تحولت مكالمة هاتفية بدت اعتيادية داخل شركات كبرى إلى بوابة لخسائر تجاوزت 129 مليون دولار، بعدما استغل محتالون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات وصور رؤساء تنفيذيين ومحامين وإقناع موظفين بتحويل مبالغ ضخمة إلى حسابات مصرفية يسيطرون عليها.
وكشفت وزارة العدل الأمريكية عن توجيه اتهامات إلى ثلاثة أشخاص يُشتبه في تورطهم في مخطط احتيالي عابر للحدود استهدف موظفين في أقسام المالية والمحاسبة بشركات ومؤسسات متعددة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبحسب التحقيقات، كان الموظف يتلقى رسالة تبدو صادرة من المدير التنفيذي لشركته بشأن صفقة مالية حساسة تتطلب السرية التامة، قبل أن يتبعها اتصال هاتفي أو مرئي يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي لمحاكاة صوت المدير أو صورته بشكل مقنع.
ولإضفاء مزيد من المصداقية، كان الضحية يُوجَّه للتواصل مع شخص ينتحل صفة محامٍ في مكتب قانوني دولي، حيث يؤكد الأخير صحة الصفقة المزعومة ويشدد على ضرورة الإسراع في تحويل الأموال، ما يدفع بعض الموظفين إلى تنفيذ التعليمات دون التحقق من صحتها.
وأشارت وزارة العدل إلى أن الخسائر طالت مؤسسات صحية وبنوكاً وشركات استثمار وتكنولوجيا مالية في عدة دول، فيما جرى تحويل الأموال لاحقاً عبر حسابات مصرفية متعددة قبل تحويل جزء منها إلى عملات مشفرة لإخفاء مساراتها.
وألقت السلطات القبض على المتهمين في إسبانيا والمملكة المتحدة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تسليمهم لمحاكمتهم بتهم تشمل الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية وغسل الأموال.
وأعادت القضية تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي، مع قدرة المحتالين على محاكاة الأصوات والصور وبناء سيناريوهات متكاملة يصعب اكتشافها للوهلة الأولى.