لم أتوقع أبداً من بعض أنصار نادي الاتحاد، الذين اطّلعوا على مقالي المنشور بتاريخ 5/11 تحت عنوان «إعلام وجماهير الاتحاد.. أحلامكم سعيدة»، أن تكون قراءتهم لما كتبته بهذه السرعة، وأن يكون تعاطيهم مع مضمونه بهذا الفكر «المشكك»، الذي طغت عليه لغة «الانفعال»، دون تمعّن في محتوى همسي الراقي، المكتوب بعناية فائقة، وما جاء فيه «بين السطور».
• حرصت على توجيه نقد لاذع ومركّز، وفق أسلوب «دق هنا يرتج هناك»، غايته إيصال رسالة رقيقة إلى من يهمه الأمر، بطريقة مهذبة تحكي وتوضح الحال السيئ الذي وصل إليه نادي الاتحاد، وحجم المعاناة التي أدت إلى عزوف جماهيره عن حضور المباريات، في ظاهرة غير مسبوقة، وإعلام تعب وملّ من إيصال هذه المعاناة عبر وسائل متعددة، وفي مختلف مراحلها.
• وللأسف الشديد، لا يوجد أي تفاعل يُذكر من المالك الرسمي لشركة نادي الاتحاد، بما يقدّر قيمة هذه الجماهير ومكانتها، والدور «العقلاني» الذي يقوم به الإعلام المهتم بالشأن الاتحادي، لعلّ هناك من يفهم ويستجيب، ويدرك أن «الخاسر» الأول هو من لم ينجح في تحقيق أهداف مشروع، تُعدّ الأندية إحدى مقوماته، بما تمتلكه من سمعة وتاريخ عريق، كانا سبباً رئيسياً في اختيارها. وفي مقدمة هذه الأندية يأتي عميدها، نادي الاتحاد.
• ذهب بعض محبي هذا الكيان الكبير إلى فهم الرأي الذي طرحته على أنني سوف ألتزم الصمت وأرفع الراية البيضاء، بعدما أصابني «الإحباط»، ظناً منهم أن هذا هو موقفي، وهو شعور لا يمكنني أن «ألومهم» عليه، وهم الذين كانوا «يحسنون الظن» بي، كشخص وكإعلامي له صولات وجولات من المعارك الصحفية والأدبية العالقة في ذاكرة كل اتحادي وغير اتحادي، دفاعاً عن حقوق النادي وأندية أخرى، تحت شعار أبدي ودائم: «العدالة ولا غير العدالة».
• اعتبرت خيبة أملهم أقرب إلى «عتاب» مغلّف بعدم الرضا، وكانت ردود أفعالهم أشبه بـ«الصدمة»، وما أكثر الصدمات التي تلقاها أنصار العميد منذ أن تغيّرت هويته. فما زالوا غير «مصدّقين» أنني قد أرمي قلمي، وأضع هذا السلاح القيم والمؤثر على سكة «الوداع» الأخير، الذي لا معنى له ولا تفسير سوى النهاية. فهل يموت نبض كاتب يمتلك ضميراً «حياً»، يناضل برسالة الكلمة لإيصال الحقيقة، مهما كانت مرّة، ويدافع عن القيم والمبادئ التي تنشد العدالة، وترسّخ الثوابت التي تنطلق منها أنديتنا ومنتخباتنا نحو إنجازات وطنية، يكون للإعلام دور مهم في تحقيقها.
• همسة أخيرة:
شكراً ألف شكر، أحبائي وأعزائي القراء، على صدق مشاعركم. وإن أسأتم فهم مقالي، فأرجوكم أن تعيدوا قراءته من جديد، وحينها ستدركون أنني مع الاتحاد ومعاناة جماهيره العظيمة «قلباً وقالباً». وأنا على يقين بأن رسالتي وصلت إلى من يهمه أمر بقاء هذا الكيان شامخاً، حافلاً بالإنجازات.
• ولعلّ بشائر «الخير» بدأت تمطر مع الخبر الذي نشرته هذه الصحيفة وانفردت به، حول وجود ثلاثة تكتلات معروفة بـ«اتحاديتها»، وغيورة على سمعته وإرثه التاريخي، تقدمت للاستحواذ عليه. وربما نقرأ أو نسمع أخباراً «سارة» قريباً، تسعد الجماهير الصابرة، بشأن تعاقدات تشرح صدورهم خلال الفترة الشتوية، تعيد للعميد توهجه، وللمدرجات جمالها وصخبها المثير الذي اختفى.
• ليه لا؟ تمسّكوا بـ«الأمل»، في وطن يكفي ناديكم شرفاً أن لقّبه الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، طيّب الله ثراه، بـ«نادي الوطن».