره لانه يكون ملماً بجميع الجوانب الادارية الاخرى فالمنشآت الطبية اصبح دورها مثل الشركات الكبيرة في التعامل مع الحسابات والقروض وغير ذلك من النواحي الفنية والمالية.
وارجع م. بترجي اسباب نجاح ادارته رغم انه ليس طبيباً الى ان منظومته تدار من قبله ومن قبل شقيقه الطبيب الجراح وهو ما ساعد على تحقيق النجاح.
بخش يفضل الاداري
وللدكتور عبدالرحمن طه بخش مدير اداري رأي آخر حيث يقول: افضل ان يكون مدير المستشفى ادارياً لانه يكون ملماً بكل الامور القانونية والادارية والتشغيلية، ولكن لايمنع ان يكون المدير طبيباً في حالة اذا كان تخصصه في البكالوريوس طبيباً وفي الماجستير ادارة المستشفى لانه هنا يجمع بين الامرين.
وحول سؤالنا ان والده الدكتور عبدالرحمن بخش «طبيب» ويدير مستشفى قال: والدي اكتسب الادارة من خلال خبرته لسنوات متواصلة وهذه الخبرة قادته للنجاح.
الادارة فن
اما عبدالعزيز احمد صاحب ومدير مستوصف كبير فيقول: ليس شرطاً ان يكون المدير صاحب المنشأة الطبية طبيباً يحمل تخصصاً جراحياً، فالاداري المتخصص يتعامل مع الامور الادارية افضل من الطبيب الذي قد لا يمتلك أية خبرة في التعامل مع الادارة، ويؤكد عبدالعزيز ان الادارة فن يجب ان يطبق على الواقع بأسس علمية بعيداً عن القرارات العشوائية او المتأخرة التي قد تحدث من قبل الاطباء الذين يتولون مناصب ادارية في قيادة المستشفيات.
وعلى هامش القضية التقينا بعدد من الموظفين في المستشفيات حيث يقول احمد الغامدي من منسوبي مستشفى الملك فهد العام بجدة ان ادارة الطبيب للمستشفى افضل من ان يكون الاداري متخصصاً، فالمستشفيات الكبيرة تحتاج الى شخص يدرك ويتلمس هموم الموظفين والطبيب اقرب، عكس الاداري الذي يكرس جل وقته في التوقيع على المعاملات ويكون تعامله مع الامور الادارية اكثر من النظر فيما يعاني منه الموظفون.
ويتفق الموظف سالم احمد من منسوبي مستشفى الملك عبدالعزيز مع الرأي السابق ويقول: الغالبية العظمى تولوا ادارة مستشفى الملك عبدالعزيز وكانوا من شريحة الاطباء ولا اخفي ان قلت انهم تمكنوا من دفع عجلة المستشفى الى الامام بنجاح واقتدار حيث شهدنا نقلة نوعية كبرى وتطور مستمر.
اما الممرضة نوال. م. من مستشفى العزيزية للولادة والاطفال فلم يختلف رأيها عن زملائها في المهنة فتقول: عندما يكون مدير المستشفى طبيباً فانه حتماً سيحرص على التوفيق بين الجانب الاداري وعمله الطبي وهو الاقرب الى همومنا من الاداري الذي سيكتفي بكتابة بعض القرارات والمخاطبات دون الدفاع عنها وخاصة تلك التي تخص الموظفين كمطالبات البدلات والزيادات والعلاوات وغير ذلك من الهموم الانسانية للموظفين.
الجمع بين فن الإدارة ومهارة «الجراح» إشكالية لم تحل بعد
إدارة المستشفيات.. لغز يحير الأطباء
28 أبريل 2007 - 19:47
|
آخر تحديث 28 أبريل 2007 - 19:47
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد داوود (جدة)