أكتب هذه السطور في رثاء علم من أعلام هذه البلاد تعددت مواهبه في الإدارة والخدمة الاجتماعية والعلم ونشره وحسنت سيرته بين الناس فلا تسمع إلا الثناء العاطر عليه في المجالس. أدعو الله العلي العظيم أن يتقبله ويدخله جنة الفردوس جزاء إحسانه وفضله وخلقه وأدبه وعلمه. وأدعو الله أن يلهم أبناءه السلوان وينزل عليهم الصبر والاحتساب.
رأيت الفقيد أول مرة في حياتي سنة 1388هـ وهو خارج من المسجد الحرام بعد أداء صلاة العشاء، وكان كاتب السطور مع والده فأبصر والدي الشيخ فهش له ووقف الشيخ عبدالله كامل يحادث والدي، لم أكن يومها أعرف الشيخ فسألت والدي عنه فأخبرني أنه الشيخ عبدالله كامل وهو أحد أبناء مكة المكرمة البررة الذين يسعون في قضاء حوائج الناس دونما تكبر أو منة على أحد. أعجبت بالرجل، كان رجلاً بسيطاً في ملبسه لا بالطويل ولا بالقصير أبيض اللون يلمع في عينيه الذكاء والطيبة وقوة الشخصية.
وما هي إلا سنوات حتى انتقلت إلى جامعة الملك سعود سنة 1391هـ فالتحقت بكلية الطب وهناك تعرفت على رجل أثر في مسيرتي العلمية وهو الدكتور حسن عبدالله كامل، عرفته استشارياً بطب الأطفال وأول سعودي حائز على الدكتوراه في طب الأطفال، وعلى كل استشاري سعودي في طب الأطفال أن يقر لهذا الرجل الفذ بفضل الريادة في هذا الميدان، تعلمت منه الكثير ونشأت بيننا محبة وطيدة قوية، وعن طريقه زرت والده بالرياض الشيخ عبدالله كامل فشرفت بمعرفة هذا الرجل العظيم، فهو عظيم في خلقه وعظيم في تقواه وعظيم في إدارته للأمور.
ثم عين الدكتور حسن عبدالله كامل عميداً لكلية الطب فذهبت إلى الشيخ الجليل الذي أصغى إليّ وأنا أحدثه عن فرحة أبناء الكلية بتعيين ابنه عميداً لها. ثم استأذنته في الانصراف فأذن لي رحمه الله.
ومنّ الله عليه بنبوغ أبنائه وذيوع صيتهم الخير فبالإضافة إلى الدكتور حسن عبدالله كامل الذي توفي رحمه الله قبل سنوات عديدة اشتهر أبناؤه الآخرون بالفضل والعلم فهذا ابنه الشيخ صالح عبدالله كامل قد غدا يشار إليه بالبنان في إدارته وعقله الراجح وعلمه وخلقه وهذا ابنه صديقي الشيخ الدكتور عمر عبدالله كامل الذي ألف الكتب النافعة والرسائل المفيدة وهذا ابنه الدكتور عبدالعزيز كامل الذي نبغ في مجالات متعددة وتميز بالخلق الطيب وكرم العنصر.
والشيخ عبدالله كامل هو ابن عالم من علماء المسجد الحرام هو الشيخ محمد كامل رحمه الله الذي نهل من حلقته كثير من طلاب العلم وقد كان حجة في فقه الإمام أبي حنيفة النعمان.
وقد سعدت بالسلام على الشيخ عبدالله كثيراً في منزل ابنه الدكتور عمر عبدالله كامل، وكانت آخر مرة رأيته فيها وشرفت بالسلام عليه يوم السابع عشر من رمضان سنة 1428هـ وقد بدا عليه الضعف.
فرحم الله الشيخ عبدالله، فقدنا فيه رجل البر ورجل التربـيـة ورجل العـلم والفضل وإنا والله لا نقــول إلا «إنا لله وإنا إليه راجعون».
وأتقدم بالتعزية إلى أبنائه وإلى الابن الخلوق الطيب عمرو بن محمد بن عبدالله كامل، داعياً المولى أن يدخله فسيح جناته والحمد لله رب العالمين.